الفصل 503 - الطفل الرضيع والنظرة الواحدة!
دعم الرواية لزيادة التنزيل الفصول :
أنواع تبرعات المتوفرة
إمايلك لتواصل معك (ليس ضروي)
الفصل 503: الطفل الرضيع والنظرة الواحدة!
كانت تلك المنطقة مساحة شاسعة وفارغة، وفي نهايتها البعيدة مخرج يؤدي إلى نفق يمتد إلى أعماق أبعد.
كانت هناك قرابة مئة فقاعة تطفو في الهواء داخل تلك المساحة الفارغة. انفجرت معظم الفقاعات بالفعل، لكنها لم تختفي، بل ظلت موجودة في أرجاء المكان مثل قشور البيض. فرغم انفجارها، بقيت الفقاعات بأكملها موجودة.
بينما كان سو مينغ يتفحص الفقاعات، أخذ يمر بجانبها ببطء وصمت، إلى أن ظهرت أمامه فقاعة سليمة تمامًا. بلغ ارتفاع تلك الفقاعة ثلاثين قدمًا، وكانت تطفو في الهواء دون أن تتحرك.
كان بداخلها… رجل في منتصف العمر تنمو الحراشف على صدره. كانت عيناه مغمضتين، وفي منتصف حاجبيه ثقب دموي. كان ذلك الجرح هو ما تسبب في موته.
كانت هذه جثة، جثة فارق صاحبها الحياة منذ عدد مجهول من السنين، وظلت محفوظة مدة لا يعلمها أحد…
نظر سو مينغ إلى الفقاعة التي أمامه، ثم تجاوزها، فرأى فقاعة سليمة أخرى. كانت تحتوي بدورها على جثة، لكنها هذه المرة جثة امرأة. امتلكت جناحين أسودين على ظهرها، وكانت تتمتع بجمال أخاذ. بدت غارقة في سكون هادئ. وعلى جسدها ظهر وجه شرس لروح شريرة، تشكل من عروقها. وربما كان ذلك هو سبب موتها.
كان في المكان قرابة مئة فقاعة، لكن ثمانية فقاعات فقط ظلت سليمة تمامًا، وكانت كل واحدة منها تحتوي على جثة…
“بأمر من روح يين المقدس الحقيقي، غادرنا عالم يين المقدس الحقيقي وتوجهنا إلى العوالم الحقيقية الثلاثة الأخرى بحثًا عن جثث محاربين أقوياء…”
ترددت كلمات روح تسعة يين العجوز في رأس سو مينغ في تلك اللحظة.
عبر المساحة الفارغة، ثم اندفع إلى مدخل النفق الموجود في نهايتها. وبعد لحظات، وبينما استمر النفق في الاهتزاز، ظهرت أمامه مساحة فارغة أخرى.
كان في هذا المكان أقل من خمسين فقاعة. أربعة منها فقط كانت في حالة مثالية، أما البقية فقد انفجرت جميعها.
واصل سو مينغ التقدم نحو الأسفل، واجتاز عدة مساحات فارغة أخرى من هذا النوع. وكان قد بدأ يفهم بنية هذا المكان. فقد كان النفق أشبه بأنبوب، توجد فيه عدة انتفاخات، وفي كل انتفاخ من هذه الانتفاخات مساحة فارغة.
في المساحة الفارغة السابعة، رأى سو مينغ فقاعة عملاقة تطفو في الوسط. ربما كانت هذه الفقاعة قد انفجرت بالفعل، لكنه عندما نظر إليها، شعر بإحساس اللانهائية ينبعث منها. ربما كان ذلك مجرد وهم من خياله، لكن ربما كانت الفقاعة نفسها بُعدًا مستقلًا بذاته.
ارتجف جسده قليلًا بينما كان يقف عند حافة الفقاعة. لقد شعر بوجود تنين الشعلة.
“كُلّفنا بالبحث عن جثث كائنات قوية في أرجاء الكون…”
تردد صوت العجوز مرة أخرى في رأس سو مينغ. نظر إلى الفقاعة الهائلة أمامه، وأدرك الحقيقة.
“كانت هذه الفقاعة معدّة في الأصل لجثة تنين الشعلة… وبسبب الأضرار التي لحقت بالوعاء السحري، انفجرت الكثير من هذه الفقاعات…”
تمتم سو مينغ. ثم ألقى نظرة حوله، فعاد إليه شعور الألفة مرة أخرى.
اندفع إلى الأمام بصمت، ووصل إلى المساحة الفارغة الثامنة. وهناك رأى ثلاثة فقاعات!
كانت الفقاعات الثلاثة ضخمة للغاية، لكنها انفجرت جميعها بالفعل. ولم يكن معروفًا ما الذي احتوته في الماضي.
وعندما وصل سو مينغ إلى المساحة الفارغة التاسعة، وجد نفسه… عند نهاية النفق.
لم تعد هناك أي مداخل تؤدي إلى أنفاق أخرى حوله. لقد كان هذا المكان هو النهاية.
لم تكن هناك سوى فقاعة هوائية واحدة هنا…
كانت أصغر الفقاعات جميعها التي رآها سو مينغ في المساحات الفارغة التي اجتازها!
لم يتجاوز حجمها طول ذراع تقريبًا، ولو كانت تحتوي على أي جثة، فلم يكن من الممكن أن تكون إلا جثة… رضيع!
لكن الأمر المؤسف أن الفقاعة كانت قد انفجرت بالفعل. كان ما بداخلها فارغًا، وظلت بقايا الفقاعة تطفو بصمت في تلك المساحة الهائلة والفارغة، ساكنة دون حراك.
عندما رأى سو مينغ تلك الفقاعة، تجمد في مكانه من شدة الذهول. نسي كل شيء، وحتى عندما اهتزت الأرض بعنف شديد وكادت تنهار، لم يكترث بالأمر. فقد تركز وجوده بأكمله ونظره على تلك الفقاعة الصغيرة وحدها.
ولسبب مجهول، انهمرت الدموع من عينيه. تقدم ببطء نحو الفقاعة، ورفع يده اليمنى ولمسها برفق. وبعد وقت طويل، رفع رأسه ونظر إلى الفقاعة نظرة عميقة، ثم استدار وعاد عبر الطريق الذي سلكه للوصول إلى هنا.
لم يُبدي أي تردد في مغادرة المكان، ولم يتوقف ولو للحظة أثناء سيره. وحدها هيئته الحزينة من الخلف كشفت عن عزيمته الراسخة، وعن شعور بالوحدة والمأساة. وفي غمضة عين، اختفى داخل النفق، تاركًا تلك الفقاعة في مكانها لتظل هناك، بعدما حُفظت فيه مدة لا يعلم أحد كم استمرت…
كان سو مينغ قد حاول سابقًا تحطيم الفقاعات السليمة، لكنه لم يستطع، بمستوى زراعته الحالي، إحداث حتى شق صغير فيها. وعندما غادر، لم يعد ينظر إلى تلك الفقاعات. وبينما كان يندفع إلى الأمام، بدأ النفق أخيرًا في الانهيار.
انهار النفق خلفه، ودفن المساحات الموجودة داخله وكل ما فيها.
واصل الطريق أمام سو مينغ الانهيار، مما أجبره على زيادة سرعته. وعندما وصل إلى مفترق الطرق، انطلقت زئيرات من المسار الأوسط بينما كان ينهار. وكان في تلك الزئيرات أثر من الجنون.
وبينما ترددت تلك الأصوات في الهواء، بدأت تظهر المزيد من علامات الدمار في النفق الأيمن. ثم انهار بالكامل بصوت عالٍ. وأخذ الضباب اللامتناهي في العالم الخارجي يتحرك بسرعة إلى الخلف، حتى أصبح من المستحيل التمييز بين ما إذا كان الضباب هو الذي يتحرك أم السماء البرونزية.
لكن في اللحظة التي انهار فيها ذلك النفق، اندفع شخص إلى الخارج. لم يتوقف سو مينغ. وحتى عندما سمع الزئير الصادر من النفق الأوسط، لم يلقي عليه نظرة واحدة. بل اندفع مباشرة نحو النفق الذي يحتوي على رونية الانتقال.
كانت علامات الانهيار واضحة في العديد من الأماكن. وبعد مغادرة سو مينغ، انهار النفق الأوسط بالكامل واختفى. وأمكن رؤية ضباب كثيف يتدحرج من داخله. ثم امتد الدمار، مما تسبب في انهيار جزء كبير من النفق الأيسر واختفائه أيضًا.
جعل اختفاء النفق الأمر يبدو كما لو أن عالم تسعة يين يتلاشى. كان الأمر أشبه بفم خفي ومخيف يلتهم النفق دون توقف. اندفع سو مينغ إلى الأمام، وبعد لحظات توقف. فقد انهار النفق أمامه، وسدّ الضباب طريقه إلى رونية الانتقال.
لمع بريق في عيني سو مينغ. ولم يتوقف سوى للحظة وجيزة قبل أن يخطو بسرعة إلى الأمام، حتى بدا كما لو أنه دخل الضباب. جذبت قوة شفط هائلة جسده إلى الداخل، وانقضت عليه أيضًا موجة من الهواء البارد، كما لو أنها تريد جره إلى ظلام الضباب.
أشرق الضوء الذهبي حول جسد سو مينغ بأكمله، وترددت أصوات قرقعة داخله. وفي اللحظة التي اجتاحته فيها قوة الشفط، تحول إلى قوس طويل وانطلق إلى الأمام بينما كان النفق ينهار أمامه.
وبعد أن اجتاز سو مينغ ذلك النفق المنهار، أصبح تنفسه مضطربًا ووجهه شاحبًا، لكنه لم يتوقف. واصل الاندفاع إلى الأمام، حتى وصل في النهاية إلى رونية الانتقال بينما كانت المنطقة تواصل الانهيار!
كانت الشقوق قد ازدادت في هذا المكان، حتى بدت الرونية كما لو أنها على وشك التمزق والتدمر. وأصبح الضوء المنبعث منها أكثر خفوتًا بكثير. وما إن ينطفئ ذلك الضوء حتى تتوقف الرونية عن العمل، وعندها لن يتمكن سو مينغ من المغادرة، حتى لو أراد ذلك!
لو خطا سو مينغ فوق الرونية في تلك اللحظة، لكان لا يزال قادرًا على الانتقال إلى مكان آخر، لكنه ظل واقفًا عند حافتها. كانت عيناه تعكسان حزمًا لا يتزعزع، ولم يدخلها!
استدار ونظر إلى النفق الذي أمامه. كان قد دُمّر بالكامل الآن. راقب الضباب المتدحرج أمام عينيه، ثم نشر حسه الروحي فجأة نحو الخارج. لقد أطلق العنان للقوة الكاملة لروحه السماوية الوليدة. أراد أن يرى كل شيء خلال تلك اللحظة.
عندما نشر حسه الروحي، لم يرى سوى ضباب لا نهاية له. وكانت زئيرات حادة تنبعث من داخله. وبخلاف هذه الأشياء، لم يرى أو يسمع أي شيء آخر.
لكنه استطاع أن يشعر بأن المكان الذي يقف فيه يتحرك بسرعة هائلة، ويندفع عبر الضباب.
وبعد لحظات، انهار كل شيء بجوار رونية الانتقال التي يقف سو مينغ بالقرب منها، فاكتشف على الفور أن طبقة الضباب الهائلة التي يغطيها حسه الروحي كانت تتخبط بعنف. رأى الضباب يتحول إلى دوامة عملاقة، ثم اندفع شعاع ضوء قوي عبر مركز تلك الدوامة. وبعد ذلك مباشرة، ظهر من ذلك الشعاع سيف برونزي قديم على شكل مكوك، يشع ضوءًا برونزيًا، وكان ضخمًا لدرجة أن نهايته لم تكن مرئية!
وبسرعة لا يمكن وصفها، بدا ذلك السيف وكأنه يكافح للتحرر من الدوامة المكونة من الضباب الكثيف. أخذ الضوء يتلألأ ببريق ساطع على جسده، وتدريجيًا، خرج من الضباب بصوت مدوي!
وفي اللحظة التي خرج فيها، اندفع مخلب أسود مصنوع من الضباب محاولًا الإمساك بذلك السيف، لكنه أخفق في الإمساك به. فقد تحرر السيف البرونزي العملاق القديم، ذو الشكل الشبيه بالمكوك، من الدوامة بانطلاقته القوية!
وفي تلك اللحظة تحديدًا، استطاع سو مينغ أن يشعر بوضوح بمكان وجوده. لقد كان داخل السيف البرونزي القديم الذي خرج من الضباب، وكان هذا السيف بوضوح هو الوعاء السحري لعالم يين المقدس، القادر على التنقل عبر العوالم الحقيقية!
أصبحت رونية الانتقال خلف سو مينغ أكثر خفوتًا، كما لو أن السيف البرونزي العملاق القديم كان يمتص كل القوة التي تدعم عملها.
“انتظر قليلًا بعد… قليلًا فقط…”
تمتم سو مينغ. كانت عيناه محمرتين كالدم. لقد نشر حسه الروحي ليغطي مساحة واسعة، وكان قادرًا على رؤية السيف البرونزي العملاق القديم. كما رأى الدوامة بأكملها داخل الضباب بينما واصل السيف التحليق نحو المسافة البعيدة!
كان هذا امتدادًا واسعًا من مجرة. وفي أحد أماكن تلك المجرة، كانت هناك دوامة من الضباب تدور بلا نهاية. ومع استمرار دورانها وابتعاد السيف البرونزي العملاق نحو المسافة البعيدة، أخذ الدوران داخل الضباب يتلاشى تدريجيًا، تمامًا كما تنغلق الثقوب السوداء ببطء بعد أن تظل مفتوحة مدة من الزمن.
وفي الوقت نفسه، بدأ وجه سو مينغ يتغير ببطء. وانبعثت هالة كثيفة من الموت من داخل جسده وخارجه. بدا الأمر كما لو أن هالة الموت هذه كانت موجودة فيه دائمًا، لكن سو مينغ لم يكن قادرًا على رؤيتها أو الشعور بها في الماضي.
ارتجف سو مينغ، لكنه تجاهل هالة الموت، لأنه رآها. رأى المجرة الشاسعة، والنجوم المتلألئة، والأقواس الطويلة التي ظهرت بين النجوم. وكانت تلك الأقواس الطويلة أشخاصًا بوضوح. ارتدوا ملابس فاخرة، وفي تلك اللحظة توقفوا في أماكنهم. لم يكن من الممكن رؤية وجوههم، لكن لا بد أن قلوبهم امتلأت بالصدمة والذهول عندما رأوا السيف البرونزي العملاق القديم.
رأى سو مينغ المجرة، ورأى الكواكب المستديرة، وكذلك القارات التي كانت تطفو في المجرة…
“إذًا… هكذا هو الأمر…”
تمتم سو مينغ. أخذ جسده يضعف، كما لو أن هذا المكان محظور على جميع أشكال الحياة، ولم يكن مكانًا يمكنه الوصول إليه في الوقت الحالي. ترنح إلى الخلف، ومع اختفاء الضوء من الرونية، دخل إليها.
“أنت لا تنتمي إلى هذا المكان… سأعيدك إلى المكان الذي تنتمي إليه… لكنني أؤمن بأنك ستتمكن يومًا ما من الخروج من الجانب الآخر للمرآة بقوتك الخاصة…”
تردد صوت روح تسعة يين العجوز في الهواء، حاملًا معه كلمات الوداع.
بدأ جسد سو مينغ يختفي تدريجيًا، لكن في اللحظة التي أوشك فيها على الاختفاء تمامًا، طرح هذا السؤال فجأة: “كُلّفتم في الماضي بالبحث عن الجثث. هل… عثرتم على رضيع ميت؟”
“همم؟ أنت…”
تسللت الصدمة فجأة إلى صوت روح تسعة يين العجوز، وكأنه تذكر شيئًا ما. وتحولت كلماته المتبقية إلى شهيق حاد بسبب الذهول.
وقبل أن يختفي سو مينغ، أشرق بريق ساطع في عينيه.
“عالم يين المقدس الحقيقي… أرواح تسعة يين، سآتي للعثور عليكم…”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الترجمة: بلا حدود
******
… هنا ينتهي هذا الأرك