الفصل 541 - منزلهم تحت البحر…
دعم الرواية لزيادة التنزيل الفصول :
أنواع تبرعات المتوفرة
إمايلك لتواصل معك (ليس ضروي)
الفصل 541: منزلهم تحت البحر…
ظل سو مينغ صامتًا، وبعد وقت طويل، حوّل نظره بعيدًا عن ظهر هو زي. في تلك اللحظة، كان البرد في قلبه قد تجمّد تقريبًا حتى السماء. سيجعل أولئك الأشخاص يتجرّعون الألم الذي اضطر هو زي إلى تحمّله مليون مرة!
إن لم يفعل ذلك، فلن يتمكن من إخماد الألم في قلبه. وإن لم يفعل ذلك، فلن يتمكن من كبح الغضب المشتعل في روحه!
كان غاضبًا، وكان غضبه يشتعل بعنف شديد حتى بلغ ذروته، فتحوّل في تلك اللحظة إلى ملامح هادئة على وجهه. لكن ما إن ينفجر ذلك الغضب الكامن خلف قناع الهدوء، حتى يصبح قادرًا على إحراق العالم.
استدار سو مينغ بهدوء ونظر إلى مسكن كهف سيده. مرر بنظره في أرجاء المكان، فوجده خاليًا. لقد جاء إلى هذا المكان من قبل، وكان يعلم أن سيده ترك خلفه عددًا كبيرًا من الأغراض التي جمعها في الطوابق المتعددة من كهفه.
لكن هذا الطابق كان فارغًا الآن. سار سو مينغ بصمت إلى الطابق التالي. وعندما تجوّل في نهاية المطاف في الكهف بأكمله، كان العبوس الذي يعلو وجهه قد امتزج بغضبه، وتحول إلى موجة مرعبة ومقلقة من التموجات التي أحاطت به.
كان كهف سيده فارغًا تقريبًا. لم يتبقى فيه سوى بضعة أغراض، أما البقية فقد اختفت جميعها.
انقبض قلب سو مينغ ألمًا. خرج من الكهف بهدوء ووقف في الخارج ينظر إلى العالم البعيد. ترددت في أذنيه الكلمات التي قالها هو زي قبل لحظات. كثيرًا ما كان سيده يقف هنا محدقًا في أرض الشامان، وعلى وجهه نظرة يملؤها الإحباط…
لقد ذهب سيده إلى أرض الشامان بحثًا عنه، لكنه لم يتمكن من العثور عليه.
“سيدي…” وقف سو مينغ هناك وأغمض عينيه. مر وقت طويل. وعندما فتح عينيه، بدأ ينزل الجبل عبر درب لم يعد موجودًا سوى في ذكرياته. وفي نهاية المطاف، ظهر أمامه ماء البحر المتموج، لكن سو مينغ لم يتوقف عند ذلك الحد. بل دخل البحر، وتحت الماء، رأى القمة التاسعة كاملة…
وبينما كان الحزن يملأ وجهه، سار عبر مياه البحر حتى وصل إلى الدرج المغمور بالماء المؤدي إلى القمة التاسعة. كان هذا الدرج مغطى بالنباتات في الأصل، وكان ينبغي له أن يشعر، عندما يطأ درجاته، وكأنه يدوس على الغبار.
لكن سو مينغ رأى أن الدرج كان نظيفًا للغاية. وكان واضحًا أن هو زي يأتي إلى هذا المكان دائمًا لتنظيفه.
كانت الذكريات في ذهن سو مينغ واضحة للغاية، حتى إنها تداخلت مع المشهد الموحش الذي كانت عيناه تريانه في تلك اللحظة. بل إنه استطاع سماع الصوت الخافت للرياح العاتية فوق القمة التاسعة، كما استطاع رؤية أخيه الأكبر الثاني واقفًا على الدرج، وقد أدار جانب وجهه نحو الشمس، وهو يبتسم له.
ازداد الحزن على وجه سو مينغ عمقًا. كان الهدوء يعم المكان من حوله. وفي خضم ذلك الصمت، تقدم ببطء، متجاوزًا مسكن كهف هو زي، حتى وصل إلى منزل أخيه الأكبر الثاني. كان منزله مرتبًا ونظيفًا للغاية، لكنه كان مغمورًا بمياه البحر. أما حديقته العشبية فقد تحولت إلى أطلال…
ظهرت ابتسامة أخيه الأكبر الثاني وهيئته وهويته بصفته شبح في قلب سو مينغ، فتوقف بصمت وظل واقفًا هناك وقتًا طويلًا… طويلًا جدًا.
ربما كانت عيناه تفيضان بالدموع، لكنها امتزجت بمياه البحر، فلم يستطع رؤيتها.
“الأخ الأكبر الثاني…”
استدار سو مينغ. وفي طريقه إلى هنا، رأى العديد من النباتات التي ماتت في البحر. تلك… كانت جميعها آثارًا تركها أخوه الأكبر الثاني خلفه.
عندما وصل سو مينغ إلى سفح القمة التاسعة، توجه إلى مكان عزلة أخيه الأكبر الأول. وهناك، ذهب إلى الكهف الكارستي الذي غمرته مياه البحر، مسترشدًا بذكرياته.
وبينما كان ينظر إلى المكان المألوف، ظهر صوت أخيه الأكبر الأول من الماضي في أذنيه. ظل الاهتمام الذي حمله صوته راسخًا في قلبه بالقوة نفسها كما كان دائمًا.
“الأخ الأكبر الأول…” تمتم سو مينغ بألم. كان أخوه الأكبر الأول رجلًا هادئًا ومتحفظًا. لم يكن كثير الكلام، ولم يحب التحدث كثيرًا، لكنه كان يهتم بإخوته الأصغر وسيده اهتمامًا عميقًا.
بعد وقت طويل، غادر سو مينغ المكان بخيبة أمل.
تجوّل في كل بقعة من القمة التاسعة، ومر بكل صخرة جبلية في ذكرياته. كان كل شيء هنا يحمل ذكرياته والدفء الذي شعر به في هذا المكان في الماضي.
وفي نهاية المطاف، وصل إلى مسكن كهفه الذي عاش فيه قبل كل تلك السنوات. نظر إلى المنصة البارزة، ثم إلى النباتات الميتة التي زرعها أخوه الأكبر الثاني بعد رحيله. وبعدها جلس هناك بهدوء.
جلس وحيدًا على القمة التاسعة الواقعة في أعماق البحر، ونظر بعيدًا.
رأى بعينيه مياه البحر العكرة، لكنه رأى في قلبه العالم المتجمد الذي عرفه في الماضي.
كانت القمة التاسعة جبلًا جليديًا، وتحت هذا الجبل الجليدي كان هناك جبل حقيقي. جبل لن يذوب… ولن يذوب أبدًا!
أغمض سو مينغ عينيه. وبينما كان جالسًا هناك، استقر السلام في قلبه.
كان الأمر أشبه بالماضي تمامًا. لكن الآن، اختفت زئيرات سيده المتواصلة نحو السماء، وغاب الحس الروحي لأخيه الأكبر الأول الذي كان يغطيه أثناء عزلته، واختفت ابتسامة أخيه الأكبر الثاني الدافئة واللطيفة. وبعد أن اختفت كل هذه الأشياء، فهل لا يزال من الممكن اعتبار هذه… القمة التاسعة؟
“هذه هي القمة التاسعة. هذا هو منزلي في أرض الصباح الجنوبي.” أعلن سو مينغ بصوت خافت. كان الشخص الوحيد في مياه البحر الشاسعة هذه، وكان وجوده يبرز وسطها بوضوح وهو جالس على المنصة.
ومع ذلك، كان حضوره المميز يشع بالوحدة والحنين واستعادة الذكريات.
أي نوع من الحنين قد يدفع شخصًا إلى الدفاع عن القمة التاسعة دون اكتراث بالعواقب؟
وأي نوع من الحنين قد يدفع شخصًا إلى الجلوس بهدوء في أعماق هذا البحر الموحش بحثًا عن آثار الماضي؟
“سيدي، لقد عدت… عدت إلى القمة التاسعة. لقد عدت إلى منزلي.” جلس سو مينغ على المنصة، تمامًا كما كان يفعل في الماضي. ومع مرور الوقت، واصل الجلوس هناك يومًا بعد يوم…
في اليوم الثالث، فتح سو مينغ عينيه ورفع رأسه. نظر إلى سطح البحر فوق رأسه، وظهرت في عينيه نظرة باردة مشبعة بنية القتل، اندفعت إلى السماء.
نهض وسار عائدًا عبر الطريق الذي جاء منه. وتدريجيًا، خرج من البحر وصعد الدرج المؤدي إلى قمة الجبل. وعندما وصل إلى القمة، سمع شخير هو زي الذي ظل يتردد في الهواء. وما إن سمع تلك الأصوات حتى ظهرت على شفتيه أول ابتسامة منذ أن دخل القمة التاسعة المغمورة بالماء.
“الأخ الأكبر هو زي، استرح جيدًا. أنا… سأتولى كل شيء!”
جلس سو مينغ متربعًا خارج مسكن كهف سيده على الجبل. رفع نسيم البحر شعره وجعل ثيابه ترفرف بصوت عالٍ في الهواء. أخذت ملامحه تتحول تدريجيًا إلى البرود واللامبالاة، ثم أغمض عينيه.
كان الكركي الأصلع بجانبه. طوال الأيام القليلة الماضية، ظل هناك، ولم يجرؤ على المغادرة بسبب الختم المفروض على جسده، وكان يتذمر بشدة في قرارة نفسه بسبب ذلك. لكن عندما رأى سو مينغ يعود من أعماق البحر ويجلس بهدوء خارج الكهف، ارتجف فجأة.
لقد لاحظ نية القتل الكامنة داخل جسد سو مينغ. كانت نية القتل تلك تشتعل بشدة هائلة، حتى إنها تجاوزت ما امتلكه في جزيرة تطهير الغربال، مما جعل قلب الكركي الأصلع يرتجف، فلم يجرؤ على الاقتراب منه.
بل إنه استطاع رؤية الهواء المحيط بسو مينغ وهو يتجمد بفعل قدراته السامية.
زحفت الأفعى الصغيرة خارج حقيبة تخزين سو مينغ واستلقت على كتفيه. لقد لاحظت هي الأخرى نية القتل لدى سو مينغ، وكانت تصدر صوت فحيح بينما تحدق في السماء ببرود.
مر الوقت ببطء. وبعد ساعتين، ظهرت فجأة تشوهات في السماء فوق القمة التاسعة، وانطلقت منها قوسان طويلان، متجهين مباشرة نحو القمة التاسعة.
وقبل أن يقتربا حتى، تردد صوت بارد في الهواء.
“انتهى الوقت. أخرج القرابين وتعال معنا لمقابلة السيد سي ما. بعد أن تتلقى سياط العقاب التسعة، يمكنك الإبقاء على القمة التاسعة محمية لشهر آخر.”
فتح سو مينغ عينيه ورفع رأسه، ونظر نحو السماء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الترجمة: بلا حدود