الفصل 545 - أنا ثري!
دعم الرواية لزيادة التنزيل الفصول :
أنواع تبرعات المتوفرة
إمايلك لتواصل معك (ليس ضروي)
الفصل 545: أنا ثري!
رفع سو مينغ رأسه وألقى نظرة باردة على الدوامة الموجودة في الجزء من السماء الذي لم يغطه الضباب الأسود بعد. تردد صوت سي ما شين الناعم والقاتم في أذنيه، وكان كل ما يحمله ذلك الصوت تجسيدًا لعداوة الرجل وكراهيته.
استخدم زي تشي للتلاعب بمشاعر سو مينغ واستثارة عواطفه، ثم استخدم باي سو لإحياء ذكرياته، وأخيرًا فعّل التهديد الكامن داخل جسد هو زي. وكان عليه التعامل مع كل ذلك خلال مهلة لا تتجاوز ساعة واحدة.
من الواضح أن سي ما شين كان يستمتع بشعور اضطهاد الآخرين، وخصوصًا عندما يكون هدفه سو مينغ!
أراد أن يجعل سو مينغ قلقًا، وأن يثير غضبه، وأن يدفعه إلى الاندفاع نحوه دون أن يبالي بأي شيء آخر. كان يتوق إلى رؤية ذلك المشهد المثير، ويرغب في رؤية سو مينغ يظهر أمامه وجسده مغطى بالجروح. عندها سيتمكن سي ما شين أخيرًا من الانتقام!
لقد كان يستعد لهذا اليوم منذ وقت طويل! ربما خسر أمام سو مينغ في المرات القليلة التي تقاتلا فيها وتآمرا على بعضهما، لكن فهمه لسو مينغ ازداد أيضًا. وفي ذلك الوقت، بعدما حصل على فرصته الاستثنائية وخرج من كهف السماء المتجمدة، أقسم أنه سيقتل سو مينغ حتمًا!
ولهذا السبب، وضع خطة ضخمة بهذا الحجم في بوابة السماء، وانتظر عودة سو مينغ بينما كانت الكراهية تستعر في قلبه!
وأخيرًا، حلّ ذلك اليوم!
ظل سو مينغ صامتًا، ولم تصدر عنه نوبات الغضب والصيحات الهائجة التي أراد سي ما شين رؤيتها. بل لم يرى سوى صمت مطبق. نظر سو مينغ بهدوء إلى الدوامة في السماء، ثم تحرك نحو الجو، لكن في اللحظة التي بدأ فيها الاندفاع نحو الدوامة، استعاد زي تشي والرجل العجوز ذو الرداء الأبيض والمرأة العجوز قدرًا من عافيتهم. وبعد ذلك، وسط جنون زي تشي، ومشاعر الرجل العجوز المتضاربة، وصرير أسنان المرأة العجوز، تحول الثلاثة إلى أقواس طويلة من الضوء واندفعوا نحو سو مينغ لمقاتلته معًا!
“سو مينغ، سأنتظرك في الطبقة التاسعة…”
راقب سو مينغ الأشخاص الثلاثة وهم يندفعون نحوه بينما كان واقفًا في الجو. لمعت عيناه، وتجاهل الثلاثة القادمين لمهاجمته، وبدلًا من ذلك، قذف رمح دافن الشر مباشرة نحو الدوامة في السماء.
أطلق الرمح البنفسجي الطويل صفيرًا مدويًا وهو يشق الهواء. امتزج ذلك الصفير بصوت سي ما شين، واندفع الرمح نحو الدوامة في السماء، حتى بدا من بعيد كأنه تنين بنفسجي طويل.
وقبل أن يتمكن سي ما شين من إكمال جملته، اصطدم الرمح الطويل الذي يحمل قوة سو مينغ بالسماء في انفجار هائل. وفي لحظة اصطدامهما، توقفت الدوامة عن الدوران. تجمدت للحظة، ثم أطلقت صوتًا مدويًا اندفع نحو السماء.
ترددت في السماء أصوات هدير تشبه الرعد، وغطت صوت سي ما شين بالكامل، حتى بدأت السماء تتشقق. وتمزقت الدوامة في الحال إلى أشلاء، وظهرت فجوة هائلة في السماء!
وخلف تلك الفجوة مباشرة… كانت الطبقة الثانية من بوابة السماء!
وفي اللحظة التي ظهرت فيها تلك الفجوة تقريبًا، بدا الضباب الأسود المتدحرج، الذي كان ينتشر في كل زاوية من زوايا السماء الممزقة في الطبقة الأولى، وكأنه وجد مصرفًا يصب فيه. فاندفع نحو تلك الفجوة، متسببًا في ظهور دوامة أخرى في السماء. وبدأت سحب الضباب الأسود تتدفق في الأمام، حتى بدا وكأنها تتجمع في الداخل.
ربما كانت لا تزال دوامة، لكن هذه المرة كان سو مينغ هو من أنشأها. قطعت هذه الدوامة صوت سي ما شين، وكانت بمثابة صفعة على وجهه. ربما لم يقل سو مينغ شيئًا، لكنه استخدم أفعاله ليعلن قراره!
“لقد قتلت الكثير من الناس في حياتي… واليوم، سأقتل المزيد. وسيكون أحدهم أنت.”
ارتجف العالم، وتدحرج الضباب الأسود داخل الدوامة. تردد صوت سو مينغ بهدوء في المنطقة، وامتزج بأصوات الرعد المدوي، مثيرًا سلسلة لا نهاية لها من الأصداء. حتى إن كل من سمعها لم يعد قادرًا على تحديد ما إذا كان سو مينغ هو المتحدث أم أن العالم نفسه كان يزأر.
وفي اللحظة التي ظهرت فيها الفجوة في السماء تقريبًا، اقترب زي تشي والشخصان الآخران من سو مينغ. كان كل واحد من هؤلاء الثلاثة يمتلك قدرات قتالية تعادل قدرات بيرسيركر في المرحلة المتوسطة من عالم روح البيرسيركر، وعندما هاجموا، أثاروا حضورًا مهيبًا وقويًا للغاية. تحول زي تشي إلى طبقة من الضباب الأحمر، وكلما مرّ بمكان، بدا وكأن جزءًا من كل ما يحيط به، بما في ذلك الهواء نفسه، قد التهمه، وكأنه بدأ يتحلل.
أما الرجل العجوز ذو الرداء الأبيض، فقد شكّل ختمًا بكلتا يديه، وبدأ الهواء أمامه وخلفه يتشوه، كاشفًا عن تمثالين لسامي البيرسيركر. لكن أحدهما كان يحمل مزهرية تطهير مرصعة بالجواهر.
كان كل ما في ذلك التمثال، باستثناء تلك المزهرية، يبدو وهميًا وغير واضح إلى حد كبير. أما التمثال الآخر، فبدا وكأنه حقيقي!
بدأ شعر المرأة العجوز الأشعث ينمو بسرعة في تلك اللحظة، لكنه لم ينتشر إلى الخارج ويندفع نحو سو مينغ. بل انفصلت خصلاته في منتصف الهواء، بينما كانت تطفو، وتحولت إلى عدد لا نهاية له من الشعيرات التي اندفعت نحو سو مينغ.
ظل سو مينغ صامتًا، وتقدم خطوة باتجاه المرأة العجوز. وفي تلك اللحظة، لامس جسده خصلات الشعر مباشرة، لكن في اللحظة التي اصطدمت به، أشرقت عيناه، وترددت رنات الأجراس في الهواء. تجسد جرس جبل هان وأحاط به ليتحمل الصدمة الأولى لهجوم الشعر. وخلال تلك اللحظة، ظهر سو مينغ أمام المرأة العجوز.
أطلقت المرأة العجوز صرخة حادة تخترق الأذن. وعندما بدأت تتراجع، رفع سو مينغ يده اليمنى فجأة وأمسك بالهواء في اتجاهها. كانت قوة النقيض الثنائي التي اكتسبها سو مينغ من استنارته محصورة داخل قبضته، مما جعل المرأة العجوز تتجمد فورًا أثناء تراجعها. ترددت أصوات تشقق داخل جسدها، وفي اللحظة التي أوشك فيها على الانفجار، عضّت طرف لسانها. وعندما بصقت جرعة من الدم، بدأت التشققات تظهر على جلدها.
وفي اللحظة نفسها التي بدأ فيها جلدها بالتشقق، أطلقت زئيرًا. انفجر جلدها، لكن جسدها لم يتحطم. فالشيء الوحيد الذي تمزق كان جلدها، وفي اللحظة التي انفجر فيها الجلد المتشقق، تمكنت من مقاومة القدرة السامية لسو مينغ. وبينما كانت تتدحرج إلى الخلف، أصبح مظهرها أكثر شبابًا بكثير، لكن وجهها كان شاحبًا. بدت مرعوبة، وتدفق مقدار كبير من الدم من فمها.
لكن قبل أن تتمكن من التراجع لمسافة أبعد، وقبل أن يقترب زي تشي والرجل العجوز ذو الرداء الأبيض من سو مينغ بقدراتهما السامية، أطلق سو مينغ شخيرًا باردًا وتقدم خطوة أخرى. وفي لحظة، بلغت سرعته حدًا لم تعد العين المجردة قادرة على رؤيته. دار حول المرأة العجوز عدة مرات مثل الريح، وظهرت زوبعة فجأة. دارت تلك الزوبعة حول المرأة العجوز عدة مرات قبل أن تختفي، وظهر سو مينغ بجوارها. لكنه لم يعد يكترث بها، بل رفع رأسه وألقى نظرة باردة تقشعر لها الأبدان على الرجل العجوز ذو الرداء الأبيض.
بدأ جسد المرأة العجوز يرتجف. فتحت فمها كما لو أنها أرادت قول شيء، لكن لحمها ودمها بدآ يتساقطان كما لو أن الشفرات قد قطّعتهما، قطعة تلو الأخرى، حتى لم يتبقى منها سوى هيكلها العظمي. ثم سقطت على الأرض…
…ميتة.
لم يكن قتل بيرسيركر في المرحلة المتوسطة من عالم روح البيرسيركر أمرًا صعبًا بالنسبة إلى سو مينغ، وخصوصًا عندما كان يرتدي درع متعهد دفن الشر!
وقبل أن يسقط هيكل المرأة العجوز العظمي على الأرض، ظهرت شقوق عديدة على عظامها، وزحفت ثمانية عشر خيطًا أحمر بحجم الأصابع من داخل عظامها. وبينما كانت تلك الخيوط تلتوي وتتحرك، تحولت إلى دماء وماتت.
وعندما وجّه سو مينغ نظره نحو الرجل العجوز ذو الرداء الأبيض، ظهرت علامات الصراع على وجهه، لكنه لم يبطئ حركته، وخصوصًا التمثال الذي كان يحمل أمامه مزهرية التطهير المرصعة بالجواهر. فقد تقدم ذلك التمثال خطوة إلى الأمام، وكان أول من اقترب من سو مينغ. ثم رفع المزهرية التي يحملها بيديه وغطاه بها.
وفورًا، اندفعت قوة شفط هائلة نحو سو مينغ. وفي الوقت نفسه، اقترب منه تمثال سامي البيرسيركر الموجود خلف الرجل العجوز ذو الرداء الأبيض. وعندما رفع يده اليمنى، تجسد سوط طويل، وما إن لوّح بذلك السوط حتى شق صوت فرقعة مرتفع الهواء واندفع نحو سو مينغ.
صرّ الرجل العجوز ذو الرداء الأبيض على أسنانه وأغمض عينيه. انتفخت أرديته، وظهرت فجوة دموية في منتصف حاجبيه. وزحف منها خيط أحمر بحجم ذراع طفل رضيع.
“نان، مو، دي، لا، تشن!”
في اللحظة التي أغمض فيها الرجل العجوز ذو الرداء الأبيض عينيه، انطلقت من شفتيه بضع كلمات صعبة النطق، كانت تنضح بأجواء قديمة.
وفي اللحظة التي نُطقت فيها تلك الكلمات، بدأ التمثال الذي يحمل المزهرية يختفي بسرعة، ليمتزج بالمزهرية، مما تسبب في زيادة قوة الشفط داخلها بشكل هائل وفوري.
حتى سو مينغ بدأ يتمايل بسبب ذلك، وكأنه لم يعد قادرًا على الحفاظ على توازنه. وفي تلك اللحظة، وقبل أن يتمكن التمثال الذي يحمل السوط من توجيه ضربة إلى سو مينغ، انفجر جسده فجأة. لقد كان ذلك تدميرًا ذاتيًا لتمثال سامي البيرسيركر!
وفي اللحظة التي انفجر فيها، انتشرت قوة صدمة هائلة، ولسبب غير معروف، ازدادت قوة الشفط الصادرة من المزهرية مرة أخرى، وهذه المرة قفزت قوتها قفزة هائلة!
وبينما كانت الكلمات الخمسة تتردد في الهواء، لم يتبقى من الرجل العجوز ذو الرداء الأبيض سوى الجلد والعظام في غمضة عين. لقد ضحّى بحياته عند استخدام هذه القدرة السامية!
كل هذه الأمور تسببت في بلوغ قوة الشفط داخل المزهرية حدًا لا نهائيًا، وأجبرت جسد سو مينغ على التحول إلى قوس طويل قبل أن يُمتص داخل المزهرية.
فتح الرجل العجوز عينيه. كان الخيط الأحمر الموجود في منتصف حاجبيه قد اكتسب لونًا أكثر إشراقًا، وأخذ يلتوي بجسده، لكن الرجل العجوز بدا وكأنه اعتاد عليه بالفعل. رفع يده اليمنى وأمسك بالمزهرية. وفي اللحظة التي لامستها فيها يده، قام بتفعيل… الكلمات التي تركها داخل المزهرية منذ زمن طويل، ليمهد بها طريقه نحو النجاة، وكل ذلك دون علم أي أحد، بما في ذلك ذلك الخيط الأحمر.
“أنقذني…” كان ذلك أول ما سمعه سو مينغ عندما امتصته المزهرية.
في تلك اللحظة، كانت أنظار الجميع متجهة نحو المعركة في السماء. ولم يلاحظ أحد ظلًا أسود يزحف خارج الرونية التي استخدمها سو مينغ للانتقال إلى هذا المكان، في اللحظة التي تحطمت فيها. اختبأ ذلك الظل الأسود في زاوية، وكان يلقي بين الحين والآخر نظرات خاطفة من مخبئه. بدا قذرًا للغاية، ولم يكن ذلك المخلوق سوى الكركي الأصلع بطبيعة الحال…
‘سأصبح ثريًا! سأصبح ثريًا للغاية!’
عندما ظهر الكركي الأصلع، ارتسمت على وجهه علامات الحماس والابتهاج. اختفى الطائر بسرعة، وعندما ظهر مجددًا، كان قد وصل إلى جوار تلميذ بوابة السماء الذي كان أقرب شخص إلى مخبئه قبل لحظات، والذي لم يكن قادرًا على الحركة في الوقت الحالي. كان ذلك التلميذ ينظر إلى السماء بصدمة.
رمش الكركي الأصلع بعينيه، ثم اقترب فورًا من التلميذ ولمسه بمنقاره. بل إنه تفحّص جسد التلميذ بأكمله بنظرة احترافية، قبل أن يمزق أرديته. سقط فك تلميذ بوابة السماء من شدة الصدمة والدهشة، وقبل أن يستوعب ما يحدث، كان الكركي الأصلع قد… اختطف القلادة المعلقة حول عنقه، ثم انطلق كالريح نحو الشخص التالي.
‘سأصبح ثريًا للغاية! ثريًا للغاية! هاها! سأصبح ثريًا هذه المرة! هؤلاء الناس جميعًا كالأهداف السهلة التي لا تستطيع المقاومة وهم في هذه الحالة. كما أن ذلك الشقي البيرسيركر الصغير لن يعرف ما أفعله، لأنه قد امتص داخل تلك المزهرية. سأصبح ثريًا للغاية هذه المرة!’
وسّع تلميذ بوابة السماء عينيه، وبدا وكأنه يريد الصراخ من شدة الغضب، وكأنه يريد المقاومة، لكن جسده كان متجمدًا في مكانه ولم يكن قادرًا على الحركة. ولم يكن أمامه سوى مشاهدة الكركي الأصلع وهو يتمايل مبتعدًا متسللًا. اشتعل الغضب في قلب الرجل، حتى كاد يحرق ما تبقى من عقله، وفي خضم غضبه وسخطه، تسرب الدم من زاويتي شفتيه. بل إن الاحمرار ظهر في عينيه من شدة الغضب.
لو كان قادرًا على الحركة في تلك اللحظة، لأقسم حتمًا أنه سيقتل ذلك الكركي الأصلع اللعين السارق!
وهذا النوع من الأفكار… سرعان ما سيزداد عدد أصحابه مع استمرار الكركي الأصلع في نهب الحشد…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الترجمة: بلا حدود