الفصل 136 - 【السيدة ذات الرداء الأسود】 الليلة الأولى
الفصل 136 — 【السيدة ذات الرداء الأسود】 الليلة الأولى
مرّ الوقت سريعًا.
بعد أن اغتسل الاثنان، استلقى كل منهما على سريره، وأخذا يستمعان بهدوء إلى صوت المطر في الخارج.
كان المطر يهطل بوقع متتابع، ويزداد غزارة شيئًا فشيئًا.
وكلما اشتد هطوله، ارتفع صوته أكثر.
في البداية، كان صوته مريحًا إلى حد ما، لكن في منتصف الليل، استيقظ جون لويوان، الذي كان يغفو في سريره، على صوت طرق عنيف قادم من خارج النافذة!
طَق طَق طَق—
طَق طَق طَق—
كان الصوت متلاحقًا وعنيفًا، فبدّد النعاس من عيني جون لويوان في لحظة!
لا… هذا غير صحيح!
هذا… ليس صوت المطر!
استشعر وجود شيء غير طبيعي بحدة، وفتح عينيه قليلًا ليلقي نظرة نحو النافذة.
وكانت تلك النظرة كافية لتجعل البرودة تسري من رأس جون لويوان حتى أخمص قدميه!
رأى جون لويوان ظلًا أسود يقف خلف الستارة!
كان الظل يشبه نصف جسد إنسان، نحيلًا وطويلًا للغاية، وفي تلك اللحظة… كان يقف خارج نافذتهما مباشرة، ويضرب النافذة بسرعة متواصلة!
طَق! طَق! طَق!
طَق! طَق! طَق!
كانت كل ضربة تُصدر صوتًا مدويًا!
شعر جون لويوان بأن قلبه بلغ حلقه، وكأنه قد يقفز من صدره في أي لحظة!
ما ذلك الشيء الموجود خارج النافذة…؟
إنهما في الطابق الثاني!
كيف استطاع الوقوف خارج نافذتهما؟
في لحظة واحدة، تدفقت إلى ذهنه أفكار مرعبة لا حصر لها!
وعلى الرغم من أنه كان يظن أنه استعد جيدًا، فقد شعر الآن ببرودة تسري في يديه وقدميه.
حرّك نظره ببطء نحو السرير المجاور، حيث كان نينغ تشيوشوي مستلقيًا. بدا وكأنه قد غرق في النوم، ساكنًا تحت الغطاء من دون أن يتحرك.
عندما رأى جون لويوان ذلك، أخذ نفسًا عميقًا، وأجبر نفسه على إغماض عينيه، متظاهرًا بأنه لم يسمع الصوت القادم من خارج النافذة.
لم يعد أمامه الآن سوى أن يتمنى ألا يتمكن ذلك الشيء… من تحطيم النافذة.
كان جون لويوان يشعر بوضوح، وهو تحت الغطاء، بأن يديه وقدميه ترتجفان بعنف.
«كانت أختي تكافح طوال الوقت مع أشياء كهذه من أجل كسب المال لعلاجي…»
ما إن خطرت أخته بباله حتى شعر جون لويوان بغصة في حلقه، وقبض يديه بقوة.
وبدا أن الخوف في قلبه لم يعد شديدًا كما كان قبل لحظات.
«لن يتمكن… من الدخول، أليس كذلك؟»
أخذ جون لويوان نفسًا عميقًا، محاولًا كبح الخوف الذي اجتاح قلبه.
إذا عجز ذلك الشيء عن الدخول… فسيكون آمنًا ما دام لا يفتح النافذة!
لكن ما إن خطرت له هذه الفكرة حتى توقف الطرق خارج النافذة.
فتح جون لويوان عينيه قليلًا بدافع الفضول.
غير أن ما رآه بعد ذلك جعل قلبه، الذي بدأ يهدأ أخيرًا، يرتجف من جديد!
رأى الظل خارج النافذة يتكاثف تدريجيًا، حتى أخذ يتخذ شكلًا أكثر وضوحًا!
ابتلع جون لويوان ريقه بصعوبة تحت الغطاء.
وأبقى عينيه مفتوحتين بمقدار شق ضيق، يراقب الظل المنعكس على الستارة.
وسرعان ما اكتشف أمرًا جعل فروة رأسه تقشعر رعبًا—
لم يكن الظل الأسود انعكاسًا لشيء يقف خارج النافذة، بل كان في الواقع بقعة ماء على ستارتهما!
بعبارة أخرى، كان ذلك الشيء يتسلل إلى غرفتهما طوال الوقت، ولكن شيئًا فشيئًا!
«تبًا!!»
بعد أن أدرك حقيقة الأمر، فهم جون لويوان للمرة الأولى معنى أن يشعر المرء ببرودة تتصاعد من كل مسام جسده!
انتقلت عيناه إلى سرير نينغ تشيوشوي.
كان الأخير نائمًا بالفعل تحت الغطاء.
لكن إذا كان نينغ تشيوشوي نائمًا، فمن يكون ذلك الظل الأسود الموجود داخل غرفتهما…؟
وعندما أعاد جون لويوان النظر إلى الستارة، اكتشف في رعب أن بقع الماء عليها أخذت تزداد كثافة وتتسع تدريجيًا، حتى تحولت في النهاية إلى امرأة طويلة ونحيلة، يقترب طولها من المترين!
لم تكن هذه المرأة سوى السيدة ذات الرداء الأسود من القلعة!
طَق!
طَق!
دوّى داخل الغرفة صوت واضح لكعبين عاليين يضربان الأرض.
تقدمت السيدة ذات الرداء الأسود نحو سريريهما خطوة بعد خطوة، وانبعثت منها رائحة نتنة نفاذة تفوح منها رائحة الماء الآسن.
مدّت يديها المطليتين بطلاء أظافر أحمر، وأزاحت غطاء نينغ تشيوشوي، ثم تفحصته بعناية قبل أن تعيد تغطيته.
بعد ذلك، توجهت إلى جون لويوان.
كان قلب الأخير يخفق بسرعة هائلة، ويضرب جدران صدره بعنف!
وعلى الرغم من أنه بذل قصارى جهده كيلا يبدو متوترًا، وحاول التظاهر بأنه نائم، فإنه لم يستطع مقاومة ردود أفعاله الغريزية.
لحسن الحظ، لم تلاحظ السيدة ذات الرداء الأسود أي شيء غير طبيعي فيه. وبعد أن سحبت أصابعها الباردة، استدارت واتجهت إلى المكتب الموجود بجوار النافذة.
أخذت تقلّب صفحات كراسة الرسم الموضوعة على المكتب، صفحة تلو الأخرى، بسرعة كبيرة، ولكن بعناية شديدة!
وفجأة، انبعث من داخل الغرفة صوت امرأة بارد:
«لماذا لا أستطيع العثور عليه…؟»
«لماذا لا أستطيع العثور عليه…؟»
«كيف أعثر عليه…؟»
كان صوتها باردًا ومرعبًا، ولم يتلاشَ إلا بعد أن انتهت أخيرًا من تقليب صفحات كراسة الرسم التي كانت تحملها…
انتظر جون لويوان دقيقة أخرى قبل أن يفتح عينيه ببطء. وبعد أن تأكد من أن المرأة الطويلة النحيلة المرعبة لم تعد داخل الغرفة، أطلق زفرة طويلة.
في تلك اللحظة، لمح بطرف عينه سرير نينغ تشيوشوي، فاكتشف أنه كان يحدق فيه بعينين مفتوحتين تمامًا!
«أخي تشيوشوي… أأنت… لم تكن نائمًا؟»
تجمد جون لويوان من الذهول.
أومأ نينغ تشيوشوي برأسه برفق، ثم وضع سبابته أمام شفتيه.
وأشار إليه بأن يخفض صوته أكثر.
بعد ذلك، جلس نينغ تشيوشوي على سريره، ثم سار ببطء نحو الستارة.
كانت هناك بقع ماء على الأرض، والستارة، والطاولة، وحتى كراسة الرسم الفارغة الموضوعة فوقها.
أزاح نينغ تشيوشوي الستارة بحذر.
في الخارج، كان المطر يهطل بغزارة، لكن الظل النحيل المرعب اختفى تمامًا.
وما إن استدار نينغ تشيوشوي حتى دوّى خلفه صوت طرق عنيف!
لكن هذه المرة، كان الصوت قادمًا من نافذة الغرفة المجاورة، رقم 215.
تبادل الاثنان النظرات، ثم أسرع نينغ تشيوشوي إلى جانب السرير وألصق أذنه بالجدار.
حذا جون لويوان حذوه، وحبس أنفاسه، مصغيًا بكل تركيز إلى الأصوات القادمة من الغرفة المجاورة.
صوت الطرق، وصوت الخطوات…
وذلك الصوت المألوف الذي يتمتم لنفسه:
«لماذا لا أستطيع العثور عليه…؟»
«لماذا لا أستطيع العثور عليه…؟»
كانت الأحداث تجري بالطريقة نفسها تقريبًا التي حدثت بها في غرفتهما قبل قليل.
وبينما كان الاثنان يظنان أن السيدة ذات الرداء الأسود على وشك المغادرة، سمعا ضحكة باردة محمومة:
«… وجدته!»
ثم خيّم الصمت التام على الغرفة المجاورة.
ألصق الاثنان وجهيهما بالجدار، وظلا يصغيان طويلًا.
لكنّهما لم يسمعا شيئًا.
وبعد نحو عشر دقائق، عاد صوت طرق خافت من خارج النافذة.
ويبدو أن الصوت هذه المرة كان قادمًا من الغرفة رقم 214…
«يبدو أن أحدًا لن ينجو هذه الليلة».
جلس نينغ تشيوشوي متربعًا على السرير، وكان صوته مهيبًا وجادًا.
أما جون لويوان، الذي وقف إلى جانبه، فقد ارتجف جسده قليلًا وظل صامتًا.
لم ينظر نينغ تشيوشوي إليه بازدراء، بل شعر بشيء من الدهشة في الحقيقة.
فبالنسبة إلى شخص يدخل بوابة الدم للمرة الأولى، فإن امتلاك قدرة كهذه على مقاومة الخوف يُعد أمرًا مثيرًا للإعجاب بالفعل!
«أ… أخي تشيوشوي… ما الذي تبحث عنه تلك المرأة؟»
تلعثم جون لويوان، فيما أخذ العرق البارد يتساقط من وجهه قطرة تلو الأخرى…
نظر نينغ تشيوشوي إلى كراسة الرسم الفارغة فوق الطاولة، وظل صامتًا للحظات، ثم أجاب:
«ينبغي أن نعرف بحلول صباح الغد…»
الترجمة: Adam