الفصل 133 - الارض تحتك ملكي
الفصل 133 – الأرض تحتك ملكي
…
اندفعت نحو سيد الدمى العشبية ألف ومئتا شفرة ريح عاتية.. كانت هيئة الجمهور مشتعلة بالحماس والمفاجأة.. بدت أفواههم غريبه بشكل يجعل وجوههم حمقاء.
في المقابل.. كان هناك العديد من السادة من الرتبة الرابعة ينظرون بنظرة مختلفة.. كل سيد يحلل.. يقارن بين القوتين وقوته.. بين أدوات السادة وأدواته.. القرعة العشوائية وفرص كل مقاتل في مباريات أكثر.. جعلت الجميع يمكن أن يكونوا خصومًا لبعضهم. أي حركة.. أي خدعة.. أي تكتيك من السيد الذي يقاتل أمامهم.. كان كنزًا لا يُقدّر بثمن.. يمكن أن يعزز فرصهم اللاحقة.
“إنهما يمارسان تكتيكًا مختلفًا.”
همس سيد من الرتبة الرابعة.. كان ضخم البنية، بشعر طويل ووجه منتفخ. قربه كان يجلس سيد آخر.. يرتدي زيًا مناسبًا من العصور الوسطى.. وكأنه أمير بملابس بسيطة وشعر أشقر لامع.
لم يُجب زميله.. في حين أكمل السيد الضخم تحليله:
“سيد الدمى يهدف لمعركة استنزاف ودفاع محكم.. في حين يسعى سيد القناع العاجي لاختراق ذلك الدفاع.”
ابتسم السيد الأشقر ذو ملابس العصور الوسطى.
“لا.”
همس.
التفت نحوه الرجل الضخم قائلًا:
“إذًا؟”
ازدادت ابتسامة الرجل الأشقر.. ثم أضاق عينيه وأجاب:
“إنه.. يلعب معه لا أكثر.”
.
.
“هيا.. صد هذا الهجوم.”
قلت.. في حين وصلت المراوح إلى منتصف المسافة. توقفت المراوح ذات الشكل الدائري.. واستمرت البقية.. بعد عديد الأمتار.. توقفت المراوح ذات شكل النجوم.. واستمرت المراوح المستطيلة وحدها.
وحين.. وصلت المراوح إلى النقطة إكس.. توقفت. ثم.. ظهر من بين تشققات الأرض.. أكثر من مئة وخمسين سوطًا عشبيًا. تحركت السياط بسرعة وشدة.. حتى أصبحت حركتها بالكاد تُرى.
حينها.. تحركت الشفرات النجمية.. توجهت نحو التي وصلت إلى النقطة إكس بالفعل.. ثم.. وصلت. لم يكن هناك أي رد فعل.. أو ظهور لسياط جديدة.
عندها.. كانت الرياح شديدة من خلف الشفرات الدائرية.. وهي تتحرك مجددًا… في لحظات معدودة.. أصبحت جميع الشفرات في النقطة إكس.. يقابلها أقل من مئة وخمسين سوطًا عشبيًا.
لم يتأخر الوقت.. اندفعت الشفرات نحو سيد الدمى.. اقتربت أكثر.. وواجهتها السياط الحادة.
بووووووم…
بدأ التصادم العنيف. الصوت كان قويًا مجددًا.. وشديدًا.. سقطت عشرات الشفرات في لحظات.. ثم.. بدأ العدد يقل. عدد الشفرات.. وأيضًا.. عدد السياط.
ثم..
“ها نحن ذا.”
ابتسمت.
من تحتي.. بدأت السياط تسقط تباعًا. ثم.. توقف الصوت.. وتوقف معه وجود السياط.
لكن.. الشفرات بأنواعها الثلاثة.. بقيت بأكثر من ثلث العدد. الهواء أصبح فوضويًا.. الرياح الهائجة اجتاحت الحلبة بعنف.. أما الأرض.. فقد امتلأت بشقوق طويلة من أثر الاصطدام.
لكن.. رغم كل ذلك.. لم يتحرك سيد الدمى العشبية. وقف في مكانه.. هادئًا.. صامتًا. حتى عباءته الصفراء.. لم تكن ترفرف بعنف كما توقعت.
أضقت عيني.
“لم يتحرك؟” همست.
الشفرات المتبقية.. كانت قد اخترقت بالفعل خط دفاعه. المسافة بينه وبين الموت.. لم تعد تتجاوز عشرات الأمتار. ومع ذلك.. لم يهرب.. لم يدافع.. لم يفعل شيئًا.
فجأة.. اهتزت الأرض. مرة.. ثم مرة أخرى. ثم..
بووووووم!
انفجرت الحلبة العشبية بالكامل. ليس من النقطة إكس هذه المرة.. بل.. من كل مكان.
اتسعت عينا الجمهور بصدمة. الأرض كلها.. تحولت إلى غابة متوحشة. آلاف السياط العشبية اندفعت دفعة واحدة.. كأن الحلبة نفسها قد استيقظت. ارتفعت نحو السماء بجنون.. ثم.. ابتلعت الشفرات المتبقية بالكامل.
بووووم!
بووووم!
بووووووووم!
تحطمت الشفرات الواحدة تلو الأخرى.. الدائرية.. النجمية.. وحتى المستطيلة العملاقة. كلها.. سقطت.
وفي قلب تلك الفوضى.. وقف سيد الدمى العشبية أخيرًا. رفع رأسه نحوي ببطء. ولأول مرة منذ بداية القتال.. تحرك. خطوة واحدة فقط. لكن.. مع تلك الخطوة.. اهتزت الأرض كلها تحته.
ثم.. خرج صوته الهادئ أخيرًا:
“الأرض تحتك.. ملكي.”
فجأة.. اندفعت السياط نحوي. أعدادها تجاوزت الألف سوط.. تندفع بسرعة كبيرة.. تراجعت للأعلى.. أصبحت أبعد عن الأرض بسبعين مترًا. ما زالت السياط تندفع من الأسفل.. ألف سوط لم تتراجع.. بل ارتفعت عاليًا نحوي بذات الشدة وذات السرعة.
رفعت يدي.. تكونت سريعًا العديد والعديد من المراوح العملاقة.. حتى أصبح عددها يتجاوز الخمسمئة. فجأة.. دارت بسرعة مهولة.. ودفعت هواءً قويًا للأسفل. وكأن مكيفات هواء عاتية شُغّلت في وقت واحد.
لم تكن هناك شفرات ريح تخرج من المراوح.. بل كان هواء طبيعي مندفع بسرعة كبيرة.
فجأة.. ضرب الهواء السياط على بعد أربعين مترًا. اخترقت السياط الهواء.. واستمرت بالاندفاع للأعلى.
خمسة وأربعون مترًا.. أصبح الهواء أشد.. والمراوح أسرع.
خمسون مترًا.. كانت المراوح أشد وطأة.
ستون مترًا.. أصبحت حركة السياط أبطأ.
خمسة وستون مترًا.. أصاب الإرهاق السياط.. كلاعب تنس بعد مباراة بسبع ساعات.
سبعون مترًا.. لم يكن هناك سياط.
توقفت بالفعل عن الارتفاع عند المتر الثامن والستين.
“هذه الخدع..”
سخرت.
ثم اندفعت للأعلى.. حتى المئة متر. رفعت يدي.. خمسمئة مروحة هواء تكونت من جديد. أصبح عددها في الأعلى ألف مروحة.
“لنرَ الآن..”
همست.
ثم.. انخفضت يدي ببطء. وفي اللحظة ذاتها.. زأرت الألف مروحة دفعة واحدة.
بووووووووووووووم!!
انفجر الهواء نحو الأسفل. هذه المرة.. لم يكن مجرد ضغط.. بل بدا وكأن السماء تمطر ريحًا عاتية فوق الأرض.
في الأسفل.. وقف سيد الدمى العشبية بلا حراك. لكن.. عباءته الخضراء بدأت تتحرك بعنف تحت ضغط الرياح. العشب على الحلبة انبطح بالكامل.. والغبار بدأ يُسحب نحو السماء.
الجمهور.. أصبح بالكاد قادرًا على فتح أعينه. حتى السادة من الرتبة الرابعة.. بدأ بعضهم يرفع يده ليحجب الرياح عن وجهه.
أما أنا.. فكنت أطفو وسط الألف مروحة. شعري وعباءتي يرفرفان بعنف.. بينما الهواء المضغوط يهبط ككارثة طبيعية.
أغمضت عيني.. ثم قمت بتفعيل أحد الخواص.
همست:
“صديق الرياح – تفعيل.”
عندها.. اندفعت. لأول مرة نحو السيد. من على بعد مئة متر.. كنت مدعومًا بالرياح العاتية والجاذبية وسرعتي. كالوميض.. اندفعت من الأعلى نحو السيد.
في وهلة.. عبرت من خلال السياط الخاصة به. ألف سوط.. لم تستطع قمع انطلاقي نحوه.
فجأة..
قرر السيد أن يدفع سياطه لتشكيل جدار. التصقت السياط ببعضها.. وكونت سورًا. اندفع السور أمامي. كان أشبه بقضبان متفرقة كونت شبكة مستطيلة.
ابتسمت.. ثم.. مددت يساري.
كونت سيفًا من الشفرات.. أشبه بمنشار.. لكنه كان قاطعًا ونحيفًا.
سووووش..
تناثرت العديد من السياط. قُطعت. أمام الشفرات العادية.. قد تكون السياط لها اليد العليا. أما أمام سيف الريح الخاص بي… فلا أمل.
ضربت.. وتفتت سياط أخرى. مع ذلك..
“هذه السياط؟”
همست.
“رغم عددها الكبير إلا أنها شديدة الصلابة..”
لم أكد أكمل تفاجئي من صلابة السياط.. حتى اندفعت دفعة من السياط من الأرض. أخف وزنًا.. وأسرع..
“أين هي؟”
همست بتعجب.
اختفت السياط من أمام عيني. فجأة.. شعرت بالخطر. انعطفت رقبتي بعنف.
بوووووم!
اهتز الهواء قرب وجهي. شيء ما مر بجانبي بسرعة مرعبة. ثم.. ظهر. سوط عشبي رفيع.. كان قد تجاوزني بالفعل.
اتسعت عيناي.
“لقد اخترق الرياح؟”
همست.
سووووش!
ظهر آخر.. ثم آخر.. ثم.. عشرات.
السياط الرفيعة.. لم تكن تتحرك بقوة السابقة.. بل.. بخفة مرعبة. حتى الرياح العاتية التي أطلقتها.. كانت تمر بينها بدلًا من أن توقفها.
“هاه…”
ابتسمت.
“هكذا إذًا..”
انعطف جسدي في الهواء. دُرت بسرعة.. وسيف الريح الطويل شق الفراغ حولي.
سووووووش!
انقسمت عشرات السياط. لكن.. المزيد خرج من الأرض. من الأسفل.. من الجوانب.. حتى من خلفي.
تحولت السماء حولي.. إلى غابة من السياط المتراقصة.
وفي الأسفل.. وقف سيد الدمى العشبية بهدوئه ذاته. لم يتحرك.. لم يرفع يده.. لم يُظهر أي انفعال. وكأن الأرض نفسها.. هي التي تقاتل بدلًا عنه.
“هذا مزعج…”
همست بضيق.
ثم.. فجأة.. ابتسمت.
“لكن.”
دارت شفرات الريح حول جسدي بعنف. وأصبح الهواء يلتف حولي كإعصار مصغر.
“كلما زاد عددها…”
رفعت رأسي.
“لسبب ما أشعر بالمتعة.”
قبل أسابيع.. فتحت خانة المهام المخفية لدي. أولى المهام.. كانت خمس انتصارات في مهام بطولة المصير. كان علي العودة لمدينة الشروق والقيام بالقتال.. لم تكن مباريات ذات تحدٍ حقيقي.. لكن المكافأة.. كانت جيدة بالفعل.
أولى المهام المخفية الناجحة.. كانت هديتها قيّمة.
“خاصية – صديق الرياح.”
خاصية تكميلية.. تندمج ضمن أحد الخواص الأخرى التي يملكها السيد. وبما أنني أملك بالفعل خاصية ريح من نوع شفرة الرياح.. فإنني اكتسب بفضل الدمج.. الإحساس بالمخاطرعن طريق عمل الرياح الت
ي تولدها خاصيتي..
الامر اشبه برادار تحذيري مسبق.
ما دمت أستعمل مراوح الرياح.. فأنا قادر على الشعور بكل السياط التي تمر من خلال تلك الرياح.
ولهذا السبب.. ابتسمت.
“لن يكون لهجوم السياط، مهما كان مخادعًا وسريعًا، أهمية.”