الفصل 134 - 【السيدة ذات الرداء الأسود】 جولة
الفصل 134 — 【السيدة ذات الرداء الأسود】 جولة
«أهلًا بكم في قلعة ألين».
عند مدخل القلعة الضخمة ذات اللون البني، ابتسم رجل في منتصف العمر، يرتدي بدلة أنيقة ويعلّق صليبًا حول عنقه، ابتسامة خفيفة للأشخاص الستة عشر الواقفين أمامه، وكان عدد الرجال بينهم مساويًا لعدد النساء.
«أنا نيل، كبير الخدم هنا».
«السيدة مونيكا تصلي الآن في الكنيسة. أرجو أن تستريحوا قليلًا، ويمكننا تناول العشاء معًا بعد أن تنتهي من صلاتها».
«لقد أمضيت وقتًا طويلًا في إعداد هذه المائدة لكم، وآمل أن تنال رضاكم».
بعد أن أنهى كبير الخدم كلامه، استدار ودخل القلعة، ثم وقف بهدوء عند الباب منتظرًا دخول الجميع.
كان الأشخاص الستة عشر الموجودون هناك يتأملون محيطهم بفضول.
هذه هي بوابة الدم الرابعة.
كانت السماء صافية والهواء باردًا، والشمس خافتة والغيوم رقيقة.
لم يكن هناك ما يشير إلى احتمال هطول المطر.
وقف جون لويوان بجانب نينغ تشيوشوي، يتأمل كل ما حوله بفضول.
«هل كانت أختي تكسب المال في أماكن كهذه من قبل…؟»
همس نينغ تشيوشوي لجون لويوان الواقف بجانبه:
«تذكّر مهمة بوابة الدم وتلميحاتها جيدًا. بعد دخول القلعة، لا تلمس أي شيء عشوائيًا، ولا تُبقِ نظرك مثبتًا على المكان نفسه مدة طويلة».
أومأ جون لويوان برأسه.
وبعد أن عثر الجميع على رفاقهم، دخلوا القلعة واحدًا تلو الآخر.
وكلما مرّ أحدهم بكبير الخدم الواقف عند الباب، كان يلتفت إليه ويلقي عليه نظرة أو اثنتين دون وعي.
وفقًا لتجاربهم السابقة، غالبًا ما تكون أول شخصية غير لاعبة يقابلونها بعد دخول عالم بوابة الدم شخصية مهمة.
ولهذا، كانت تجذب انتباههم بسهولة.
كان جلد كبير الخدم شاحبًا، حتى بدا خاليًا من الدم تمامًا، كما بدت ابتسامته متصلبة بعض الشيء.
كان انطباعهم عنه… أنه لا يشبه الأحياء.
وعند المرور بجانبه، كان المرء يشعر ببرودة خفيفة تكاد لا تُلحظ.
ألقى نينغ تشيوشوي نظرة على كبير الخدم أيضًا، لكن اهتمامه انصبّ بدرجة أكبر على خصره.
تتطلب مهمة بوابة الدم هذه منهم ألا يكتفوا بالبقاء على قيد الحياة خمسة أيام داخل القلعة، بل أن يعثروا أيضًا على المفتاح الذي يتيح لهم مغادرتها.
فأين يُرجّح أن يكون المفتاح؟
لا بد أن يكون مع كبير الخدم.
لكن الموضع الذي يُفترض أن يكون المفتاح معلّقًا فيه كان فارغًا.
بعد أن دخل الجميع القلعة، لم يُغلق كبير الخدم نيل الباب حتى، بل قادهم مباشرة نحو القاعة الرئيسية.
التفت كثيرون منهم إلى الخلف، فرأوا بوابة القلعة مفتوحة على مصراعيها، من دون أن يهتم أحد بإغلاقها.
سأل رجل قصير القامة، ممتلئ الجسم قليلًا، من بين الحشد:
«كبير الخدم نيل، هل تُترَك بوابة القلعة مفتوحة عادةً؟»
كان هذا السؤال يدور في أذهان الجميع.
عندما سمع كبير الخدم السؤال، أجاب بهدوء من دون أن يلتفت:
«لا تُغلق بوابة القلعة إلا في الأيام الممطرة».
ما إن سمعوا إجابته حتى تبدّلت تعابير وجوههم على نحو غريب.
ألا يُغلقون الباب إلا عندما تمطر السماء؟
لماذا؟
«ولماذا لا تُغلق بوابة القلعة إلا في الأيام الممطرة؟»
لم يشرح كبير الخدم السبب بالتفصيل، واكتفى بالقول:
«هذا طلب السيدة».
ثم قاد نيل الجميع إلى القاعة الأولى، وقال لهم:
«كان هذا المكان المفضل لدى السيد الصغير. عندما كان طفلًا، كان يحب الجلوس بجوار المدفأة والقراءة في الأيام الممطرة…»
بعد أن قدّم لهم نبذة موجزة، قادهم كبير الخدم إلى عمق الممر المظلم.
لم تكن الإضاءة في الممر جيدة، وما إن دخله الجميع حتى شعروا ببرودة غريبة تسري في أجسادهم.
«هذا ممر مخصص لعرض اللوحات الجدارية… جميع اللوحات المعلّقة هنا رسمها السيد الصغير. كان يحب الرسم وكتابة الشعر…»
وبتوجيه من كبير الخدم، رأى الجميع أن الجدران التي ترك الزمن آثاره عليها كانت مغطاة بالفعل بأنواع شتى من الرسوم العشوائية ومجموعات القصائد.
وعلى الرغم من عشوائية تلك الرسوم، فقد وُضعت داخل إطارات باهظة الثمن، مهما بلغت رداءة الخطوط التي رُسمت بها.
ألقى نينغ تشيوشوي نظرة عليها، فوجد أن محتوى معظم اللوحات متشابه إلى حد كبير.
— طفل صغير يجلس في زاوية غرفة، بينما تهطل أمطار غزيرة في الخارج خلف النافذة. باب الغرفة مغلق بإحكام، لكن يبدو أن شيئًا ما يقف وراءه. وقد رُسم ظل طويل وملتوي بوضوح عبر الفجوة أسفل الباب.
كان هناك ست لوحات من هذا النوع.
وتصوّر ستة أماكن مختلفة داخل القلعة.
بدا الأمر وكأن الطفل الموجود في الغرفة يحاول الاختباء من شيء ما…
لكن مهما كان المكان الذي يختبئ فيه، فإنه يُعثر عليه في النهاية.
عقد نينغ تشيوشوي حاجبيه قليلًا.
ثم نظر إلى ظهر كبير الخدم.
«كبير الخدم، هل لي أن أسأل… أين ذهب السيد الصغير لهذه القلعة؟»
عندما سمع نيل السؤال، استدار وابتسم لنينغ تشيوشوي قائلًا:
«يرجى الانتظار قليلًا. السيدة تصلي الآن، وستعود قريبًا من الكنيسة الموجودة في الفناء الخلفي».
ما إن سمع الجميع إجابته حتى طرأ تغير طفيف على تعابير وجوههم.
وبينما كان نينغ تشيوشوي يستعد لطرح سؤال آخر، سبقه جون لويوان، الذي كان يقف بجانبه، إلى الكلام:
«نحن نسأل… أين السيد الصغير؟»
لم تتغير ابتسامة نيل قيد أنملة، وجاء ردّه طبيعيًا تمامًا:
«أرجو من الجميع التحلي بالصبر. ستنتهي الصلاة بعد عشر دقائق».
«لقد أُعِدّ العشاء لكم بالفعل».
بعد أن أنهى كلامه، خيّم صمت غريب على المكان.
شعر الجميع بأن هناك شيئًا غير طبيعي في كبير الخدم.
كان أشبه بدمية تحرّكها الخيوط.
وسط ذلك الصمت، قادهم كبير الخدم نيل إلى القاعة الثانية، ثم وقف مبتسمًا أسفل تمثال من الجص.
كان التمثال تجسيدًا كلاسيكيًا بالحجم الطبيعي للمسيح مصلوبًا على الصليب.
وقد سُمّر جسد يسوع، ذو البشرة الشاحبة، إلى الصليب.
وُضعت مائدة الطعام الكبيرة أمام تمثال يسوع، وكان سطحها يبدو كأنه نصل حاد يشطر التمثال الجصي إلى نصفين.
كان ترتيب المكان باعثًا على شعور شديد بالانزعاج.
وقف كبير الخدم أسفل تمثال يسوع، ساكنًا لا يتحرك ولا يتكلم، كأنه منحوتة سوداء تتناقض بوضوح مع محيطها، وينبعث من جسده كله إحساس مخيف بالبرودة.
وعلى الرغم من أن جسده لم يتحرك، فإن عينيه ظلّتا تتحركان، تتفحصان الحاضرين من حين إلى آخر، فيما بقيت على وجهه تلك الابتسامة الغريبة المقلقة.
وبعد عشر دقائق من الانتظار في ذلك الجو الكئيب، دوّى فجأة في البعيد صوت جرس عميق ورنان—
دانغ…
دانغ…
دانغ…
بعد أن رنّ الجرس ثلاث مرات، تحرك كبير الخدم نيل أخيرًا، وخاطب الحاضرين باحترام بالغ:
«أعتذر عن إبقائكم منتظرين».
«لقد عادت السيدة. تفضلوا بالجلوس، وسأذهب لإعداد العشاء لكم».
بعد أن قال ذلك، غادر كبير الخدم نيل، تاركًا الجميع واقفين في أماكنهم.
وبعد أن تبادلوا بضع كلمات وتحدثوا قليلًا، سمعوا صوت كعبين عاليين يأتي من الممر الخافت الإضاءة المؤدي إلى الجهة الغربية.
طَق… طَق… طَق…
لم تكن الخطوات سريعة ولا بطيئة، لكن صوتها كان واضحًا على نحو لافت.
نظر الجميع نحو مصدر الصوت. ومع اقتراب الخطوات، ظهرت أمامهم امرأة طويلة القامة ونحيلة، ترتدي فستانًا أسود.
وفي اللحظة التي تمكنوا فيها من رؤية المرأة بوضوح، شعر الجميع بارتجافة خفيفة في أعماق قلوبهم.
الترجمة: Adam