الفصل 13 - فيردغارد
الفصل 13: فيردغارد
وقف ناخت في الهواء البارد والمتجمد للصباح، عاري الصدر، بسروال أسود فضفاض.
كان الفجر قد بدأ بالبزوغ، لذا كانت الأجواء متراوحة بين ظلمة الليل وضياء الصباح.
بنظرة هادئة تعلو وجهه، راقب الضباب الأبيض الذي كان يغلف الحديقة، ويمتد أبعد من ذلك ليغطي غابة الصنوبر المحيطة بالحديقة.
‘هاه…’
تصاعد البخار من فاهه وهو يطلق تنهيدة من الرضا. كان ناخت قد وجد أن ترك مسارات أفكاره تنجرف، وإبقاء مشاعره في الحد الأدنى، يقلل من تأثير التنقل بين حالتي الفراغ والاشتعال اللتين تغمران مشاعره.
“الجو ليس بتلك البرودة.”
نطق بذلك وهو ينظر إلى يده.
تك.
تك.
تك.
صوت خطوات متصاعدة أتت من خلفه، إلا أنه لم يلتفت لعلمه بالشخص القادم.
توقفت الخطوات خلفه مباشرة، قبل أن تغطي سترة من الصوف الرطب جسده العلوي.
‘لكن شعور الملابس يظل هو الأعظم.’
منحته الملابس شيئًا من الدفء الذي ربطه بطبيعته الإنسانية.
لقد أعطاه ذلك إحساسًا بالراحة والانتماء، وهو إحساس كان قد بدأ يفقده.
تقدم للأمام متحسسًا الملمس المتجمد والخشن لعشب الحديقة، مبتعدًا عن الباب خلفه.
توقف للحظات، ثم أدار وجهه جانبًا ليلحظ الرجل خلفه.
شعر أشقر متدلٍ على الجانبين، وبذلة سوداء رسمية، وعينان دائريتان زرقاوان.
‘لكن ناخت كان يركز على أبعد من ذلك.’
‘إنه قوي…’
لم يلحظ ذلك حتى الآن، إلا أنه بعد استيقاظه السابق أصبح قادرًا على تمييز الضغط الذي يمارسه الشخص على محيطه.
‘فيراث أولًا، والسمين ثانيًا، والآن… موريس.’
في تلك اللحظة، تحرك موريس من الباب، مبتعدًا عما بدا أنه غرفة صغيرة تمتد درجاتها نحو الأسفل.
“موريس، دعني أسألك.”
توقف موريس قبالة ناخت وهو يحني رأسه، مصغيًا.
ارتفعت نبرة صوت ناخت قليلًا، واتسعت عيناه.
“من أين لك ببذلة صوفية كهذه ماذا بحقك؟ لقد صعدت للتو من المنشأة الصحية.”
بوجه ثابت، رفع موريس يده اليسرى ليسحب خاتمًا فضيًا، مشيرًا به نحو ناخت.
“آه، خاتم تخزين إذًا.”
أشاح ناخت بنظره، ملتفتًا نحو القصر على يساره.
“حضّر العربة، سنتجه نحو فيردغارد. معك عشر دقائق.”
“سمعًا وطاعة.”
+++++++++++++
حكمت عائلة فيرنس بوصفها السلطة الأعلى لمملكة روس.
‘أعتقد أنه كان يُطلق عليها روسيا قبل صعود عائلتنا إلى الحكم منذ 700 سنة مضت.’
فكر ناخت وهو يتكئ على نافذة العربة، مراقبًا أشجار الصنوبر العابرة خارجها.
كان نظام الحكم في مملكة روس بسيطًا نوعًا ما.
تحت عائلة فيرنس، وُجدت الدوقيات بوصفها جهات مسيّرة وإدارية للأراضي الشاسعة للمملكة.
بابتسامة ساخرة على وجهه، فكر ناخت:
‘المزيد من الخدم.’
وقد انقسمت المملكة إلى أربع دوقيات:
دوقية الشرق – ذئاب الشمال.
دوقية التاج – قلب المملكة.
دوقية دراغنمارك – حاجز التنين.
‘وأخيرًا دوقية فيردغارد – دوقية الجليد؛ وهي الأراضي التي كانت تُعرف قديمًا بسيبيريا.’
لم تكن معرفة ناخت كبيرة فيما يتعلق بالأمور الدقيقة لتاريخ عائلته وقوانينها.
لكن تقسيمها الإقليمي كان من أهم الضروريات التي لم يكن بإمكانه تجاهلها.
‘يجب أن أصل إلى العاصمة في العاشرة صباحًا حتى أتمكن من حضور يوم البعث.’
كانت مدينة فيردغارد المدينة الإدارية والسياسية للدوقية، بالرغم من كونها مجرد مدينة متوسطة وسط الجبال والغابات.
أسند ناخت رأسه على كرسي الجلد خلفه، وقد ملّ من رتابة الغابة في الخارج.
‘العاصمة، حيث يُقام الحدث، تبعد حوالي ألفين وخمسمئة كيلومتر غربًا.’
متطلعًا إلى الظلام الذي غمر رؤيته، أكمل تفكيره:
‘أربع ساعات غير كافية للوصول إلى هناك، إلا أن فيردغارد تحوي الحل المناسب لذلك.’
فتح عينيه لينظر نحو الرجل الجالس أمامه.
“هوي، موريس، كم بقي من الوقت حتى نصل؟”
نظر موريس نحو ساعة يده قبل أن يجيب:
“عشرة كيلومترات، هذا كل ما في الأمر من مسافة بين المدينة والقصر.”
رفع نظره مجددًا نحو ناخت.
“انقضت حوالي 30 دقيقة على الطريق، لذا سنصل في أي لحظة الآن.”
ما إن قال ذلك حتى توقفت العربة وبدأت الخيول بالصهيل.
علت وجهه ابتسامة خفيفة.
“أرأيت…”
رمقه ناخت بنظرات وهو يتمتم:
“متفاخر.”
هنالك، بدأ السائق في المقدمة بالطرق على الزجاج الفاصل بينه وبين العربة.
ثم صدر صوته المكتوم من الخارج:
“سيدي، المراقبون يطلبون حضورك من أجل التفتيش.”
“أوه، ماذا الآن؟”
والآن، وقد علت نظرات موريس بعض الحدة، بدأ بالتحرك نحو الباب.
“سأهتم بذلك في لحظات، لا تقلق، سيدي الشاب.”
مع هذا، أغلق الباب من خلفه، تاركًا ناخت وسط العربة لأفكاره.
‘همم، هذا غريب. تفتيش؟ ولعربة العائلة الملكية؟’
ضيّق ناخت عينيه وهو يضع قدمًا فوق الأخرى.
‘ما الذي يحدث؟’
في تلك اللحظة، فُتح باب العربة لتغمرها الرياح، قبل أن يصعد موريس مجددًا، وقد علت ملامحه برودة تامة.
أحس ناخت حينها بشيء من الضغط على صدره، كان الأمر أشبه بحبس أنفاسه للحظات.
وبينما جلس موريس في مكانه، ظل الضغط يغمر ناخت بنفسه.
‘قوي، لكنه ليس في أي درجة قريبة من ذلك الوغد.’
أعاد ناخت انتباهه نحو موريس.
“إذًا؟…”
وضع موريس يديه على فخذيه وهو يتحدث بنظرة جدية:
“يبدو أن العائلة الحاكمة قد أمرت الدوقيات بنشر الجيش على نطاق أوسع وتعزيز حماية المدن.”
استقام ناخت في مكانه متعجبًا، وهو يتقدم بجسده إلى الأمام.
“ماذا؟ نشر الجيش؟ أَحدث شيء ما يا ترى؟”
بادله موريس النظرات، وعيناه تلمعان ببرودة.
“سيدي الشاب، هل تعرف من هو الشخص الذي أُرسل لتعزيز مدينة فيردغارد في الأسبوع السابق؟”
بقي نظر ناخت مثبتًا للحظات على موريس، قبل أن تعلو ملامحه الجدية.
“لا تقل لي إنه هو.”
أومأ موريس برأسه موافقًا.
حينها نطق الاثنان في الوقت نفسه.
“دوق الجليد – ألدريك فيردغارد.”
“والد ريم.”
نهاية الفصل.
+++++++++++++++
The Honord One.
استمتعوا.