الفصل 7 - خشخشات.
الفصل السابع: خشخشات.
في الوقت الحالي، داخل ممر يتملكه السواد ومن سط البخار المتصاعد تقدمت شخصية للأمام.
خطوة، ظهرت خطوط جسده العريضة محددة قامته.
خطوة، أصبح بالامكان تمييز وجه الشخصية. الا ان مايجذب الأمظار كان ندبة على جبهته تمتد من الطرف الى الطرف تنزل نحو حاجبه الأيمن شاقة اياه نصفين.
تجمد مكانه وهو ينظر نحو يديه.
نعم، لقد كان هو ناخت فيرنس.
‘اوه هكذا يعمل الأمر اذا.’
بينما كان ناخت داخل نطاقه العقلي ينبش في ذكرياته، فبعيدا عن الاحساس الغريب الذي راوده بشأن نسيانه بعض الأشياء المهمة. فقد تذكر كلمات العجوز أثناء دراستهم للأرشيفات عن كيف يمكن أن يفقد سائر الدروب بعضا من ذكرياته خلال تشكل النطاق العقلي.
اما بشكل دائم وذلك في حالات قليلة أو انها تحجب فقط الى حين ادراك وجودها من جديد.
أما المعلومة التي نذكرها وكانت الفارق والمتغير في حالته السابقة كان…
‘النطاق العقلي هو المكان الذي يحصر ويحاقظ فيه على وعي سائر الدروب ووجوده.’
رفع رأسه وهو يحدق الى المساحة أمامه.
‘وبالتالي فان تواجدي داخله كان يقتصر على وعيي وليس انتقالا فعليا لجسدي الى داخل النطاق.’
الآن وقد أصبح سائؤ دروب–نصف واحد على الأقل.
لم يستغرق خط التفكير السابق سوى يضع لحظات.
لف ناخت رأسه يمنة ويسارا وهو يتحقق من وجود الشخص الذي أجج نار الحقد في قلبه.
كز أسنانه وهو يفكر: ‘هل غادر؟ هل قرر ترك الأمر معلقا على هذه النتيجة؟’
‘بهذه البساطة؟ همم هل يعقل أن العائلة قد أوقفته.’
لف رأسه في استنكار.
لم يستطع قبول انتهاء الأمر بهذه النتيجة أراد أن يثبت لا لأحد غير نفسه أنه قادر على اتخاذ شكل من أشكال الدفاع والمقاومة خصوصا الآن وقد وصل لمستوى أعلى.
‘تنهد.’
على أي لم تكن هذه سوى آحتمالات وآفتراضات لا طائل منها، يمكن أن يظهر فيراث في الثانية التالية أمامه دون حسيب أو رقيب.
غزت رعشة باردة أسفل عموده الفقري.
لم يستطع بعد ذلك سوى أن يدفع كومة الأفكار الفوضية ألى أعمق الأعماق في عقله.
رفع يديه أخيرا في آستسلام ثم بدأ بالتحرك : ‘أيا يكن علي الخروج من هذا القصر الجحيمي في الثانية واللحظة قبل أي تفكير آخر.’
تك.
تك.
تك.
بخطوات مسرعة بدأ عبور الممر مع كل خطوة عادت اليه اللحظات الجحيمية، و الاذلال الذي عاشه هنا.
“سحقا.”
تسارع محاولا الخروج في للتخلص من تلك الذكريات البشعة، من حسن حظه الآن أن أغلب المشاعر التي كانت تشتعل في صدره سواء من غضب أو ذنب أو ندم.
كانت تسحب في عملية سريعة نحو نطاقه العقلي.
‘اللعنة، الآن وقد تذكرت أنا…’
ألقى نظرة خاطقة على قدميه وجسديه وهو يتحرك مسرعا.
‘أنا عار…..مرة أخرى.’
كان الموقف محرجا ومتناقضا مع الجو الخانق الذي يضغط على الممر.
بابتسامة على وجهه تخيل الكاسايا الزرقاء مجددا في محاولة منه استحضارها كالمرة السابقة توقف مرتكزا على رجليه الاثنتين في وضعية وقوف التايكواندو مادا يده للأمام.
‘تجسّد يا سروالي المقدّس!’
“…….”
مرت ثانية.
وأخرى.
ولم يظهر شيء.
مرت رياح باردة فشعرت جسد ناخت.
ضم ناخت شفتيه على شكل دائرة مغمضا جفنيه وهو يحكم قبضته.
“اللعنة عليك حتى أنت تخليت عني.”
وبشعور من الحي الداخلي في أعماقه أكمل ناخت ركضه دون ذرة من الحياء.
تك.
نزلت قطرة على الأرض، في الواقع حتى شفط النطاق لم يستطع استيعاب كمية الاحراج الذي يعيشه ناخت الآن.
‘لن أخرج مجددا دون حمل خاتم تخزيم مملوء بالملابس اللعينة، أقسم على ذلك.’
‘ان لم أفعل فسأنتحر مبتلعا البر-‘
بينما كان يركض في الممر أدرك ناخت شيئا.
توقف قبل أن يستدير للوراء في محاولة منه استقصاء المسافة التي قطعها.
لمع بؤبؤ عينه ببريق ذهبي.
“فلتلعني السماوات.”
سقط فكه السفلي للحظة من المفاجأة، خلفه لم يكن هناك شيء في بداية الممر سوى الظلام الحالك. كان الممر طويلا، نعم.
لكن أن تحجب بداية الممر بغشاوة من الظلام كان ذلك بالتأكيد أمرا غير طبيعي.
‘لا تخبرني…’
في اللحظة التالية اختفى التردد والخوق الذي كان يخالجه، ليتصاعد مجددا في اللحظة التي تليها.
لكن ذلك كان كافيا له كي يحسم قراره.
أغمض جفنيه ثم آستدار.
‘أرجوك، أرجوك، أرجوك….’
فتح جفنيه ببطئ لتنكشف الحقيقة المرة أمامه.
‘تبا، علمت ذلك.’ اختفت نهاية الممر الآن أيضا ليصبح الأفق عبارة عن ظلام حالك.
تك.
تك.
تك.
تجمد ناخت في مكانه بعد أن دوى صوت الخطوات في الممر، اختفى الشعور في القانية التالية لتظهر ابتسامة على وجه ناخت.
‘في النهاية أنت لا تزال هنا.’
استدار للخلف والغضب يشوه وجهه ودون تفكير ثان في العواقب خطى للأمام وهو يركض بسرعة جعلت المنظر أمامه ضبابي.
“فييييراااااااااااااااااث أيها الوغد اللعين.” بذلك سدد لكمة شوهت الهواء من حولها.
اتسع بؤبؤ عينه قليلا بعدما آتضحت رؤيته.
‘هاه.’
‘أنا واثق أنني سمعت صوت خطوات آت من الخلف’، أمامه لم يكن هناك شيء عدا الأفق المظلم والأرضية الخشبية المتشققة بفعل تأثير هجوم ناخت السابق.
تك.
تك.
تك.
التفت ناخت بسرعة أقوى من سابقتها وهو يسدد لكمة للفراغ من خلفه.
كز على أسنانه وهو يدرك خلو الممر من أي أحد.
‘اللعنة، اللعنة ماهي الألاعيب التي يقوم بها الآن؟’
حاول ناخت تهدأة نفسه وهو بحلل موقفه.
‘أولا، ما أنا بصدده هو بالتأكيد فعل فيراث فلا أحد غيره يملك الجرأة أو القدرة لتحدي سلطة الملك هنا في مجاله.’ التفت برأسه للوراء وهو يستمع بانصات تام لأي تحركات أو أصوات.
‘ثانيا، ليس لدي القدرة على المواجهة المباشرة، والركض بلا هدف ضد قدرة مجهولة كهذه لن يتسبب سوى في انهاكي.’
عض ناخت على شفته بينما قطرات الدم تتساقط منها كان يفكر في حل لمأقزه، لقد حوصر في الجانب، مرة أخرى.
تك.
ت_
انقطع صوت الخطوات حيث بادر ناخت وبدقة متناهية في تسديد عدة لكمات نحو آتجاه الذي صدر منه الصوت.
مرة، اثنتان، ثلاثة كان ناخت قد فقد العد بالفعل لعدد المرات التي أعاد فيها نفس الفعل.
‘قاوم، ثابر وتقدم حتى النفس الأخير…’
“الحمل الصغير هل تعلم ماهو الأكثر اثارة للشفقة في هذا العالم؟” بنبرة صوت متعالية صدرت الكلمات من الظلام المحيط بالممر وبشكل غريب أتى بدا أن الصوت يأتي من كل الأماكن المحيطة.
رفع ناخت رأسه وهو يلتف وسدد اللكمات بجنون نحو الفراغ.
“أيها اللعين فلتظهر نفسك، لأحطمن وجهك بقبضتي هاتين.” بزئير بملؤه الغضب والحقد ألقى ناخت بكل الخوف و التوجس نحو الجحيم.
أكمل الصوت المتعالي ببرودة غير مبالية، لم يكن يخض قناشا بل كان يلقي مرسوما.
“انهم القشرات الفارغة الجبانة المهدرة للامكانات والبركات. أمثالك.”
‘هاه.’ تجمد ناخت في مكانه للحظات فقد لمس التصريح الأخير نقطة عميقة في قلبه، ضم قبضتيه ومع صرير أسنانه الذي تحول في الثانية التالية لوجه بارد يخلو من التعابير.
آستمر ناخت في تسديد اللكمات.
بينما استمر الصوت في الالقاء.
“لكن لا وجود لبركة بلا ثمن، ولا ثمن بلا موعد.”
“لم تكن البركات سوى دين و لطالما طالبت السماء بتسديد ديونها.”
في هذه اللحظة ملأت رياح باردة الممر أرسلت رعشات قشعريرة في جسد ناخت الآم وقد توقف عن التسديد في الفراغ بلا هدف.
بدأت علامات الانزعاج تظهر على وجهه.
خشخشاة مشوّشة ملأت عقل ناخت، تتصاعد حدتها ثم تخبو، كأن أحدهم يعبث بمحطة إذاعية بعيدة.
‘اخخخ..’
كانت الخشخشات تملا عقل ناخت لذا حاول تغطية أذنيه لايقافها، الا أن ذلك بالطبع لم ينفع.
ماكان يسمعه الآن كان يتردد داخل عقله ولا علاقة لذلك بأذنيه البتة.
‘اللعنة، مشكلة أخرى قد ظهرت.’
نهاية الفصل.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
the honord one:
كنت أخطط لكتابة فصل أخر لكنني كالعادة لن أفعل حتى الغد هههههههههههههه…
عموما استمتعو…