الفصل 135 - الحسم
الفصل 135 – الحسم
…
صوت الارتطام صدح بعنف خارج السجن. كان الجميع ينتظر بحماس، لكن لم يعد أحد يرى شيئًا. المعركة التي تدور في الداخل كانت مبهمة تمامًا بالنسبة للآخرين.
فيما وقف سيد الدمى العشبية من داخل القوقعة، نصف جسده ظاهر، بعدما تكسرت القوقعة الدفاعية المنيعة بشكل كبير. كانت نظراته الحادة نحوي تحمل المفاجأة. لم يكن يرى وجهي، لكنني كنت أبتسم من تحت القناع.
“في النهاية…” قلت. “لم تكن قوقعتك أقل قوة من وحش كارثة كبرى، ولكن…”
همست ورفعت يدي مجددًا. ارتفع الرمحان الفضيّان عاليًا، وانفجرت الطاقة من وسطهما، ثم هويت بهما على القوقعة المكسورة مجددًا.
بوووووووووووم!!
تناثرت القوقعة في السجن، ومجددًا بقي السيد مكشوفًا. ولكن، مجددًا، انفجرت الأرض تحته، وخرجت قوقعة أخرى أحاطت به من جديد.
اختفت ابتسامتي. رفعت الرمحين مجددًا وهويت فوقه. بعد لحظات، دمرت القوقعة الثانية، ثم حلت الثالثة محلها.
بعد دقائق عديدة، وقفت ألهث تعبًا.
“ماذا بحقك…” شخرت. “كم قوقعة تملك؟!”
لقد حطمت أكثر من خمسين واحدة، وفي كل مرة كانت تظهر أخرى.
“أي قوة هذه؟” همست.
فجأة، أصابني صداع قوي. لقد وصل التراكم الخاص بي إلى النصف. الرماح الفضية تستهلك الكثير من التراكم، والتركيز كذلك. إنها مجرد سلاح جديد لم أعتد عليه بعد.
الآن فهمت… هذا اللعين كان يخطط منذ البداية.
“كم أنا غبي… اللعنة.”
جدار سجن وتناقص في التراكم، يقابلهما قوقعة قوية، لكنها ليست منيعة. لقد دمرتها لأول مرة، ثم ظننت أن أمره انتهى. ظهرت قوقعة جديدة، فظننت أنه يحاول الصمود.
وفي النهاية، كنت قردًا يقفز في حديقته، ويستمتع برقصي الأهوج.
منذ البداية، كان يستدرجني لمهاجمة القوقعة.
حسنًا… لا حل آخر. من الحماقة أن أظن أنني سأتمكن من هزيمة سيد رتبة رابعة باستخدام الشفرات فقط. عليّ أن أستعمله. لا حل آخر.
“فن الشعلة…” همست.
ولكن…
“لم لا؟” همست مجددًا.
ابتسمت.
“نعم… سأجرب شيئًا ما أولًا.”
توجهت نحو الطرف ورفعت يدي، ثم ضربت بالرماح بعنف. تموج جدار السجن بشكل عنيف، وقُطع بشكل حاسم.
“اللعنة…” همست.
لم يكن جدارًا؟ بل كان أقرب إلى جبل!
ضربت بعنف مجددًا، مرة وأخرى، ثم مرة ثالثة. بعد حين، توقفت.
“القطع بهذا الشكل لن ينفع.” همست.
يبدو أن الرماح الفضية مناسبة لتدمير الدفاعات، وليس للحفر من خلال عشرات الجذور العشبية. الحل الوحيد هو تدمير القوقعة بما لا يدع مجالًا للشك.
“حسنًا…” همست.
اندفعت مجددًا، وانهالت عشرات الضربات، ثم مئاتها. كانت الأصوات تدوي بعنف، ثم…
لا شيء.
سوى أنني خسرت أكثر من 70% من تراكمي.
وقفت بصمت. كانت أنفاسي ثقيلة، وجسدي ساخنًا، ورأسي يؤلمني بشدة. في المقابل، بقي سيد الدمى العشبية داخل قوقعته. لم يتحرك، ولم يتكلم، وكأنه ينتظر فقط لحظة انهياري.
“يا لك من وغد…” همست.
ثم أغمضت عيني.
بدأ فن الشعلة يتحرك داخل جسدي. مرت حرارة عبر عروقي، وشيئًا فشيئًا بدأت الشفرات الفضية تهتز، ثم اشتعلت.
بدأت خيوط من النار الحمراء القاتمة تتسلل فوق الرمحين الفضيّين. وملأ صوت احتراق خافت أرجاء السجن.
وفي الخارج، لم تكن الجماهير ترى شيئًا، لكنهم سمعوا الصوت.
بووووش…
بووووش…
وكأن نارًا ضخمة بدأت تشتعل داخل القوقعة المغلقة.
“ما الذي يحدث هناك؟!” صرخ أحد السادة.
حتى أصحاب الرتبة الرابعة بدأت نظراتهم تتغير.
في الداخل، فتحت عيني ببطء. لم يعد الرمحان الفضيّان فضيين بالكامل، فقد انتشرت فوقهما خيوط حمراء نارية كالعروق.
“إن كانت الرماح لا تكفي لاختراقك…” همست. “فلنجرب شيئًا آخر.”
رفعت الرمحين أمامي، ثم بدأت أدمجهما.
بووووووم!!
انفجر الضغط داخل السجن، وارتجفت الجذور العشبية كلها دفعة واحدة.
ضرب الألم رأسي مباشرة،
نزل الدم من أنفي،
لكنني لم أتوقف.
بدأ السلاحان يندمجان ببطء. صدر صوت احتكاك مرعب، وكأن جبلين يطحنان بعضهما.
وجهت فن الشعلة بعنف للسيطرة على الرمحين.
كانت المقاومة شديدة جدًا.
شعرت وكأن عقلي على وشك الانفجار، وأصبح الألم فظيعًا.
سقطت على قدميّ، وتحاملت على نفسي، ثم وقفت مجددًا.
“ليس اليوم… ولا غدًا!” شخرت. “لن أخسر التحدي… ستندمجان!”
نظرت نحو الرمحين.
“رغمًا عنكما!”
“آآآآه!”
صرخت بعنف.
انقض فن الشعلة فوق الرمحين، وطحنهما بعنف حتى فقدا المقاومة تمامًا.
ثم…
فجأة…
هدأ الصوت.
ومن قلب الغبار ظهر رمح واحد.
أسود… كالليل.
طويل وضخم، وأكبر من سابقَيه. التفّت حوله خيوط لهب حمراء قرمزية.
أما الهالة التي انبعثت منه فقد جعلت الجذور العشبية ترتجف بعنف. حتى القوقعة أمامي بدأت تتشقق من تلقاء نفسها.
ابتسمت رغم الألم، ورغم الصداع، ورغم أن تراكمي لم يبقَ منه سوى القليل.
“الآن فقط…” همست. “لنرَ… أيّنا سيسقط أولًا.”
كان الرمح يطوف فوق رأسي. رفعت يدي، وفي لحظة اختفى الرمح لوهلة، ثم ظهر أمام القوقعة.
بووووووووم!!
دوى صوت ارتطام هائل. تناثرت القوقعة القوية وتحطمت فوق الأرض، وكأنها قطع خبز صغيرة.
أمام عيني،
كان سيد الدمى مقسمًا إلى نصفين.
سقط على الأرض،
ثم…
“ما هذا؟ ….
هل هذه…؟!
دمية؟!”
شخرت بغرابة.
تغير لون السيد الساقط، ثم تحول فجأة إلى عدد من السياط الخضراء.
“إنه ليس سوى دمية؟” همست. “أين هو السيد الحقيقي إذًا؟”
كان السجن ما زال قائمًا، وتراكمي ما زال ينقص. التفت يمينًا وشمالًا واستشعرت المكان، لكنني لم أجد شيئًا.
رفعت يدي اليمنى. ارتفع الرمح الأسود، وبعد إلغاء فن الشعلة، ظل الرمح أسود ذا طاقة هائلة، لكنه لم يعد مغلفًا بفن الشعلة.
وجهته نحو الجدران. وبدأ يقطعها. لم يكن هناك سوط يمكنه إيقافه، كان أقوى من أن يُوقف.
اتجه يمينًا، ثم يسارًا، وبعدها إلى الأعلى. كانت سرعته هائلة رغم حجمه.
وفي لحظة،
سمع الجميع في الخارج ارتطامات جديدة، ثم بدأت التشققات تظهر، حتى انهار الجدار العشبي القوي فجأة.
ارتفعت كالرمح من أعلى الجدار نحو السماء، وانطلقت بسرعة كالنيزك.
وبقربي، كان سيفي الأسود الهائل الجديد.
كانت أعين الجميع موجهة نحوي، ثم نحو المكان المدمر. لم يعد هناك سيد عشب.
ثم…
فجأة، انفتحت فتحة في الأرض ببطء وروية، وكأن بابًا مخفيًا قد فُتح.
خطوة وأخرى، خرج سيد الدمى العشبية مرتديًا الزي الأصفر، بوجه شاحب وعينين حادتين.
“لقد دمرت دميتي الجميلة!”
صدح صوته عاليًا، حتى سمعه جميع من في الاستاد.
فجأة، اندفعت من الأرض عشرات الجثث. كانت وحوشًا عشبية بطول ثلاثة أمتار، برؤوس خضراء مربعة ودائرية، وبلا عيون.
“مبعثرو الأرض…” همس سيد الدمى.
اندفعت الوحوش، ثم قفزت. ومع قفزها، ارتفع من الأرض عديد السياط. ركب كل وحش سوطًا وانطلق نحوي.
كنت على بعد ستين مترًا، لكنني لم أبتعد، بل رفعت يدي وأطلقت السيف نحوهم.
اندفع بسرعة جنونية.
سووووووش!!
لم يكن هناك أي ارتطام. كان السيف خصمًا لا يمكن لهم مواجهته. فبمجرد اللمس، كان يقطع الوحش وكأنه دمية خشبية بسيطة.
دار السيف واندفع، قاطعًا كل ما في طريقه، ثم اتجه نحو سيد الدمى.
فجأة، ظهرت قوقعة أخرى وأحاطت بالسيد، لكن السيف دمرها مباشرة.
لم يكن السيد داخلها!
لكن الوحوش استمرت بالظهور، ثم السياط. وخلال دقائق عدة، كانت الحلبة مكتظة بجثث الوحوش وبقايا السياط.
في الأعلى، كنت أنظر وأبحث وأستشعر، لكن دون جدوى.
“أين أنت أيها اللعين؟!” شخرت بغضب.
لم يكن هناك أي وجود لسيد الدمى.
في المقابل، بدأ التراكم ينقص أكثر، ووصل إلى أقل من 20%.
“أنا واثق أن سيد الدمى يسعى لاستنزافي…” همست داخلي.
مجددًا، ظهر سيد الدمى. رفعت السيف وهاجمته سريعًا، فأحاطت به قوقعة وحطمتها، لكن السيد لم يكن هناك.
“إنه يلعب؟!” شخرت بغضب.
ولكن ما الحل؟ لا بد أن هناك طريقة لإخراجه. أين ذهب؟
هذه الجذور اللعينة والوحوش… وكأنها لا تنتهي. تخرج من الأرض بلا هوادة.
“هاااا!”
صرخت داخليًا.
“اللعنة… إنه…”
اتسعت عيناي، ثم ابتسمت.
“يختبئ في الأرض؟!”
طوال الوقت…
إذًا…
كان في الأرض يجهز الوحوش والجذور. طوال الوقت، كان ما أمامي مجرد دمية، أما السيد الحقيقي فكان يختبئ!
الآن أصبح كل شيء واضحًا.
القواقع الكثيرة، والجذور التي لا تنتهي… لا بد أنه كان يجهزها ببطء تحت الأرض.
لهذا لم تكن تنتهي… لأنها كانت موجودة بالفعل.
“إذًا…” همست.
رفعت يدي، وفي هذه المرة تكونت شفرات هواء، ثم تكاثرت، ثم تكاثرت مجددًا.
صرخ الحضور من هول العدد.
أكثر من أربعة آلاف شفرة ريح!
ثم بدأت الشفرات تتجمع معًا. دوت أصوات التصادم والالتحام بعنف شديد، وبدأت تتكون شفرات كبيرة، ثم أخذت تكبر حتى أصبحت عملاقة.
كانت كل واحدة منها أكبر من ثلاثين مترًا.
تنهدت.
“الحمل كبير… هذه الأحجام…”
لقد بقي لدي بالفعل أقل من 10% من التراكم.
نظرت إلى الأعلى، فوجدت خمس شفرات هائلة مستديرة تقف فوقي. ثم بدأت تتحرك ببطء، وتستدير.
كان صوت دورانها هائلًا.
وبدات تتحرك ..
هبطت بشكل متساوٍ نحو الأرض، تدور مع بعضها أشبه بمحراث يتجه نحو باطن الأرض.
“سأخرجك…” همست. “كما تُخرج الحشرات من مخابئها.”
اندفعت الشفرات الهائلة. كان حجمها مجتمعًا يوازي نصف حجم المساحة. استدارت ببطء، لكن لم يكن من الممكن إيقافها.
فجأة، اتجهت آلاف السياط نحوها، لكن دون أي تأثير. استمرت في الحركة والتوجه نحو الأرض.
ثم وصلت.
بووووووووووم!!
ارتطمت بعنف، وبدأت تحفر الأرض بقسوة. عشرات الأمتار… ثم عشرات الأمتار الأخرى.
وفجأة، حدث انفجار هائل، تبعه صوت ارتطام في الأرض.
كانت أعين الجميع تراقب، وآذانهم تصغي. وقف بعضهم بانتظار ما سيحدث. لم يفهم أحد ما الذي تفعله تلك الشفرات الهائلة.
لكنني فعلت .. وازداد يقيني بسماع صوت الارتطام ..
فجاتا ..
حملت الشفرات التي تحرث الارث.. نحو السطح جسمًا كبيرًا ومستديرًا.
بندقة هائلة الحجم… بحجم إحدى الشفرات. تحوي على سطحها آلاف السياط.
فجأة، اعطيت الامر .. وبدأت الشفرات تتحرك بشكل متعاكس، امسكت البندقه بشكل محكم واخذت تمزقها وتهرسها بين أسنانها الهائلة.
ثم…
بووووووووووم!!
انفجرت البندقة وتناثرت فوق الأرضية.
ومن داخلها ارتفع جسد سيد يرتدي الأصفر، شاحب الوجه، وقد غطت جسده جروح عديدة.
سقط على الأرض، بالكاد يستطيع حمل جسده.
فورًا، ألغيت الشفرات.
ابتسمت بخبث ومددت يدي. كان السيف الأسود قريبًا، ثم اندفعت كالبرق نحو السيد.
عشرات الأمتار… وكأنها لم تكن.
وبمجرد أن أصبحت قريبًا جدًا منه، رفعت يدي لأسدد ضربتي.
انتصف السيف الأسود في الأعلى، ثم هبط بقسوة هائلة.
فجأة، رفع السيد يده.
“استسلم…” همس بسرعة.
توقفت في اللحظة الأخيرة.
نظرت إليه.
لولا أنني كنت أخشى أن تكون خدعة منه، لما استطعت إيقاف هجومي.
تنهدت، ثم ألقيت ن
ظرة أخرى على وجهه الشاحب.
“لا بد أن تلك الدمية العملاقة كلفته الكثير…” همست.
ثم…
“أنت قوي.” قلت.
بعد لحظة،
صدح صوت الجمهور بعنف مصحوبًا بصوت المعلق الداخلي للحلبة، معلنًا انتصاري في أولى مباريات بطولة المزاد.
التفت إلى الجانب، ثم سرت مغادرًا.
“3%…” همست.
ثلاثة بالمئة فقط، هذا كل ما تبقى من تراكمي.
بالكاد انتصرت.
“اللعنة…”