الفصل 156 - 【السيدة ذات الرداء الأسود】 القلادة الصليبية
صلوا على النبي ✨
—-
الفصل 156 — 【السيدة ذات الرداء الأسود】 القلادة الصليبية
لم يمضِ سوى وقت قصير حتى لحق بهم كبير الخدم.
استدار السيد الصغير دون أن ينظر حتى، ولوّح بمخلبه، فظهرت على الجدران المحيطة به عدة خدوش مخيفة!
لو أصابت هذه المخالب جسد إنسان، لمزقته إربًا!
لحسن الحظ، توقّع نينغ تشيوشوي ذلك مسبقًا، فتراجع بضع خطوات، ونجا من الهجوم بفارق ضئيل!
نهض السيد الصغير على عجل، محاولًا مواصلة الهرب، لكن قبل أن يقطع بضع خطوات، انفتح الباب المجاور له فجأة بفعل شخص دفعه من الداخل!
«أنا جاي يا ولاد!»
طاخ!
كان السيد الصغير مندفعًا بسرعة هائلة، فلم يتمكن من التوقف في الوقت المناسب، فاصطدم بالباب مباشرة وكاد يسقط!
أمسك بأنفه، وترنح وهو يتحسس طريقه نحو الجانب، متجاهلًا سو شياوشياو التي فتحت الباب للتو.
لولا أن كبير الخدم كان يطارده، لالتهَم سو شياوشياو حيًا!
لكن لم يعد هناك وقت لذلك الآن.
كانت خطوات كبير الخدم خلفه أشبه بقرع ناقوس الموت، تقترب منه باستمرار. ولم يكن يفكر في تلك اللحظة سوى بالفرار، فلم تعد لديه طاقة للاهتمام بأي شيء آخر.
لكن سو شياوشياو، التي فتحت الباب للتو، لم تتركه وشأنه. لحقت به، وأمسكت بملابسه، وسألته بقلق:
«أيها الصغير، لم تمت بعد، أليس كذلك؟»
استدار السيد الصغير، وقد امتلأ وجهه بالحقد ونية القتل!
رفع يده ليهاجم سو شياوشياو، لكن سو شياوشياو تحرك قبله، وغرس مسمار تابوت في ظهره!
أطلق السيد الصغير صرخة، وظل واقفًا في مكانه عاجزًا عن الحركة لبعض الوقت.
كان لهذا المسمار تأثير تقييدي خاص، إذ استُخدم في الأصل لقمع الأشباح الشريرة داخل التوابيت!
وقبل أن يصل كبير الخدم إليه، تمكن السيد الصغير بالفعل من التحرر من قيد مسمار التابوت!
لكن… فات الأوان.
كانت يد كبير الخدم الشاحبة قد أمسكت بالفعل بجلد مؤخرة عنقه!
أطلق السيد الصغير صرخة مدوية، وأخذ يتلوى بعنف محاولًا الإفلات، لكن قوته لم تكن تضاهي قوة كبير الخدم بأي حال!
أمسكه كبير الخدم بيد واحدة، وبالأخرى نزع القلادة الصليبية المصنوعة من الفضة الخالصة من عنقه. قبض عليها بإحكام، ثم أخذ يضرب بها رأس السيد الصغير مرارًا وتكرارًا أمام أعين الجميع!
كان المشهد مرعبًا إلى حد يقشعر له البدن!
ومع كل ضربة يوجهها كبير الخدم إلى رأس السيد الصغير، كان الأخير يطلق عواءً حادًا مفعمًا بالألم.
وسرعان ما حطمت القلادة الصليبية جمجمته.
كان نينغ تشيوشوي، الأقرب إلى الصغير، قادرًا حتى على رؤية أنسجة دماغه الوردية، التي ما زالت تتصاعد منها الحرارة.
كان وجه السيد الصغير يفيض باليأس والحقد، فيما ظل يحدق في المجموعة بعينين ثابتتين!
لكن أفراد المجموعة لم يشعروا بالخوف على الإطلاق.
فقد حُسم مصيره بالفعل.
«سينتقم أبي لي!»
كانت تلك آخر كلماته.
ثم أمسك كبير الخدم بالقلادة الصليبية، وسحق بها رأسه تمامًا!
ساد المكان خراب وفوضى عارمان.
ومع موت السيد الصغير، بدأت سحب الدخان الكثيفة وألسنة اللهب تتصاعد في العالم المرسوم داخل اللوحة!
أما الأماكن التي التهمتها النيران، فقد تلاشت تمامًا في العدم!
اقترب كبير الخدم من نينغ تشيوشوي، الذي كان أقرب الحاضرين إليه، ومدّ إليه القلادة الصليبية.
«لا يمكن استخدامها إلا مرة واحدة، كما حدث في المرة السابقة… أنت تعرف كيف تستخدمها.»
«بدأ وعي السيدة يتلاشى أكثر فأكثر، ولم يعد لديكم الكثير من الوقت.»
تحدث ببرود.
ثم توقف لحظة، وأجاب عن سؤال سبق أن طرحه نينغ تشيوشوي:
«لا توجد مظلات في القلعة… لا يوجد سوى جلد المخلّص، فهو وحده القادر على حجب المطر.»
بعد أن أنهى كبير الخدم كلامه، أشار إلى نهاية الممر.
استدار نينغ تشيوشوي والآخرون لينظروا إلى حيث أشار.
ظهرت على الجدار هناك بوابة ضخمة، رُسم صليب على بابها.
يبدو أن هذا هو المخرج من العالم الموجود داخل اللوحة.
وكانت النيران على وشك الوصول إليه.
«نيل، ألن تخرج معنا؟»
على الرغم من ضيق الوقت، لم يستطع نينغ تشيوشوي منع نفسه من طرح هذا السؤال.
هز كبير الخدم رأسه، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامته الجامدة المميزة.
لكن هذه المرة، بدا وكأنها تحمل شيئًا إضافيًا… لمسة من المشاعر الإنسانية.
«لا أستطيع الخروج.»
«ليكن المخلّص معكم.»
لم يقل نينغ تشيوشوي شيئًا آخر. اكتفى بإلقاء نظرة عميقة على نيل، ثم استدار وركض مع الآخرين نحو البوابة!
ركل لياو جيان، الذي كان يركض في المقدمة، الباب بقوة حتى انفتح.
كان ما وراءه ظلامًا دامسًا.
لكن في البعيد، ظهرت نقطة ضوء خافتة.
بعد دخوله البوابة، التفت نينغ تشيوشوي وألقى نظرة أخيرة إلى الخلف.
ظل كبير الخدم واقفًا في الممر حتى ابتلعته النيران، واحترق إلى أن لم يبقَ منه حتى الرماد.
أطلق تنهيدة بالكاد تُسمع، ثم اندفع بكل قوته نحو نقطة الضوء.
ومع تقدمه، أخذت النقطة تكبر ويزداد بريقها.
وأخيرًا، بعدما ابتلع الضوء نينغ تشيوشوي تمامًا، عاد بصره إلى طبيعته.
لقد عادوا إلى الغرفة نفسها في الطابق الأول من القلعة.
عاد الأربعة جميعًا.
«…لقد خرجنا؟»
«يا له من أمر مذهل حقًا!»
«لكن كبير الخدم… هل يعني هذا أنه لا يستطيع الخروج؟»
كان صوت جون لويوان مثقلًا بالحزن.
أما لياو جيان، الذي كان قبل لحظات لا يزال في غاية الحماسة، فقد خمد حماسه فجأة.
نعم، لقد خرجوا بالفعل.
لكن كبير الخدم مات في الداخل.
وإذا لم يعد كبير الخدم موجودًا، فمن سيوقف السيدة المجنونة ذات الرداء الأسود؟
نظرت سو شياوشياو بتفكير إلى نينغ تشيوشوي الجالس بجانبها.
عندما فروا من العالم الموجود داخل اللوحة، لم يتحدث على انفراد سوى نينغ تشيوشوي وكبير الخدم.
كانوا بعيدين أكثر من اللازم، فلم يتمكنوا من سماع حديثهما بوضوح، لكنه رأى كبير الخدم يسلم نينغ تشيوشوي القلادة الصليبية التي كانت معلقة حول عنقه.
«أخي تشيوشوي، هل لديك أي أفكار؟»
تأمل نينغ تشيوشوي القلادة الصليبية المصنوعة من الفضة الخالصة في راحة يده، ثم قال:
«أخبرني كبير الخدم بكيفية منع السيدة من الهياج، لكن هذه الطريقة تعالج الأعراض ولا تعالج أصل المشكلة… لنذهب للبحث عنها أولًا، ونتعامل مع الأزمة التي تواجهنا الآن.»
أومأ الآخرون.
غادروا الغرفة بسرعة، لكن ما إن خرجوا حتى رأوا عدة آثار طويلة من الدماء على أرضية الممر!
من الواضح أنها كانت آثار منجل السيدة.
وبالنظر إلى كمية الدم، فمن المرجح أن شخصًا آخر قد مات…
تتبعوا آثار الدماء في اتجاه معين، وفجأة سمعوا صرخات مذعورة تنبعث من الأمام.
أسرع الأربعة نحو الغرفة التي صدرت منها الصرخات، فوجدوا السيدة ذات الرداء الأسود تسد المدخل، وفي يدها اليمنى منجل، بينما كانت تحمل في يدها اليسرى رأسًا مغطى بالدماء!
لم يبقَ داخل الغرفة سوى ون تشينغيا.
كان وجهها شاحبًا، وجسدها يرتجف كورقة في مهب الريح. لقد فقدت تمامًا رباطة جأشها وهدوءها اللذين عُرفت بهما من قبل.
أما الرأس الذي كانت السيدة تحمله، فلم يكن سوى رأس فتاة أخرى تُدعى وانغ شياو!
كانت عيناها الخاويتان من الحياة لا تزالان تحملان خوفًا عميقًا!
وانسابت الدماء الطازجة الكثيفة من موضع قطع عنقها، لتتساقط على الأرض.
التفت انتباه السيدة ذات الرداء الأسود إليهم أيضًا. أدارت وجهها الشاحب، وحدقت في المجموعة بنظرة ثابتة مخيفة!
في اللحظة الحاسمة، تقدم نينغ تشيوشوي بخطوات واسعة، ممسكًا بالقلادة الصليبية الفضية، ووجّهها نحو السيدة ذات الرداء الأسود:
«سيدتي، أفيقي!»
ما إن رأت السيدة القلادة الصليبية الفضية حتى تجمدت في مكانها، وكأن الزمن توقف بالنسبة إليها.
وبعد بضع دقائق، أخذت ملامح الجنون والوحشية على وجهها تتلاشى تدريجيًا.
ثم استدارت السيدة ببطء أمام أعين الجميع، وغادرت المكان وهي تجر منجلها خلفها…
الترجمة: Adam