الفصل 12 - اللقاء الأول
الفصل الثاني عشر: اللقاء الأول
بااام…
في تلك اللحظة دخلت شخصية مسرعة الغرفة الطبية، ناسفةً بابها عرض الحائط.
“أيها الطبيب، مالذ-…”
توقف الرجل الأشقر في مكانه، وهو متفاجئ من المنظر الذي قابله.
شاب قويم البنية، ذو جلد أبيض شاحب اللون وشعر متناسق مع ذلك، مكتسي ببياض حليبي.
إلا أن ما جعله في حالة صدمة لم يكن ذلك، بل ما كان الشاب بصدد القيام به.
‘هاه؟ ما-ما هذا؟…’
كان الشاب مقرفصًا على قدميه بجانب جسد رجل سمين فاقد للوعي، ملقى على الحائط.
وكأنه يفعل الشيء الأكثر اعتيادية في كل العوالم، جرّد الرجل السمين من سرواله الأسود، تاركًا إياه بلباسه الداخلي.
رفع السروال عاليًا وهو يومئ برأسه.
“همم، جميل جميل…”
في تلك اللحظة أدار الشاب المقرفص رأسه جانبًا، ليلمح بعينه اليسرى الرجل الواقف عند الباب.
“….”
“ماذا، إلى أي مدى لا تزال تريد التحديق؟”
لم يتحرك الرجل ذو الشعر الأشقر من مكانه لبرهة، إلا أنه سرعان ما انحنى بظهره إلى الأمام قليلًا، وهو يضع يده على قلبه بينما يضع يده اليسرى خلف ظهره.
“هذا الخادم المتواضع، يحيي السيد الشاب.”
ساد الصمت المكان. لبرهة، لم يسمع الرجل الأشقر سوى خشخشة القماش وضوء الإنذار الأحمر الذي يظهر تارة ويختفي تارة أخرى.
‘يا للهول، لقد أفسدت الأمر حقًا. كيف لي أن أقوم بردة فعل كهذه أمام السلالة المباشرة لعائلة فيرنس؟’
بينما ينعكس الضوء الأحمر على قطع الزجاج المحطمة والمشتتة على الأرضية، انتظر الرجل كلمات الشاب التالية، وعلى عكس الأفكار التي جالت بخاطره، كان السكون يعم ملامحه.
‘هاه، على أي حال، ذلك لا يهم. في أسوأ الأحوال سيقومون بتعذيبي لبضعة شهور، ونطاقي العقلي مجمّد، وذلك… لا شيء بالنسبة لي.’
لمعت عينا الرجل الأشقر ببرودة للحظة بسيطة، قبل أن تختفي بعدما وصله صوت سيده الشاب.
“هاه؟ لماذا لا تزال منحنياً؟”
استغرب الرجل الأشقر من هذا الرد، فحتى وإن لم يكن يتوقعه، فكيف لسيد عائلة فيرنس الشاب ألا يعرف قواعدها؟
‘آه، إذًا الشائعات صحيحة.’
بين الخدم، ورغم النظام الصارم الذي تعتمده العائلة، إلا أن الشائعات لا مناص من تداولها وتناقلها، خصوصًا عندما تكون منطوقة بلسان ذرية العائلة الرئيسية.
حينها أغمض الرجل عينيه وهو يرد.
“بناءً على نصوص القوانين المعلنة لنا كخدم لسيادتكم، فكل كلمة منك، سيدي الشاب، هي قانون يجب علينا اتباعه. أنتم سماؤنا.”
عندها سمع الرجل خطوات تتقدم نحوه.
“آخخخ، تلك القوانين المزعجة مجددًا. على أي حال، ذلك لا يهم في حضرتي، لذا فلتتعامل بحرية عندما تكون بالجوار.”
حينها رفع الرجل الأشقر رأسه، ملبّيًا تعاليم سيده الشاب، وهو يضع يديه خلف ظهره.
“طوع أمرك، سيدي الشاب.”
استطاع الرجل الأشقر الآن استيعاب الشخصية أمامه.
شاب عضلي يقف على طول متوسط، ندبة عملاقة على جبهته ومحجر عين فارغ.
‘متوسط؟ إنه أقصر مني بخمس سنتيمترات، أنا البالغ من العمر عشرين سنة…’
لكن أول ما خطر بباله كان:
‘ما نوع الإصابة التي لم يقدر حتى أحد أقوى أجهزة العلاج في العالم على ترميمها؟ ماذا بحقك، تلك الآلة تستطيع إعادة بناء حتى الأعضاء الداخلية…’
بينما كان يغرق في أفكاره، نظر الشاب نحوه.
“لا تزال تتبع التعليمات؟ هل أنت روبوت؟”
“لا، سيدي الشاب، أنا موريس. سأكون خادمك من الآن فصاعدًا.”
رفع الشاب يده ليمسح وجهه، قبل أن يرمي بجهاز مربع الشكل نحو موريس.
بينما يلتقط موريس الجهاز، أكمل السيد الشاب:
“اخخخخ، أنت ميؤوس منك حقًا.”
“الآن انظر إليّ، ما رأيك؟”
بينما يرفع موريس نظره من الساعة التي أُلقيت نحوه، نظر إلى ناخت الذي كان يرتدي البنطال الأسود المسروق، بينما يبرز جسمه العلوي بعضلات منقوشة لا تلائم عمره البتة.
نظر موريس نحو عيني ناخت، أو بالأحرى عينه.
“هل تريد الحقيقة أم المجاملة؟ سيدي الشاب؟”
أمال ناخت رأسه للجانب وهو يرفع حاجبيه.
“ماذا عن الاثنين؟”
ما إن قال ذلك حتى بدأ موريس في الرغي.
“أنت يا من أبهى من السماء وأعظم من الجبال، شامخ، عظيم، مقدا-.”
هنالك قاطعه ناخت، والابتسامة تعلو وجهه، بينما يحك طرف أنفه وعيناه مغمضتان.
“احمم، احممم، لديك نظرة ثاقبة حقًا، على عكسي ما يبدو عليك.”
أومأ موريس برأسه قليلًا.
“الآن ماذا عن أن تخبرني بالمجاملة؟”
حينها التوت زاوية شفة موريس للأعلى قليلًا، واختفت في نفس لحظة ظهورها. تحدث وعيناه مغمضتان.
“لقد كانت تلك هي المجاملة، سيدي الشاب.”
اكفهر وجه ناخت في خيبة أمل واضحة، إلا أنه سرعان ما لملم شتات نفسه.
“هلا سمعنا المجاملة إذًا؟”
فتح موريس عينه وهو يطلب تأكيدًا من السيد الشاب، ليومئ له الأخير.
“حسنًا، أنت تبدو كخرقة لمسح البرا-”
في تلك اللحظة أُلجمت يد فم موريس.
“اللعنة، ألم تقل إننا سماؤكم؟ هل تهين سماءك الآن؟”
بوجه يشتعل غضبًا، ظل ناخت ملجمًا فم موريس وهو ينتظر جوابًا.
“هاه، ليس لديك شيء لتقوله؟”
حينها خفض موريس بصره مشيرًا إلى يد ناخت، تابعها الأخير قبل أن يسحب يده.
مطق موريس أخيرًا: “لكنني لم أتبع سوى تعليماتك، سيدي الشاب.”
ثم انحنى قليلًا للأمام.
“…..”
“أوه…”
عندها لمح موريس سيده يمر بجانبه.
“كفانا مضيعة للوقت. سنتوجه نحو فيرغارد لننتقل من هناك نحو العاصمة. إنها السادسة صباحًا، يجب أن نكون في العاصمة قبل العاشرة حتى لا نفوت افتتاح الطريق نحو البوابات.”
“سمعًا وطاعة، سيدي الشاب.”
بينما استقام موريس واستدار ليتبع ناخت.
توقف ناخت فجأة.
“موريس، أعتقد أن نوعًا محددًا من الفتيات سيُقتلن من أجلك.”
بينما وقف موريس متجمدًا لاستيعاب ما سمعه، أقسم أنه رأى ابتسامة على وجه السيد الشاب قبل عبوره الباب.
“أوه…”
نهاية الفصل
++++++++++++++++++++++++++++++
The Honored One.
حسنًا، ماذا أقول غير هاهاهاهاهاهاهاهاههاهاهاها.