الفصل 2 - الملاك.
الفصل 2: الملاك.
رمق العجوز الهرم الأسود الصغير في يده بنظرات ولمدة من الوقت ساد صمت خانق الغرفة، حبس ناخت أنفاسه منتظرا كلمات العجوز ماركوس التالية. لان ماسيجدث تاليا سيقلب مجرى حياة ناخت للأبد، بالطبع أليست طريقة النجاة من فيراث لوحدها تستحق التطلع؟
كسرت خطوات العجوز جو الصمت الخانق حيث توجه ببطئ نحو النافذة الموجودة في الجانب الأيمن من الغرفة ألقى الهرم الى ناخت ، فاجئ هذا الفعل ناخت الا انه سرعان ماوقف على قدميه وامسك الهرم في الهواء قبل سقوطه ففي النهاية يظل ناخت سيافا من الرتبة الثالثة فردات فعله ورشاقته ليس بالأمر الذي يستهان به وان كان اقل بكثير من كاي وليان فالاثنان قادران على قتل ناخت دون ان تكون له فرصة الرد.
بالطبع كانت نجاته من كاي لأن الأخير لم يكن يهدف لقتله او اصابته فقط تهديده لو كانت تلويحته بهدف اخذ عنق ناخت…..لمات.
ممسكا بالهرم بين يديه ظهرت ابتسامة على وجه ناخت: “هذا..هذا.. نعم، انه هو مفتاح نجاتي.” الا ان ان الابتسامة سرعان ما تغيرت لتحل محل لمحة من الرعب أطلق قبضته من على الهرم تاركا إياه ليسقط على الأرض. مع شحوب وجهه تراجع خطويتين للوراء قبل ان يلامس الكرسي وراءه عندها توقف ثم وجه نظرته المرتبكة نحو العجوز.
” أنت مرتبك لأن الهرم لم يتفكك كما فعل الآخر؟.”
نظر ناخت للعجوز كان يضع يديه خلف ظهره واقفا امام النافذة مع ابتسامة لطيفة تسببت في انتشار شعور بالدفئ و الراحة في جسد ناخت عاد لون بشرته لطبيعته، ثم بعد ذلك هدأت عواطفه و أفكاره المبعثرة و قمعت التساؤلات التي كانت تنفجر بجنون داخل عقله، أخذ نفسا عميقا وجلس على الكرسي خلفه خفض نظره قليلا ليرتب أفكاره ثم أعاد بعد ذلك النظرة للعجوز: “شكرا لك.”
اكتفى العجوز بايماءة خفيفة برأسه منتظرا ناخت أن يتحدث. جاء الرد سريعا: ” بما انك تعرف معلومات أكثر مني هلا وضحت لي ما ذلك الشيء الذي تسرب الى داخل جسدي من ذلك الهرم، من فضلك؟”.
“وأخيرا بعض الكلام المفيد، لكن ألا يجب عليك أن تتعلم بعض ضبط النفس ؟”، حدق ناخت بالعجوز بعجز:” هل تريدني أن أحافظ على هدوئي و ضبط عواطفي عندما تكون احتمالية أن الملاك القادم لكنيسة الحقيقة آت خلف حياتي؟”
رفع العجوز يده اليمنى لفرك ذقنه قليلا :” معك حق لكن ألست تبالغ في تقديره كثيرا؟ أنت تعتبره بالفعل الملاك القادم بينما لايزال مجرد مرشح.” مع ابتسامة من الأذن للأذن نظر العجوز لناخت.
ارتجفت عين ناخت اليمنى بينما أمسك يديه الاثنتين في قبضة محكمة:” فلندخل في صلب الموضوع نحن نضيع الكثير من الوقت هنا.”
حاول ناخت أن يظل متماسكا قدر الإمكان تطلع الى العجوز منتظرا إجابات على مشاكله :”الهرم معي لذلك يمكن اعتبار المشكلة مع فيراث حلت، على الأقل لن أموت؟”
اختفت الابتسامة من على وجه العجوز رفع اصبعه السبابة قليلا ثم نقر في الفراغ انتشرت منه موجات أغرقت الغرفة بأكملها قبل أن تعود الى طبيعتها، الا أن الجو في الغرفة تغير.
الجو أصبح أكثر هدوءا، خفت الضوء المار عبر النافذة قليلا مع احساس طفيف بالخفة وكأن ثقلا انزاح عن كتفه.
نظر ناخت حوله :” هل هذه احدى قدرات العجوز ماللذي فعله؟”
أعاد نظرته للعجوز للمرة الألف الا أن صورة العجوز قد أصبحت أعمق بكثير في ذهن ناخت.
نطق العجوز:” لا تقلق اعتبر ما فعلته تأمينا من تنصت الغرباء”مع تلويحة من يده.
لم يعلم ناخت عن أي غرباء يتحذث، لكن في النهاية يظل هذا العالم أوسع وأعمق من أن يعرف عنه كل شيء هو الذي لايتجاوز عمره 14 سنة الا أنه لم يولي اهتمام كبيرا لذلك لان كلمات العجوز التالية لفتت انتباهه.
“كما تعلم أن فيراث ليس بالشخص البسيط أو العادي” هز ناخت كتفيه قليلا في تفكير وهل يمكن اعتباره انسانا أصلا؟.
رفع العجوز حواجبه وكأنه يتساءل عن شيء ما، لا يمكنني منحك الكثير من المعلومات لكن الهرم الأسود قد تم خلقه بواسطة سمة فيراث الخاصة.
لا اعرف الكثير عن ماهية مايحتويه الهرم لكن ابسط شيء يمكّنك منه هو أن يجعلك تصل الى نصف اي تسلسل مقبل في حالتك أنت يمكنك ان تعتبر نصف تسلسل أول.”
دوت هذه المعلومة في أرجاء عقل ناخت كالقنبلة، اتسعت بؤبؤا عينيه الذهبيتين إدراكا لحجم ما أخذه من فيراث حيث فاقت توقعاته بكثير لقد أخذ مفتاح فيراث في الوصول الى التسلسل القادم من مساره، نصفه على الأقل.
وقد كان هذا أقل ما يمكنه فعله؟
ما هو هذا الشيء بحق اللعنة؟؟؟؟…..
لم يستطع اخراج الفكرة من عقله:” نصف تسلسل أول، نصف تسلسل أول، نصف تسلسل أول، نصف تسلسل أول، نصف تسلسل أول، نصف تسلسل أول، نصف تسلسل أول، نصف تسلسل أول، نصف تسلسل أول…” فجأة انخفض صوت أفكاره الداخلية وعاد للتركيز على شيء أهم.
عبس قليلا ثم أمال رأسه الى الجانب وبدأ يطرق مقبض الكرسي باصبعه بعد قليل من التأمل في الأرضية الخشبية وجه كلامه للعجوز :”لكنني لم أشعر بأي تغيير أو أحصل على أي قدرات هل أنت متأكد؟.”
صفق العجوز بيديه الاثنتين بحماس غريب :”أحسنت، أنت على حق للإجابة على سؤالك أود أن أرد عليك بسؤال.”ضيق عينيه قليلا ثم :”ماهو الشرط الأولي من أجل أن تصبح سالك دروب عليا؟”
رفع ناخت عينيه من الأرضية الجميلة محولا رأسه قبالة العجوز ضغط بيديه على مقابض الكرسي….
في تلك اللحظة انفجر الادراك في عقل ناخت كالقنبلة، رفع يده للامام قليلا مع ارتجاف خفيف في اصبعه:” السمة؟ هل هذا هو سبب أنني لم اواجه تغييرا في قدراتي الجسدية أو أكتسب أي قدرات؟”
بدأ العجوز بالسير بخطوات لطيفة جيئة وذهابا يشرح بلطف وكأن ناخت طفله الصغير:”بالضبط، بسبب هربك من المحاكاة السابقة التي أرسلتم اليها لمواجهة الموت و محاولة ايقاظ سمتكم قبيل مغادرتكم. فوت عليك فرصة الدخول متقدما على جميع أقرانك مع اعلى نسبة نجاة بينهم جميعا لا بل في التاريخ، هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه…”
تلعثم ناخت لم يستطع عقله استيعاب كم المعلومات التي ذكرها العجوز الا انه وبشكل غريب أطلق ضحكا غريبا بل مجنونا :” ها..ها..ها..هاهاهاهاهاها.”توقفت خطوات العجوز ومعها تجمدت ابتسامته ثم بدأ ينظر لناخت بشفقة واضحة في عينيه :”أيها الصغير هل فهمت الان عواقب فعلتك تلك؟”
كان ناخت لايزال في حالته من الضحك الهستيري ممسكا بوجهه بواسطة يديه الاثنتين الا انه وبشكل غريب في كل مرة يتحدث فيها العجوز كانت أفكاره الداخلية تنحسر في خلفية عقله المظلم وتهدأ عواطفه المشتعلة.
تحدث ناخت وهو يلهث لالتقاط الهواء:” ها..هاه…هاه، نعم، يبدو أنني أصبح مجنونا…..جسدي ليس له القدرة على تحمل ذلك الشيء من الهرم ولم اوقظ سمتي بعد من أجل تحفيز التغيير و الوصول الى نصف تسلسل أول لذا بدأ الجنون…يغزو عقلي.”
فكر ناخت في نفسه حسنا لم يكن ذلك مفاجأ لقد ظهرت التأثيرات الجانبية منذ زمن الا انني لم اعطيها اهتماما كافيا.
أفضل مثال كان قبل قليل لقد وضعت مسدسا على قلبه الا أن هذه لم تكن المشكلة لانني في تلك اللحظة كنت أستعد لحشر رصاصة في قلب كاي بكل برود. وجه نظره نحو العجوز :”أنا أعرف أنك قادر على التدخل في الافكار والمشاعر لحد ما، لقد علمت أنني كنت أستعد لأطلق النار على كاي سابقا ذلك كان سبب تدخلك حينها؟”
صفر العجوز باعجاب واكتفى بوضع ابتسامته المعتادة ثم وضع يديه خلف ظهره و تحرك هذه المرة نحو مكتبه خطوة بخطوة بهدوء و رزانة رفع فنجان القهوة من مكتبه، عندما استدار لمقابلة ناخت الجالس في الطرف الاخر من المكتب كان هناك بخار ساخن يصعد من فنجان القهوة أخذ ذلك ناخت على حين غرة الا ان فعله كسر جو الكئابة، ابتسم قليلا :” أنت تعرف كيف تستغل قدراتك للاستمتاع بنفسك سيد ماركوس أليس كذلك؟”
ارتفعت زاوية فم ماركوس اليمنى قليلا :”لم تنادني باسمي منذ مدة، ادراكك للجنون الذي يغزو عقلك الأن سيجعله أقوى لكن الجزء المبشر أن بامكانك مقاومته…نوعا ما.”
حسنا أيها الصغير المشاغب أنت تعرف حالتك. الآن وقد قدمت لك مفتاح نجاتك من فيراث الان سأقدم لك شروطي في الصفقة.
أومأ ناخت برأسه كان ماركوس يملك قدرات على تهدئة الأفكار المشاعر بل وحتى قرائتها على حد ماعرفه ناخت حتى الأن وبسبب أن العجوز يفعل هاته القدرات على ناخت بسبب الجنون الذي يطغى عليه وحجم المعلومات التي ذكرها له كان ناخت قادرا على الحفاظ على حالة من الهدوء و الصفاء الذهني لم يكن يحلم بالوصول لها في حياته، لذا استطاع استخلاص أن هناك طريقة للتخلص من جنونه وسيخبره العجوز بها لأنه يريد منه فعل شيء ما.
لماذا يحتاج العجوز الذي يملك مثل هذه القدرات المرعبة أن أفعل له شيئا ياترى؟ حسنا من يدري المهم أنني أستطيع النجاة بحياتي، وحاليا هذا هو كل مايهم….
عندما وجه نظره للعجوز وجده يرتشف من فنجان القهوة في يده مع نفس الابتسامة على وجهه، متذوقا لطعم القهوة المر الجميل عاد العجوز ليكمل نقاشه مع ناخت:
“بالضبط…..لكن ليس تماما، أيضا يمكنك التخلص من انتشار الجنون و منعه من السيطرة الكاملة على عقلك، اذا ايقظت سمتك. وستحصل على هذه الفرصة طالما تدخل عالم الارادة، أحد العوالم السبعة الفاسدة.
أعلم أنك كنت تخطط للهرب مجددا والتملص من الدخول رغم أن ذلك يعني فقدانك لفرصة الخلافة التامة وان لم تكن لك فرصة أصلا ههههههههه…”
أدار ناخت رأسه اتجاه النافدة متجنبا نظرة العجوز وبدا يدلك رقبته مع ضحكة متقطعة.
الا انه سرعان ما أعاد نظره للعجوز :”ماذا هل تظن أنني لا أستطيع هزيمة ذلك المتغطرس في معركة خلافة؟ لو لم أتكاسل في التدريب أو أنسحب من الحرب لكنت ايقظت سمة أرعب و أقوى منه حتى.”
أمسك العجوز جبهته بيده الحرة مطلقا تنهدا خفيفا:” أيها الأحمق في هذا العالم اذا لم تحضر نفسك جيدا وتستغل كل فرصة تمنح لك فعندما يأتي وقت الحسم “لو” ستكون مجرد عذر لتخفف عن نفسك، لتقلل من كرهك لنفسك. وتقنعها بانها تمتلك الامكانيات لتجاوز الموقف.
لكن ماذا سيفيدك ذلك عندما تدرك ان الفرصة لن تعود؟
عندما تدرك أنك أضعت فرصتك الوحيدة في الاختيار لبقية حياتك؟
أنت أضعت وقتك وفرصتك التي كانت ستضمن لك اكبر معدل نجاة، بينما غيرك استغل الفرصة التي منحت له وتمكن من ايقاظ سمته ورفع نسب نجاته أنت أضعتها بكسلك، لذا يمكنك الذهاب والموت أو الدعاء من اجل الحظ الجيد.
اعتبر هذا درسا لك في حال نجاتك بالطبع أما الأن ليس لك خيار سوى خوض مغامرة الحياة والموت مع أضعف نسب النجاة الممكنة.”
صر ناخت على اسنانه، مفكرا في نفسه : أتراجع عن كلامي اللعنة على الساميين لا بركة ترجى منهم.
فرقع العجوز أصابعه موقظا إياه من دوامة أفكاره :” لقد انجرفنا في الحديث دعني أكمل، على الرغم من أنك تستطيع منع سيطرة الجنون على عقلك اذا نجوت وأيقظت سمتك الا أن التاثيرات التي تحدث عنه الأن وما سيحدث الى أن توقظ سمتك سيرافقك مدى حياتك…لم يدع العجوز ناخت يقاطعه لأنه استطاع الإحساس بوجود مألوف يتجه نحو الغرفة، أخرج العجوز من الفضاء المتموج قرصا ذهبيا اللون.
خلال اللحظة التي رمش فيها ناخت مغلقا عينه كان العجوز قد ظهر أمامه ممسكا بيد ناخت اليمنى مع فتحه لعينيه كان العجوز قد أنهى دمج القرص الذهبي في قاعدة يد ناخت وعاد لمكانه السابق، العملية بأكملها. لم يلمح ناخت أو يشعر بأي منها… فقد محى ماركوس أي شعور بالألم صاحب العملية السريعة.
أكمل العجوز حديثه وكأن شيئا لم يحدث :”هدفك سيكون ايجاد شيء من اجلي في عالم الارادة. يمكنك اعتبار نصف الصفقة قد تم الأن.”، حدق ناخت في العجوز بارتباك عن أي نصف يتحدث هل أصيب العجوز بالخرف؟كان يعلم أن العجوز سيسمع أفكاره الا أنه لم يستطع التحكم في مسار تفكيره ليخدع شخصا كالعجوز ولم يكن يهتم اذا عرف حتى.
لوح العجوز بيده مرسلا ناخت للخارج :” حسنا يمكنك الذهاب الأن.”
“هاه؟ ماذا تعني يمكنني الذهاب؟ ماذا عن إتمام الصفقة؟وكيف سأجد ماتريد؟ لا السؤال الأهم لما لا تحضره بنفسك؟.”
لم يعد يولي العجوز اهتماما لناخت بل توجه الى رف الكتب خلفه :”فقط اذهب لقد وضعت عليك شيئا سيوجهك لما يجب عليك فعله وايجاده بمجرد دخولك الى عالم الارادة.”
مع قول ذلك فرقع العجوز أصابعه مما ترك ذهن ناخت خاليا من أي ارتباك أو أفكار عن التحاور أو السؤال أكثر من ذلك.
بذلك وقف من كرسيه انحنى قليلا نحو العجوز مع يده اليمنى على قلبه واليسرى خلف ظهره ثم استدار ليتجه نحو الباب، وقد خطى أولى خطواته انتشر تموج في الغرفة من جديد.
عادت الضوضاء و صوت خطوات الخدم من خارج الغرفة بالاضافة الى شعور ثقيل يضغط على كتفه….ارتجف ناخت قليلا، الا انه سرعان ماتجاهل الأمر وقد توجه لفتح باب الغرفة مع خطوات سريعة.
“حسنا يبدو أن العجوز قد أبطل عزل الغرفة.”
أدار ناخت المقبض برفق وهو يفكر في خطوته المقبلة فقد عرف الكثير و تعرضت كل خططه السابقة للتدمير الكامل. ومع خطوة للأمام أغلق الباب خلفه ثم هم لاتخاذ خطوة أخرى ورأسه للأسفل.
تك.
تك.
تك.
تــــ_بوف.
توقفت خطوات ناخت فجأة…
لقد اصطدم بشخص كان يعترض طريقه. رفع ناخت رأسه وهو يغلي من الغضب لقد طفح الكيل كلما هم ليفكر بثبات او اراد تنظيم خططه القادمة تعرض للمقاطعة: “أيها النذ__”
الا أنه سرعان مادفن الغضب في أعماق قلبه ثم تراجع خطوة للوراء.
ابتلع ريقه بصعوبة ثم قال :”مرحبا بعودتك…أخي.”
“…….”
+++++++++++++++++++++++++++
the honord one.
تادادادا مارأيكم في ماحصل في النهاية؟ أيضا فصل معلوماتي بامتياز…..