الفصل 155 - 【السيدة ذات الرداء الأسود】 ليسا زوجين
صلوا على النبي ✨
—-
الفصل 155 — 【السيدة ذات الرداء الأسود】 ليسا زوجين
كان العالم الذي رسمه السيد الصغير في لوحته يشبه القلعة القديمة إلى حد كبير.
ففي النهاية، لقد أنشأه مستوحيًا تصميمه من قلعة قديمة.
فتح نينغ تشيوشوي الباب، واكتشف أنه يقف حاليًا في الطابق الثالث من القلعة الموجودة داخل اللوحة.
لكن هذا المكان يختلف عن القلعة الموجودة في العالم الحقيقي.
فالقلعة المرسومة في اللوحة كانت متهالكة، وتغطيها بقع الدماء في كل مكان.
على الأرض والجدران، بدا وكأن مذبحة مروعة قد وقعت هنا ذات يوم!
كانت رائحة الدماء النفاذة تملأ الهواء.
تتبع نينغ تشيوشوي مصدر الرائحة حتى وصل إلى غرفة أخرى.
دفع الباب برفق، وألقى نظرة إلى الداخل، فرأى على الفور عدة أطراف بشرية ممزقة.
كانت أجساد الموتى تحمل آثار عضّات كثيفة، مما يوحي بأن حيوانًا بريًا ما قد التهمها قبل موت أصحابها.
وبالطبع، كان نينغ تشيوشوي يعلم أنه لا توجد أي وحوش برية في العالم الموجود داخل هذه اللوحة.
لذلك، لا بد أن هذه الأشلاء كانت من صنع السيد الصغير.
كما عثر نينغ تشيوشوي بين تلك البقايا على رأس بانغ يونيوان.
ومن الواضح أنه لم يتمكن من الإفلات من براثن السيد الصغير.
كانت على الباب آثار تلف، مما يدل على أن الخادم اقتحمه قبل وقت ليس ببعيد.
ولذلك، كان من المرجح أن تكون هذه الغرفة آمنة.
كبح نينغ تشيوشوي شعوره بالغثيان، ودخل الغرفة ليبدأ في فحصها.
وبين آثار الأقدام الدموية المتناثرة بعشوائية، عثر على أثر قدم أصغر حجمًا. جثا على ركبتيه وفحصه بعناية، ثم خلص إلى أنه يعود إلى السيد الصغير.
«مجرد آثار أقدام وآثار عضّات…؟»
«هناك الكثير من الأشلاء هنا، ويبدو أنها تعود إلى أكثر من جثتين. وهذا يعني أن أشخاصًا آخرين قد سُحبوا إلى العالم الموجود داخل هذه اللوحة من قبل…»
رفع نينغ تشيوشوي حاجبيه قليلًا.
في العالم الموجود داخل اللوحة، لا تتحلل الجثث. فجميع الأشلاء الملقاة على الأرض تبدو طازجة بالدرجة نفسها، ولا تظهر عليها أي علامات للتعفن.
في البداية، عندما رأى نينغ تشيوشوي اللوحات التي تركها السيد الصغير في الطابق الأول من القلعة، ظن أنه كان يختبئ من وحش ما داخلها.
لكن بعد الأحداث غير المتوقعة التي وقعت تلك الليلة، أدرك نينغ تشيوشوي أن السيد الصغير هو نفسه الوحش الموجود في القلعة!
لم يكن يفعل سوى الاختباء من شخص قادر على إيذائه.
«إذا كان السيد الصغير وحشًا، والسيدة وحشًا أيضًا، فمن المرجح أن يكون والده وحشًا بدوره. لكن لماذا يصر الخادم تحديدًا على قتل السيد الصغير؟»
«هل هناك… سبب خاص وراء ذلك؟»
كان نينغ تشيوشوي فضوليًا حقًا بشأن هذه المسألة.
فإذا كان الخادم يطارد السيد الصغير بلا هوادة بغرض تطهيره من الشر، فلا بد أن السيدة لن تكون بمنأى عن ذلك هي الأخرى.
لكن الخادم لم يبدُ راغبًا في إيذاء السيدة.
لا بد أن هناك سببًا خاصًا آخر وراء هذا الأمر!
فتش نينغ تشيوشوي الغرفة، وسرعان ما عثر على كراسة رسم في زاوية خلف السرير.
كانت الخربشات الموجودة فيها غريبة للغاية.
فقد رُسم فيها رجل بلا ملامح للوجه، وكان جسده بأكمله محاطًا بظلال كثيفة متشابكة.
رسم السيد الصغير الكثير من هذه الخربشات، وكانت جميعها متشابهة إلى حد كبير، إذ تصور الرجل نفسه في كل مرة.
وتخللت هذه الرسومات بعض العبارات المكتوبة، منها:
【قال أبي إنه سيبقى معي إلى الأبد!】
واصل نينغ تشيوشوي تقليب الصفحات، وعندما وصل إلى النصف الأخير من كراسة الرسم، حيث امتلأت الصفحات بالخربشات، وجد أن الرسومات تحولت إلى تصوير رجل آخر.
إنه نيل، خادم القلعة.
كان السيد الصغير قد رسمه في هيئة مرعبة، متوحشة وشرسة!
ولولا الصليب المميز حول عنقه، لما تمكن نينغ تشيوشوي من التعرف عليه تقريبًا.
كما تخللت هذه الخربشات بعض العبارات المكتوبة.
وكان أكثرها تكرارًا:
【لقد طرد أبي الرجل المربوط بالصليب من منزله بالفعل، وستطردك الخادمة من منزلك عاجلًا أم آجلًا.】
【أيها الوحش، مت!】
【اذهب إلى الجحيم!】
بينما كان نينغ تشيوشوي يقرأ هذه الكلمات، بدأت المعلومات المختلفة في ذهنه تترابط، وراحت فرضية مرعبة تتشكل تدريجيًا…
لطالما شعر بأن وضع السيدة تمثالًا جبسيًا ليسوع بجانب مائدة الطعام، ليبقى يراقبهم أثناء تناولهم الطعام، ينطوي على قدر من عدم الاحترام.
وهذا صحيح على الأقل من وجهة نظر أتباع يسوع.
والآن، اتضح أنه لم يكن مخطئًا.
فالسيدة ليست من أتباع يسوع، وهذا بحد ذاته نوع من التجديف.
كان التمثال الجبسي ليسوع، الموضوع بجانب مائدة الطعام، هو على الأرجح التمثال الذي كان يُعبد في الكنيسة أصلًا.
لكن بعد ذلك، جاء إلى الكنيسة شيء مرعب، وأزاح تمثال يسوع الجبسي إلى خارجها…
ومنذ ذلك الحين، لم يعد أمام تمثال يسوع سوى الوقوف بجوار أحد أتباعه، أي الخادم، مثل خادم وضيع، بينما يشاهد أتباعه وهم يخدمون السيدة ذات الرداء الأسود.
【لقد أطحت بك من عرشك السامي، ولم يعد أتباعك يصلحون إلا لخدمة أتباعي!】
كان ذلك استعراضًا سافرًا للقوة، أو بالأحرى… تجديفًا صريحًا!
«إن تسمية السيد الصغير للسيدة بـ【الخادمة】 تدل على أن السيدة والشيء الموجود في الكنيسة ليسا زوجين على الإطلاق. إنها مجرد واحدة من أتباع ذلك الشيء، أو دمية يحركها كما يشاء… وربما لم يفعل سوى استخدام جسد السيدة كوعاء للحمل، لكي تلد له السيد الصغير.»
«هل جعل ذلك الشيء الموجود في الكنيسة السيدة تحمل وتلد السيد الصغير لأنه يريد استخدامه… في أمر ما؟»
«أيمكن أن يكون…؟»
تذكر نينغ تشيوشوي ما شاهده سابقًا من أفلام الرعب الغربية، وأخذت ملامحه تزداد جدية شيئًا فشيئًا.
فهناك كيانات شريرة ومرعبة لا تستطيع الظهور مباشرةً في العالم بسبب قواعد معينة.
لكن إذا توفر لها وعاء مناسب… فستتمكن من تجاهل تلك القواعد!
ومن المحتمل جدًا أن يكون الشيء الموجود في كنيسة ضيعة مونيكا يحاول استخدام السيد الصغير ليحلّ فعلًا في هذا العالم، بدلًا من الاكتفاء بتلقي العبادة داخل الكنيسة!
«إذا صح تخميني، فإن الجهود المضنية التي يبذلها الخادم لقتل السيد الصغير تصبح منطقية…»
وبينما كان نينغ تشيوشوي يتمتم بهذه الكلمات، سُمعت فجأة أصوات خطوات متسارعة في الممر بالخارج!
حمل نينغ تشيوشوي كراسة رسم السيد الصغير بسرعة، ثم اتجه نحو الباب.
ورأى ظلًا أسود صغيرًا ونحيلًا يركض نحوه من بعيد في حالة من الهلع!
وقبل أن يصل إليه مباشرة، مد نينغ تشيوشوي قدمه فجأة!
فتعثر السيد الصغير وسقط أرضًا!
وعلى الفور، صاح نينغ تشيوشوي بأعلى صوته باتجاه نهاية الممر:
«نيل! السيد الصغير عندي!»
«أسرع!»
دوّى صوته في المكان كاهتزاز جرس ضخم. فأطلق السيد الصغير الملقى على الأرض صرخة حادة، وحدق في نينغ تشيوشوي بعينين يملؤهما الحقد، وكأنه يريد التهامه حيًا!
«سأقتلك!!!»
انفتح فم السيد الصغير فجأة على اتساعه، وامتدت زوايا فمه حتى بلغت أذنيه، كاشفةً عن أنياب حادة!
أما لسانه، فقد كان متشعبًا كلسان الأفعى، وتتساقط منه قطرات من سائل أصفر مائل إلى البني، تفوح منه رائحة كريهة!
ومع اقتراب الموت منه، تراجع نينغ تشيوشوي بذكاء خطوة إلى الخلف، وتمكن بصعوبة من تفادي هجوم لسان السيد الصغير!
اندفع اللسان، الحاد كالسيف، في الهواء دون أن يصيبه.
أراد السيد الصغير مواصلة الهجوم، لكن ظهور ذلك الظل الأسود في نهاية الممر من بعيد أجبره على التوقف فجأة!
ومن دون أي تردد، استدار وهرب!
لكن في اللحظة التي استدار فيها، تقدم نينغ تشيوشوي فجأة وركله مباشرة خلف ركبته!
فسقط السيد الصغير على ركبتيه فورًا!
«تبًا لأمك!»
الترجمة: Adam
الجملة الأخيرة في الفصل حرفياً Fuck Your Mother 🙃🙂