الفصل 14 - حالة من التوتر
الفصل 14: حالة من التوتر
“هاه؟”
تجمد موريس من الجواب غير المتوقع.
في تلك اللحظة، رد عليه ناخت:
“ماذا؟ ألسنا نتحدث عن الشخص نفسه؟”
نعم، كان موريس على أتم المعرفة بمن هي ريم؛ المغنية المشهورة، إحدى أجمل الشابات في العالم.
وأيضًا الابنة الصغرى لدوق الجليد.
عند ذلك، بدأت زاوية فم موريس في الالتواء، وهو يدرك إلى أين تؤول الأمور.
“سيدي الشاب، هل أنت ربما مـ…”
لاحظ ناخت بسرعة خاطفة مخارج الكلام، لذا تفاعل بسرعة خاطفة بالرد الذي ألجم موريس.
“أحمم، إذًا موريس، ما الخطب الآن، وماذا سنفعل؟”
في تلك اللحظة، بدأت العربة بالتحرك إلى الأمام.
أغمض موريس عينيه وهو يجيب:
“لا شيء كبير، سنستمر كما تخطط، سيدي الشاب. كل ما في الأمر أننا قد نعاني من بعض التعثرات ما لم نسرع.”
كان ناخت الآن يطل من النافذة مجددًا، مراقبًا المشهد الخارجي.
تقدمت العربة لتخرج من الممر الضيق المحاط بغابة الصنوبر على الجانبين.
تمكن من لمح الجنود، العديد منهم يصطفون ويحملون أشياء بدت كالمسدسات، مرتدين أقنعة غريبة تغطي وجوههم.
‘هذا بالتأكيد خارج عن المألوف…’
مكملًا مراقبة معالم المدينة التي بدأت تتفتح أمامه، رد على موريس:
“تعثرات؟ وما نوع التعثرات التي سأواجهها أنا، سليل العائلة المالكة، في فيردغارد؟”
ظهرت أخيرًا البوابة الخارجية للمدينة؛ جدار بارتفاع سبعة أمتار أو نحو ذلك أحاط بالمدينة، بينما كان الجنود ينقلون العديد من الشحنات داخل صناديق خضراء.
أومأ ناخت برأسه لمجموعة من الجنود الذين قاموا بمنحه تحية رسمية.
“السيد ألدريك هو سالك دروب من الرتبة السادسة، أحد القلائل الذين تمكنوا من الوصول إلى هذه المرتبة.”
أومأ ناخت برأسه إيجابًا، فقد كان على علم مسبق بذلك.
“هل تلمح إلى أنني يجب أن ألتقي به؟”
ترك ناخت جانب النافذة، وعاد إلى مكانه ليتكئ، واضعًا قدمًا فوق الأخرى، بينما ينشر يديه الاثنتين على طرفي الأريكة.
“نوعًا ما. بالنسبة لشخص مثل السيد ألدريك، حتى أنت، سيدي الشاب، لا تملك حق رؤيته ما لم يطلبك.”
زادت حيرة ناخت. إلى أين يريد الوصول بحديثه؟
عبس وهو يرفع حاجبه.
“فلتصل إلى النقطة مباشرة.”
حينها تقدم موريس قليلًا إلى الأمام.
“سيدي الشاب، أنت تريد اعتماد بوابة النقل الآني لعائلتك حتى تنقلنا إلى أقرب نقطة من العاصمة. هذا هو الحل الوحيد الذي يمكننا من الوصول في الوقت المحدد.”
أومأ ناخت برأسه، فلم يكن ذلك بالشيء الصعب استنتاجه.
حينها اتسع بؤبؤ عين ناخت استيعابًا لماهية المشكلة.
“هل تقول إن السيد ألدريك قد يكون استخدم بوابة النقل الآني ليتجه إلى العاصمة قبلنا؟”
جاءه الرد المتوقع من موريس:
“بالضبط. بوابة النقل الآني لا تستطيع نقل سوى أربعة أشخاص كحد أقصى للمسافات الطويلة.”
كان ذلك مشكلة، لكن يمكن حلها ما دام الدوق لم يسافر إلى العاصمة بعد.
أكمل ناخت ما كان موريس بصدد قوله، مستنتجًا:
“لكن القوانين تفرض يومين من التوقف بعد كل استعمال يتجاوز الألف كيلومتر.”
“…”
سادت لحظة من الصمت أرجاء العربة.
أرجع ناخت خصلات شعره البيضاء إلى الخلف.
أما موريس فظل يحدق في سيده الشاب بملامح محايدة.
“اللعنة على ذلك.”
وقف ناخت بسرعة من مكانه، وابتسامة متوترة تشق وجهه.
“حسنًا، يبدو أن القدر بدأ يلعب معي من جديد.”
بدأ ناخت في القهقهة قبل أن يشير نحو موريس.
“لا مزيد من العربات، سنركض، بحق اللعنة.”
أراد موريس إيقاف سيده الشاب.
لكنه كان قد قفز بالفعل من باب العربة واختفى بعد ذلك إلى الأمام.
+++++++++++++
ما إن قال ناخت ذلك حتى همّ بالتوجه نحو الباب الأيمن للعربة، قبل أن يدفعه بقدمه إلى الخارج، ثم قفز منها.
ما إن لمست قدماه الرصيف المبلط بالحجارة حتى ضغط بخفة وانطلق إلى الأمام.
شقت الابتسامة وجهه وهو يركض متجاوزًا عربة الخيول.
‘هاهاهاهاها، علمت ذلك! لقد حوّل الاستيقاظ جسدي إلى ما هو أعلى من البشر الطبيعيين.’
ركض وركض، مسرعًا إلى الأمام، بينما كانت المباني الحجرية على جانبي الطريق تمر من طرف عينه.
كان الاعتياد على فقدان عينه أمرًا سهلًا نوعًا ما.
حيث إن محيطه كان هو ما تراه عينه اليسرى، أما محجر عينه الأجوف فلم يستطع الرؤية به ولو حتى الظلام.
كان الأمر أشبه بمحاولة الرؤية بيدك أو رجلك؛ لم يكن هناك شيء، حتى الظلام.
صحيح أن زاوية رؤيته واستيعابه لمحيطه قد قلت بسبب ذلك، وهذا يُعد عاملًا حاسمًا في المعارك. إلا أنه، على الأقل، لم يعانِ في مسألة التكيف مع فقدان عينه.
كانت عينه نقطة عمياء يمكن استغلالها.
جعلت هذه الأفكار كل البهجة السابقة تختفي من على وجهه.
‘عليّ إيجاد طريقة ما لتعزيز حواسي، ذلك هو الحل الوحيد لتعويض نقص عيني.’
خطرت له فكرة جنونية في عقله، ولم يتردد في تجربتها.
‘وقتي محدود، أحتاج إلى أن أصبح أقوى، أشد وأصلب، حتى أحطم وجه الرجل الذي أجج النار في قلبي بيدي هاتين.’
لم يكن ناخت غبيًا؛ علم أن نجاته لم تكن سوى بسبب تدخل العجوز.
فيراث سيعود. متى؟ كان ذلك هو السؤال الذي شغل عقل ناخت.
وهكذا، وبينما كانت المنازل تظهر وتختفي من رؤية ناخت، بدأ بإغلاق جفنيه.
طالما أن الشخص قد فقد إحدى حواسه بالكامل، فإن الجسد يعزز من قوة حواس أخرى للتعويض عن ذلك.
‘لذا سأصبح أعمى بالكامل.’
++++++++++++++++++++++++
على الشارع الممتد، وقفت المنازل الصخرية منتصبة على الجانبين، بسقوفها الخشبية. ومن على الرصيف الحجري، أمكن تمييز شخصية كانت أشبه بالدراجة النارية منها إلى الإنسان.
شخص يركض بسرعة تتجاوز منطق أي إنسان عادي.
لكن لحسن الحظ، كانت الساعة لا تزال 6:40 صباحًا.
وفي هذا الوقت، لم يكن هناك أناس كافون في الشوارع ليروا المنظر المجنون لشاب يركض بسرعة جنونية وعيناه مغمضتان.
هكذا فكر موريس:
‘ها-هاهاه، هذا الفتى… أريد أن أعرف فقط ما الذي يجول داخل عقله ذاك.’
وعلى عكس أفكاره، كان موريس يتقدم من فوق الأسطح، مراقبًا ناخت، ومراقبًا أي عربات أو أشخاص أو حـ…
‘اللعنة.’
في لحظة، اختفى موريس من على السطح ليظهر مباشرة أمام ناخت.
كان الشاب يتقدم بوجه جامد، وعينين مغمضتين، وبسرعة مجنونة تجاهه.
‘ه-هذا جنون.’
ثلاث خطوات…
خطوتان…
خطوة…
ثم…
بلااااق!
أمسك موريس ناخت من جبهته بما بدا أشبه بصفعة، إلا أنه فتح عينيه على مصراعيهما مصدومًا من المنظر أمامه.
قبل لحظة من إيقافه لناخت، وعلى بُعد بضع بوصات بين جبهة ناخت وراحة يد موريس…
حاول ناخت التوقف.
نعم، لقد كان موريس متأكدًا.
وبالطبع، بالسرعة الضخمة التي كان يعدو بها، لم يكن ليتوقف في لحظته.
‘سلالة من الوحوش.’
كان ذلك كل ما استطاع موريس التفكير فيه؛ فطوال حياته لم ينسب شيئًا إلى الحظ، وما رآه للتو لم يكن سوى موهبة وقدرة تكيف وحشية.
مرت كل تلك الخواطر في عقل موريس في أقل من لحظة.
لم يترك مجالًا لناخت لفتح عينيه.
حيث حمله على كتفه، ثم اختفى من مكانه، وهو يتسارع فوق أسطح المنازل بسرعة خاطفة.
واضعًا ما بدا أنه قصر أبيض ضخم نصب عينيه.
‘لا وقت لتضييعه.’
++++++++++++++++
The Honord One.
حسنًا، فصل ثانٍ لهذا اليوم. استمتعوا.