الفصل 136 - سيد الثلج يزأر
الفصل 136 – سيد الثلج يزأر
تركت الصافرات الحماسية المستمتعة خلفي وخرجت. كان الممر خاليًا تمامًا. وقف سيدان يرتديان زيًا أخضر، وفوق الأكمام وجدت رسمة لمدينة الغروب بقصورها العديدة.
كانا سيدين من المنظمين. سارع أحدهما بالقول:
“هل يمكننا تقديم الإسعافات لك سيدي؟”
قال أحدهما باحترام:
“لا حاجة.” قلت.
استمررت بالخروج، ثم وصلت إلى غرفة راحة. كانت واسعة وذات سرير رائع. أغلقت الباب خلفي وتنفسـت بعمق، ثم…
سرعان ما أخرجت حجر الانتقال وانتقلت مباشرة إلى الكهف. لقد سهّل حجر الانتقال كثيرًا من التعب عليّ، لكنه من الدرجة الثانية فقط، ولن يكون مكتملًا. نقطة ضعفه القاتلة أنه يحتاج إلى وقت للتجهز، ورغم أن الوقت لا يبدو سوى بضع ثوانٍ، فإنها تعادل دهرًا أثناء وقوع الخطر والقتال المباشر، خصوصًا أن الحجر يفرض عليّ عدم استهلاك أي جزء من تراكمي أو خواصي أو قوتي أو سرعتي.
هذا يعني أنك ستكون خلال تلك الثواني البسيطة بلا أي قدرة على الرد.
“أحتاج إلى خاصية انتقال…” همست.
“ستسهل الأمر عليّ، وستجعلني قادرًا على الانتقال بأريحية.”
أغمضت عيني، ثم…
في لحظة…
اختفت رائحة الحلبة وأصوات الجماهير، وحلّ بدلًا منها الهواء البارد والرطوبة الهادئة للكهف.
هبطت قدماي على الأرض الحجرية، وترنحت قليلًا.
“اللعنة…”
همست.
كان جسدي متعبًا بحق.
لم أستعمل فن الشعلة إلا بشيء بسيط أثناء القتال، ومع ذلك فإنني استعملت قدرتي العقلية بشكل كامل أثناء الدمج.
لم أتخيل أن التعب سيكون بهذا المقدار في المباراة الأولى فقط.
تلك الدمية العشبية…
ذلك السيد… إنه قوي بحق.
بالنسبة للبطولة…
فكانت هنالك تجهيزات للمباريات التالية، ولكن…
بـ3% فقط من تراكمي…
كيف سأجلس هناك وأشاهد؟
لست أحمق لأترك نفسي عرضة هكذا. رغم أن المشاهدة ستعود عليّ بالنفع، فإن بإمكاني التعويض لاحقًا.
جلست على الأرض وأسندت ظهري إلى الصخرة، ثم أغمضت عيني.
كنت أملك منزلًا داخل الكهف بالفعل، لكنني قررت الاسترخاء في أرض الكهف.
الصمت…
كان مريحًا بشكل غريب.
بعد كل تلك الانفجارات والضجيج، بدا الكهف وكأنه عالم آخر.
رفعت يدي ببطء ونظرت نحوها.
كانت ترتجف.
“لقد بالغت…”
همست.
الرماح الفضية…
الشفرات العملاقة…
وفن الشعلة.
كل ذلك في معركة واحدة.
ضحكت بخفوت.
“لو استمرت المعركة دقيقة أخرى فقط… لسقطت.”
رفعت رأسي نحو سقف الكهف، ثم…
اتسعت ابتسامتي ببطء.
“لكنني فزت.”
أغمضت عيني مجددًا، وفي اللحظة التالية…
ظهر أمامي إشعار النظام.
{ دييينغ }
{ الفوز في الجولة الأولى – بطولة المزاد }
{ المكافأة: +3 نقاط تطوير }
انفرجت عيناي مباشرة.
“ثلاث؟”
همست بدهشة، ثم ضحكت.
“يبدو أن الرتبة الرابعة كريمة فعلًا.”
لكن…
قبل أن يختفي الإشعار، ظهر آخر.
{ تحذير }
{ حالة الإرهاق العقلي: مرتفعة }
{ ينصح بعدم استعمال الأسلحة المندمجة لفترة مؤقتة }
عبست.
“كما توقعت.”
المزج بين ذلك العدد من الشفرات…
لم يكن أمرًا بسيطًا.
“إنها المرة الأولى…” همست.
“التي يمنحني فيها النظام مكافأة دون مهمة.”
الأمر… يبدو غريبًا ومقلقًا.
يبدو أن النظام نفسه…
بدأ يتحرك بشكل مختلف.
حسنًا…
حان وقت النوم.
***
عند وصولي إلى الحلبة صباح اليوم التالي، كان تراكمي قد تعافى تمامًا.
أظهرت لوحة النتائج أن ثلاث مباريات قد حدثت بالفعل بالأمس.
اليوم…
كان الوقت يشير إلى احتمالية حدوث العدد ذاته، فيما سيُختتم الغد بأربع معارك.
عندها…
سيستريح الجميع أسبوعًا، قبل استئناف مباريات الجولة الثانية بين الخاسرين.
كل جولة قتال…
يتخللها استراحة أسبوع.
هذا يمنحني أسبوعين للراحة والتجهز.
رفعت رأسي إلى الأعلى. كان الهواء لطيفًا، والشمس بعيدة عن الساحة بفضل الغيوم.
جلس عديد من السادة من الرتب الرابعة والثالثة بقربي. لم يكن أحد يتكلم مع الآخر، إلا من يرافقون بعضهم.
أردت أن أجلس قرب سيد الثلج وأسأله عن مقاتلي الأمس، ولكن…
لم يكن في المدرجات.
لماذا؟
“لأنه…” همست.
اتجهت عيناي نحو الحلبة.
كان يتقدم خطوة تلو الأخرى حتى وصل إلى مكانه المخصص.
في الجانب الآخر…
كان الخصم ذو شعر أشقر، بنظارات دائرية، وعباءة حمراء ممتلئة بنقوش البراكين.
أضقت عيني نحو السيد الآخر.
“أتذكر أنه كان يحمل تراكما بنسبة كبيرة، وأيضًا…”
“كانت هالة الرتبة الرابعة لديه ثقيلة بحق.”
بعد لحظات…
كنت أشعر بالحماس بالفعل، مترقبًا بدء تلك المعركة.
مشاهدة سيدين قويين بمواجهة مباشرة منذ البداية…
أمر يقشعر له جسدي.
في وهلة…
انطلق إعلان البداية.
بووووووم!!
انفجرت الأرض تحت أقدام السيدين معًا.
لم يتحركا بحذر، ولم يختبرا بعضهما.
بل…
اندفعا مباشرة.
اتسعت عيناي.
سيد الثلج…
كان الأسرع.
انفجر هواء أبيض بارد من تحت قدميه، وفي اللحظة التالية كان قد وصل أمام خصمه.
رفع يده، فتكونت حول ذراعه طبقة جليدية كثيفة، ثم سدد لكمة مباشرة.
بووووووم!!
ارتفعت موجة نار حمراء من جسد صاحب عباءة البراكين.
اصطدمت النار بالجليد، وانفجر البخار بعنف.
غُطيت الحلبة بالكامل.
لكن…
داخل البخار…
استمرت الأصوات.
بووووم!!
بووووووم!!
بووووم!!
كل اصطدام…
كان يهز المدرجات.
“إنهما لا يختبران بعضهما؟”
همس أحد السادة بقربي.
“كلا.”
أجاب آخر.
“من الواضح أنهما يعرفان بعضهما مسبقًا.”
فجأة…
انفجر البخار.
اندفع جسد سيد البراكين إلى الخلف عشرات الأمتار، لكنه لم يسقط.
رفع يده، وفي الهواء خلفه…
بدأت تتكون دوائر نارية ضخمة.
واحدة.
ثم اثنتان.
ثم عشر.
“أوووه.”
همست.
كل دائرة…
كانت تضغط الحرارة داخلها بشكل مرعب، حتى إن الهواء حول الحلبة بدأ يتشوه.
في المقابل…
وقف سيد الثلج بهدوء.
أنزل يده ببطء، لمس الارض ثم…
تحولت الارض العشبية الى كريستال ابيض ناصع
انتشر الجليد بسرعة هائلة، وغطت تشققات بيضاء الساحة.
“هذه الهالة…” همست.
“إنه لا يستعمل سلاحًا حتى.”
في الأعلى…
ارتفعت الدوائر النارية.
ثم…
أشار السيد ذو النظارات بإصبعه.
فجأة…
سقطت.
عشر شموس حمراء…
انهارت نحو سيد الثلج دفعة واحدة.
وفي ذات اللحظة…
رفع سيد الثلج رأسه.
عيناه البيضاوان…
أضاءتا بالكامل.
ثم…
مد يده نحو السماء.
فجأة…
سقط الصمت على الحلبة.
حتى الأصوات اختفت.
وفي اللحظة التالية…
تجمدت النيران نفسها.
رفع سيد الثلج يده، وأفرج عن أصابعه الخمس.
كانت مغطاة بخيوط بيضاء من الثلج، أشبه بأوشام قديمة.
“علامات الثلج القديمة.”
همس أحد السادة خلفي، مشيرًا إلى تلك الوشوم البيضاء.
“لقد استعمل سيد الثلج سلاحه العتيق منذ البداية.”
همس سيد آخر.
استمعت بتركيز.
لم أحتج حتى إلى سماعهم…
لكنني فعلت.
المتنبئ الفريد…
كان مفعّلًا بالفعل.
فور ظهور الأوشام…
تعرّف المتنبئ على السلاح العتيق.
أي سلاح أقل من المتمكن…
يتعرف المتنبئ عليه سريعًا.
عادت عيناي نحو الحلبة.
من الدوائر العشر الثلجية…
انفجرت أعمدة ذات نهايات حادة.
ثم…
من بطن الأرض الممتلئة بالثلج…
ارتفعت العديد من الأيادي الثلجية العملاقة.
أمسكت كل يد بكرة متجمدة.
ثم…
سوووووش!!
ألقت الأيادي بالكرات نحو سيد الشعلة الثالثة.
بووووووم!!
انفجر الصوت بعنف.
ارتطمت الكرات الكبيرة به مباشرة.
لم يتهرب.
ثم…
ظهر من بين البخار…
بلا أي ضرر.
اتسعت أعين عدد من السادة، فيما بقي سيد الثلج صامتًا.
أما خصمه…
فقد كان يقف وسط البخار المتصاعد.
حول جسده…
كانت تدور طبقة حمراء قاتمة من اللهب.
النار لم تكن مشتعلة بعنف.
بل…
هادئة.
مضغوطة.
وكأنها منصهرة فوق جلده.
“درع لهب؟”
همست.
لكن…
المتنبئ لم يعطني أي وصف.
هذا وحده…
كان كافيًا ليجعلني أضيق عيني.
رفع سيد الشعلة الثالثة يده ببطء، ثم…
ضغط قبضته.
فجأة…
انفجرت الأرض تحت الأيادي الثلجية.
بووووووم!!
اندفعت أعمدة نار حمراء من الأسفل.
الأيادي العملاقة…
ذابت مباشرة.
في المقابل…
لم يتراجع سيد الثلج.
رفع يده الأخرى.
فجأة…
توقفت النار.
ثم…
بدأ الجليد يغزوها.
“إنه يجمد اللهب نفسه؟!”
صرخ أحد السادة.
لكن اللحظة التالية…
كانت الأعنف.
ابتسم سيد الشعلة الثالثة، ثم…
رفع إصبعين فقط.
في وهلة…
اختفت النيران من الأرض، ومن الهواء، ومن حول جسده.
حتى الحرارة اختفت.
حلّ صمت غريب.
بارد.
ثم…
فجأة…
بووووووووم!!!
انفجر اللهب من داخل الجليد نفسه.
تشققت الحلبة بالكامل، واندفعت موجة حمراء هائلة نحو سيد الثلج.
حتى أنا…
شعرت بحرارتها من المدرجات.
“اللعنة.”
همست.
“ما هذه
السيطرة؟”
في وسط الانفجار…
ظهر سيد الثلج.
رفع كلتا يديه، فتجمدت المساحة أمامه بالكامل.
ظهرت طبقات جليدية ضخمة تباعًا.
جدار.
ثم آخر.
ثم ثالث.
لكن…
استمرت النار بالاندفاع.
بووووم!!
تحطم الجدار الأول.
بووووووم!!
الثاني.
ثم الثالث.
وفي اللحظة الأخيرة…
اختفى سيد الثلج.
اتسعت عيناي.
“متى؟”
همست.
ثم…
فجأة…
ظهر خلف خصمه مباشرة.
كانت يده ممدودة، وكفه تلامس ظهر سيد الشعلة الثالثة.
“انتهى.”
خرج صوت سيد الثلج هادئًا.
وفي اللحظة التالية…
تجمد نصف الحلبة بالكامل.