الفصل 367 - أرضٌ بعيدة في الجنوب
الفصل السادس: أرضٌ بعيدة في الجنوب

؟؟؟: [مهلاً، ما هو أسوأ موقف مررت به خلال عملك كتاجر جوال؟]
؟؟؟: [وها قد بدأنا. سؤال مزعج آخر يُضاف إلى القائمة…]
في غرفته، كان أوتو يُحدق في بعض الأوراق، حين طرح عليه سوبارو هذا السؤال، مما جعله يعبس.
كانت تجاعيد الانزعاج واضحة بين حاجبيه مسبقاً، لكن بفضل هذا السؤال تضاعفت ووصلت إلى أقصى حد.
سوبارو: [كما ترى، كنتُ أنا وغارفيل نتحدث عن الرحلات الفردية. أعتقد أن الأمر يختلف قليلاً في حالتك، لكنك كنت تاجراً جوالاً، لذا أنت خبير بمثل هذه الأمور، أليس كذلك؟]
أوتو: [لا أقول إنك مخطئ، لكن فروفو كان يرافقني على الأقل. وبفضل حمايتي السامية، كان لدي دائماً من أتحدث إليه، لذا لم أشعر حقاً بأنني أسافر وحدي.]
وبينما كان يتحدث، فرك أوتو عينيه ووضع الأوراق على المكتب. ثم، من أمام مكتبه المكدس بجبال الأوراق، وجه نظره نحو ضيفيه الجالسين على الأريكة وبينهما رقعة شطرنج ―― سوبارو وغارفيل.
ورغم أن اليد العليا في هذه اللعبة كانت لسوبارو، إلا أن كل حركة يقوم بها كانت تجعله يتأرجح بين تأمين موقفه أو تعريضه للخطر.
أوتو: […يا غارفيل، حرّك التاجر مربعين إلى الأمام.]
سوبارو: [مهلاً! يا لك من نذل يا أوتو!]
غارفيل: [همم؟ أووووه! هكذا إذن! لقد أنقذتني من ورطة حقيقية يا أخي أوتو!]
بلمحة خاطفة، أدرك أوتو الحركة الأكثر نفعاً، ليتلقى ردتي فعل مختلفتين من سوبارو وغارفيل. ومتجاهلاً صراع سوبارو في الموقف الذي وُضع فيه فجأة، تمتم أوتو قائلاً: “مع ذلك،”
أوتو: [يا غارفيل، هل أنت مهتم بالسفر وحدك؟]
غارفيل: [أتسأل إن كنت مهتماً؟ بالطبع أنا كذلك. لكن كما تعلم، قضيت وقتاً طويلاً محتجزاً في ذلك ‘الملجأ’، لذا لم يُتح لي السفر أو أي شيء من هذا القبيل.]
أوتو: [آه، فهمت. أنت مهتم حقاً، أليس كذلك؟ حسناً، بفضل مهاراتك العالية في الاعتماد على النفس والدفاع عن ذاتك، أعتقد أنك ستبلي بلاءً حسناً. على عكس ناتسوكي-سان تماماً.]
سوبارو: [مهلاً مهلاً، لا تستخف بي هكذا. معلمي يمدح تقدمي كثيراً مؤخراً، للعلم فقط.]
أوتو: [يبدو أنه قرر استخدام المديح لتحفيزك. فمن الصعب التأكد مما إذا كان التوبيخ أو المديح هو الأكثر نفعاً معك، في النهاية.]
كانت تعليقات أوتو لينة جداً تجاه غارفيل، لكنها قاسية جداً تجاه سوبارو.
ومع ذلك، وبالنظر إلى مدى قسوة غارفيل على نفسه، ومدى سرعة انجراف سوبارو وراء غروره، كان هذا هو الأسلوب الصحيح على الأرجح.
وبغض النظر عن ذلك――،
سوبارو: [على أي حال، ما هو أسوأ موقف مررت به كتاجر جوال؟]
أوتو: [لماذا تصر بشدة على معرفة ذلك؟]
غارفيل: [ربما يسأل القائد بدافع الفضول، لكني مهتم حقاً يا أخي أوتو. وبما أنني أعرف كم أنت شخص صلب، أتخيل أنك ستكون بخير ما لم تواجه تننياً ضخماً أو ما شابه.]
أوتو: [يا غارفيل، ألا تعتقد أن توقعاتك بشأني عالية جداً؟!]
سيتطلب الأمر حالة طوارئ بالغة الخطورة لوضع أوتو في مأزق حقيقي.
ثقة غارفيل القوية في أوتو هي ما جعله يحمل هذا التصور، والذي لم يكن يختلف كثيراً ـ رغم المبالغة البسيطة ـ عن تقييم سوبارو لقدرات أوتو في التعامل مع الأزمات.
لو سُئل أفراد المعسكر عمن هو الشخص الأكثر خطورة بينهم، لأجابوا جميعاً وبصوت واحد باسم أوتو.
سوبارو: [حسناً، لا أستطيع تخيل حدوث شيء كهذا على أي حال…]
أوتو: [بمَ تتذمر؟ ……لقد مررت بعدة مواقف خطيرة في حياتي بالفعل، لكن يمكنني القول إن أسوأها كان تلك المرة التي وقعت فيها أسيراً لدى مجموعة خطيرة جداً.]
غارفيل: [ماذا تقصد بأشخاص خطيرين؟ هل تعرضت لهجوم من قطاع طرق أو ما شابه؟]
أوتو: [――. حسناً، شيء مشابه لذلك. لقد فصلوني عن فروفو وعربتي، ثم تركوني ملفوفاً في حصيرة، بدون أي أسلحة أو أدوات؛ وعندها، استعددت للموت.]
تمتم أوتو بذلك، ونظرته شاردة نحو البعيد. وبينما كانا يصغيان، التفت سوبارو وغارفيل لينظر أحدهما إلى الآخر.
الرعب الذي عاشه آنذاك لم يكن بالأمر الهين قط؛ فقد حملت كلمات أوتو ثقلاً لا يُعهد فيه عادة.
غارفيل: [طريق مسدود إذن، هاه. أعتقد أن هذا يماثل معنى أن تكون ‘منبوذاً في هضبة ديكو’، أليس كذلك.]
أوتو: [لقد كان الأمر هكذا حقاً. ولولا بعض الأشخاص الطيبين الذين مروا بي بمحض الصدفة، لكنت قد فقدت حياتي في ذلك اليوم. ――وذلك فضلٌ لن أنساه أبداً.]
سوبارو: [فهمت. لكل شخص حكايته الخاصة في نهاية المطاف.]
عاقداً ذراعيه، أومأ سوبارو برأسه وهو يفكر في محن أوتو.
أن يربطك قطاع الطرق، وتُجرد من ممتلكاتك، ويصبح حقك في الحياة أو الموت خاضعاً بالكامل لنزوة شخص آخر: ظروفٌ كهذه لم تكن مما يواجهه سوبارو كثيراً، غير أنها لم تكن غريبة عنه تماماً.
سوبارو: [ومع ذلك، بفضل مساعدتهم نرى أوتو هنا معنا الآن. أولئك الذين عثروا عليك يستحقون شكراً لائقاً، ألا تعتقد ذلك؟]
أوتو: [――. أجل، أنت محق.]
سوبارو: [――؟ ما بال هذا الرد الفاتر؟ إنك تثير قلقي يا رجل.]
قطّب سوبارو جبينه مستنكراً ردة فعل أوتو غير المتوقعة. فرغم تعليق سوبارو، ظل أوتو هادئاً ورزيناً على نحو غريب، مستوياً في جلسته بوقارٍ سامٍ.
وبينما سرت قشعريرة في ظهر سوبارو، أحكم غارفيل قبضته قائلاً: “لكن اسمع،”
غارفيل: [لقد عرفت الآن كل ما مررت به يا أخي أوتو. لكن اطمئن تماماً. يجب أن تصدقني أنني لن أدع أمراً كهذا يحدث لك مجدداً، اتفقنا؟]
أوتو: [أوه، حقاً؟ حسناً، أنا أعلم أنني أستطيع الاعتماد عليك يا غارفيل. أما ناتسوكي-سان، من جهة أخرى…]
سوبارو: [لا يمكنك مقارنتي بغارفيل هكذا استناداً إلى القوة القتالية فحسب! ستجعلني أشعر بأن كل العمل الشاق الذي قمت به حتى الآن لا يساوي شيئاً!]
حرّك سوبارو يده الفارغة وكأنه يلوح بسوط. وبحركة مقابلة، تظاهر غارفيل بسحق السوط بأنيابه، جاعلاً خصمه يدرك تماماً مدى ضعفه.
[أوغ……!]، تأوه سوبارو بينما أظهر غارفيل فرحته بفوزه بوضوح؛ وإذ رمق أوتو الاثنين معاً، أفلتت من فمه زفرة يائسة: “هاه،”
أوتو: [يا غارفيل، حرك التاجر قطرياً باتجاه اليمين. دعنا نرِه مما نحن معشر التجار مصنوعون.]
سوبارو: [آرغ! تـ-تباً لك يا أوتو، يا لك من وغد!]
غارفيل: [همم؟ أووووه! انظر، إنها كش مات! يا لك من ضعيف يا كابتن!!]
سوبارو: [لكنك لم تفعل ذلك بمفردك!!]
محيطاً برقعة الشطرنج، صرخ سوبارو مع جيشه المحاصر. ومنذ اللحظة التي تشكل فيها التحالف بين غارفيل وأوتو، لم يكن أمامه سوى خيار واحد ―― أن يتراجع وينتحب كخاسر يتذمر.
△▼△▼△▼△
――أسير حرب.
بمجرد أن سمع تلك الكلمات، ما تبادر إلى ذهن سوبارو هو أحاديث تلك الليالي الماضية. لقد سُلبت منه أسلحته وأدواته، بالإضافة إلى حريته، وبات محتجزاً لدى شخص لا يعرفه. كان الأمر كما قال أوتو تماماً، هذا موقف طبيعي لتستسلم فيه لـ “الموت”.
سوبارو: […]
المكان الذي احتُجز فيه سوبارو كان يشبه إلى حد كبير المعسكرات التي تُقام للحرب، كتلك التي رآها في مسلسلات كدراما التايغا. [1]
كان يرى العديد من الخيام المصطفة، إلى جانب صفوف من الدروع والأسلحة التي تنتظر من يرتديها. رجال تحيط بهم هالة ثقيلة يروحون ويغدون، وبدا أن قواتهم تضم بشراً وأنصاف بشر على حد سواء.
كان سوبارو جالساً فوق أرض صلبة، لا يحميه من الرياح سوى ستارة بسيطة نُصبت هناك. كانت يداه مقيدتين خلف ظهره، وساقاه مقيدتين أيضاً، مما جعله عاجزاً عن الحركة.
لكن بالنسبة لسوبارو، ما كان يهمه أكثر بكثير هو…
سوبارو: [ريم… كان يُفترض أن تكون هناك فتاة معي. ما الذي حل بها؟]
؟؟؟: [أوه، نخبرك بأنك أسير حرب لدينا، وأول ما يقفز إلى رأسك هو الفتيات؟ هل أنا محق في اعتقادي أن هؤلاء الفتيات مهمات بالنسبة لك؟]
ذلك الرجل الذي كان جالساً أمامه للتو ― وتحديداً، ذلك الشاب الذي بدا أنه أوقف الرجل العنيف الذي حشر حذاءه في فم سوبارو ― أغمض إحدى عينيه مجيباً على سؤاله الخافت.
كان الشاب ذو شعر برتقالي ساطع، وبدا أكبر سناً من سوبارو بقليل. كان يبتسم بلطف شديد، لكن ذلك لم يبعث الطمأنينة في نفسه، نظراً لطبيعة الموقف الحالي.
لم يكن يرتدي طقم دروع كامل بالمعنى الحرفي، لكن بما أنه كان يرتدي ملابس خفيفة كدرع له، فمن المرجح أنه كان أحد المحاربين في المعسكر أيضاً. ――محارب، لا فارس.
سوبارو: […]
لقد استطاع بطريقة ما قضاء أكثر من عام في هذا العالم الآخر، وفي عدة مناسبات حظي بفرص لملاحظة الفروق بين المحاربين والفرسان. بالطبع كانت هناك اختلافات في مناصبهم أو نفوذهم، لكن كانت هناك فروق واضحة بينهم، لم تقتصر على الجوانب العملية فقط.
كان الفرسان يتسمون بالأناقة، بينما كان المحاربون يميلون للخشونة ― ليس بالمعنى السيئ. لقد اختلفوا فقط فيما هو مطلوب منهم.
بالطبع، كان الفرسان مليئين بالمهارة، لكن كان عليهم كسب طمأنينة قلوب الناس. ومن هذا المنطلق، كان من الضروري أن يتميزوا بنبل المظهر. وأشخاص مثل يوليوس أو راينهارد خير دليل على ذلك.
وعلى الجانب الآخر، ما كان مطلوباً من المحارب هو فقط القوة للقتال.
لذا، كان الرجال المتجمعون في هذا المعسكر من المحاربين، ولم يكن الشاب الماثل أمامه استثناءً.
سوبارو: […سأسألك مرة أخرى. أين الفتاة التي كانت معي؟]
الشاب ذو الشعر البرتقالي: [يا لك من عنيد جداً. رغم أنني لا أكره ذلك… إنها آمنة وبخير. كلتاهما مليئتان بالحيوية والنشاط. بل ومليئتان بها أكثر من اللازم إن سألتني.]
سوبارو: […! أحقاً!؟]
تمسك سوبارو بإجابة الشاب بينما ابتسم الأخير ابتسامة متكلفة. انحنى سوبارو للأمام ليتمكن من سماع الإجابة التي يريدها، لكن الشاب دفعه إلى الخلف من جبهته، قائلاً “توقف عندك”، ليمنعه من الاقتراب أكثر.
الشاب ذو الشعر البرتقالي: [يداك وقدماك مقيدتان. ألن تقع وتعض لسانك إن تحمست لهذا الحد؟ أوه، لا تنظر إليّ هكذا. كلتاهما بخير وبأمان، أنا لا أكذب.]
سوبارو: [تباً لـ كلتاهما؛ توقف عن إعطائي أنصاف الإجابات. أنا سأكون سعيداً طالما أن الفتاة ذات الشعر الأزرق آمنة وبخير.]
الشاب ذو الشعر البرتقالي: [هذا رد قاسٍ جداً، ألا تعتقد ذلك!؟]
بدون مبالغة، كانت تلك هي مشاعره الحقيقية، لكن ربما لم يكن هناك أي فائدة من قول ذلك للشاب.
على أي حال، سيصدق ما قاله الشاب في الوقت الحالي. المشكلة التالية كانت وضع سوبارو وريم. في وقت سابق، قال إنه اتخذ سوبارو كـ أسير حرب…
سوبارو: [أجد صعوبة في تقبل كوني أسير حرب، لكن لنفترض أنني تقبلت ذلك… لماذا أنا مبعد عنهما؟]
الشاب ذو الشعر البرتقالي: [إذا كنت تريد رؤيتهما، سأسمح لك بذلك لاحقاً. إذا أجبت على أسئلتنا بصدق… في الوقت الحالي، هاتان الفتاتان في السجن.]
سوبارو: [في السجن!؟ ولماذا تفعلون ذلك!؟]
خطرت بباله الظروف القاسية المرتبطة بذلك بمجرد سماعه لكلمة سجن. ولكن، عندما حاول الحصول على مزيد من التفاصيل، صرخت أصابعه الثلاثة المكسورة في يده اليسرى من الألم.
غغهاا…! رأى سوبارو نجوماً تتطاير أمام عينيه، مما جعله يضغط على أسنانه. من خلفه، كان الرجل الذي يضع عصابة على إحدى عينيه قد داس بحذائه على أصابعه المصابة، حيث كانت يداه مقيدتين خلف ظهره.
داس الرجل بقسوة على أصابع سوبارو المكسورة، وقال،
الرجل ذو العصابة: [إذا كنت منتبهاً في السابق، فأنت شخص يفتقر تماماً للوعي بكونه أسيراً. عليك فقط الإجابة على الأسئلة التي تُطرح عليك، أم أنني مخطئ هنا؟ هاه؟]
الشاب ذو الشعر البرتقالي: [جمال، توقف عن هذا! ستجعله يفقد الوعي مرة أخرى!]
جمال: [يغلي دمي غضباً من أنه لا يدرك الموقف الذي هو فيه. طالما أن رقبته وما فوقها بخير، يمكنه التحدث. على أي حال، إذا كانت ثلاثة منها مكسورة بالفعل، فما الضرر في كسر اثنتين أخريين…]
الشاب ذو الشعر البرتقالي: […جمال.]
الرجل الذي ركل يد سوبارو — جمال — نظر إليه بنظرة خبيثة وهو يعلن ذلك. ولكن عندما فعل، ناداه الشاب فجأة باسمه بصوت خافت.
عند سماع ذلك، توقف تنفس جمال، فرفع قدمه ببطء وتذمر قائلاً: [حسناً إذن.]
سوبارو: [غـ-غهـ، غكـ…!]
جمال: [تشه. يجب أن تشكر تود. وجهك يجعلني أرغب في التقيؤ.]
مع إزالة العبء عن أصابعه المكسورة، تمكن سوبارو من التنفس مجدداً، ليرد عليه جمال ببصقة. وبعد أن فعل ذلك، أدار جمال ظهره وغادر الخيمة بانزعاج.
عندما ابتعد صوت خطواته، فرك الشاب — تود — رأسه.
تود: [يا إلهي. أنا آسف لذلك. ذلك المدعو جمال شخص حاد الطباع حقاً. ففي النهاية، كانت وحدته هي التي عثرت عليكم عند ضفة النهر؛ ولكن…]
سوبارو: [ولكن…؟]
تود: [حسناً، يبدو أن الفتاة التي ترافقك قاومت بشدة. لقد أُصيب رجال وحدته بإصابات بالغة، وهو كقائد لهم، فقد هيبته.]
سوبارو: [أوه…]
بعد أن كون فكرة تقريبية عما حدث، أراد سوبارو أن يمسك رأسه من فرط الإحباط.
حدث هذا على الأرجح بعد أن زحف سوبارو إلى ضفة النهر وفقد وعيه. وبما أن ريم استيقظت قبله، فقد أبرحت جمال ورجاله ضرباً عندما ظهروا. ولهذا السبب كان جمال في مزاج سيئ.
للولهة الأولى، كانت ريم لتبدو كفتاة لطيفة لا تستطيع تحريك ساقيها، لذا لا يوجد سبب للوم جمال ورجاله لسماحهم لها بتوجيه الضربة الأولى. ورغم أنه لا يوجد سبب للومهم…
سوبارو: [أنا… أكره… هذا الرجل…]
تود: [هههه، يا لها من صدفة! أنا أيضاً لا أطيقه كثيراً. على أي حال، لقد خرجنا عن الموضوع. كيف حال أصابعك؟]
سوبارو: [إنها مكسورة… رغم أن الألم قد خف قليلاً.]
ومع ذلك، استمر الألم النابض بلا توقف. لكن سوبارو ضغط على أسنانه بقوة، وتجاهل ضعف الأنين من الألم في الوقت الحالي. سيواجه لاحقاً، إن سمح الوقت، عبء الألم الذي سيتراكم. أما الآن، فأمامه أشياء يجب أن يواجهها…
سوبارو: [تود، أليس كذلك؟]
تود: [أوه؟ إذن كنت منتبهاً. أجل، اسمي تود. وإليك سؤال من تود-سان. لقد قلت هذا من قبل، ولكن…]
سوبارو: [أن أجيب بصدق على ما أعتقد… ماذا تريد أن تسمع؟]
في النهاية، لم يكن سوى ناتسوكي سوبارو من عالم آخر.
لم يكن يملك أي فكرة عن كيفية عبوره بين العوالم، ولم يكن يملك، لسوء الحظ، أي معرفة أو قوة خارقة كالتي توجد عادة في قصص الانتقال لعالم آخر (إيسيكاي). لا شيء، صفر، لا شيء على الإطلاق. الأمر يجعله يرغب في البكاء عندما يفكر فيه بجدية.
سوبارو: [بمثل هذا الحظ في الحياة، ما الذي يمكنني أن أجيبك عليه حقاً؟]
تود: [ما هذا الاستعراض الخانع؟ على أي حال، إنها مجرد تخمين، لكن هناك شيء واحد أود أن أسألك إياه. ――هل أنت واحد من الشودراك؟]
سوبارو: […الشودراك؟]
كان هذا هو سؤال الشاب المتعالي — تود — لكن سوبارو لم يسمع بهذه الكلمة من قبل.
ومع ذلك، بمجرد أن سمع تود سوبارو يرد بإعادة السؤال إليه، وضع إحدى يديه على جبهته وقال:
تود: [انظر، كنت أعرف ذلك. استطعت أن أرى من رد فعلك أنه لا علاقة لك بهم.]
سوبارو: [مهلاً، توقف. أنا لم أجب على أي شيء بعد. ألا تتسرع قليلاً هنا…]
تود: [على الإطلاق. لا أحد سيكذب عندما يُسأل عن عشيرة محاربيه. حتى أولئك الذين لم يسمعوا بهم من قبل. لذا، حتى لو أخبرتنا الآن أنك “شودراكيّ”، فلن يصدقك أحد.] [2]
سوبارو: […]
رغم أن كلماته بدت قاطعة، إلا أنها لم تكن تبدو كخدعة.
حتى سوبارو لم يستطع رفضها؛ الطريقة التي صاغ بها تود كلامه، والمليئة باليقين، كانت مقنعة للغاية. لكن في هذه الحالة…
سوبارو: [ما هم هؤلاء الشودراكيون بالضبط؟]
تود: [إنهم الأشخاص الذين نبحث عنهم. إنهم في مكان ما من تلك الغابة الشاسعة… في غابة بودهيم.]
أجاب تود على سؤال سوبارو وأشار خلفه. ومع ذلك، كانت يدا سوبارو وقدماه مقيدتين، فلم يكن من السهل عليه الالتفات. وضع تود يده على كتف سوبارو قائلاً “لا مفر من ذلك”، وأداره.
سوبارو: […غابة بودهيم.]
تود: [المكان كله من هنا فصاعداً غابة. سيستغرق الأمر سنوات عديدة، أو ما شابه، للبحث فيها بشكل جيد.]
رغم أن تود تمتم بهذه الكلمات بفتور، إلا أن ما كان يقوله كان مفهوماً. كانت هذه غابة شاسعة حقاً.
كانت المساحات الخضراء تمتد حتى الأفق عن يساره ويمينه، كما تُرى من المعسكر الذي كان سوبارو محتجزاً فيه. وإذا كان عمق الغابة مماثلاً، فبعيداً عن المبالغات، يمكن أن تكون بحجم غابات الأمازون.
وكان عليهم العثور على هؤلاء الشودراكيين أو أياً كان ما يسميهم، في مثل هذه الغابة الشاسعة.
سوبارو: […أليس هذا شبه مستحيل؟ على أقل تقدير.]
تود: [هل تعتقد ذلك أيضاً؟ حسناً، في الحقيقة لقد استسلمت تماماً. إذا استغرقني الأمر سنوات للعودة إلى دياري، فستنتهي خطيبتي بتركها لي، كما تعلم.]
أحزان جندي أُبعد عن حبيبته وأُرسل إلى ساحة المعركة.
كلمات تود جعلت سوبارو يشعر بشيء مشابه، مما أثار القليل من التعاطف لديه. ومع ذلك، لم يدم تعاطفه طويلاً، لأنه كان هو أيضاً منفصلاً عن الشخص الذي يعتز به. وإلى جانب ذلك، كانت المشكلة التي يواجهها الآن أكبر بكثير.
سوبارو: [مهلاً يا تود-سان. من وجهة نظرك، أعتقد أنني أجبتك بصدق. لذا، سأكون ممتناً لو وفيت بوعدك أيضاً.]
تود: [تطلب مني السماح لك برؤية امرأة، بينما يوجد شخص أمامك يتحسر على عدم قدرته على رؤية خطيبته؟ يا لك من شخص قاسي القلب.]
سوبارو: [لا أريد سماع ذلك من رفيق شخص يدوس على أصابع مكسورة لرجل مصاب.]
تود: [هههه، هذا صحيح بالتأكيد.]
رغم أن إجابة سوبارو كانت جريئة جداً، انفجر تود ضاحكاً بدلاً من أن يغضب. ثم نزل على ركبتيه بجانبه وأرخى الحبال التي كانت تقيد قدمي سوبارو بقوة، لدرجة تسمح له بالمشي.
تود: [يجب أن تكون قادراً على المشي بخطوات قصيرة على الأقل. سآخذك إلى السجن.]
أدخل تود يديه تحت إبطي سوبارو ورفعه مرة واحدة. وبمجرد أن وقف، استطاع تحريك ساقيه بحرية، وإن كان بخطوات تعادل نصف خطواته المعتادة.
استطاع المشي هكذا. الحمد لله أن ساقيه قصيرتان. لو كانت ساقاه طويلتين كسيقان عارضي الأزياء، لكان توازنه قد اختل بشدة.
سوبارو: [حسناً إذن، أرجوك أرشدني إلى هناك.]
تود: [يا لك من وقح جداً… لا بد أنك من النبلاء، أليس كذلك؟]
بابتسامة ساخرة على وجهه، ربت تود على ظهر سوبارو بينما بدأ الأخير يمشي بخطوات صغيرة.
شعر بالنظرات الفضولية من الرجال حولهم، وهم يراقبون سوبارو يسير ببطء، ويُقتاد خارج الخيمة التي تؤوي أسرى الحرب. أمكنه رؤية بعضهم ينظرون بازدراء، لكن سوبارو لم يهتم بهم على الإطلاق. بل على العكس، هو من كان يراقبهم.
كان الأمر تماماً كما توقع. رأى معسكراً مجهزاً للحرب.
لقد أحاطوا حدود المعسكر بأسوار خشبية مؤقتة وما شابه. وبدا أن هناك أكثر من مائة رجل هنا. ومع ذلك، فإن تفتيش الغابة بأكملها بمائة رجل كان مستحيلاً عملياً. استطاع سوبارو أن يفهم سبب تذمر تود من ذلك.
ومع ذلك، كان سوبارو قد أبدى تعاطفه مع تود حيال حالته تلك، ومع خطيبته. غير أن ما وُجه إليه كان…
تود: [أوه، بالحديث عن النبلاء، لقد تذكرت للتو… من أين حصلت على ذلك الخنجر الذي وجدناه عندما فتشنا أغراضك؟]
سوبارو: […]
عقد سوبارو حاجبيه للحظة عندما سمع سؤال تود المفاجئ؛ ثم تذكر فوراً الخنجر المعني.
لقد حصل على ذلك الخنجر من الرجل المقنع في الغابة. لقد ساعده حقاً في تجاوز العديد من العقبات التي واجهته في الغابة، بالإضافة إلى الفخاخ التي نصبتها ريم. ――لقد فات الأوان على ذلك الآن، لكن ربما كان ذلك الرجل المقنع واحداً من الشودراكيين الذين يبحثون عنهم.
وإذا كان الأمر كذلك، فإن إخبارهم عنه سيكون بمثابة خيانة صريحة لمنقذه.
تود: [ما الأمر؟]
سوبارو: [لا، لا شيء…]
رغم شك تود في صمته، كان سوبارو يعاني من صراع داخلي، عالقاً بين المطرقة والسندان.
بالنظر إلى أنه أُخذ كأسير حرب، كان تود يعامله بطريقة معقولة نسبياً. لكن لا يخطئ أحد، فهو لا يزال يُعتبر أسير حرب. إنه شخص يصعب على سوبارو وصفه بالودود.
ومن ناحية أخرى، كان من المحتمل ألا يرى ذلك الرجل المقنع مجدداً. ومع ذلك، لم يقتصر الأمر على إعطائه نصيحة مفيدة بشأن البحث عن ريم، بل أعطاه ذلك الخنجر أيضاً. لقد كان شخصاً صاحب فضل كبير عليه.
وهذا يعني…
تود: [مهلاً، ما الأمر؟]
سوبارو: [――. هذا الخنجر يخص عائلتي. إنه إرث عائلي.]
تود: [أهكذا إذن؟ مهلاً، لا بد أنك شخص ذو شأن كبير إذن، أليس كذلك؟]
سوبارو: [هاه؟]
قرر في نفسه حماية منقذه بعد التفكير في الأمر.
ارتفعت نبرة تود قليلاً مندهشاً رداً على ذلك، بعد أن كذب سوبارو وفي ذهنه تلك الأفكار. لم يعرف سوبارو سبب هذا الذهول، ومع ذلك، واصل تود حديثه:
تود: [في النهاية، خنجرك يحمل شعارنا الوطني، ذئب السيوف. وبحسب ما سمعته، فإن أشياء كهذه تُمنح شخصياً من الإمبراطور لرجاله. وهذا يعني أنك من عائلة ذات شرف ومكانة أيضاً؟]
سوبارو: […لحظة واحدة فقط.]
أصبح صوت تود متحمساً. وفي الوقت نفسه، انقطعت أنفاس سوبارو بعد سماع ما قاله.
القصة وراء الخنجر الذي حصل عليه كانت جيدة بما فيه الكفاية. سيضع هذا الأمر جانباً في الوقت الحالي، رغم أنه يبدو أن هناك قصة تستحق دهشته حقاً.
ذئب السيوف، والإمبراطور.
سوبارو: […]
توقف سوبارو في مكانه، وشفتاه مزمومتان وهو ينظر حوله مرة أخرى.
تمكن من رؤية العديد من الخيام، مواقد النار، رجال يسخرون، الغابة الضخمة… وراية زرقاء ترفرف في الهواء، بجوار خيمة كبيرة مباشرة.
…ومرسوم في وسط هذه الراية الزرقاء تماماً، ذئب أسود تخترقه السيوف.
لقد مر أكثر من عام على سوبارو أيضاً منذ أن جاء إلى هذا العالم الآخر. وكانت الفرص التي يُقدم فيها كفارس إيميليا الوحيد تتزايد، لذا كان يعكف على دراسة الأمور التي تُعتبر من المعرفة العامة في هذا العالم، حتى لا يظل جاهلاً كشخص قادم من عالم آخر إلى الأبد.
وتطابقت ثمار دراسته مع هذه الراية التي تحمل ذئباً تخترقه السيوف―― ذئب السيوف.
أي بمعنى آخر…
سوبارو: […إمبراطورية فولاكيا المقدسة.]
الشعار الوطني للإمبراطورية التي تحد مملكة التنين لوغنيكا من الجنوب.
وفي هذه اللحظة بالذات، أدرك سوبارو لأول مرة أنهما عبرا الحدود بين المملكة والإمبراطورية، ليُقذف بهما في بلد أجنبي.
△▼△▼△▼△
――إمبراطورية فولاكيا المقدسة.
كان ذلك اسم الأرض ― لا، اسم البلد الذي يُحتجز فيه سوبارو كأسير.
كان انطباع سوبارو عن فولاكيا، نتيجة لدراساته عن العالم الآخر، شيئاً من هذا القبيل: “الأمر يشبه الألعاب أو ما شابه، الإمبراطوريات تميل عادة لتكون مثل أوكار للشر.”
تماماً كمملكة لوغنيكا، كانت إمبراطورية فولاكيا واحدة من الدول الأربع العظمى التي تحافظ على توازن القوى في العالم. كانت هي الدولة التي تمتلك أكبر مساحة من الأراضي، وتبسط سيطرتها على جنوب خريطة العالم.
تنعم فولاكيا بتربة أغنى مقارنة بغوستيكو في الشمال وكاراراغي في الغرب، بالإضافة إلى أراضٍ خصبة ومناخ دافئ. وعلى ما يبدو، فإن نظام “البقاء للأقوى” قد تشكل هناك، وكأنه أمر طبيعي ومسلم به.
اختلطت قبائل وأعراق كثيرة معاً، حيث يأخذ القوي كل شيء، ويفقد الضعيف ممتلكاته، ويخضع لقهر القوي وبطشه.
وكانت هذه الوحشية تمر بلا عقاب في إمبراطورية فولاكيا ― بعبارة أخرى، هذه أرض تضم أشخاصاً يعتبرون الأسوأ توافقاً على الإطلاق مع ناتسوكي سوبارو.
سوبارو: […إمبراطورية فولاكيا المقدسة.]
خرجت هذه الكلمات من شفتيه دون وعي منه في اللحظة التي وقعت فيها عيناه على الراية التي ترفرف بجوار الخيمة. وعند سماع تمتمة سوبارو المصدومة، رفع تود حاجبيه قليلاً، ثم،
تود: […المجد لفولاكيا!]
سوبارو: [وااه!؟]
دوى صوت مفاجئ من خلفه مباشرة، ليفاجئ سوبارو. قفز إلى الخلف من شدة الصدمة، مما جعل تود يضحك على ردة فعله.
تود: [ههههه. ما هذه الردة فعل؟ أنت من بدأ بذكرها.]
سوبارو: [المجد لفولاكيا؟]
تود: [المجد لفولاكيا.]
رغم أنها كانت اتهامات لا علم له بها، إلا أنه فهم الفكرة.
كلما نطقت بـ “إمبراطورية فولاكيا المقدسة” بصوت عالٍ، فإن الجواب يكون: “المجد لفولاكيا”. لقد كان هذا ما اعتادوا عليه، وجزءاً من عقيدتهم الوطنية.
وهكذا، كان هناك شيء آخر أدركه سوبارو الآن.
سوبارو: […لا يمكنني الكشف بتهور عن أنني من لوغنيكا.]
كانت تلك ضربة موجعة جداً بالنسبة له.
فمنصب سوبارو الحالي هو الفارس الوحيد لإيميليا، إحدى المرشحات في الانتخابات الملكية التي تقام في مملكة لوغنيكا. وكان سوبارو قد نال لقب الفروسية رسمياً تحت رعاية روزوال، مما جعله فعلياً، ولفترة محدودة، جزءاً من طبقة نبلاء لوغنيكا.
وبغض النظر عن ذلك، لا يوجد شخص في مملكة لوغنيكا يجهل أمر الانتخابات الملكية.
لذلك، لو كشف عن منصبه، لكان في وضع يسمح له بطلب المساعدة. ――على الأقل، تخيل أنه سيتحدث عن الأمر مع تود بمجرد الاطمئنان على سلامة ريم، بما أنه يبدو شخصاً يمكن التفاهم معه.
لكن الأمر مختلف تماماً ما داموا حالياً في إمبراطورية فولاكيا.
سوبارو: […]
وبعد قراءته لكتب تاريخ هذا العالم، كان سوبارو يعرف جيداً العلاقات السيئة بين مملكة لوغنيكا وإمبراطورية فولاكيا.
فقبل أكثر من أربعمائة عام، خاض البلدان حروباً كبرى حول الأراضي. ومنذ أن عقدت مملكة لوغنيكا عهدها مع التنين السامي قبل أربعمائة عام، ابتعد البلدان عن أي صراعات كبرى.
ومع ذلك، اندلعت معارك متفرقة وصغيرة منذ ذلك الحين، وحتى الآن، لا شك أن البلدين في حالة حرب باردة. لقد سمع أنه قبل الإعلان عن بدء الانتخابات الملكية، تم اتخاذ ترتيبات لضمان ألا تستغل الإمبراطورية الفرصة لشن حرب عليهم.
فما الذي سيحدث له لو أخبرهم أنه من نبلاء لوغنيكا، هنا داخل إمبراطورية فولاكيا؟
ربما كان هذا ممكناً لو واجه نبيلاً إمبراطورياً يتمتع ببعض العقلانية، لكن المكان الذي يتواجدون فيه هو معسكر على حافة ساحة معركة.
وبغض النظر عن تود، هل يمكنه حقاً أن يأمل في أن يُعامل كضيف دولة من قِبل هؤلاء الأشخاص المندفعين مثل جمال؟
سوبارو: [هذا مستحيل قطعاً.]
وهذا يعني أن سوبارو لا يمكنه الكشف عن منصبه بتهور.
وبما أن الأمور أصبحت هكذا، فإن حقيقة وجوده هنا مع ريم، التي نسيت حتى منصب سوبارو، كانت نعمة في ثوب نقمة ― نعمة صغيرة حقاً وسط بحر من المصائب.
تود: [مهلاً، ما الأمر حقاً؟ هل أصبحت ساقاك بلا فائدة، تماماً مثل أصابعك؟]
سوبارو: [لا، ليس الأمر كذلك. كل ما في الأمر أنني عندما سمعتك تقول “المجد لفولاكيا”، لم أستطع كبح قشعريرة الرهبة التي نبعت من أعماق صدري…]
تود: [أوه، فهمت. لا بأس. من الطبيعي أن تتأثر بهيبة الإمبراطورية، بما أنك مرتبط بنبلاء الإمبراطورية. لقد كنت أنا من يفتقر إلى المراعاة.]
سوبارو: [هههه، حسناً، ههههه.]
لو استطاع لفرك مؤخرة رأسه، غير أنه لم يكن يملك حيال رد تود سوى أن يطلق ضحكة متكلفة.
هذه هي “الإمبراطورية” حقاً، حتى وإن كان تصوره عنها يقتصر على الأدب والكتب.
لقد تغلغل شعار الإمبراطورية حتى وصل إلى الجنود العاديين مثل تود. وإذ أدرك سوبارو أن هذا يتجلى في تصرفات الرجل الآن، ضغط على أسنانه غيظاً.
ورقته الرابحة، المتمثلة في الكشف عن مكانته الاجتماعية للعودة إلى مقاطعة ماذرز، يمكن القول بأمان إنها قد أُحبطت.
أو ربما كان مواطن إمبراطوري عاقل ليحترم مكانته، لكن…
سوبارو: […ستكون الاحتمالات ضدي أكثر من اللازم، لو قامرت بالاعتماد على هذين الخيارين.]
تود: [فيمَ تتذمر؟ انظر هنا، ها هو لقاؤك المنتظر.]
سوبارو: […آه]
سوبارو، الذي كان يمشي ببطء وتثاقل، تلقى دفعة من ظهره، قبل أن يربت تود على كتفه.
رفع رأسه فور أن قال له تود ذلك. وحين فعل، وجد أنه قد تم اقتياده إلى بعض الأقفاص الحديدية الواقعة عند أحد أطراف المعسكر. وداخل أحد تلك الأقفاص الحديدية، التي صُفت بانتظام، كانت هناك فتاة تجلس متكورة على نفسها.
سوبارو: [ريم!]
ريم: [――هكـ، إنه أنت.]
وفور أن وجد الفتاة التي كان يبحث عنها، أسرع سوبارو نحو القفص. لاحظت ريم وجوده وعبست، وهي ترمقه بنفس نظرة العداء.
ومع ذلك، لم يهتم. طالما أنه يستطيع التأكد أولاً وقبل كل شيء من أنها بخير…
سوبارو: [أوه، الحمد لله. هل فعلوا لكِ شيئاً؟ هل تشعرين بأي ألـ… هبواااه!]
تود: [مهلاً، مهلاً، يبدو أن ذلك سيؤلم.]
ولأن سوبارو كان يمشي بخطوات سريعة ومقيدة، تشابكت قدماه، مما جعله يسقط للأمام. لم يستطع استخدام يديه ليسند نفسه بالطبع، فارتطم وجهه مباشرة بالقفص الحديدي.
وهكذا، أطلق سوبارو أنيناً وهو يسقط للخلف.
ريم: [انـ-انتظر… ما هذا فجأة!؟]
سوبارو: [آه لا شيء، خطأي… أنا… لم أقصد إخافتكِ…]
ريم: [وكأنني سأخاف! توقف عن النظر إلي باستخفاف من فضلك… هل أنفك وأسنانك وما شابه بخير؟]
سوبارو: [هاه!؟ هل أنتِ قلقة عليّ؟]
ريم: [ماذا؟ لا؟]
استطاع سوبارو أن يرفع جسده، كما تفعل اليرقة، واستنشق من أنفه. كانت إجابة ريم باردة كالثلج.
ومع ذلك، وحين نظر إلى تلك العينين الزرقاوين الفاتحتين، تنهد سوبارو بارتياح. لكن ذلك جعل وجه ريم يتصلب أكثر، وهي لا تزال داخل قفصها.
تود: [حسناً إذن، أدرك أن هذا اللقاء عاطفي جداً، لكنكما لستما على وفاق تام، أليس كذلك؟ دعني أرى، إذن، أنتِ تدعين ريم، صحيح؟]
ريم: [――. من يدري.]
تود: [مهلاً مهلاً، يا له من إزعاج. لا بد أن يكون هناك حد لعنادكِ.]
تدخل تود بين لقاء سوبارو وريم غير المتوقع، بتعابير مستاءة على وجهه.
أشاحت ريم بوجهها ببرود، لكن بدا أن موقفها البارد لم يقتصر على سوبارو فقط. بل بدا وكأنه موجه باستمرار نحو المعسكر بأسره ― ضد أهل الإمبراطورية، بمن فيهم تود.
ومع ذلك، يمكن القول إن هذا يعكس شخصية ريم المعتادة؛ متسلطة في المنزل، لكنها خجولة في الخارج.
سوبارو: [إذا كنتِ ستهاجمين كل من يمر بكِ، فسيطلقون عليكِ ألقاباً مثل “الكلب المسعور”.]
ريم: [والآن لديه الوقاحة الكاملة لينعتني بالكلب. لست كريه الرائحة فحسب، بل أنت شخص وقح أيضاً، أليس كذلك؟]
سوبارو: [ما الذي تحاولين قوله، كوني كريه الرائحة يعتبر وقاحة؟ هل تقصدين أنني أفتقر إلى النظافة؟ ومع ذلك، النظافة شيء لم أفهمه جيداً يوماً.]
هناك مقولة تفيد: عندما تكره شخصاً، فإنك تكره كل ما يتعلق به. وطريقة تعامل ريم مع سوبارو طابقت هذا الوصف تماماً. [3]
حقيقة أنه انتهى به المطاف في مكان كهذا، وهو لا يزال غير قادر على محو ذلك الانطباع الأول السيئ الذي تركه، كانت أمراً محبطاً حقاً.
سوبارو: [على أي حال، هي تدعى ريم بالفعل. شكراً لمساعدتك لي… رغم أنه، ورغم قولي هذا، يصعب عليّ التعبير عن شكري وأنا أراها محبوسة في هذا القفص.]
تود: [ألم أخبرك؟ لقد تعرض رجال جمال للضرب. إن لم أسمح لنفسي بفعل هذا على الأقل، لفقدت ماء وجهي أنا أيضاً. على أي حال، ليس الأمر وكأننا سنؤذيها.]
سوبارو: […هل يمكنني حقاً أن أثق بك في ذلك؟]
تود: [نحن نحظى بضمانة شرف النبلاء الإمبراطوريين هنا في النهاية. حتى جمال لا يمكنه التذمر من ذلك.]
مدّ تود يده في سترته وأخرج ذلك الخنجر بينما كان يقول ذلك. اتسعت عينا سوبارو عندما أخرج تود الخنجر من غمده، وقطع الحبل الذي يربط يديه وقدميه.
وبعد أن شعر بالتحرر من قيوده، أطلق سوبارو زفرة قائلاً “أوه.”
سوبارو: [هل ستتركني أذهب هكذا ببساطة؟]
تود: [أود أن أقول “أجل، وخذ فتاتك وامضِ حيثما شئت”… لكني لا أستطيع.]
سوبارو: […]
تود: [لا تنظر إليّ بهذه النظرة المخيفة. ليس الأمر وكأنني أريد بك شراً. كما استنتجت، لقد جهزنا قواتنا لقتال الشودراكيين في الغابة. لكننا لسنا الوحيدين الذين تم نشرهم. إذا تجولت بعشوائية، فسيتم القبض عليك من قبل رجال معسكر آخر.]
بعبارة أخرى، كانت هناك عدة معسكرات منتشرة في المنطقة، تنتظر مداهمة الغابة الشاسعة.
لو دخل سوبارو ومجموعته بتهور إلى معسكر آخر، لكان من المرجح أن يتم القبض عليهم واستجوابهم، تماماً كما حدث هنا.
بل وأسوأ من ذلك――،
سوبارو: [مع وجود الكثير من أمثال جمال في هذه المعسكرات، قد أُجبر على أكل حذاء آخر تباً.]
تود: [لا أقصد التباهي، لكن في الجيش الإمبراطوري سيكون من الصعب عليك العثور على كثيرين مثلي. أنا أكره العنف حقاً، لذا إذا كانت هناك فرصة للحوار، فسأبدأ بها دائماً، كما ترى.]
ريم: [إذن يجب أن نتوقع أن معظمهم فظون مثل ذلك السيد الوقح، هذا ما تقوله؟]
تود: [حسناً، لقد أساء إليكِ، لذا فهو يستحق ذلك، على ما أظن.]
ظهرت كراهية شديدة في صوت ريم وهي تتحدث بحزم.
لم تستطع أن تجبر نفسها على أن تحب سوبارو أيضاً، لكن لقاءها الأول بجمال كان فظيعاً بكل بساطة. وبالنظر إلى حقيقة أن تود، رغم معرفته بالموقف، لم يكن في صف جمال أيضاً، يمكن الاستنتاج أنه حتى حلفاؤه لا يستطيعون الدفاع عن أفعاله.
سوبارو: [تود-سان، أفهم أنك قلق على سلامتنا. لكن ما الذي يجب علينا فعله؟ مثلك تماماً، لا أريد حقاً البقاء هنا حتى ينتهوا من تفتيش الغابة.]
تود: [أعرف، بالإضافة إلى أننا سنتعرض للتوبيخ إذا تركنا الغرباء يبقون في معسكرنا لفترة طويلة. لكن مهما فعلنا، ستنطلق قافلة إمدادات إلى مدينة قريبة بعد بضعة أيام من الآن. إذا غادرتم المعسكر معهم، فمن المحتمل أن تتمكنوا من الخروج دون التسبب في أي ضجة غير ضرورية.]
سوبارو: [فهمت، قافلة إمدادات…]
كان الأمر بديهياً، فأنت بحاجة إلى الكمية المناسبة من الطعام والماء لإطعام كل هؤلاء الأشخاص. لم يكن هناك طريقة لتوفير ذلك باستخدام الأراضي المحيطة بهم، لذا كانت الوحدات التي تجلب الإمدادات لا تقل أهمية عن القوات المرسلة للقتال.
لهذا السبب نصحهم تود بالذهاب مع الأشخاص المسؤولين عن توفير هذه الأشياء للمعسكرات.
سوبارو: [إذن هل لا بأس إن اعتمدنا عليك لفترة أطول قليلاً…؟]
تود: [أعتقد ذلك. لا ينبغي أن تتقدم المعركة في أي وقت قريب… لذا تأكد فقط من عدم الاقتراب من ذلك اللعين جمال. ما لم تكن تريد أن تُجبر على أكل حذاء آخر.]
سوبارو: [أجل، أشعر بذلك حقاً… ريم، هل أنتِ موافقة على خطته؟]
ريم: […]
لم تجبه ريم، وظل وجهها ملتفاً عنه بعناد.
ومع ذلك، لم ترفض الأمر في وجهه، لذا فمن المحتمل أنه ليس لديها أي اعتراضات أو بدائل في بالها. سيعتبر الأمر مجرد تصرف عنيد لطيف منها.
تود: [علاقتكما غريبة حقاً. أي نوع من الأشخاص أنتم؟]
سوبارو: [أمم، يمكنك اعتبارنا مسافرين أو رحالة. ريم هي فتاتي الحبيبة، والفتاة الأخرى التي كانت معنا شخص لا أعرفه.]
ريم: [لا زلت تقول هذه الأشياء…]
وعند سماع سؤال تود، تزايد انعدام ثقة ريم. اعتقد سوبارو أيضاً أنه قد أفسد الأمر، لكن من ناحية أخرى، كان يرفض تماماً الاعتراف بلويس كواحدة من رفاقهم.
وبصراحة، كان يفضل لو أخذتها الإمبراطورية منهم.
سوبارو: [مما يذكرني، إنها لم تُرمَ في قفص مع ريم. أين ذهبت؟]
ريم: [――. لقد أُخذت لتلقي العلاج. يبدو أنها جُرحت في جبهتها في مكان ما حين قفزنا بتهور إلى النهر.]
سوبارو: [علاج… علاج؟]
تفاعل سوبارو بصدمة حين سمع إجابة ريم، التي أشاحت بنظرها عنه. ثم أصبح تعبيره جاداً، وقفز نحو القفص.
سوبارو: [أقلتِ علاجاً!؟]
ريم: [مـ-ماذا؟ أجل قلت ذلك. أم أنك تقول إنك لا تريد أن تتلقى تلك الفتاة التي تكرهها علاجاً لإصاباتها؟]
سوبارو: [لستِ مخطئة في ذلك أيضاً، لكن ليست هذه هي المشكلة. مهلاً، تود-سان! أين تُعالج تلك اللعينة لويس؟ في أي خيمة!؟]
استدار سوبارو، مما جعل تود يرد بـ “ماذا؟” متفاجئاً من أسلوبه التهديدي. ومع ذلك، لم يفهم خطورة الموقف قيد أنملة. أمسك سوبارو بكتفيه وسأله مرة أخرى: “أين هي؟”
تود: [إذا كانت تتلقى العلاج، فستكون في تلك الخيمة ذات الراية الحمراء. لكن ما خطبك فجأة؟]
سوبارو: [سيهلك الجميع!]
دفع سوبارو كتف تود بعيداً، واتسعت عينا الأخير من الدهشة، بينما أسرع سوبارو نحو الخيمة ذات الراية الحمراء. تبادلت ريم وتود النظرات دون وعي منهما لرؤية هذه الحماسة التي تدفع سوبارو.
تود: [ما هذا…؟ حسناً، أياً كان، سألحق به، ولكن…]
ريم: [أرجوك افعل ذلك. من المحتمل أن يفعل شيئاً متهوراً إن لم توقفه.]
تود: [ومع ذلك، لماذا يجب أن تكوني أنتِ من يخبرني بذلك…]
حك تود رأسه وأسرع خلف سوبارو، بينما اندفع الأخير إلى الأمام.
وبمجرد أن غاب سوبارو عن ناظريها،
ريم: [ما هذا ماذا بحقك؟ ذلك الرجل يتصرف على هواه معي طوال هذا الوقت.]
تمتمت ريم بذلك بصوت خافت.
سوبارو: […]
ومن ناحية أخرى، وبعد سماع ما قاله تود سابقاً، كان سوبارو ينظر حوله باحثاً عن الخيمة الحمراء. وعندما سمع أن لويس تتلقى العلاج؛ اجتاح أسوأ احتمال ممكن ذهن سوبارو.
وتحديداً، الاحتمال بأن لويس، التي بدا أنها فقدت عقلها بطريقة ما، ستعود إلى طبيعتها بالعلاج وتستعيد مكانتها كأحد أساقفة خطيئة الشره.
في هذه الحالة، لن يتمكن سوبارو، وبالطبع ريم فاقدة الذاكرة، من مواجهتها. وحتى لو اجتمع تود، جمال، وأهل الإمبراطورية في هذا المعسكر، فمن المحتمل أن يسقط الكثير من الضحايا.
لن يسمح بحدوث ذلك. ملأ نفاد الصبر عقل سوبارو، وكأنه يقول: يجب ألا يحدث ذلك أبداً.
ثم استدار نحو خيمة حمراء لفتت انتباهه وأسرع نحوها…
سوبارو: [أنا آسف! هل توجد طفلة شقراء خبيثة هنـ――]
؟؟؟: [أوووااا!!]
انطلقت قذيفة ذهبية من الداخل بسرعة مروعة في اللحظة التي حاول فيها فتح ستار الخيمة.
وأصابت كبد مرماها بدقة، لتصيبه بضربة مباشرة تحت أنفه ― في منتصف جسده تماماً، مما جعل وعيه والجزء العلوي من جسده يترنح بشدة. وهكذا، سقط صريعاً على مؤخرته.
ونتيجة لذلك، وضع يده اليسرى على الأرض دون وعي وبحركة سريعة. ――يده اليسرى، التي كُسرت فيها ثلاثة أصابع.
سوبارو: [غيااااااااااا!!]
لويس: [آهـ! آهـ! أوواااه!]
ارتعش وعي سوبارو من فرط الألم الشديد. وهناك شيطان يلهو، يطلق صرخات فرح وهو يجلس فوق سوبارو الذي يتلوى من الألم. ――لويس.
كانت لا تزال كما كانت حين أيقظت سوبارو في ذلك السهل العشبي. كانت هناك ابتسامة عريضة على وجهها، ابتسامة بدت وكأنها تجسيد للشر البريء، وهي تلتصق بصدره.
أراد حقاً أن يبعدها عنه، لكن وعيه الذي يحترق من الألم لم يسمح له بذلك.
سوبارو: [غـ، كـ، آ-آه…!]
تود: [مهلاً على رسلك، هل استندت بيدك اليسرى؟ حسناً، اللعنة، هذا مؤلم جداً حقاً… لكن بحسب ما أرى، تبدو هذه الفتاة وكأنها عادت إلى طبيعتها. حتى أن الجرح في جبهتها قد تم تضميده أيضاً.]
لحق تود بسوبارو الذي كان يتلوى من شدة الألم، ورفع لويس السعيدة برفق عن صدره. لوحت لويس بذراعيها وساقيها مطلقة صوت “أووه”، ومع ذلك، لم يعرها تود أي اهتمام.
تماماً كما قال تود، كانت هناك ضمادة ملفوفة حول رأس لويس. بدا أنهم قدموا لها بعض العلاج للجرح الموجود على جبهتها. لم يكن ذلك بالسحر، بل بأساليب إسعافات أولية بسيطة.
سوبارو: [كـ، آه… أ-أهكذا إذن؟ إذن هذا ما عنيته بعلاج رأسها…]
لقد كان واثقاً تماماً من أنهم سيعالجون جرحها بالسحر، ولهذا السبب أصابه كل هذا الذعر. لكن مع الأسلوب الذي لجؤوا إليه، لن يكون هناك أي احتمال بأن يمتد الشفاء ليعالج أي جوانب لم يكن يرجو علاجها في عقلها.
بدا أن مخاوف سوبارو كانت بلا داعٍ في الوقت الحالي.
تود: [أنت تعامل هذه الفتاة الشديدة التعلق بك كشخص لا تعرفه، ومع ذلك فإن الفتاة التي تعدها غالية جداً تعاملك بكل هذا البرود… لا أفهم الأمر جيداً، لكنه يبدو وكأنه فوضى حقيقية.]
سوبارو: […لا يمكنني إنكار ذلك. قلما تجد أحداً يقع في مشاكل وفوضى كالتي أقع فيها.]
إن كان هناك حد أقصى للمصائب التي يمر بها المرء في حياته، فهل كانت هذه مجرد حصة حياة كاملة من المشقات تنهال عليه دفعة واحدة؟ أم أن العداد يُعاد ضبطه من البداية مع كل “عودة بالموت”؟ ألن يأتي وقت يشعر فيه بالراحة والسكينة أبداً؟
مجرد التفكير في ذلك كان مرعباً. ورغم أنه كان أمراً مرعباً…
سوبارو: [أنا على قيد الحياة حالياً. وهذا هو المهم.]
تود: [يبدو أنك ترضى بالقليل فعلاً… إذن، ما الذي ستفعله؟ هل يناسبك أن تنطلقوا مع قافلة الإمدادات خلال بضعة أيام؟]
سوبارو: [أوه، أجل، أرجوك. وأعتذر لكوننا سنثقل عليك برعايتنا.]
تود: [همم؟ إذن لا داعي للقلق، فأنا لن أترككم لتتطفلوا وتعيشوا عالة علينا.]
سوبارو، الذي كان يجلس متربعاً، رفع وجهه متفاجئاً من كلمات تود قائلاً: “هاه؟” وعقب ذلك، أعاد تود لويس إلى الأرض بينما كانت ترفرف بساقيها، ووضع إحدى يديه على خصره.
وبعد ذلك، أشار بيده نحو معسكر الإمبراطورية الممتد خلفه، وقال،
تود: [هذا المعسكر كبير جداً. ومهما بلغ عدد الأيدي العاملة لدينا، فإنه لا يكفي أبداً. هناك أطنان من المهام، لذا سأجعلك تساعدنا في بعض الأعمال.]
سوبارو: […من لا يعمل، لا يأكل، أعتقد أن هذا هو ما تحاول قوله؟]
تمتم سوبارو بتلك الكلمات بصوت خافت، مما دفع تود لتكرارها فور سماعها.
تود: [من لا يعمل… أجل بالضبط. لقد أصبت كبد الحقيقة تماماً. يبدو أنك تحفظ عبارات رائعة.]
أومأ تود برأسه مؤيداً، وإلى جانبه، أومأت لويس برأسها أيضاً كأنها تقلده.
طقطق سوبارو عظام رقبته بصوت عالٍ وهو ينظر إليهما معاً.
سوبارو: […أعتقد أن هذا أفضل بكثير من أن يُقال لي “لا تفعل شيئاً”، أو من أن أُجبر على أكل حذاء آخر.]
ملاحظات الترجمة:
[1] – دراما التايغا (Taiga drama): هو الاسم الذي تطلقه هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (NHK) على المسلسلات التلفزيونية التاريخية السنوية التي تعرضها على مدار العام في اليابان.
[2] – استخدم تود هنا كلمة “شيزوكو” (Shizoku) تحديداً، والتي تحمل دلالات أوسع في التاريخ الياباني للإشارة إلى عوائل أو طبقات المحاربين، ويبدو أن المؤلف تابّي استخدمها هنا للإشارة إلى قبائل أو عوائل المقاتلين بشكل عام.
[3] – المثل الياباني المستخدم هنا يعني حرفياً: “إذا كرهت الراهب، فستكره حتى رداءه”، وهو يماثل فكرة أنك حين تكره شخصاً، تصبح كارهاً لكل ما يرتبط به.
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※