الفصل 299 - اعتراف
اذكر الله
….
“يا فتاة، لما لم تقومي بتبليغنا بعد ان عرفتي ان الفتى شجرة هاوية تمتلك موهبة خالدة متحورة!” نظر فارنوس نحوها قائلاً بغضب، حتى بدا كما لو انه سيقفز في تلك الشاشة ويمزق داليا في اي لحظة ممكنة.
لولا انه اكتشف بنفسه ان مفلس هو ذلك الفتى من اختبار السلالة، لظل في الظلام الى الآن يبحث عنه في كل مكان، بينما هو يلعب هنا مع بقية الصغار.
“داليا هل هذا صحيح!” عقدت الشيخ الثاني حاجبيها على الفور عند سماع هذا، فإن صح ان داليا اخفت شخصاً كهذا فستكون هذه مشكلة كبيرة، ولكن بعد التفكير للحظة، فقد كان من المرجح ان يكون كلام فارنوس مرجح بشدة…
الم يكن ذلك الفتى المدعو بمفلس يمتلك طاقة الهاوية وتجسيد لشجرة الهاوية، فهل يعقل انه…
*لكن مهلاً لحظة، لمَ لم يستعمل قانون الاشتقاق الى الآن؟!* عبست الشيخ الثاني عندما فكرت في هذا، ثم اتسعت عينيها قليلاً عندما ادركت شيئاً *ما الذي اوقعتي نفسك فيه يا ابنتي!*
“اجل صحيح!” اومأت داليا بحزم، وازدادت ابتسامة فارنوس وشحب وجه الشيخ الثاني.
ولكن قبل ان يقول اي منهما اي شيء، تحدثت داليا مجدداً مسكتة كلاهما عما يريدان قوله “ولكن ما فعلت هذا الشيء عن امري، ولكنها كانت تعليمات السلف مورفيورس!”
صمت كل من فارنوس والشيخ الثاني على الفور، واتسعت ابتسامة الشيخ الثاني وهدأت تعابير وجهها!
لكن سرعان ما فتح فارنوس فاه غاضباً اكثر من قبل “لكن حتى لو كانت اوامر مورفيورس، ما شأنكم انتم بنا، هذا سليل لنا، لِما لم تقوموا بإبلاغنا عندما علمتم انه ولد خارج العشيرة!”
صمتت داليا عند سماع هذا السؤال، لكن من الجانب، لم تستطع الشيخ الثاني الصموت بعد ان اتضحت الصورة “ايها الشيخ فارنوس نحن لسنا حضانة اطفال هنا، نحن كيان تجاري قانونا المصلحة مع بقائنا حياديين دون الميل الى جانب اي كيان اخر، ودون عداء احد ما لم يعادنا احد. اما عن ذلك الفتى…” عند هذه النقطة عقدت الشيخ الثاني حاجبيها ونظرت نحو داليا “ما اسم الفتى مجدداً؟!”
“مفلس” اجابت داليا.
“اعنى اسمه الحقيقي ايتها الفتاة!” نظرت الشيخ الثاني اليها ببرود وتحدثت بنبرة حادة.
“فايلور!” حولت داليا نظرها بعيداً قليلاً عن الشاشة وتابعت “وعمره تسعة اشهر الآن!”
عند سماع الجملة الأخيرة، تفاجأ الإثنين وخاصة الشيخ فارنوس الذى رآى مدى قوته وقدراته في اختبار السلالة، وسرعان ما اعتلى وجهه ابتسامة قبيحة طالت كلا الجانبين من وجهه.
بعد ان استوعبت الشيخ الثاني الأمر اخيراً هدأت نفسها، وتابعت قول مرادها “اما عن ذلك الفتى فايلور، فمن الواضح ان السلف مورفيوس قرر الاستثمار فيه، وإخفائنا له يعد حماية له، فأنت تعلم ما الذي سيحدث له ان علم احدهم بأنه لا يمتلك داعماً ويمتلك قانون ثلاثي، وخاصة قانون لم يظهر من قبل، بالإضافة الى اننا لا نعلم ما العلاقة بينه وبين عشيرتكم الموقرة، اليس من الممكن….!”
“هششششششش!”
توقفت الشيخ الثاني عندمت رأت الشيخ فارنوس يرفع يده ويسكتها بفارغ الصبر. لقد ارادت قول المزيد، ولم يعجبها اسلوبه الفظ، لكنها توقفت على اي حال، فالتوقف عن الحديث افضل الف مرة من المناقشة مع هؤلاء المجانين من الهاوية.
اما بالنسبة الى الشيخ فارنوس، فلم يرغب بمتابعة الأمر اكثر وسماع المزيد من الترهات التي ستقولها هذه التجارة المحتالة.
اخفوه، حموه، استثمروا فيه، اياً يكن، هو لا يهتم، المهم الآن بالنسبة له انه وجد الفتى بخير حال لم تنقص منه ورقة واحدة، وقد كان افضل مما ظن حتى.
تسعة اشهر! تسعة اشهر بحق خالق الخلائق وقد حطم ثلاثة… لا بل اربعة ارقام قياسية في اختبار السلالة! تسعة اشهر وأتقن قانون ثلاثي ولديه ثلاثة ابواب روح!
هذا المستوى من الموهبة لم تشهده العشيرة سوى مرات قليلة من قبل.
معظمهم مات قبل ان ينضج بالكامل، ومن عاش منهم اصبح يتلاعب بالخالدين كما يتلاعب البالغ بالطفل!
لكن من حيث العمر، فهو العبقرية الأولى في هذا الجانب!
راقب فارنوس الذي لم تسعه الفرحة والسعادة باكتشاف هذه العبقرية، دخول فايلور الى الساحة، وتشكل في عقله فكرة مجنونة وجهنمية *تريد ان تبقى في الظلال صحيح. هيهيهيهيهيهي، هذا ليس اسلوب اشجار الهاوية يا فتى، سنرى كيف ستؤدي اذاً في هذا القتال!”
…
— معنا من الجهة اليسرى…
— صاحب الموهبة الخالدة المتحورة…
— محطم رؤوس الأبطال…
— الحصان الأسود الجامح…
— محطم كل التوقعات…
— المجهول الذي ظهر من العدم…
— لوووووووورد مفلس.
آررااااااااااااااااااااااااااااااااا!
لوح المعلق بيده، مشيراً نحو دخول فايلور، وأظلم الكولوسيوم بمجرد دخوله، وتجمعت الأضواء حوله، وزُلزلت المدرجات تحت الهتاف وصياح الجماهير، وتقدم فايلور ببطئ وثقة، محاطاً بهالة من الغموض والشك، كنجم بعيد ومبهر، لكن اسراره لا تنتهي، حتى وصل اخيراً الى منتصف الحلبة، ووقف منظراً دخول خصمه.
— ومعنا من الجهة اليمنى …
— سليل مباشر من امبراطورية الشمس الخالدة…
— الحاكم فوق النجوم…
— شمس العدل التي لا تغرب…
— البطل شبه المتوج…
— ايفييين رااااااااااع!
فُتح الباب وتقدم ايفين بهيبة وجلال، وعلى عكس الغموض الذي كان يحيط بفايلور، كان ايفين ذو هالة نبيلة وواضحة، كشمس تفرض وجود نفسها في السماء وسط الظهيرة.
حضر الخصمان ووقفا في منتصف الحلبة ينظران نحو بعضهما بثقة وتحدي، ويدرس كل واحد منهم الأخر، ودوى صوت المعلق مجدداً…
— والآن بعد ان اجتمع الخصمان، فأي حلبة تختاروووون!
نظر الخصمان نحو بعضهما وابتسما، وأجابا في نفس الوقت تقريباً.
“لاشيء!”
“لا خيار!”
— بما ان الخصمين لم يختارا، فالأمر متروك لدولااااب الحظ!
ضرب المعلق بيده على مسند المنصة التي يقف عليها، فارتفعت عجلة الحظ فوق الحلبة، بها الآف المشاهد، ودارت بسرعة هائلة لعدة لحظات، حتى توقفت وتوقف السهم في النهاية على إحدى المشاهد…
— حلبة الأهرام!