الفصل 297 - نجم العاطفة
اذكر الله
…
مدينة النور — الحديقة الملكية.
فتح فايلور عينيه ببطئ، وظل ينظر امامه لبعض الوقت قبل ان يبتسم.
لقد عاد للتو من قتاله ضد العنقاء ريكي، وشعر ان رأسه سينفجر من كل تلك الأفكار التي اكتسبها.
افكار اكتسبها بعد خوض اختبار السلالة، وافكار اكتسبها بعد قتاله مع ريكي، افكار عن قوانينه، وعن كيفية تحسين تقنياته وكيفية استعمالها وإسلوب قتاله ككل، لكنه لم يمتلك الوقت الكافي لفعل ذلك بعد.
ولكن بعد ان ينتهي من قتال الغد، سواءاً ربح او خسر، سيمتلك شهراً كاملاً الى حين وقت المزاد، لكي يفكر ويحلل ويحسن مهاراته وقدراته كيف يشاء.
المهم الآن ان يفكر في حلول لقتال الغد!
“ذلك القتال سيكون اصعب من قتال اليوم بعدة مرات، واحتمالية خسارتي فيه تتخطى التسعين بالمئة!” عقد فايلور حاجبيه وأمسك ذقنه وبدأ في تدليك فكه مفكراً في كيفية الخروج من معضلة الغد.
سيكذب على نفسه فقط ان قال انه واثق من الانتصار في قتال الغد.
ايفين رع لا يقل عن ريكي من حيث الموهبة البحتة، بل قد يتفوق عليه في جوانب مختلفة.
فبغض النظر عن انه ينتمي الى امبراطورية خالدة لا تقل قوة عن الانياب البدائية، ولا يعلوهم سوى كيانات مثل امبراطورية سماء الليل الأبدي الخالدة والعشائر الأربعة للهاوية والمحاكم الخمسة.
وبغض النظر انه يمتلك موهبة خالدة، فموهبته في مسار الروح لا تقل قوة عن موهبته في مسار الطاقة والقوانين!
ولكن اكثر شيء جعل فايلور حزراً من ايفين، وجعل كفة الفوز ترجح نحوه بشدة، هو احتمالية…
“كل امبراطورية خالدة تملك فناً محرم واحد على الأقل، وامبراطورية الشمس الخالدة بالتأكيد تمتلك واحداً. المصيبة ان تكون تلك الشائعات حقيقة وأن ذلك الفتى ايفين خضع لاختبار الفن المحرم ونجح، حينها ستنعدم فرصي في الفوز تقريباً!” صر فايلور على اسنانه يفكر في حل لهذه المعضلة، لقد شارك في الأساس ليرى اقصى حد وصل له، ولن يخرج دون ان يقدم كل ما لديه ويكتشف اقصى قدراته، وبالحدود المسموحة له.
سحب فايلور وعيه ودخل الى نطاق روحه، وطاف في سماء نطاق روحه يتمعن المناظر ومساحة المكان الهائلة امامه.
المعروف ان البوابة الأولى تزيد مساحة النطاق الى الف متر «واحد كم2»، بينما البوابة الثانية تزيد مساحة النطاق الى عشرة كم2، بينما البوابة الثالثة تزيد مساحته الى مئة كيلومتر…
لكن فايلور الذي كان لورد روح ثلاثي الأبواب، كان نطاق روحه يمتد على مساحة تزيد عن خمسمئة كيلو متر، وكان يعتقد انه اذا وصل الى نهاية اكمال البوابة الثالثة، ستصل هذه البوابة الى الف كيلومتر!
وفي الأسفل، كانت الأرض ملساء بيضاء، لا يوجد فيها شيء سوى حاويات الروح التي تتجول في كل مكان، حاويات روح تخص سبعة اعراق مختلفة…
في سماء النطاق، حلق المئات من ارواح الفالكون والمئات من الغربان الصامتة في سباقات لا تنتهي بينهم.
وفي الأسفل تصارعت ارواح عرق الأسود الذهبية مع ارواح القنطور.
وفي ساحة مختلفة، تبارز الجان مع رجال التنين، وقد صنعوا مع بعضهم العديد من حلبات المبارزة.
وفي جانب اخر، كان المشهد اكثر حيوية وإثارة، حيث تقاتل عملاقان مع بعضعما البعض، وهتف ثمانية عمالقة اخرين مشجعين اياهم.
اما عن مركز النطاق، فقد كانت هناك تجلي روح فايلور الأصلية، حيث كانت بشكله الحقيقي، شجرة الهاوية، وأسفلها استلقى العملاق انار نائماً على ظهره، لايبالي بأي شيء، منتظراً مكانه الى ان يتم استدعائه الى الخارج!
ابتسم وعي فايلور عندما رأى التيتان الهادئ، ثم حول بصره ونظر نحو السماء فوق مركز النطاق، هناك حيث كان يوجد نجم رمادي بالكاد يصدر اي ضوء، ولكن بالنسبة الى فايلور، لقد كان اهم من اي ضوء.
كان هذا النجم هو موهبة فايلور الروحية، والتي لم يستطع ريوس حتى استدعائها، وتسائل في العديد من المرات لما لا يمتلك موهبة روحية بينما يستطيع التدريب على مسار الروح بشكل واضح، ولكنه لم يعلم ان موهبة الروح كانت تخص فايلور وليس هو.
لم تكن موهبة فايلور الروحية من النوع القتالي حتى يستدعيها في القتال، بل كانت تقدم خدمة افضل بالنسبة الى فايلور.
نظر الى ارواحه التي تمرح وتلعب وتقاتل وتتبارز وتتصارع فيما بينها وكأنها كائنات حية تفكر ولديها مشاعر وأحاسيس، والإبتسامة لم تفارق وجهه!
اجل هذه هي… نجم العاطفة، والذي بفضله فهم قانون العاطفة قبل ان يفهم قانون سلالته «الاشتقاق» حتى.
نطاقات الروح، والارواح في الحالات العادية لا يمكن ان تمتلك الذكاء والمشاعر لصناعة مجتمع وعلاقات كهذه، في الغالب يكونون مجرد حاويات بلا عقل كالتي استعملها ريوس في قتاله ضد التيتان انار.
مجرد حاويات تحتاج الى من يتحكم بها لكي تتحرك وتقاتل، وإن سحبت تركيزك من عليها تراجعت قوتها على الفور، وأصبحت مجرد الة حمقاء تقاتل بلا هدف.
لكن الوضع مع فايلور كان مختلف، فنجم العاطفة لم يزد من قوة ارواح فايلور ولم يزد دفاعها او سرعتها او قوة هجومها كأغلب مواهب الروح، ولكن ما زاده هو معدل ذكاء الأرواح وإعطائها القدرة على الشعور، بالإضافة الى تآلفهم مع بعضهم البعض، حتى وصلوا الى مستوى لا يحتاجون فيه الى فايلور لكي يشكلوا التشكيلات القتالية او يتحكم بهم في توجيههم في القتال.
فهم هنا يتعلمون ويقاتلون بعضهم البعض ويطورون من انفسهم وطرق قتالهم باستمرار، ولم تتوقف قدرة نجم العاطفة حتى هنا، فقد كان فايلور يستطيع نقل خبراته في القتال اليهم ايضاً، بالإضافة الى قدرته على زيادة قوة التعاويذ واللعنات التي تستخدم قانون العاطفة!
لهذا صنعت مصفوفة العاطفة التي استخدمها على ريكي ذلك الفعل المعجزة.
لقد ظن الجميع ان المصفوفة نجحت لأن عقل ريكي كان مغيباً بسبب شدة الفن المحرم على عقله وجسده، ولكن ما لا يعلموه، انه حتى لو كان مغيباً فلن تصل درجة ضعفه العقلي الى ذلك المستوى الذي يجعله يتأثر بهذه السهولة والسرعة ما لم تكن مصفوفة متقدمة، ولكن بسبب جهلهم بالفن المحرم وعدم ايجاد تفسير اخر، ظنوا انه سقط تحت التأثير بهذه السهولة، ولكن ما كان مخفياً عن اعينهم هو انها تم دعمها من نجم العاطفة!
اطال فايلور النظر نحو نجم العاطفة “بك انت والتيتان انار، بالاضافة الى مقبرة الهاوية وطاقة الهاوية، ستكون لدي فرصة ضئيلة للفوز ضد ذلك المدعو ايفين ان استغللت قدراتكم على اكمل وجه!” تمتم فايلور مع نفسه وشدد على قبضته.
لم يكن متشائماً، ولكن الفرق بين قوته وقوة ايفين كان شاسعاً!
هم متساويان من حيث مستوى الروح، اذ كان كلاهما لورد روح ثلاثي الأبواب.
ولكن من حيث مسار الطاقة، فقد كانت الكفة تميل نحو ايفين بشدة، اذ كان الفارق مستويين كاملين، بالاضافة الى ان ايفين يمتلك موهبة خالدة، ومن المحتمل بشدة ان يمتلك فناً محرماً لم يظهره بعد.
والأسواء ان فايلور لا يستطيع استعمال قانون المنشأ!
.
.
.
مر الوقت وسرح فايلور يفكر في حلول ومخططات للخروج منتصراً من نزال الغد، ولكنه لم يكن يعلم انه بينما كان يخطط للإنتصار في حلبة الكولوسيوم، فقد كانت هناك اربعة جهات تخطط للإنتصار عليه في حلبة الواقع!
…
الفصل القادم يبدأ القتال🔥🔥🔥