الفصل 298 - غضب
اذكر الله
…
— سيداتي سادتي! وحوشي وحوشاتي! اهلاً بكم في حلبة المستوى السادس!
ررااااااااااااااااااااه!
انتفضت المدرجات ووقفت الجماهير، وبصوت واحد دوى زئيرهم حتى صم الآذان!
…
“هل تعتقد ان النصر سيكون حليفه في هذا النزال ايضاً؟” سأل المدير لانس المشرف آنز بجانبة ببعض القلق.
“صعب، بل صعب جداً” هز المشرف آنز رأسه “ايفين لا ينقصه الموهبة، وبل لديه افضلية فرق المستوى!”
“تقول صعباً وليس مستحيلاً؟!” رفع المدير لانس حاجبه وسأل في حيرة.
صمت المشرف آنز لبرهة، ثم فتح فاه “كل التقديرات تميل نحو ايفين رع، ولكن لا اعلم لماذا، ذلك الغموض الذي يحيط باللورد مفلس يجعل من الصعب علي ان اتخذ اي قرارا، فمهما نظرت اليها من جميع الاتجاهات، الكفة تميل نحو ايفين بحكم فرق المستوى الشاسع، لكننا في نفس الوقت لم نرى شيئاً بعد من موهبة اللورد مفلس الروحية، ولكن حتى لو كان يمتلك موهبة روح ذات درجة سيادية، فإن ايفين يمتلك واحدة ايضاً، لذا لا اعلم ما الذي لديه ويعطيه فرصة في الفوز، وفي نفس الوقت هناك شيء يقول لي لا تتسرع في الحكم، لذا اترك قرار تحديد المنتصر للحكم بعد نهاية القتال!”
….
جلس زيفير في غرفته وعلى وجهه نفس التعابير الكسولة المعتادة، ولكن بجانبه جلس ريكي بتعابير ثقيلة ينظر نحو الساحة.
“بصفتك متخصص في مسار الروح، فمن برأيك سينتصر منهما؟” صر ريكي على اسنانه وسأل زيفير.
لقد كانت هذه المباراة مثل مباراته تماماً، واحد وصل للقتال الأخير، والأخر حصان اسود يخوض مباراته الأولى.
في داخله، لم يتمنى ريكي فوز احد منهما!
فهذا كان في مباراته الأخيرة مثله تماماً، ولم يكن يريد فوزه لكي لا يقال ان ريكي خسر في مباراته الأخيرة بينما انتصر ايفين.
بينما كان ذلك المفلس هو سبب خسارته، وقد كان يريد ان يراه في ذلة الخسارة ايضاً، ولم يرد ان يراه متوجاً بتاج النصر مرة اخرى.
لقد كان شعوراً متضارباً لا يعرف كيف سيتحقق، ولكنه كان يريد رؤية الرغبتان تتحققان!
“وما شأني انا، هل انا من اردت المجيء لمشاهدة القتال ام انت، فلتخمن انت كما تشاء!” لوح زيفير بيده في كسل، ثم رفع كأسه واحتسى الشراب.
“اووه، الم تأتي انت ايضاً لكي ترى مواهبهم الروحية، ام جئت هنا لكي تتسكع؟” رفع ريكي حاجبه ونظر نحو زيفير في سخرية… لكن بعد لحظة واحدة تذكر مع من يتكلم وارتجف جسده لا ارادياً.
“هيهيهي، هل نمت اجنحتك ونسيت كيف تتحدث معي ايها الفتى ام ماذا؟!” اعتدل زيفير في جلسته ونظر نحو ريكي في خبث وتسلية “صحيح انه ممنوع على التهامك، لكن ليس ممنوعاً علي التهام بعض اجزائك!”
اممم!
ابتلع ريكي لعابه على الفور ثم قال بصوت مرتجف بعض الشيء ظهر فيه الخوف “معلمي لن يتركك تفعل هذا بالتأكيد”
تسك! قل
عندما سمع زيفير اسم معلم ريكي، نقر على اسنانه بانزعاج وعاد للإستلقاء على الأريكة وقال في كسل “فلنرى ان كان معلمك يستطيع حمايتك بعد ان اخترق الى المستوى العاشر!”
.
.
استمر هذا الصمت المتوتر بينهما لفترة قصيرة، حتى فتح زيفير فمه في النهاية وتحدث “لا يمكنك ان تحكم دون ان تكون الأمور واضحة بالكامل امامك، غير هذا فهي مجرد تكهنات لا فائدة منها”
…
في غرفة اخرى، جلس رجل بدا في الستين من عمره، بطول خمسة امتار، جسده بالكامل من لحاء اسود مجعد، مع خطوط حمراء قانية، ولحيته من شعيرات جذرية طويلة ورفيعة، ووجهه عابس وكأنه رأى شيئاً لم يعجبه.
نظر الرجل نحو غرفة اخرى واعتلى وجهه ابتسامة غاضبة، ثم التفت نحو الخادمة بجانبه وتحدث اثناء الإشارة الى الغرفة التي كان ينظر نحوها “أوصليني بها”
“عذراً ايها اللورد؟!” ابتسمت الخادمة ولم تستوعب ما الذي يقصده الرجل، او استوعبت ولكنها ارادت استفساراً اكثر.
“اووه، هل اجهزة الترجمة لا تعمل بشكل صحيح ام ماذا؟” رفع التريانت حاجبه ونظر نحو الخادمة بابتسامة.
“افهم كلامك جيداً لورد فارنوس، ولكن هل تعرف صاحب الغرفة لكي اوصلك به، فكما تعلم، لا نستطيع ايصالك مباشرة بأحد ليس بينك وبينه معرفة، ويجب ان استأذن اولاً من صاحب الغرفة، رضي او رفض بقبول التواصل، حرصاً على راحة العملاء” ضمت الخادمة يديها الى اسفل بطنها مجيبة، والإبتسامة لم تفارق وجهها.
“يا فتاة!” نظر فارنوس نحو الفتاة بجانب عينيه وابتسم ابتسامة صغيرة فقط، ولكن حتى مع حماية سماء الليل الأبدي، شعرت الخادمة بأن روحها تغادر جسدها، وكأنها وقعت بين براثن شيطان لا تستطيع التحرر منه مهما فعلت!
لكن هذا التحول الغريب في الغرفة لم يمر هكذا مرور الكرام، سرعان ما هدأ جسد الفتاة واختفت من سماء الليل الأبدي، ودوى صوت امرأة اخرى مواجهاً حضور فارنوس…
“ما الذي يفعله جلالة الشيخ الأكبر فارنوس فالكار هنا في البُعد الروحي، هل بإمكانك اعلامي عن سبب تشريفنا بحضورك اليوم، فلا اعتقد ان مجرد مباراة بين الصغار ستجلب انتباهك الى هذا الحد!” بعد ان صدر الصوت، تجمعت خيوط الضوء مختلفة الألوان وسرعان ما تشكلت هيئة امرأة فاتنة بدت في الثلاثين من عمرها، شعرها الأزرق المضفر والملفوف فوق رأسها بدا كزهرة مبهرة وسط هذا العالم الملوث، عيونها الزرقاء الحالة كانت تستطيع ان تُلين حتى اصلب الصخور، ولكنها لم تستطع ان تُلين الجذع الجالس امامها.
مقارنة بمظهرها النبيل، ومظهر فارنوس الموحش، فقد بديا كمن يسكن فوق السحاب ومن يسكن في اعماق الهاوية!
عبس فارنوس فور رؤية تلك المرأة وفتح فاه “ما الذي اتى بك ايتها العجوز؟!”
ظهرت عدة عروق على رأس المرأة عند سماع هذا، لكنها اجبرت نفسها على الابتسام وجلست على اريكة تجاور الكبير فارنوس، ونظرت اليه متحدثة بهدوء “لا داعي لتبادل الإهانات ايها الكبير فارنوس، فأنت في النهاية بعمر جد جدي لكي تفعل شيئاً سخيفاً كهذا” ثم ضيقت حاجبيها “ما الذي تريده من ابنتي؟!”
نظر اليها فارنوس لبضع ثواني قبل ان يتحدث مجدداً “ابنتك اخفت شيئاً ما كان يجب عليها ان تخفيه!”
عبست المرأة فور سماع هذا، وعندما رأت ان فارنوس جاد حقاً في هذا الأمر ازداد عبوسها اكثر، هؤلاء القوم ليس من المستحب المزاح معهم، وخاصة ان كان هذا المزاح من النوع الذي لا يُتقبل، لذا تحدثت واختارت كلماتها بعناية “اذاً سنتواصل معها ونرى ان كانت تخفي شيئاً حقاً ام تلبس عليك الأمر!”
طق!
فرقعت المرأة بإصبعيها فظهرت شاشة زرقاء فتحت مباشرة على الغرفة التي ارادها الكبير فارنوس، وظهرت فيها الخالدة داليا!
“ام… اقصد الشيخ الثاني، لماذا اتصلت بي؟!” تفاجئت داليا باتصال والدتها الشيخ الثاني، وعقدت حاجبيها عندما رأت الجالس بجانبها، وعبست عندما سمعت صوت ذلك الشخص الغاضب.
“يا فتاة، لما لم تقومي بتبليغنا بعد ان عرفتي ان الفتى شجرة هاوية متحورة!”