الفصل 296 - اتفاق
اذكر الله
…
“والمهمة الثانية هي ان نزيد اعدادنا بقدر ما نستطيع، ولا نتوقف مهما زاد عددنا، والا ينضم الى منظمتنا سوى جان الظلام فقط، وقد تركت شجرة المهد خلفها طريقة لاكتشاف نوع سلالة الجان قبل ان يوقظوا قواهم حتى، وقد تركت ايضاً مصفوفة مصنوعة من جذورها، تساعدنا على ايقاظ كامل سلالتنا، وتزيل اي قيد مفروض على السلالة”
“لذا بهذا الجهاز وهذه المصفوفة، قمنا بإغواء وشراء كل جان له موهبة نحو قانون تكوين الظلام، وقد تضاعفت اعدادنا مع كل جيل، وقد وصلت اعدادنا الى العشرة ملايين بحلول الآن، معظمنا منتشر في جميع انحاء القارة يجمع المعلومات الآن، وهناك جيل جديد متكون من بضعة الآف يتم تنشئته الآن، ولكن لن تنتهي تدريباته سوى بعد عام من الآن، لذا لن ينضم الينا حتى ذلك الحين!” ثم توقف للحظة وتابع بحقد ظاهر في نبرته…
“اما عن القيود، فقد كانت عديدة” مبتسماً بسخرية، نظر الشاب نحو القائد، وقد مر في عينيه لمحة من العدائية…
“اولها اننا يجب ان نأخذ قسم السلالة، والذي يجبرنا على الإخلاص التام للمنظمة ومهامها، ولا يمكن ان نخون او نخالف وإلا تفعل القَسم ومات المخالف على الفور.
والقيد الثاني اننا محرومون حتى من ابسط حقوقنا، الا وهو العلاقة بين رجالنا وإناثنا، فكل من ينضم الى هذه المنظمة يصبح خصياً، ويتم ذلك بمجرد انضمامه، وكما قلت فإن اعدادنا تزداد ممن نجلبهم من الخارج فقط.
والقيد الثالث اننا لا يمكننا المغادرة ان اردنا، بمجرد ان تخطو قدمك الى هنا فقد حُكم عليك السجن الأبدي خلف قضبان المنظمة، اذ تفني عمرك بالكامل هنا، ولا تملك حق المغادة متى شيئت.
والقيد الرابع كما ذكرته من قبل، لا يمكننا الكشف عن وجودنا، او التدخل في شؤون اي قوى، او اغتيال احد لا علاقة لنا به او لم يكشف امرنا، ويجب ان تكون جميع مهامنا بسرية تامة!”
استمع القائد ذو الشعر الأسود باهتمام، وعلم الآن لما ذلك الشاب الملثم يتحدث بتلك النبرة الحاقدة وبتلك تلك العيون العدائية، لقد كان المنظمة تأسرهم اكثر مما تدربهم، لقد كانوا مجرد ادوات يتم استعمالها هنا فقط!
“اما عن لماذا لدينا كل هذه الأعداد من المستوى الرابع، فكما قلت، هذه المنظمة موجودة منذ العصر القديم، حيث كان المستوى الرابع مسموحاً به في هذه القارة، ولدينا بالفعل طريقة الاختراق، ولكن بعد ان فرض اللورد وروح العالم القيود، ولم يعد مسموحاً بهذا المستوى من القوة، اتخذت المنظمة نهجاً اخر، الا وهو جمع كل محفز ظلام يجدوه، لك ان تتخيل عدد المحفزات التي جمعناها على مدار مئة الف عام، انها كافية لرفع منظمتين اخرتين كمنظمتنا الى المستوى الرابع!” لوح الشاب بيده وقال باستخفاف.
“هكذا اذاً الأمر” اومأ القائد برأسه، لكن سرعان ما عقد حاجبيه…
“مما ارى فأنت تمتلك موهبة سماوية متحورة، ومما لاحظته فقد كان هناك عدة اشخاص هنا يمتلكون موهبة سماوية!” قال القائد بنبرة تقطر حسداً، لقد كان هو شخصياً ذو موهبة سماوية فقط، بينما بقسة القادة الذين معه ذو موهبة اسطورية متحورة، اما عن اولئك الذين يمتلكون موهبة سماوية متحورية في الإمبراطورية، فقد كان عددهم قليل جداً، بالكاد يمكن عدهم، وكانت امبراطورة الجان واحدة منهم!
“وصراحة انا استخسر كل هذه المواهب في هذه المنظمة، لذا لما لا تسمع عرضي الجديد!” ابتسم القائد نحو الشاب واستند بذراعيه على الطاولة.
“هه، هل هذا العرض منك ام من مملكتك او يكن؟” نظر الشاب الى القائد وقال باستخفاف، ايً كان ما سيقولوه، فسيكون مجبراً على الطاعة، وهو لم يهتم حقاً، لأنه بالنسبة له، لم يكن هناك بع العبودية شيء!
“ليس من او من الإمبراطورية، بل ممن اعطاك سلالتك وموهبتك، وفي نفس الوقت قيدك في هذا المكان” ظهر وميض مرح وتسلية في عيني القائد وتابع؛ “انه عرض من شجرة المهد الخالدة!”
اتسعت عيني الشاب عند سماع هذا، ثم تبدلت تعابيره الى الغضب على الفور، وأخرج خنجره الحاد وغرزه في الطاولة الحجرية امامه “هل تسخر مني يا هذا، لقد مرت مائة الف عام منذ ان تم نفي شجرة المهد خارج هذه القارة، هل تظنني احمق لأصدق انها استطاعت العيش كل هذه المدة” صرخ الشاب في وجه القائد، ثم جلس مكانه مجدداً وبصق وقال بسخرية واستخفاف “تشه! هل تظن انها اللورد ام ماذا؟”
“سأتغاضى عن اهانتك تلك، لكن امامك هنا تسعة غيري تستطيع ان تسألهم، وفي الخارج هناك عشرة سفن تستطيع دك هذا الجبل وتساويه بالأرض خلال ثواني، وكل سفينة منهم فيها مائة الف محارب من المستوى الرابع، ومعهم مائة الف وحش مطية من المستوى الرابع” ظلت ابتسامة القائد على وجهه ولم تنقص للحظة، بل ازدادت خبثاً “اخبرني اذاً ايها الشاب الفطن، لماذا سأحتاج الى الكذب عليك بينما امتلك القدرة على محوك خلال دقيقة!”
“اذاً انت تقول ان شجرة المهد ظلت حية كل هذا الوقت!” جلس الشاب مذهولاً لا يدري ماذا يقول، ونظر للقائد للحظة “اذاً ماذا عن اسلاف الاعراق الثلاثة الاخرى؟”
“هههه، هل تظن ان تلك الحيوانات النتنة بعظمة سلفنا، هم لم يكونوا سوى ادوات يستخدمهم اللورد وروح العالم كيف شاؤوا، اما السلف فقد كان خارج توقعاتهم وخططهم بالكامل، وجاء فأفسد عليهم كل شيء” تلاعب القائد بكأس امامه ونظر نحو الشاب والفخر يملئ عينيه “بالطبع سلفنا سيظل حياً، وتلك الحيوانات سيحتويها التراب ويأكلها الدود!”
ظل الشاب صامتاً لبعض الوقت، ينظر نحو الأرض متأملاً، وبعد ان اخذه وقته في التفكير، نظر نحو القائد بعيون هادئة “ما هو عرضك”
“هكذا يكون الكلام!” اتسعت ابتسامة القائد ووضع كلا ذراعيه على الطاولة، وأخرج جرعة صغيرة ووضعها امامه “ستساعدنا على احتلال كامل هذه القارة، وفي المقابل ستمنحك شجرة المهد الخالدة حريتك، لتذهب بعدها انت وبقية المنظمة لتفعلوا ما تشاؤون، وإن اختار احدكم الانضمام الى الإمبراطورية، فنحن نرحب بالجميع دائماً” ثم مرر الجرعة للأمام قليلاً “وبمجرد ان توافق، ستحصل على جرعة الاختراق الى المستوى الخامس هذه مقدماً!”
لمعت عيني الشاب عند رؤية هذه الجرعة، وبعد ان فكر للحظة، نظر الى القائد بعيون يملئها التصميم “موافق!”
“هيهيهيهي، احسنت الاختيار!” اخرج القائد قرصاً من حقيبة تخزينه وممره نحو الشاب؛ “هذا هو العقد الجديد، بمجرد ان توقعه بدمك، سيصبح الاتفاق بيننا فعالاً، وستحصل على هذه الجرعة!”
نظر الشاب الى القرص الصغير لبضع لحظات، ولكن في النهاية صر على اسنانه ووضع يده عليها، وسقاه بدماءه!
بعد ان انتهى، استرجع القائد القرص ومرر الجرعة نحو الشاب، ولمعت عيناه “الآن اخبرني عن الممالك القديمة ومن هي اقوى مملكة الآن”
امسك الشاب بالجرعة ولمعت عيناه بضوء خطير للحظة، ثم ادخلها الى حقيبة تخزينه ونظر نحو القائد ونزع قناعه وابتسم “لوكي”
“عذراً؟!” رفع القائد حاجبيه في حيرة، ونظر نحو الشاب العشريني شاحب الوجه حاد الملامح امامه، ولم يدري بماذا يقصد بلوكي.
“اسمي لوكي، بما اننا سنتعامل مع بعضنا لفترة طويلة، فمن الأفضل ان نتبادل الأسماء” ارجع لوكي ظهره الى الخلف مستنداً على مقعده الحجر وابتسم نحو القائد…
“اما عن الممالك القديمة، فلم يعد هناك شيء يدعى بالممالك القديمة، مركز القارة بالكامل بما يحتويه من ممالك قد خضع تحت حكم مملكة الملك فايلور” ومضت عيني لوكي في تسلية “والذي يكون بالمناسبة شجرة مقدسة مثل شجرة المهد الخالدة. وفي رأيي، ربما يكون بقوة شجرة المهد الخالدة من الأساطير على الأقل!”