الفصل 183 - 【الشخص الذي يرفع رأسه】
صلوا على النبي ✨
—
الفصل 183 — 【الشخص الذي يرفع رأسه】لا يوجد عنوان للفصل😑
«أما المعلومات الأخرى، فلم نتمكن من العثور على أي شيء إضافي.»
«لم يكن وانغ تشنغ شيو شخصًا مشهورًا أصلًا، فضلًا عن أن المدينة تشهد باستمرار شتى أنواع القضايا. وبالمقارنة مع القضايا التي تؤثر فعلًا في حياة السكان، فإن شخصًا عاطلًا عن العمل لا يحظى بقدر كبير من الاهتمام.»
لم تكن باي شياوشياو مخطئة.
فعلى الرغم من أن غه كاي ورفاقه ظنوا أن الداخلين إلى بوابة الدم أشخاص من الشرطة يحققون معهم، فإن الشرطة في الواقع لم تفعل سوى استدعائهم إلى مركز الشرطة لأخذ إفاداتهم بإيجاز، ثم أطلقت سراحهم دون مواصلة التحقيق في الأمر.
سأل نينغ تشيوشوي بعفوية:
«شياوشياو، ألم أرك تلعبين لعبة توصيل الأزواج المتشابهة على هاتفك من قبل؟»
قلّبت باي شياوشياو عينيها بضجر.
«كنت أفعل ذلك لتضليل غه كاي فحسب. كان يقف خلفي من جهة اليمين، ومن تلك الزاوية كان يستطيع رؤية شاشة هاتفي.»
«لا يمكننا التحقيق في الأمر أمامه، أليس كذلك؟ إنه يشك فينا أصلًا.»
ابتسم نينغ تشيوشوي، ثم ظل يحدق في محتوى الخبر غارقًا في التفكير…
…
الساعة الثالثة فجرًا.
أيقظ المنبّه الشخصين اللذين كانا غارقين في النوم داخل الغرفة.
فتحا أعينهما المثقلتين بالنعاس، لكنهما انتفضا من شدة الفزع حين وقعت أنظارهما على ما أمامهما!
كان هناك ظل أسود يقف عند مدخل الغرفة المعتمة، يحدق فيهما بصمت.
أطلق فنغ وانمينغ صرخة، وأسرع إلى تشغيل الضوء. لكن قبل أن يتمكن حتى من الصراخ طلبًا للنجدة، رأى نينغ تشيوشوي واقفًا عند الباب، ينظر إليه بذهول.
«ت… تشيوشوي، أخي؟»
سأل فنغ وانمينغ بحذر.
تفحّصه نينغ تشيوشوي بعناية، ثم سأله:
«بماذا صرخت للتو؟»
ما إن تأكد فنغ وانمينغ من أن الواقف أمامه هو نينغ تشيوشوي فعلًا، حتى أطلق زفرة ارتياح طويلة.
«تبًا… يا أخي تشيوشوي، هل تعرف كم كان منظرك مخيفًا وأنت واقف عند الباب قبل قليل؟!»
ابتسم نينغ تشيوشوي عند سماع ذلك.
«هل استيقظت الآن؟»
«إن كنت قد استيقظت، فانهض بسرعة.»
«اغسل وجهك واستعد، علينا الانتقال إلى مكان آخر.»
أومأ فنغ وانمينغ، ثم التفت إلى غه كاي وقال:
«لنذهب معًا إلى الحمّام لنغتسل، تحسبًا لحدوث أي طارئ. فالمرحاض هناك محاط بحاجز من الزجاج المصنفر، ولن تنكشف خصوصيتك.»
بدا غه كاي مستاءً بشدة. فقد كان نائمًا بعمق حين أيقظه المنبّه فجأة، ثم أفزعه نينغ تشيوشوي الواقف عند الباب، مما أثار غضبه.
«تبًا، لا بد أنني مجنون حتى أساير هذه الحفنة من الحمقى!»
تمتم غه كاي بالشتائم، ثم دفع نينغ تشيوشوي جانبًا واتجه نحو الحمّام. تبعه فنغ وانمينغ على عجل، خشية وقوع أي مشكلة.
لكن ما إن دخل غه كاي الحمّام حتى أغلق الباب وأحكم إغلاقه من الداخل!
أسرع فنغ وانمينغ إلى الطرق على الباب، وصاح بصوت مرتفع:
«غه كاي، افتح الباب!»
«ما زلت في الخارج!»
«غه كاي، هل تسمعني؟ افتح الباب بسرعة! لم أعد أستطيع حبس البول!»
في الداخل، تجاهل غه كاي الأصوات تمامًا، وتبوّل براحة، ثم ارتجف قليلًا بعد أن انتهى.
«يا لها من حفنة من الحمقى! هل أصبح رجال الشرطة هذه الأيام مهووسين بالترقيات إلى هذا الحد؟ أحقًا صارت أساليبهم في التحقيق متطرفة هكذا؟… ما رقم الهاتف الذي يمكنني الاتصال به لتقديم شكوى عليهم؟»
ارتدى غه كاي سرواله، وأخرج هاتفه راغبًا في إجراء مكالمة للإبلاغ عن تصرفات الشرطة.
لكنه سرعان ما لاحظ أمرًا غريبًا.
فمهما ضغط على زر التشغيل في هاتفه، لم تضيء الشاشة!
عقد غه كاي حاجبيه، ثم هز الهاتف، لكن ذلك لم يُجدِ نفعًا.
كان يتذكر بوضوح أنه شحن بطارية هاتفه قبل أن ينام.
فلماذا لم يعد يعمل الآن؟
أترى أن الهاتف قد تعطل؟
ازداد انزعاج غه كاي، وظهرت في عينيه لمحة من العنف. أخذ يحدق في شاشة هاتفه، محاولًا كبح رغبته في قذفه بعيدًا.
«حتى أنت تريد معاندتي؟»
قالها وهو يحدق في الهاتف بأسنان مطبقة، لكن سرعان ما ارتسمت على وجهه ابتسامة غريبة.
«لا بأس، انتظر بضعة أيام أخرى… وستعرف حينها عاقبة الإساءة إليّ.»
«ستصل البضاعة الجديدة قريبًا، وقد حان الوقت لإحالة أمثالك من المستعملين إلى التقاعد!»
بعد أن أنهى كلامه، همّ بإعادة الهاتف إلى جيبه، لكنه شعر فجأة بأن هناك شيئًا غير طبيعي. تردد للحظة، ثم أخرج الهاتف مرة أخرى وحدّق باهتمام في شاشته السوداء.
عقد حاجبيه.
كانت صورته ظاهرة على الشاشة.
لكنه ظل يشعر، على نحو غامض، بأن… شيئًا ما ليس على ما يرام.
تسلل إلى داخله شعور مبهم بالقلق.
في تلك اللحظة، شعر غه كاي فجأة بأن أحدًا يراقبه من مكان ما.
ألقى نظرة لا إرادية نحو الباب.
لم يكن هناك أحد خلف الباب الزجاجي المصنفر.
وفوق ذلك، لم يكن بوسع من يقف خارجه سوى رؤية الخطوط العامة لجسده عبر الزجاج.
«إن لم يكونوا هم… فمن يكون إذًا؟»
ومض بريق غريب في عيني غه كاي.
لم يتلاشَ شعوره بأنه مراقَب كلما بحث عن مصدره، بل ازداد حدة.
بل إنه استطاع أن يستشعر الحقد والخبث الكامنين في النظرة التي تتلصص عليه!
وفي تلك اللحظة، مرّ بصره بالمصادفة على المرآة أمامه.
نظر إلى صورته في المرآة، ثم إلى انعكاس وجهه على شاشة الهاتف، فتبدل تعبيره فجأة!
أدرك غه كاي أخيرًا ما الذي لم يكن على ما يرام!
كانت تلك النظرة المسمومة تصدر عن صورته هو، المنعكسة على شاشة الهاتف!
وما إن أدرك ذلك حتى انتابه ذعر شديد، فقذف الهاتف بعيدًا!
ومع ذلك، لم يكن غه كاي يؤمن بالأشباح والأرواح. فعلى الرغم من شعوره بالذنب والقلق، ظلت المعتقدات الراسخة التي تشربها طوال سنوات حياته تمنعه من الانهيار.
«تبًا… أهذا حقيقي فعلًا؟!»
«أم أنني لم أحصل على قسط كافٍ من الراحة، وأن التوتر جعلني أتوهم أشياء؟»
تجمعت حبات العرق عند صدغَي غه كاي. وبعد أن التقط أنفاسه قليلًا، أطبق أسنانه وقلب الهاتف الذي كان قد أدار شاشته بعيدًا عنه، ليرى ما عليها مجددًا.
وما إن فعل ذلك حتى صرخ من شدة الفزع:
«تبًا!»
لم تعد عينَا صورته على الشاشة السوداء تحملان الحقد وحده… بل بدأ فمه أيضًا يرتسم عليهما ابتسامًا شريرًا غريبًا!
هذه المرة، لم يستطع غه كاي التماسك. قذف الهاتف بعيدًا، ثم اندفع مذعورًا نحو الباب وأخذ يجذب مقبضه بكل قوته!
كان يتمنى لو استطاع الهرب في الحال!
لكنه حين حاول فتح الباب، أدرك أنه قد أحكم إغلاقه من الداخل قبل قليل!
أسرع غه كاي إلى فك القفل.
طَقّ!
وبمجرد أن فتح القفل، أدار مقبض الباب بقوة، لكنه اكتشف في رعب أن… الباب ما زال مغلقًا ولا يفتح!
«كيف حدث هذا… كيف يُعقل؟!»
حدّق في الباب الذي لم يتحرك قيد أنملة، وشعر بأن ذهنه قد أصبح فارغًا تمامًا.
«أيمكن أن يكون أحدهم في الخارج قد أسند الباب عمدًا ليخيفني؟»
حتى في هذه اللحظة، كان لا يزال يحاول إقناع نفسه بأن ما يحدث ليس سوى خدعة.
لكن… ما كان يراه أمام عينيه لم يعد يسمح له بخداع نفسه.
كان الزجاج المصنفر في الباب يسمح برؤية هيئة الشخص الواقف خلفه بوضوح.
ولو كان هناك أحد في الخارج، لتمكن بالتأكيد من رؤية ظله الأسود.
لكن الخارج…
كان خاليًا تمامًا من أي شخص.
ازدادت النظرة المرعبة المنبعثة من شاشة الهاتف واقعية، حتى بدت وكأنها شيء مادي يمكن لمسه. تجمد جسد غه كاي من شدة الرعب، وخُيّل إليه أن قلبه يكاد يقفز من حلقه!
استدار، فاكتشف أن الهاتف الذي قذفه بعيدًا قد استقر قائمًا بمحاذاة الجدار!
كانت صورته على الشاشة تتحرك خطوة بعد خطوة نحو داخل الشاشة نفسها!
وأخذ وجهها يكبر أكثر فأكثر.
حتى إنه في النهاية…
لم يبقَ على تلك الشاشة السوداء سوى عين واحدة هائلة، مشبعة بالحقد، تحدق فيه بلا رمشة!
وفي الوقت نفسه، بدأت الأضواء فوق رأسه تومض بلا توقف!
في لحظة خاطفة، تذكّر غه كاي ما تحدث عنه نينغ تشيوشوي ورفاقه في النهار، حين ذكروا «وهم الروح الشريرة»!
«أيمكن أن يكون هذا حقًا…؟»
ارتجفت شفتا غه كاي بلا توقف، وكأنه تذكّر شيئًا ما، بينما شحب وجهه حتى صار بلون الموت.
لكن رغبته العارمة في النجاة منعته من الاستسلام، حتى وهو غارق في رعب شديد. اندفع إلى باب الحمّام وأخذ يطرقه بعنف!
دق! دق! دق!
دق! دق! دق!
وحين لم يُجدِ الطرق نفعًا، أخذ يصدم باب الحمّام بكل قوته!
دُم!
دُم!
كان الزجاج المصنفر هشًّا بطبيعته، لكنه أصبح في تلك اللحظة شديد الصلابة على نحو استثنائي، وكأنه باب مصنوع بالكامل من الفولاذ!
قبض غه كاي يديه بقوة، وواصل صدم الباب مرة تلو الأخرى.
العروق الدموية…
كانت قد ملأت عينيه بالكامل!
الترجمة: Adam