الفصل 542 - بوابة السماء لعشيرة السماء المتجمدة!
دعم الرواية لزيادة التنزيل الفصول :
أنواع تبرعات المتوفرة
إمايلك لتواصل معك (ليس ضروي)
الفصل 542: بوابة السماء لعشيرة السماء المتجمدة!
ظل وجه سو مينغ هادئًا عندما تردد ذلك الصوت البارد في الهواء. لكن ذلك الهدوء المحيط به كان أكثر رعبًا من أي نية قتل، بل وأكثر إثارة للخوف من أي انفجار في قاعدة زراعته. فقد احتوى ذلك السكون على قوة قادرة على جعل الآخرين يختنقون بمجرد أن تقع أعينهم عليه.
اندفع قوسان طويلان عبر السماء، متجهين مباشرة نحو الجزء الصغير من القمة التاسعة الذي ظل ظاهرًا فوق سطح البحر، لكن قبل أن يتمكنا من الاقتراب أكثر، لاحظ الشخص الموجود في القوس الأيسر أن هناك شيئًا غير مألوف.
رأى أن الشخص الجالس على القمة التاسعة لم يعد هو زي، بل شخصًا بدا مألوفًا بعض الشيء. ومع ذلك، كان في ذلك الوجه أيضًا شيء غير مألوف، مما جعله عاجزًا عن تذكر المكان الذي رآه فيه من قبل.
لاحظ الشخص الآخر وجود سو مينغ أيضًا. توقف الاثنان في منتصف الهواء، وظلا يحومان فوق القمة التاسعة بينما ينظران إلى الجبل تحتهما ببرود.
“من…”
قطّب أحدهما حاجبيه، لكن ملامحه ظلت باردة ومنعزلة كما كانت دائمًا، وارتسمت على وجهه لمحة من الغرور النابع من مكانته بوصفه تلميذًا من بوابة السماء. لكنه قبل أن يتمكن حتى من إكمال كلامه، رفع سو مينغ رأسه، وفي اللحظة التي فتح فيها عينيه، أضاءت داخلهما نظرة باردة بدت وكأنها قادمة من الهاوية نفسها.
في تلك اللحظة، سمع ذلك التلميذ من بوابة السماء، الذي كان ينظر إلى سو مينغ من الجو، دويّ انفجار هائل داخل رأسه، وبدأ جسده يرتجف بعنف. شعر في تلك اللحظة وكأنه يسمع الرعد يهدر داخل رأسه. كانت نظرة سو مينغ أشبه بنصلين حادين اخترقا عينيه وانطلقا مباشرة نحو رأسه، مما جعله يشعر وكأن عقله قد انهار في لحظة. ثم اندفعا إلى روحه، مما تسبب في جعل قلبه ينبض بوتيرة أسرع فأسرع مع مرور كل لحظة، حتى صار يخفق بسرعة البرق داخل صدره.
كما صدرت أصوات تشقق من جسده في تلك اللحظة، وكأنه لم يعد قادرًا على تحمل الإرادة والضغط اللذين احتوتهما نظرة سو مينغ!
انفجر الغضب الذي لا مثيل له، والموجّه نحو بوابة السماء، فجأة داخل جسد ذلك التلميذ من بوابة السماء.
شحُب وجهه في لحظة، وكانت عيناه أول ما انفجر. تدفقت الدماء منهما، وترنح إلى الخلف قبل أن يبصق كمية كبيرة من الدم. وأثناء ذلك، بدأ الدم ينزف أيضًا من عينيه وأذنيه وأنفه وفمه. أطلق صرخة حادة من الألم بينما انهارت روحه وتحطم عقله. ثم، في تلك اللحظة تحديدًا، أطفأ الضغط الناجم عن الغضب الهادئ المشتعل في عيني سو مينغ حياته!
وبصوت متفجر، سقط تلميذ بوابة السماء في البحر ورأسه إلى الأسفل، بينما ظل رفيقه يراقب المشهد مذهولًا.
لكن قبل أن يسقط جسده في البحر، انطلق ظل أسود على الفور من القمة التاسعة. وبطبيعة الحال، لم يكن ذلك الظل الأسود سوى الكركي الأصلع. في تلك اللحظة، كانت عيناه تتلألآن ببريق ساطع، وكانت الريشات القليلة المتبقية على جسده لامعة وبراقة. وبملامح متحمسة، لحق بالجثة الساقطة في لمح البصر، وعندما مر بجانبها، ظهرت حقيبة تخزين في منقاره، بل وكانت هناك أيضًا بضعة أشياء لامعة في مخالبه.
لو أمعن أحدهم النظر، لأمكنه أن يدرك أن تلك الأشياء اللامعة كانت الأزرار اليشمية الموجودة على ثياب تلميذ بوابة السماء الميت.
‘يا له من هدر، يا له من هدر! سأواصل جمع هذه الأشياء شيئًا فشيئًا فحسب. وإذا واصلت على هذا المنوال، فسأصبح ثريًا يومًا ما!’
رفع الكركي الأصلع رأسه بحماس، وثبّت عينيه على تلميذ بوابة السماء الآخر، بينما ارتسم الترقب على وجهه.
لم تكن نظرة سو مينغ وحدها قادرة على القتل، لكن إذا امتزج الضغط المحيط بجسده بنظرته وحسّه الروحي، فسيكون ذلك كافيًا لقتل شخص!
في اللحظة التي مات فيها تلميذ بوابة السماء، بدأ رفيقه يرتجف. شحب وجهه على الفور، وامتلأت نظراته نحو سو مينغ بالصدمة. أطلق صرخة حادة، وبدأ يتراجع على عجل، مفكرًا في العودة إلى بوابة السماء بأسرع ما يمكن.
كان عقله في حالة فوضى. لم يستطع تخيل نوع القوة اللازمة لقتل رفيقه، وهو تلميذ مثله من بوابة السماء، بمجرد الضغط الناجم عن نظرة. فقد كان رفيقه… في المستوى نفسه تقريبًا الذي كان فيه.
في تلك اللحظة، اختفى الغرور الذي كان يشعر به بصفته تلميذًا من بوابة السماء، وغاب الانعزال والازدراء اللذان أظهرهما عندما واجه هو زي. حتى صرخاته لم تعد باردة، بل امتلأت بالرعب. اجتاح قلبه وروحه رعب لا ينتهي، أشبه بموجة مدّ هائلة. ولم تكن لديه في تلك اللحظة سوى فكرة واحدة في رأسه: اهرب. اهرب بأقصى سرعة ممكنة، وعُد إلى بوابة السماء بأسرع ما تستطيع!
“اقتلوا كل من ألحق الضرر ولو بنبتة واحدة من القمة التاسعة.”
“اقتلوا كل من ألحق الضرر ولو بأحد أتباع القمة التاسعة.”
“اقتلوا جميع أفراد عشيرة البيرسيركر التي ينتمي إليها الشخص الذي ألحق الضرر ولو بتلميذ واحد من القمة التاسعة.”
تمتم سو مينغ بهدوء. نهض وخطا خطوة نحو السماء. وما إن هبطت قدمه حتى ظهر فجأة في السماء.
“لقد حمتني القمة التاسعة في الماضي. ومن الآن فصاعدًا… حان دوري لأحمي القمة التاسعة!”
“لقد أهنتم جميعًا من بوابة السماء أخي الأكبر وآذيتموه. أنا… سأقتلكم جميعًا!”
اندفعت نية القتل في عيني سو مينغ بسرعة، وخطا خطوة أخرى إلى الأمام ليظهر مباشرة أمام تلميذ بوابة السماء الهارب. كان ذلك التلميذ قد كاد يفقد روحه من شدة الخوف في تلك اللحظة. سقط على ركبتيه، راغبًا في التوسل طلبًا للرحمة. كان يخشى الموت، ولا سيما أنه عاش في أمان طوال فترة الكارثة، مما ضاعف رعبه إلى مستوى مختلف تمامًا.
لكن يد سو مينغ اليمنى كانت قد مرّت بالفعل بمحاذاة منتصف حاجبيه، في اللحظة التي سقط فيها على ركبتيه تقريبًا، وقبل أن يتمكن حتى من التوسل طلبًا لحياته. وعندما واصل سو مينغ طريقه نحو السماء، بدأ تلميذ بوابة السماء يرتجف، وظهر شق في منتصف حاجبيه، امتد مخترقًا جمجمته مباشرة. وانفصل النصف العلوي من رأسه، بما في ذلك شعره، بينما تدفقت الدماء من النصف المتبقي، وسقط الجزء العلوي في المحيط.
تكرر المشهد نفسه مرة أخرى. أطلق الكركي الأصلع بضع صرخات متحمسة، وانطلق مسرعًا نحو الجثة. وعندما عاد، كانت هناك حقيبة تخزين أخرى وبضعة أزرار إضافية في مخالبه.
‘أنا ثري! أنا ثري! إذا قتل ذلك الطفل المزيد من البيرسيركر، فسأصبح أكثر ثراءً… مهلاً… يبدو أن اتباعه ليس فكرة سيئة إلى هذا الحد!’
كان ذلك التلميذ من بوابة السماء سيئ الحظ حقًا. فقد اضطر إلى الموت مرتديًا ثيابه الممزقة، بينما كان جسده يغوص في المحيط… وفي اللحظة الأخيرة من حياته، قبل موته، تذكر ذلك التلميذ فجأة سبب شعوره بأن وجه الغريب مألوف. وفي خضم رعبه، تمكن أخيرًا من التعرف على ذلك الشخص. لقد كان التلميذ الرابع للقمة التاسعة، التلميذ الذي اختفى لأكثر من عشرين عامًا… سو مينغ!
وفي اللحظة التي تعرف فيها عليه، أظلم عالمه، ولم يستيقظ مجددًا أبدًا.
ظل شخير هو زي يتردد في الهواء. لقد عانى من الإرهاق الشديد طوال سنوات طويلة، وبمساعدة سو مينغ، سينام طويلًا، حتى يتعافى جسده تمامًا. وربما عندما يستيقظ في نهاية المطاف، سيجد أن كل ما تراه عيناه قد أصبح مختلفًا.
وقف سو مينغ في منتصف الهواء. لقد كان ينتظر وصول تلاميذ بوابة السماء طوال الأيام القليلة الماضية، لأنه أرسل حسه الروحي قبل بضعة أيام ليمسح السماء، لكنه لم يتمكن من العثور على أي أثر لأي نوع من الرون فيها.
ولهذا السبب انتظر. وعندما تشوهت السماء وظهر الشخصان، لاحظ على الفور ظهور نقطة واحدة في موقع محدد من السماء الشاسعة.
قبل أن يلتقي فانغ كانغ لان، لم يكن سو مينغ ليتمكن من التعرف على تلك النقطة، لكنه الآن استطاع، بمجرد إلقاء نظرة واحدة، أن يدرك أنها نقطة ارتكاز لعالم أبعاد!
وفي اللحظة التي لاحظها فيها، خطا خطوته الثالثة، وما إن هبطت قدمه حتى انتقل إلى نقطة الارتكاز الخاصة بعالم الأبعاد ذاك.
عندما خطا إلى هناك، تحول كل ما رآه إلى فوضى للحظة وجيزة، لكنه كان قد أرسل حسه الروحي بالفعل ليمسح جميع الاتجاهات. ومن دون الحاجة حتى إلى عينيه، استطاع أن يشعر بأنه هبط في مكان مخصص للانتقال المكاني.
وعندما اتضحت رؤيته، وجد نفسه واقفًا فوق رون هائل. وخارجه كانت هناك تسعة أعمدة حجرية ضخمة، نُقشت عليها جميع أنواع المخلوقات الغريبة ذات الأشكال العجيبة. وكان هناك تسعة أشخاص يجلسون متربعين فوق تلك الأعمدة.
كانت السماء زرقاء. لم تكن هناك شمس في الأفق، ومع ذلك كان الضوء يسطع على الأرض. وعندما نظر سو مينغ بعيدًا، استطاع رؤية سلاسل جبلية ترتفع وتنخفض أمامه. وكانت هناك أقواس طويلة تشق طريقها بين السحب البيضاء في السماء.
غرّدت الطيور، وملأت رائحة الأزهار العطرة كل ركن من أركان الهواء. كانت الهالة الروحية في هذا المكان كثيفة للغاية، كما زُرع على الأرض عدد كبير من الأعشاب الطبية الثمينة. كان اللون الأخضر يحيط بكل شيء، وأي شخص يرى كل هذه المناظر سيشعر وكأنه أمام جنة حقيقية.
ساد الهدوء والسكينة هذا العالم الجميل. وكانت هناك تسعة أحجار عملاقة تطفو في السماء. اتخذت تلك الأحجار شكل مخروط، وكانت أطرافها المدببة متجهة نحو الأرض. أما على أسطحها المستوية في الأعلى، فقد بُنيت قصور بأنماط معمارية متنوعة.
بدت القصور التسعة وكأنها أسمى الكيانات في هذا العالم. كانت تطفو عاليًا في السماء، وكانت معظم الأقواس الطويلة التي تشق طريقها بين السحب تتحرك حول تلك القصور التسعة.
كان من الممكن أيضًا سماع أصوات خافتة لجريان المياه في الهواء. وقد صدرت من نهر طويل يشق طريقه عبر الأراضي. وامتزج صوت جريانه بأصوات ضحكات النساء ولهوهن. ومن حين إلى آخر، كانت بعض الطيور تحلق في السماء بأناقة. بدت جميلة للغاية، ولم تكن تشبه الوحوش الشرسة، بل أشبه بحيوانات أليفة تم ترويضها.
كانت السماء صافية وزرقاء، في تناقض صارخ مع العالم الخارجي، مما جعل كل من يراها عاجزًا عن مقاومة سحر هذا المشهد.
وفي مركز القصور التسعة العائمة في السماء، كان هناك جبل شاهق يصل إلى السحب. وقد نُصبت عليه لوحة حجرية كبيرة، يمكن رؤيتها بوضوح حتى من بعيد.
كانت هناك أربعة كلمات ذهبية منقوشة عليها، تتوهج بنور لا ينتهي، مما جعل كل من في هذا المكان قادرًا على رؤيتها بمجرد رفع رأسه!
“بوابة السماء لعشيرة السماء المتجمدة!”
كانت هذه بوابة السماء الخاصة بعشيرة السماء المتجمدة. قبل وصول سو مينغ إلى هنا، كانت معرفته بهذا المكان محدودة للغاية، لكنه الآن، وبفضل الخبرات التي راكمها، استطاع أن يدرك من النظرة الأولى أن هذا بُعد مجزأ!
لم يكن هذا المكان تابعًا لأرض الصباح الجنوبي. بل كان مجرد بُعد مجزأ ربما تطور من تلقاء نفسه، أو اكتُشف مصادفة.
وربما لم يكن هذا المكان جزءًا من أرض البيرسيركر أصلًا، لأنه في اللحظة التي وطأت فيها قدما سو مينغ الأرض هنا، بدأت هالة خافتة من الموت تنتشر من جسده. وكان ذلك مشابهًا للغاية لما حدث عندما غادر منطقة يين الموت داخل السيف البرونزي القديم، وسقط دمه على إصبع فانغ كانغ لان.
لكن هذه المرة كانت أضعف بكثير. لم تكن قوية على الإطلاق، ولم تكن تقارن بشيء بما حدث عندما غادر السيف البرونزي القديم.
ومع ذلك، فقد أخبر كل ذلك سو مينغ بوضوح أن هذا بُعد غامض يقع بين يين الموت ويانغ المشرق!
إن انتشار هالة الموت من جسد سو مينغ عند ظهوره كان أمرًا لا يتناسب مطلقًا مع عالم الأبعاد هذا، رغم أنها كانت خافتة للغاية. ولهذا السبب، تحولت هالة الموت المنبعثة من جسده، في اللحظة التي ظهر فيها داخل الرون، إلى دخان أسود، وأخذت تتصاعد وتلتف حول نفسها، ثم ارتفعت نحو السماء، حتى غطى ضباب أسود جزءًا صغيرًا منها، كما لو أن أحدهم قد سكب الحبر على قطعة من الورق!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الترجمة: بلا حدود