الفصل 3 - العجز.
الفصل الثالث: العجز.
توقف عقل ناخت عن التفكير من هول صدمة هذا اللقاء، حسنا لقد اخبره العجوز بان فيراث قد وصل بالفعل للقصر لكن من كان يظن انه سيلتقي به بعد خروجه من الغرفة مباشرة؟في لحظة كان يحاول ضبط قطار افكاره وتثبيته وفي اللحظة التالية وجد نفسه واقفا في مواجهة فيراث…
على اي فان الصدمة لن تعينه في شيء، الا انها بالتأكيد قادرة على تدميره.
فزلة واحدة تكفي لدفع مجرى التفاعل التالي ضده…،لذا لا مجال لمزيد من الثغرات النفسية.
لملم ناخت شتات نفسه حيث مرت هاته الافكار في عقله في لحظات بسيطة.
“ها أ..أخي هل يمكنني ان أساعدك في شيء؟”
حاول ناخت توجيه المحادثة بسؤاله ذاك الا ان فيراث تجاهله حيث وقف ملقيا بظله ، وضغطه الخانق على ناخت.
في النهاية لا يمكن تجاهل حتى انسان عادي بطول 190 سم فما بالك بسالك دروب عليا وواحد مميز بينهم فوق ذلك؟
ألقى نظرة خاطفة على رأس ناخت.
“لقد استوعبته حقا، وهذا….”
حول نظرته نحو معصم ناخت الأيمن وقد ثبت نظره هناك للحظات.
راقي ناخت حركات الأخ الأكبر هذا وهو يحاول إيجاد أي ثغرة أو طريقة للتهرب من المصير المقبل عليه.
اي محاولة للف والدوران حول الموضوع او التهرب ستكون ضارة به فقط.
‘لم يكن فيراث يوما من النوع المحب للثرثرة او اللغو….
‘ تبا للعين!’
رفع ناخت يديه في السماء مع رأسه المطأطأ
“لقد كان حادثا لم اسرق شيئا.”
“لكن قبل ان تقوم باي حركة متسرعة هرمك الصغير لدي، وهو سليم…حتى الآن.”
رفع ناخت رأسه ليقابل عيني اخيه بابتسامة من الرضا.
‘اخخخ لما يجب ان يكون الجميع اطول مني؟’
هناك، شعر ناخت بانجذاب غريب لعيني فيراث الذهبية فقد بدات بؤبؤا عينيه وكانها تلف!!!
‘ماذا بحقك ما اللذي اهلوس به. الا انه سرعان ما أدرك أنه لم يكن يهلوس فقد كانت بؤبؤا اخيه الذهبيين تلف, حقا!’
صدح صوت غليظ، تردد صداه في فراغ الممر الطويل،”الحمل الصغير، لقد خيبت امال الاخ الاكبر هذا، أتعلم؟”
‘ماللذي يتحدث عنه بحق، هل خاب ظنه لاني لم استطع اخفاء سرقتي الهرم منه؟!!!’
“د-دعن—“
لم يعره فيراث اي اهتمام مكملا حديثه:”اه كل هذا التعب والتخطيط لم؟ لاجل ان تصحب طفلا مجنونا في نهاية المطاف؟”
“يالخيبة الأمل، لقد كنت مؤمنا بك بحق..”
ركز فيراث نظراته على ناخت. متقدما نحوه بخطوات متثاقلة.
حاول ناخت ان يتراجع للغرفة خلفه، الا ان جسده، عضلاته بل كل عصب يمتلكه قد توقف عن الاستجابة لإرادته.
‘اوه لا..’
توقف فيراث على بعد نصف خطوة من اخيه الاصغر، ليتفاجئ الأخير بوجود هرم اسود صغير في يد فيراث اليمنى:’ماذا؟ هل يملك واحدا اخر؟’
اتسعت بؤبرا عينيه وقد تذكر…
“انتظر دقيقة!
بعد ملاحظته الهرم تذكر ناخت ماحدث سابقا في الغرفة.
فبعد ان رمى العجوز الهرم نحوه، امسكه في البداية الا انه سرعان ما تركه يسقط على الأرض.
لم يأخذه مرة أخرى!!!.’
‘اللعنة لقد أهملته تماما…لكن انتظر الان وبعد ان تذكرت في الوقت الذي كنت امعن في الأرضية …لم يكن الهرم في اي مكان قريب!!!!!!!’
قاطع فيراث قطار الأفكار المزدحم هذا،مرجعا شعره الأبيض الطويل للخلف بيده الحرة.
“هاه، لقد تم تقرير الأمر اذا…”
توقف للحظات وكانه يزن قرارا ما او يحاول ضبط تسريحة شعره ببساطة.
‘راقب ناخت الكائن الغريب أمامه. الذي كان أخاه، وللحظات استطاع أن يقول أنه أحس….بتردد فيراث.”
‘ هل تخادعه عيناه؟”
‘ماذا ماذا بحقك يمكن أن يجعله مترددا؟’
‘قتله؟’
“تعذيبه؟ ‘
‘أو ربما شيء أعمق من ذلك بكثير؟’
في تلك اللحظة، أعاد نظرته لناخت بابتسامة مرعبة تمتد من الأذن للأذن.
“للأسف، أنا لم أوافق على ذلك.”
لقد حسم قراره.
امتدت يده اليسرى للأمام وقد اختفى الهرم منها.
طاغية على مجال رؤية ناخت رآها تمتد نحوه مقتربة ببطئ، امكنه رؤيتها و معرفة مسارها لكنه لم يستطع تفاديها…لقد كان وصولها حتميا.
مرت رعشة باردة عبر جسد ناخت جالبة معها رعبا بدائيا نبع من أعماق كينونة ناخت.
كان ذلك خوفا بدائيا مغروس في أرواح البشر…الخوف من الموت.
‘تبا،تبا،تبا،تبا…هل هذا هو موتي؟.’
‘ماذا عن الخطط التي حضرتها؟’
‘و الحياة التي أريد عيشها؟’
‘أنا لم أحظى حتى بقبلة من ريم بعد…لالالالا، أنا لا يمكنني الموت هنا.’
حاول ناخت التحرر من التقييد الذي وضع عليه، قاوم وحاول فرض السيطرة على جسده من جديد…
إلا أن ذلك كان بلا فائدة…
لم يقنط محاولا تحريك رأسه فقط فقط بضع درجات كافية اي شيء انا اتوسل اليك…..
‘عاااااااااااااااااااااااااااااه”
لقد عوى في نفسه محاولا استخدام يأسه كوقود.
الا ان ذلك لم يفلح ايضا..
‘ لما انا ضعيف الى هذا الحد اللعين؟ لا أملك حتى القدرة على المقاومة، على الرفض حتى…’
‘ أهذا ما عناه العجوز سابقا، هذا ثمن التكاسل والتقاعس؟’
‘ لكن لم يجب أن تحقق كلماته بهذه السرعة؟.
وأكون ضحية هذا الموقف اليائس؟’
و لأول مرة في حياته عرف شعور الكره الذاتي، لقد كره ضعفه، كره حالته و بؤسه اللعين…
امتزج ذلك مع غضب عارم تصاعد من اعماق كينونته
‘تؤمن بي؟ انا لا احتاج ايمانك. فليذهب للجحيم هو واماله وخيباته. فقط لو تدربت اكثر، لو منحت وقتا اكثر….’
‘ لكن ماذا كان بامكان الكره او الغضب ان يغير في هذه اللحظة المصيرية؟…بدون قوة حقيقية كانت المشاعر مجرد عاطفة بائسة لا تجلب شيئا سوى الادراك اللعين لعجزك.’
كانت هذه اللحظة التي ظهر فيها شعور اخر. مظلم، عميق، ساكن ومرعب في اعماق روح ناخت.
للحظة عابرة فقط…
توقفت يد فيراث في منتصف الطريق، لقد استشعر تلك التغيرات والتقلبات في روح الحمل الصغير الا ان ذلك لم يدم الا للحظات حيث اتسعت ابتسامته اكثر.
” في النهاية ربما طفل مجنون سيكون نتيجة جيدة أيضا”.
بوش!!!!!
ٱنغرست أصابع فيراث في عين ناخت اليسرى.
“كثمن، سآخذ هذه أولا….”
ثم سحب يده للوراء مخرجا معه مقلة عين ناخت والعروق تتدلى منها كأفاعي دموية.
لم يستطع ناخت الحركة فقد كان لايزال خاضعا للتقييد الذي فرضه عليه فيراث. لم يكن بمقدوره فقدان وعيه ايضا لنفس السبب.
لذا عاش كل لمحة و كل ذرة من الألم المريع المتمثل في نزع عينه من محجرها.
‘لعدم استطاعته التعبير عن الألم الذي اجتاح عقله وكل شبر من جسمه اراد ان يعوي ان يصرخ ويفرج عن ألمه إلا أن ذلك مازاده الا غضبا و كرها لنفسه اكثر مما كان عليه. فصراخه يعني اعترافه بعجزه.’
‘لذلك لن يصرخ ناخت….”
بل أغلق فكيه الاثنين صاكا على أسنانه، متحملا واحدة من أعنف أشد انواع الألم التي يمكن لانسان عادي ان يجربها، في النهاية العين تتصل بعدد كبير من الأعصاب و الأوعية الدموية والعضلات. ولم يكن الشخص الذي يعاني من هذا الألم سوى طفل في الرابعة عشر من عمره لقد كان عدم صراخه حتى الآن شيئا مثيرا للتقدير بحق.
الا ان ذلك لم يكن سوى كبتا كاملا للألم والغضب الساحق، هكذا بدأت أسنان ناخت بالتحطم…. نعم لقد صك أسنانه الى ان بدأت أضراسه بالتحطم.
لم يدم ذلك طويلا أيضا، فوإن لم يستطع فقدان الوعي فقط انتشرت الآلام في جميع انحاء رأسه. جبهته، صدغه الأيسر، خده، فكه بل حتى مؤخرة رأسة…
ولم يزد الطين بلة الا شلال الدم الذي ينبثق من محجر عينه الفارغ حاول التحكم في أوعيته الدموية لايقاف النزيف فقد كان قادرا على التحكم في عضلاته بشكل نسبي بسبب مستواه “سياف”، لكن بسبب الألم والمشاعر العارمة التي تغمره وضعف قدرته اصلا في التحكم في العضلات لم يكن هناك سبيل لكي يغلق شلال الدم اللعين….
طنين في أذنيه، دوار شديد ورعشات تغزو جسمه كان ذلك هو الشعور المروع الذي يعيشه ناخت الآن….
من نظرته المشوشة بعينه اليمنى لاحظ ناخت فيراث وهو يمد يده مرة ثانية لاقتلاع عينه الأخرى…
‘ال-لعنة’
++++++++++++++++++++++++++
the honord one
بدا ارك تعذيب البطل هيهيهيهيهي…..