الفصل 5 - موقف مربك.
الفصل 5: موقف مربك.
داخل مجال أبيض غير محدود، طفت ثلاثة قطرات حمراء. بحركات ومسارات عشوائية تراقصت صعودا وهبوطا مخلفة وراءها صورا مشوشة شكلت وهما ضوئيا أحمر.
في النظرة الأولى، لم يكن هناك مكان تهدف الوصول إليه. ولكن إن أمعنت النظر فستجدها تنجذب وتتحرك في اتجاه واحد….
وسط الفوضى يتشكل النظام.
ببطء ولكن بثبات ولمدة غير معروفة ربما طانت لحظة وربما كانت الأبدية تقدمت القطرات الثلاث.
إلى أن ظهر في الأفق الأبيض نقطة سوداء.
تسارعت القطرات وكأنها قد حددت وجهتها الأخيرة.
بسرعة غير طبيعية مكنت القطرات من القفز عبر نسيج المكان في هذا المجال بدأ شكل النقطة السوداء يتضح.
جسد بشري عاري بطول متوسط و شعر أبيض.
تسارعت القطرات أكثر فأكثر تاركة خلفها مايشبه الخيوط الرقيقة من هول السرعة.
ٱتضح الهدف أخيرا.
طفل في الرابعة عشر من عمره بشعر أبيض مجعد وندبة مروعة تشق جبهته نصفين.
راقدا هناك مغمض العينين بدا كملاك ساقط من السماوات حرم من اكبر رغباته.
توقفت القطرات فوق صدره، للحظات فقط.
قبل أن تبدأ بالدوران واللف وهي ثابته في مكانها، تسارعت وتسارعت لحد جنوني.
ثم بدأت بالنسج حول جسد ناخت الطافي في مسارات منتجة خيوطا تباينت ألوانها بين الذهبي، الأسود والأزرق.
ماإن ٱكتمل الخيط الأسود في التشكل حتى اختفت قطرة الدماء الأولى في بطن ناخت مثبتة بذلك أول خيط.
تلاها بعد ذلك الخيط الأزرق حيث اختفت قطرة الدماء الثانية في الضفيرة الشمسية لناخت.
امتد الخيط الذهبي لأطوال ومسافات خزعبلية، لم يصل لنهاية محددة حتى عندما اختفت قطرة الدماء الأخيرة في عين ناخت اليمنى.
ماإن ولجت القطرة عين ناخت حتى انفتحت عيناه على مصراعيها ثم أتبعها بصرخة هزت المجال اللامحدود.
“اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه.”
تداخلت المشاهد في عقل ناخت محدثة اضطرابات وتشوهات أثرت على إدراكه.
حيث ٱكتست رؤيته بمربعات تعددت ألوانها بين الوردي، الأخضر والأزرق. أخذ المربع بعد ذلك كل شكل هندسي ممكن لعدد لانهائي من المرات.
كانت الأشكال تعرض وقائع وأحداث مختلفة:’ مدينة تطل على البحر…..مبنية وسط الصحراء، كان أغلب بناياتها بطابق أو طابقين مكونة من الطين والقش، ركض الأطفال بين أزقتها وعلت ضحكات العجائز من طاولات القمار في المقاهي.’
في الشكل الآخر :’ٱمرأة شقراء مغمضة العينين ملقاة على سرير أبيض حريري وبين يديها وضعت طفلة خضراوة العينين، بينما نزلت دعمة من رجل أربعيني ذو لحية بنية كثيفة وقف خارجا.’
في شكل اخر:” على طريق سيارات طويل مخرب بالحفر و مطمور بكتل حجرية ضخمة من بنايات ومنازل. و سيارات تملأ جواتب الطريق اما مقلوبة او محطمة او محروقة. طمس البشر ولم ينج أحد: نساء، أطفال،شباب او عجائز. كان منظرا ججحيميا بحق بشر يحترقون أحياءا، أطفال يدهسون و يسحقون بكتل حجرية أضخم من البيوت. ساد العويل والبكاء والنحيب…..،وفي النهاية لم يبق شيء سوى الصمت ……”
في شكل آخر:’ بكت أم وهي تشاهد ابنها الذي كان يركض نحوها يبتلع في موجة من النيران قبل أن تبتلعها هي الأخرى.’
في شكل آخر:’كشط رجل مجسما جليديا حتى انفصلت وتحطمت أظافره وأصابعه في فوضى دموية وهو يتوسل ‘إلا هذا، لقد أفنو عمرهم من أجل منح فرصة النجاح هذه لي، لا يمكن.’
في شكل آخر:’على جرف جليدي مطل على منشأة رمادية ضخمة تقف أعمق من الجبال، و أطول من السماوات. وقف شاب ذو شعر أبيض ينسدل على كتفيه و بجواره وقفت ٱمرأة ضخمة القوام بقصة شعر رجولية و أظافر حادة كالفهد. على يساره وقف شاب ذو شعر أزرق و من خلفه شكل يغطي نفسه برداء أسودء طويل.’
‘ه-هذا أنا غير ق-ادر على المو-اصلة’
أمسك ناخت رأسه وهو يعوي لقد كان يرى فقط أشطالا هندسية تتغير لمالانهاية صاحبهتها مشاهد عبثية، بائسة، مروعة واخرى جميلة.
لقد اجبر على استيعاب كل تلك المشاهد في نفس الوقت، بأحداثها ومشاعرها.
‘إن عقل-ي سينف-جر، أرجو-ك-م أي أحد.’
في تلك اللحظة نزل الفرج على ناخت وكأن السامي قد استجاب لدعائه.
موجة ظلام مروعة غمرت المجال الأبيض اللامحدود، خلال ذلك الإجتياح سحبت الخيوط من على جسد ناخت منقطعة من ،بطنه، ضفيرته الشمسية و محجر عينه اليمنى الفارغ…
‘ظلام….’
فتح ناخت عينيه ببطء وهو يحاول استيعاب محيطه.
إلا أن كل ماهو موجود في هذا المكان كان الظلام فقط.
‘ماهذا؟ أين أنا الآن مجددا؟’
كل ماحدث سابقا بدا أشبه بنسج الخيال بالنسبة لناخت الآن وهو هنا.
داخل هذا المكان أحس ناخت بشعور من الفراغ، لا وجود لإزعاج المشاهد و الاضطرابات التي كانت تغزوه سابقا.
لم يشعر أيضا بأي إحساس أو شعور، سوى برودة قارسة غمرت جسده.
لا شيء سوى الفراغ.
ٱرتجف جسده إثر ذلك الإدراك.
إلا أنه تجاهله بلامبالاة.
‘اه…..كم هو مريح.’
لقد وجد العزاء في ذلك الفراغ، بعيدا عن ضجيج المشاهد والتغيرات اللانهاىية، بعيدا عن أفكاره المتشعبة و المجنونة.
أغلق عينيه، ناشرا يديه الإثنتين محاولا الإنغماس أكثر في ذلك الفراغ.
إلا أن هذا الفعل قد جعله يصل لإدراك بأن لديه جسدا، بالتحديد يدين.
‘أوه.’
مرر ناخت يده على وجهه متحسسا ملمس بشرته الناعم.
إلى أن أحس بشيء رطب.
‘هاه؟ ه-هل أنا أبكي؟.’
++++++++++++++++++++++++++
the honord one.
“….”