الفصل 1 - الهرم الأسود.
المجلد الأول: أبواب الجحيم.
الفصل 1: الهرم الأسود.
داخل قاعة دراسية تملئها رائحة الكتب القديمة والحبر، القهوة العطرة و الخشب العتيق، دوى صوت غليظ :
“الجشع، الكبرياء، الغضب، الشهوة، الحسد، الشراهة و الكسل. أو كما يطلق عليها«الخطايا السبع الميمتة».
“خلال رحلتكم القادمة ستكون هذه الخطايا عقبتكم الأصعب، أو مساعدكم الأعظم”.
” إحذرو أنفسكم…”
كان المتحدث رجلا عجوزا ذو لحية بيضاء خفيفة، عيون سوداء، و حواجب كثيفة بيضاء غير متناغمة مع شعره الأسود.
لقد كانت كلماته السابقة إعلانا بنهاية اخر درس له هنا في هذه القاعة. جالسا خلف مكتب من الخشب الأسود مع كتب متناثرة على سطحه، و محبرة موضوعة على الجانب الأيمن منه، بالإضافة الى كأس من القهوة الساخنة أمامه مباشرة.
حمل العجوز كوب القهوة من على المكتب برفق، ثم أخذ رشفة صغيرة منه مستمتعا بالمذاق المر و اللذيذ. انحنت زوايا فمه للأعلى راسمة ابتسامة رضى. انحنى بظهره متكئا على الكرسي خلفه، قبل أن يغمض عينيه أخيرا مفكرا في نفسه :” هذه المعلومة ستمنح لهؤلاء الصغار ميزة ضخمة على الآخرين بالفعل…أما فهمها و استغلالها أمر يعود لهم تماما.”
فتح عينيه ببطئ وهو يلف رأسه مستوعبا محيطه. كان الجانب الأيمن من القاعة عبارة عن نافذة ضخمة ، أما باقي جوانب القاعة فقد كانت مكتظة برفوف الكتب الممتلئة، ما عدى الجهة المقابلة للمكتب بحكم وجود باب الغرفة هناك.
ثم وجه نظره أخيرا إلى وسط القاعة كان هناك ثلاثة أطفال كل منهم يجلس على كرسي.
الطفل في الوسط قد أظهر بوضوح علامات الضجر والملل ، لكن محاولة إخفائه لبعض مشاعر الخوف والقلق لم تخفى عن عين العجوز.
” آه هذا الصغير يعلم عواقب أفعاله صحيح؟ .” بذلك ابتسم العجوز لناخت ابتسامة بثت في الأخير قشعريرة باردة سرت عبر عموده الفقري.
حاول وضع ابتسامة قسرية على وجهه أيضا ، الا أن العجوز تجاهله وقد بدأ بسرد المعلومات في عقله مثل الروبوت:
“عيون ذهبية، شعر أبيض مجعد، بشرة مرمرية، مواصفات النسل الرئيسي الكاملة.
لقد كان ناخت فيرنس أصغر أبناء رئيس العائلة ، 14 سنة، ذو بنية متوسطة، برتبة سياف….
فرصة النجاة…29%.”
أشاح نظره عنه الى الجانب الأيمن من الغرفة، هناك جلس طفل إذا أمكن تسميته بذلك بطول 180سم في هذا العمر و بنية ضخمة من العضلات المفتولة ذو شعر أحمر و عيون ذهبية، تعلو وجهه ملامح الفخر و لمحة من الازدراء الخافت لكل ماحوله.
الاسم الكامل: كاي فيرنس، ملقب بالصياد الأحمر. بعمر 15 سنة، و رتبة سياف الحد…فرصة النجاة 64%.
أومأ له العجوز بخفة ثم وجه بصره أخيرا الى الجانب الأيسر. جلست هناك طفلة ذات ملامح رقيقة، شعر أبيض تتخلله خصلات من الشعر الأحمر مع عيون ذهبية اللون كذلك علت وجهها ملامح جامدة الا أن بصيصا من الترقب لم تخفى عن بصيرة العجوز.
ابتسم لها برفق معبرا عن فخره بها كاسرا بذلك الحالة الروبوتية التي كان منغمسا فيها للحظات.
في تلك اللحظة القصيرة استطاع استشعار لمحات من الخجل الفخر و الامتنان، لكنه سرعان ما عاد الى حالته السابقة مفكرا:
“الاسم الكامل: ليان فيرنس ، 15 سنة ملقبة بابتسامة الجحيم، رتبة سياف الحد….
فرصة النجاة 90%.”
أضاق عينيه:”اذا لم تستطع هي النجاة لا أعتقد أن أحدا آخر سيعود.” ثم فتحهما معيدا كأس القهوة الذي أصبح باردا الأن، ببطء لمكانه على المكتب ثم قال:
“حسنا سادتي الشباب حتى هنا ستنتهي دروسنا عن أساليب النجاة و تعلم السيافة التي دامت قرابة العشر سنوات، من أربع رتب بشرية تمكن كل من ليان و كاي من الوصول الى المرتبة الرابعة اخر مرتبة تفصل بين مستعملي السيف البشر و سالكي الدروب. رفع كاي رأسه قليلا مع ابتسامة على وجهه، ليان من جهة أخرى وضعت رجلا فوق أخرى و ٱتكأت على الكرسي خلفها.
أكمل العجوز:” أما ناخت فقد وصل الى الرتبة الثالثة السياف”. رمقه بنظرة تشوبها القليل من الفضول و التسلية.
لم يتفاعل ناخت كثيرا بل أطلق تفوها بسيطا كأن لاعلاقة له بما يحدث، نظر إليه كاي بنظرة الازدراء التام أما ليان فقد كانت بواجهتها الغير مبالية تنظر الى العجوز.
“هذا الطفل.”
خفض نظره نحو المكتب مطلقا تنهدا من الاستسلام، ولصرفهم اكتفى برفع يده قائلا:” ليبارك الساميين رحلتكم.”
وقفت ليان و كاي بشكل متزامن أما ناخت فقد كان ضائعا وسط أفكاره عن النوم و الاستلقاء بكسل لذا لم يتفاعل الا بعد وقوف الاثنين بجانبه ، ثم اتجهو نحو العجوز و انحنوا قليلا له مع أيديهم اليمنى على قلوبهم و اليسرى خلف ظهورهم بدون أن ينطقوا كلمة استداروا للمغادرة.
بخطى ثابتة باتجاه الباب سار ناخت في المقدمة بخطى مسرعة يفكر في نفسه: “همم غريب لم يعاقبني العجوز على تجاوزاتي هذه المرة، أيعقل انه تعاطف معي لأنني ذاهب الى أحد العوالم الفاسدة؟ العجوز أنا أحبك بحق.” بخط التفكير هذا مد يده نحو مقبض الباب بابتسامة انتصار.
حينها فقط بلغه صوت العجوز :” ناخت أنت تبقى.”
بعد أن سمع ناخت الامر بالبقاء تجمد في مكانه بنظرة من الخيانة تعلو وجهه.
لم يخرجه من حالته سوى صوت كاي الغليظ الذي كان يقف وراءه الان ملقيا بظله الطويل عليه: “حشرة لقد سمعته ابتعد عن الطريق” سحب ذلك ناخت من طوفان أفكاره الداخلية.
تحولت نظرته ببطء الى نظرة باردة ثم استدار لمواجهة الفتى الضخم رفع رأسه قليلا لينظر في عينيه ثم نطق ببطء :”تتجرأ على نعتي بالحشرة ، أنت أيها الثور الهجين.”
رمقه كاي بنظرة مملوءة بالغضب و الحقد كانت ليان ستتدخل إلى أن سمعت كلمة الهجين لذا توقفت.
في نبضة قلب سحب كاي سيفه ووضعه فوق كتف ناخت الأيسر ابتسم :” ما رأيك أن أقطع ذراعك هنا و الأن في النهاية لن أعاقب من طرف العائلة لأنني لن أقتلك. اه أشك أنن…” توقف كاي عن تهديداته و نظر الى ناخت.
كان اللعين مبتسما.
لماذا؟
وجه كاي نظرته نحو يد ناخت اليمنى كانت ممتدة الى قلبه(قلب كاي) هناك حمل بندقية دوارة في يده.
“ما رأيك الأن؟” بنظرة تملئها عدم التصديق نظر كاي الى ناخت: “أنت كيـــــ “.
جاء صوت العجوز من الخلف “هلا أوقفتم هذه المهزلة قبل أن أقوم بإجراءات تأديبية في حقكما أنتما الإثنين؟”
“….”
بهذا سحب ناخت مسدسه و كاي سيفه بتزامن تام ثم سار كل منهما في اتجاه. ناخت نحو العجوز و كاي نحو الباب و كأن مشادتهم السابقة كانت من نسج الخيال ، رمقته ليان بنظرة باردة قبل أن تهم بالخروج.
عائدا الى مكانه فكر ناخت في نفسه :” الثور يحسب أن مجرد سيف سيقهرني تففف حالم. اخخخخ أما العجوز اللعين فقد عرفت أنه لن يدع هذا يمر مرور الكرام، ضاقت عيناه قليلا و أمسك يديه في قبضة صاراّ على أسنانه ” لتبارك الحقيقة مصيبتي، لا بل ليبارك السامين مصيبتي.”
قبل أن يهم بالجلوس على الكرسي المقابل للمكتب رفع العجوز نظره الى ناخت ثم قال:” لقد عاد فيراث”.
فور سماعه ذلك تعثر ناخت قبل أن يسقط على وجهه، كان الخبر أشبه بقنبلة زعزت أساس الإستقرار العقلي لناخت. تجمد للحظة قبل أن يرفع رأسه قليلا : “أنت تمزح صحيح؟ هل هذا هو عقابك لي هذه المرة؟ حسنا لقــــــ”.
قاطعه العجوز: “اذا لم تصدقني يمكنك الخروج الأن و سيمكنك لقائه عند بوابة القصر في الأسفل.” ابتسم العجوز برفق و التسلية تعلو وجهه لم يحاول حتى اخفائها مستمتعا برد فعل الصعلوك الصغير.
أما ناخت من جهة أخرى فقد اتسعت بؤبؤا عينيه من عدم التصديق، شحب وجهه، و بحكم طبيعة بشرته الشاحبة أصلا فقد أصبح يبدو الان مثل المومياء.
ثم بدأ يهذي مثل المجنون: “لالالالا هذا غير ممكن لقد وصل الى القصر بالفعل”، بدأ يقضم أصابعه غير مكترث لوجود العجوز أمامه كل ماكان يشغل بسامي هو كيف سينجو، لا بل كييف سيموت .
لم يكن هناك مهرب من فيراث فما بالك عندما يغضب و يأتي بنية قتل صريحة.
“ذلك اللعين سيقتلني.” راكعا على ركبتيه ضم نفسه بيديه ليقمع الارتجاف الذي مر عبر جسده.
لم يدرك لكن الكلمات بدأت تخرج من فمه بدون سيطرة: “كيف يعقل ذلك لم يكتمل بعد حتى الشهر على ذهابه الى البوابة، هل يعقل أنه عثر على مبتغاه بالفعل؟، بدأ يقضم أظافره مجددا : “لا لا لا غير ممكن اذا عرف ما فعلت فسيقتلني لا هل سبب عودته أنه عرف أصلا وهو آت الان لقتلي؟…لايم”
قبل أن يستمر في هذيانه قاطعه العجوز مع ابتسامة تعلو وجهه لقد كان الان يقف امام ناخت، لم يدرك كيف تحرك العجوز و ظهر أمامه من خلف المكتب.
كان ناخت لايزال جالسا على الأرض ضاما نفسه بيديه. مد العجوز يده لناخت من فوق: ما رأيك في أن نعقد…صفقة؟
رفع ناخت رأسه بينما يقضم أصابعه ناظرا الى العجوز أمامه، تردد للحظات قبل أن تتلأل عيناه بنور من الأمل.
ثم أمسك بيدي العجوز وهو على نفس وضعيته. في هذه اللحظة لم يكن يهم اذا كان العجوز ملاكا جلب الخلاص أو شيطانا أنزل اللعنات…كل مايهم هو النجاة من فيراث.
هل تقصد أنه يمكنني أن أعيش؟
رمقه العجوز بنظرة غريبة قبل أن يسحب يده للخلف، غطى فمه بيده الأخرى، ثم استدار عائدا الى مكتبه : “نعم يمكنني حل الورطة التي أقحمت نفسك بها.”
بذلك مد يده الى الفراغ أمامه، تلوى الفضاء في موجات قبل أن تخترق يد العجوز تلك التموجات وقد اختفى نصفها بالفعل عندما سحبها للخارج كان يحمل هرما صغيرا أسود اللون.
استدار ليقابل ناخت، حين رأى البريق المتلئلئ في عيون ناخت وهو ينظر الى الهرم الأسود ضاقت عيناه قليلا مفكرا في نفسه: “كما توقعت.”
اختفت النظرة في لحظة ظهورها و كأن العجوز لم يقم بشيء كالعبوس، ابتسم برفق ثم قال: “هذا سبب محنتك صحيح.”
أومأ ناخت برأسه كالمجنون: “نعم انه هو أنا متأكد.”
+++++++++++++++++++++++++++++
the honord one.
اهلا اهلا شباب معكم اخوكم هونور اتمنى ان يلقاكم هذا الفصل وانتم باتم صحة وعافية، المهم ستكون هذه بداية رحلتنا مع ناخت بطلنا البائس الصغير للمعلومية ليس هناك نظام ليس هناك حياة سابقة فقط طفل بعمر الاربع عشر سنة سيبني نفسه درجة بدرجة…..استمتعو….