الفصل 295 - الحجاب الخفي
اذكر الله
…
“اجل كانوا ينتظرون، فلم يكن امامهم اي خيار اخر!”
“انت ثرثار اكثر من اللازم يا هذا!” توقف القائد ذو الشعر الأسود وبقية القادة التسعة فجأة، وشعروا بأجسادهم ترتجف للحظة من اعلاها لأسفلها!
لقد شعر كل واحد منهم برعب حقيقي يلامس روحه، ليس بسبب الصوت الذي ظهر فجأة دون ان يلاحظوه حتى، وليس بسبب كل تلك الآلاف من العيون التي تحدق بهم في هذه اللحظة، وليس بسبب وجود شخص خلف كل قائد منهم، كل واحد يوضع على عنقه خنجر يغرز في رقابهم، وقد نزلت من رقابهم بضع قطرات دم بالفعل، وان تهوروا للحظة فكانوا متأكدين ان رقابهم سيتم جزها من مكانها!
ولكن ما ارعبهم حقاً هو ان هؤلاء الأشخاص الذين ظهروا خلفهم فجأة ووضعوا الخناجر على اعناقهم ولم يلاحظوهم للحظة واحدة كانوا اشخاصاً من المستوى الرابع، بينما هم قادة امبراطورية الجان كانوا في المستوى الخامس!
“انزل خنجرك اللعين من على عنقي يا هذا!” صر القائد ذو الشعر الأسود على اسنانه غاضباً، وقام بتفعيل خاتم كان يرتديه، وبمجرد تفعيله تجمد كل الجان في المكان وكأن اجسادهم تم ختمها!
وبعد ان تحرر القادة العشرة من الخناجر الموضوعة على اعناقهم، قام القائد بتفعيل الخاتم مجدداً وأزال القيد من على اصحاب الخناجر “كح! كح!”
سقط اصحاب الخناجر ارضاً وأمسكوا بأعناقهم من شدة اختناقهم، ونظروا نحو القادة العشرة بغضب، وتحدث احدهم نحو ذو الشعر الأسود؛ “هل كان عليك فعل هذا حقاً؟!”
“وهل كان عليك وضع خناجركم على اعناقنا؟” دلك القائد رقبته ومسح نقطة الدم من عليها ونظر نحو ذلك الشخص بسخرية.
لقد كان شاباً يرتدي الأسود من اخمض قدميه الى اعلى رأسه، ولا يظهر منه سوى عينيه السوداوين، وكأنهما ثقبان مظلمان يلتهمان كل النور من حولهما… لقد كان من الواضح جداً انه جان ظلام!
“تسك! هكذا نتعامل مع كل من يتجرأ ويتسلل الى هنا، ولكن بما انه اتضح انكم المبشريون، فلا حاجة لنا بالاستمرار في هذا!” لوح ذلك الشاب بيده فأضاء المكان بالكامل، واتسعت اعين القادة العشرة على اشدها!
الآن بعد اصبحت الرؤية واضحة، فقد رآو ما يخفيه هذا المكان…
هذا لم يكن مجرد كهف في جبل، بل كان الجبل بالكامل مجوفاً تقريباً!
لقد كانوا يقفون الآن على منحدر، وأمامهم واعلاهم وأسفلهم كان يوجد الآف من الغرف والمنازل المحفورة والمنحوتة داخل الجبل، ومما يراه الآن، فإن اعداد هؤلاء الأشخاص قد تجاوز المليون، وجميعهم كانوا من جان الظلام، والأسوء انهم كانوا جميعاً من المستوى الرابع!
لقد كان هذا يفوق الجيش الذي اتى به القادة العشرة، ولو دخلوا في قتال الآن سيكونون هم الجانب الخاسر بكل تأكيد، ولكن من الجيد انهم لن يفعلوا هذا.
“هيا اتبعوني!” تحدث الشاب ببرود ولم يهتم بأن القادة من المستوى الخامس، وكأن فرق المستوى بينهم لا يهمه، وبعد ان قادهم الى غرفة خاصة في احدى الزوايا، جلسوا جميعاً حول طاولة حجرية وأغلقوا الغرفة!
“اذاً لقد قررتم المجيء أخيراً؟!” امال الشاب الملثم رأسه الى الجانب وسأل ببرود القائد ذو الشعر الأسود…
“بالتأكيد ولما لن نأتي” اجاب ذو الشعر الأسود ساخراً، ثم لوح بيده “دعك من هذا، لما لا تعرفنا بمن انتم، ولماذا لديكم كل هذه الأعداد من المستوى الرابع، بينما من الواضح ان الحدود على هذه القارة قد ازيلت من فترة ليست ببعيدة، وما هو نوع الميراث الذي اخذتموه؟”
“من نحن؟” رفع الملثم حاجبه قليلاً وضحك ساخراً حاقداً “هيهيهيهيهي، هل اتيت الى هنا ولا تعرف من نحن حتى؟”
“اعذرني، فلم يتم ابلاغي بالكثير من الأشياء قبل مجيئي، كل ما اعلمه ان هناك عدة مواريث قد تركها السلف قبل مغادرته هذه القارة، مواريث صنفت كنوع منظمة او مملكة، وقد تم اعطائي جهازاً يرشدني الى المواريث التي تم تفعيلها بمجرد وصولي الى القارة، وقد التقط الجهاز اشارة تقودني الى هنا، اشارة من نوع منظمة!” هز القائد كتفه مجيباً بما يعلم.
“اذاً هكذا الأمر!” اومأ الشاب وصر على اسنانه للحظة، لكنه سرعان ما ابتسم “دعني اعرفك على انفسنا اولاً، نحن ندعى بمنظمة الحجاب الخفي، منظمة موجودة منذ اكثر من مائة الف عام، قبل ان يغادر الأسلاف القارة حتى، ومن اقام هذه المنظمة هو السلف الأول لعشيرة جان الظلام، اول متلقي لفاكهة تكوين الظلام من شجرة المهد الخالدة!” تحدث الشاب بهدوء، وعقد القائد حاجبيه عند سماع هذا، لكنه لم يتحدث او يقاطع او يكذب الشاب حتى، وهذا لأنه كان متأكداً بأنه صادق، ليس لأنه يعرف تاريخ هذه المنظمة فقد كان من الواضح انه جاهل به، ولكن بسبب شيء اخر…
“اثناء الحروب القديمة، كنا نحن الفرقة الخاصة بجمع المعلومات والتجسس والاغتيالات التي اقامها سلف الظلام الاول، وكنا نحن سيف الامبراطورية الخفي، ولكن بعد ان قضى اللورد وروح العالم بالأمر ومنعوا اي شخص من الوصول الى المستوى الرابع في هذه القارة وطردوا الامبراطوريات الاربعة الى الخارج، قام سلف الظلام الأول وشجرة المهد بترتيب اخير” توقف الشاب للحظة، ثم اخذ نفساً وتابع…
“قامت شجرة المهد بترك عدة مواريث في جميع انحاء القارة القديمة، ومن ضمن تلك المناطق، كان هذا المكان احد الأماكن، وقد جلب السلف الاول للظلام اكثر اتباعه خبرة ممن هم في المستوى الثالث ووضعهم هنا قبل ان يغادر، وقد ورث معظم اولئك الأشخاص ذلك الميراث، بينما مات من فشل، وكل من ورثه اصبح مكلفاً ومقيداً بالمهام والقيود التالية” نظر الشاب في عيني القائد وابتسم في سخرية…
“وكانت المهام هي ان نكمل عمل منظمة الحجاب الخفي ولكن بسرية تامة وبعيداً عن انظار الجميع، ونركز فقط على التجسس على كل الممالك والمدن والشعوب ونجمع اكبر قدر من المعلومات عنها دون ان يشعر احد، استعداداً لليوم المنشود، وقد طبقنا هذا بتفاني على مدار المئة الف عام الذي مضى، فلا توجد مملكة او مدينة او حتى شعب وليس لدينا اخباره، عيوننا وآذاننا في كل مكان ولا يعلم بها احد، حتى انه في العشر سنوات الماضية لم نضطر لاغتيال شخص واحد حتى، وكانت كل مهام جمع المعلومات ناجحة!”