الفصل 220
220الفصل 220
يتغير تعبير وجه المعلم بايك وي تدريجيًا:
«الفنون السامية لزاها… إنه فن قتالي لا وجود له في هذا العالم.»
يسأل أوه غيوم وهو ينتظر صدور الأمر:
«ماذا نفعل؟»
فيجيبه:
«إنه فن قتالي علينا أن نجعله ملكنا. فهو بالتأكيد فن أقوى مما أعطيناه إياه. ومن المؤكد أن الزعيم هو من ابتكره. لم يسبق لي أن رأيته من قبل. أتفهم ما أعنيه؟»
كنت أعرف ما يعنيه.
أوه غيوم وأوك دو ماهران، لكن لا يسعني إلا أن أشعر بالشفقة عليهما. لو كان هذا موقفًا عاديًا، لكنتُ قد عانيت في مواجهتهما إذ يبدو أن مستوى مهارتهما يعادل مستوى الجزار. غير أنه في حالتي الراهنة، لا يسعني إلا التفكير بأن التعامل معهما لن يكون بتلك الصعوبة.
تعتمد الفنون السامية لزاها على المشاعر.
وما أشعر به الآن…
أنني في مزاج سيئ للغاية. أما ما إذا كان هناك فن قتالي قائم على المشاعر في الماضي أم لا، فهذا أمر لا يعنيني.
حين يستل أوه غيوم وأوك دو سلاحيهما، أصوب نحوهما. إن السرعة التي يستل بها ثلاثتنا أسلحتنا متقاربة للغاية بحيث يصعب تقدير من يمتلك الأفضلية. غير أنني أطلق تشي سيف زاها التي تنطلق من السيف الخشبي لتصل إلى الاثنين بسرعة خاطفة.
وحين يتخذ أوه غيوم وأوك دو وضعية دفاعية وهما يغلفان سيفيهما بـالتشي— في لمح البصر، يُشطر سيف أوك دو ودرعه وكذلك الجزء العلوي من جسد أوه غيوم. تتسبب هذه الضربة الخاطفة في تناثر الدماء في كل اتجاه بينما يسقط نصلاهما المكسوران على الأرض. موت فوري— لم تسنح فيه الفرصة لسماع صوتيهما.
«لا!»
يتحرك المعلم بايك وي كالبرق ويعبر فوق الجثتين ويتحسس الكتب في غرفة الدراسة بلهفة. وفجأة، يمسك بكتاب ويتفقد ما إذا كان سليمًا أم لا. ثم يتوقف ليطلق تنهيدة ارتياح.
«…»
أجلس إلى الخلف وأراقب تصرفاته. أكان هذا الوغد المجنون يطمئن على سلامة كتبه وليس تلاميذه؟ لم أكن متأكدًا ما إن كان ذلك بدافع الغريزة أم بفضل حواسي الحادة فحسب، لكنني قطعت كليهما مع كبح قوتي إلى حد معين. فلو أن تشي سيفي قد وصلت إلى غرفة الدراسة، لضاعت مئات الكتب.
يلتفت المعلم بايك وي بوجه شاحب.
لقد ارتكب هذا الرجل خطأً فادحًا. ففي البداية، تفاخر بأنه لا يهم إن أُضرمت النار في هذا المكان، ولكن حين تطور الموقف إلى احتمالية تعرض هذا المكان للتدمير فعلًا، أصيب بالذعر.
“والآن، كيف أفسر هذا التصرف؟”
أسير ممسكًا بسيفي في يدي اليمنى وألمس الكتب بيدي اليسرى:
«يا معلم… ألم تتحدث عن وجود نسخ كثيرة؟ فلماذا أنت متفاجئ إلى هذا الحد؟»
بعد إيقاف حالتي المتصاعدة من الفنون السامية لزاها، أنظر إليه بتعبير متشكك فيبدو متفاجئًا. فحتى لو كانت هناك نسخ أخرى، فلا بد من وجود سبب يمنع اختفاء هذه الكتب تحديدًا.
أنظر إلى وجه الرجل الشاحب وأهدأ قبل أن أتحدث:
«يا معلم، اذهب واجلس إلى الطاولة هناك. دعنا نتحدث في العمل الآن.»
يبدو أن كلمة “العمل” قد صدمت الرجل حقًا، حتى إنني سمعت اصطكاك أسنانه:
«أيها الزعيم، هل تستهين بي لمجرد أنك تعلمت مهارة جديدة؟»
«لا. وماذا تظن أنني سأفعل بمهاراتي الجديدة؟ ستعم الفوضى. انظر إلى جثتي التلميذين، وهذه هي النتيجة بعد تحكمي في قوتي. ولكن إذا أردت التعامل معك، فلن أتمكن من كبح نفسي. لذا، اجلس. طالما أنني ما زلت أطلب منك ذلك بلطف.»
أنا لست مصدومًا من موت تلميذيه، بل لا يسعني إلا أن أتنهد وأنا أنظر إلى هذا الرجل المصدوم الذي يقلق على كتبه أكثر من قلقه على حياة هذين الشخصين.
وحين أراه يجلس على الجانب المقابل من الطاولة، أعيد السيف إلى غمده وأقول:
«أغلق ذلك الباب. دعنا نتحدث. حسنًا، إذا جاء أتباعك للقتال مجددًا، فلا يمكنني ضمان النتيجة نفسها لكتبك. وعلى أي حال، سيكونون أقوى من أوه غيوم وأوك دو. أليس كذلك؟»
حين يضغط المعلم على الطاولة، ينقلب الجدار الذي ترقد عنده جثتا التابعين، ويقول:
«وهل هناك عمل لنتحدث بشأنه؟»
أذهب إلى القسم المصنف على أنه مكتمل وأسحب كتابًا بينما أنظر إلى النص المدون فيه:
«… يوجد. أنت لا تعرف ثلاثة أشياء عني: تقنية السلحفاة الذهبية المتجولة، وقوات المجانين، والفنون السامية لزاها. وأنا أيضًا لا أعرف شيئًا عن مجموعتكم. كم مكانًا آخر مثل هذا يوجد في الخارج؟ لا أعرف ما إن كنت أنت القائد أو الرئيس أم لا. ومن الصعب أن يقضي أحدنا على الآخر باستخدام الفنون القتالية. فأنتم مجموعة مهيبة حقًا.»
«ولكن.»
في منتصف محادثتنا، أتفقد نهاية الكتاب. وبما أن المحتويات كانت مطابقة للكتاب الذي قرأته في الماضي، أتيقن من أن هذا الرجل هو من أعطاني إياه في حياتي السابقة. وبعد إعادة الكتاب إلى مكانه، أنظر إليه:
«يا معلم، لقد فعلت شيئًاوقحًا ببعض هذه الكتب.»
«…!»
اتسعت عيناه.
حتى في هذه اللحظة بالذات، أنتقي كلماتي بحذر شديد. وبما أن افتراضاتي قد تكون خاطئة، أقود المحادثة بطريقة تمكنني من رصد ردود أفعاله قبل المتابعة:
«أنا أفهمك. وعلى الأرجح سأظل الشخص الوحيد الذي يفهمك في الكانغهو.»
«عمّ تتحدث؟ وما الذي تفهمه أصلًا؟»
أجلس معطيًا ظهري للغرفة وأنظر إليه:
«لا تنفعل أكثر مما ينبغي واستمع إليّ. في بعض الأحيان تكون هناك أمور أهم من مجرد الحياة والموت. أليس مقدرًا لي ولك أن نقتل أو نُقتل؟ يمكن أن يحدث ذلك في أي وقت. ولكن في الوقت الحالي، دعنا نتحدث عن شيء أهم من ذلك.»
يضحك وكأن هذا الكلام مثير للسخرية:
«أيها الزعيم، إذا تقاتلنا، فستموت أنت. هل أنت غافل إلى هذا الحد؟»
«اصمت. أنا أتحدث هنا. هناك أمور أهم من الحياة والموت.»
«وما هي؟»
«برغم وجود نسخ أخرى، فإنك لا تريد أن تُدمر الكتب الموجودة هنا. وفي الواقع، ربما لم تكن تدرك حتى أن لديك مثل هذه الأفكار.»
يكتفي بالنظر إليّ بملامح خالية من التعبير.
أتوصل إلى هذا الاستنتاج وأفصح عن أفكاري:
«… من الذي أخبرك أن تعدل الفنون القتالية القديمة دون إذن؟»
لم يتغير تعبير وجهه، لكنه في اللحظة التي سمع فيها هذه الكلمات، ابتلع ريقه. لذا، أشير بإصبعي في أنحاء الغرفة:
«الكتب التي صنعتها هنا تختلف في محتواها عن النسخ الأصلية. فقد ضُمنت فيها أفكارك، وفنونك القتالية، وآراؤك الخاصة. في الأصل كان يُفترض بك نقل النصوص من الشرائح إلى الكتب فحسب، لكنك تحولت إلى كاتب متفرغ.»
«ماذا تعني؟ وأنا أسألك لا لأنني لا أعرف.»
«الشخص الذي يبدع العمل لا بد أن يكون هو الكاتب. وماذا عساه أن يُسمى غير ذلك؟ الكتب الموجودة هنا هي أعمالك أنت. إنها عمل فني صنعته بيديك. الأمر لا يقتصر على مجرد النسخ. فقد حذفت أفكارك بعض الجمل، وأضفت ببراعة تعليقاتك الخاصة. النسخ الموجودة هنا تختلف عن النسخ الموجودة في أي مكان آخر. هذه هي إبداعاتك الخاصة.»
يبدو المعلم بايك وي مرتبكًا ويلتزم الصمت.
«هل تعلم ماذا يحدث حين ينجز المرء شيئًا بكل ما أوتي من قوة أو يخرج بنتيجة قيّمة؟»
«…»
«لا يمكن تكرار الشيء نفسه مرة أخرى. إنه أمر صعب، بل مستحيل. وهذا يعني أنه حتى لو أخذت الشرائح الأصلية ونقلتها من جديد، فإن المحتويات المعدلة ستصبح مختلفة لا محالة.»
أشير إلى غرفة الدراسة:
«وجودها هنا يعني أنه لا يمكن لأي طرف إعادة إنتاجها كما هي. فشرائح الخيزران عديمة الفائدة، والنسخ المخزنة في أماكن أخرى لا تجدي نفعًا. علاوة على ذلك، من المستحيل إنتاج مثل هذا الكم الهائل من الكتب كما هو مدون الآن. ولهذا السبب تعتز بها من أعماق قلبك.»
«همم.»
«يا معلم، من عساه يعرف بما تشعر به؟»
«أيها الزعيم، ما الذي ترمي إليه؟»
«سأصل إلى النقطة الآن. أيها الوغد… انظر إلى مدى إخلاصي. أنا الشخص الوحيد الذي يحترم إرادتك ويفهمها. من غيري يعرف ما تعنيه؟ حتى تلاميذك الأغبياء والأذكياء في مجموعتكم لن يفهموا مشاعرك الحقيقية. ولن يحترموا عملك أيضًا.»
«وما المقابل وراء ذلك؟»
«يا معلم، دعنا نكن صرحاء. أنا لا أعرف ما إن كنا سنصبح أعداءً أم حلفاء. ليست هذه هي النقطة الأساسية. فسواء أصبحنا أعداءً أم لا، دعنا نعامل الكتب كأمر منفصل تمامًا. هذا هو طلبي الأخير. إذا تقاتلنا هنا، أقسم أنني سأخاطر بحياتي لإحراق هذا المكان عن آخره. وستذهب جميع كتاباتك أدراج الرياح مع الغبار….»
«وإذا اخترت ألا أقاتل، فماذا بعد؟»
أتنهد:
«ما الذي تحاول إثباته بهذا كله؟ على أقل تقدير، في حال ضاعت الكتب في طيات التاريخ، فقد صنعت نسخًا منها، أليس كذلك؟»
«صحيح.»
«هل تريد التأثير في الكانغهو؟ أم أن الأمر لأغراض البحث فحسب؟ أم أنك تريد السخرية من الأقوياء؟»
لا يسعني إلا أن أستنتج أنني أشعر به يصغي إليّ باهتمام:
«اسمعني جيدًا يا معلم. من بين الكتب التي لديك، اختر أفضل الكتب في فنون السيف، والنصل، والتشي الداخلية، وتشي الجسد، وأعطها لي.»
«أي هراء هذا؟ ولماذا عليّ فعل ذلك؟»
«إذا سلمتها لي، فسأستخدمها من أجل المستقبل. سيتعلمون الفنون القتالية من الكتب التي ألفتها أنت.»
«ماذا؟»
ينظر إليّ وكأن هذا طلب سخيف، فأتحدث بنبرة هادئة:
«لو كان عليّ تصنيفك، فأنت تمتلك قوة تغذيها الدوافع نفسها التي تحرك الطائفة الشيطانية.»
«لا.»
«بلى. وذلك لأنك لا تفعل هذا لمساعدة العالم، بل لأنك ورثت هذه الكراهية ضد أولئك الذين حاولوا القضاء على الفنون القتالية في الماضي. انظر إلى ما فعلته بتلاميذك. أنت شيطان. وسواء اعترفت بذلك أم لا، فهكذا سأصنفك. والأمر نفسه ينطبق على الرفاق الآخرين الذين يملكون النسخ. فهناك احتمال كبير أنكم تفعلون هذا لتغذية كراهيتكم.»
«لقد تجاوزنا تلك الأفكار.»
«ما فعلتموه بعيدًا عن تلك الأفكار انتهى به المطاف ليكون شيطانيًا في النهاية. لكنني سأمنحك فرصة. سأمنحك الفرصة لتعليم السيافين من خلال أعمالك، وكتاباتك، ولوحاتك، وكتب الفنون القتالية خاصتك. سيؤسس أولئك المحاربون طائفة، ويصبحون محاربين عظامًا، ويقبلون التلاميذ، ويضربون المعتدين حتى الموت إن تجاوزوا الحدود، وفي النهاية سيدمرون المجموعة التي تنتمي أنت إليها. فمجموعتكم جبارة ومتخفية، ومن الصعب عليّ التعامل معهم بمفردي.»
أتمتم بينما أتصور المستقبل الذي لم يتكشف بعد:
«وبدلًا من ذلك، فإن أولئك الذين سيرثون إرادتي سيقاتلون لألف عام. وربما يكون أولئك السيافون الصالحون هم تلاميذك يا معلم بايك وي، بل في الواقع، تلاميذنا نحن الاثنين معًا…»
أنظر إليه:
«دون أن يعرف أهل العالم بذلك.»
يراقبني المعلم بايك وي بعينين صافيتين. لا يمكنني التهاون في حذري، لذا أقول:
«سأمنحك وقتًا للتفكير. ولكن تذكر، باستخدام الفنون السامية لزاها، أستطيع أن أتحول أنا نفسي إلى سماء النور للشمس والقمر. ولا بد أنك رأيت كيف أجبرت الملوك السماويين الأربعة على التراجع في ذلك الوقت. وسواء كنت أقوى مني أم لا، أقسم أنني سأموت هنا لتكون النتيجة النهائية هي تحولك أنت وهذا المكان إلى غبار. وفي لحظة واحدة، سيختفي الجميع.»
«…»
«وأنت أدرى الناس بمدى جنوني.»
فجأة، ألاحظه يأخذ نفسًا عميقًا. أغمض عينيّ وأفرض هالة من الترهيب، ثم أخفض نبرة صوتي وأتحدث:
«أنت تعيش بكل هذه الكراهية الموروثة بسبب الإمبراطور، لكنني أفكر في أولئك الذين حاولوا قتل الطغاة وفشلوا. لو كان هناك المزيد من السيافين الصالحين في الأرجاء، لما بدأت هذه الكراهية أصلًا. ولكن من يستطيع الجزم؟ فمن المستحيل ألا يظهر رجل مثل ذلك الإمبراطور مرة أخرى.»
«…»
«ينبغي أن يكون في العالم سيافون صالحون أكثر مما هو موجود الآن. أنت ورثت الكراهية، أما أنا فأريد أن أرث طيبتهم ونبلهم. لم يتمكن هيونغ غا من النجاح في محاولة الاغتيال وإحلال السلام في العالم المضطرب في الماضي، وليس هناك الكثير مما يمكنني فعله بمفردي. لا يسعني سوى الأمل في أن يهزم عدد لا يحصى من الناس الإمبراطور الثاني والثالث.»
ألخص ما أتخيله للمعلم:
«وحين يحدث ذلك، ستصبح ثورة بدأ كل شيء فيها من هنا.»
وبعينين مغمضتين أقول:
«اختر. إما أن تموت معي هنا، أو تمرر هذه الكتب إلى السياف الصالح.»
أنتظر وعيناي مغمضتان.
ويُسمع بين الحين والآخر صوت الرياح التي تهب من خارج الكهف ممزوجًا بتنهيدات الرجلين.
🦆SMIlEY