الفصل 126 - تبادل
الفصل 126 – تبادل
..
القوة الحقيقية للرتبة الخامسة.. هههه.. لقد ظننت أنني قوي وأقارع قادة المدينة.. يا للحماقة.. الفرق بيننا مهول جدًا.. ربما نسيت.. أو غفلت عن ذلك.. الفرق بين الرتب.. ليس مضاعفًا.. لم يكن سيد الرتبة الثانية أقوى من سيد الرتبة الأولى بالضعف.. بل كان أقوى بأضعاف كثيرة.. الأمر نفسه ينطبق على بقية الرتب.. الرتبة الخامسة.. لا تملك قوة مضاعفة عن الرتبة الرابعة.. بل تملك قوة أكبر بكثير من الضعف.. كان يجب ألّا أغفل عن شيء كهذا.
“ألم ترَ سيد رتبة خامسة من قبل؟” قطع صوت سيد العيون البيضاء أفكاري.. عدت إلى الواقع.. ليس وقت التفاجؤ والحماقة.. الأمر أصعب.. وأعقد مما أتخيل.
“ليس بهذا العدد؟” قلت.. التفت مجددًا نحو السادة.. بدأوا بالنزول.. تفرق جمع السادة من حول الطاولات.. وفي وقت واحد نزل خمسة سادة من ذوي الرتبة الخامسة.. كل منهم يرتدي عباءة مختلفة.. ويملك على ردائه علامة مميزة.. ركض عدد من السادة، ورتبوا خمسة كراسٍ حول الطاولة ثم ابتعدوا عدة خطوات.. تحرك السادة دون كلمات.. أولهم وصل للكرسي الأيسر.. كان يرتدي عباءة صفراء بالكامل.. ذات أكمام طويلة وعريضة.. وفوق أكمامه كانت هناك علامة لحصان راكض.. حرك السيد الكرسي قليلًا ثم جلس.
“طائفة الحصان الراكض..” همس سيد العيون البيضاء.. “أحدث المنظمين للمحفل.. يحبون كل شيء يخص الخيول.”
“ماذا؟”
“نعم.. يقال إن سيدهم يملك تحولًا خاصًا بحصان هائل بقوة وحش من الرتبة الخامسة.”
“ماذا عن الآخر؟” قلت.. اتجهت عيناي نحو السيد الآخر الذي جلس في أقصى اليمين.. كان يرتدي عباءة زرقاء.. وفوق أكمامه.. رُسمت موجة كبيرة.
“طائفة الموج الأزرق..” همس سيد العيون البيضاء.. “لقد كانوا الأحدث في الانضمام للمحفل.. لكنهم أقدم من طائفة الحصان..” التفت نحوي.. ثم أضاف: “يمكنك أن تعرف تاريخ الانضمام من مكان جلوس القادة.”
ابتسمت بخفة.. كان الأمر سهل التخمين في الحقيقة.. في الطرف الأيسر.. جلس السيد الثالث.. كانت عباءته فضية.. وفوق كفوفها رُسمت مجموعة من الغيوم.
“هل اسم طائفته الغيوم؟” التفت نحو سيد العيون البيضاء.
“بل همسات الريح.” ابتسم دون أن يلتفت لي.
“اسم جميل.. جميل بحق.” قلت.. ثم حان وقت السيد الرابع.. كنت أشعر أنني أعرف بعض الأمور عنه.. ربما أمرًا واحدًا.. كانت عباءته خضراء.. ورُسمت فوق معصمه شجرة.
“إنه زعيم طائفة البراري.. وأيضًا..” قال سيد العيون البيضاء.
“زعيم مدينة الغروب؟” قلت.
“كلا..” همس.. “بل شقيق الزعيم.”
التفت نحوه.. بدا أنه رأى تعابير وجهي المتسائلة.
“هل لديكم في المدينة سيدان من الرتبة الخامسة؟” قلت.
“الأمر معقد..” أجاب.. “ولكن يمكنك القول لا.. تكوين طائفة وحكم مدينة.. أمر ممنوع في جميع المناطق.”
قبل أن أنطق.. كان السيد الخامس يقف عند كرسيه.. للحظة فقط.. نظر نحو الجميع.. نحوي، كذلك.. ثم.. سحب كرسيه وجلس.. كان يرتدي الأحمر.. وتزين نقوش بركان كل الزي الذي يرتديه.. على عكس أزياء السادة الأربعة الآخرين.
“زعيم طائفة البركان الجنوبي.. مؤسس محفل الطوائف.” قال سيد العيون البيضاء.. أضاق عينيه وأكمل بصوت خافت: “الرجل الأقرب من بين الجميع للوصول للرتبة السادسة.. الرجل الأكبر عمرًا بين الجميع.. والأقوى بينهم بلا منازع.”
كلمات سيد العيون البيضاء في وصف ذلك السيد كانت حاسمة.. ولَوهلة ظننت أنه قد اخترق تنكري وكشف الحقيقة.. فور جلوس القادة الخمسة.. امتلأت الطاولة التي يجلسون عليها بالشراب والمكسرات بشكل سحري.. ثم.. رفع سيد طائفة الحصان الراكض يده.. بدا شعره أسود طويلًا مع العديد من الخصل البيضاء.. كان وجهه يبدو شابًا، وعيناه صغيرتين بلون بني.. لكن جسده بدا مفعمًا بالصحة والعضلات.
“السادة الأعزاء من مختلف الطوائف..” قال.. “ليبدأ.. حفل مجمع الطوائف السنوي.”
فجأة.. أنارت أضواء جديدة القاعة.. واشتغلت الموسيقى.. وظهرت العديد من الطاولات من العدم.. ثم امتلأت بالطعام.. أمامي.. ظهرت واحدة.. مد سيد العيون البيضاء يده وقال: “لنجلس.”
“ما التالي؟” تساءلت.. يستحيل أن يكون تجمع بهذا الحجم مجرد عشاء.. سيكون الأمر أكبر نكتة في حياتي لو كان كذلك.. بدأ سيد العيون البيضاء بالأكل.. بضع لقمات فقط.. ثم توقف.. شرب شرابه ثم وقف.. عندها.. وقفت كذلك.. ثم اختفت الطاولة.. وبدأت العديد من الطاولات الأخرى بالاختفاء.. التفت السيد نحوي.
“سيبدأ الآن التعارف بين السادة.. أعتقد أنك ستكون الأول.”
“ماذا؟” قلت.. لم يجب السيد.. ثم فهمت ما يعني سريعًا.. خطوات ثابتة كانت تتقدم نحوي.. التفت.
“سيد القناع العاجي.. أهلًا بك في الحفل.”
ابتسم سيد يرتدي عباءة صفراء.. وفوق كفيه علامة الحصان الطائر.. ومد يده.. ابتسمت.. رددت التحية له.
“شكرًا لك.” قلت.. التفت السيد ذو الرداء الأصفر نحو سيد العيون البيضاء.. ابتسم.
“السيد الثلجي.. يسعدني إلقاء التحية عليك مجددًا..”
“السعادة مضاعفة بالنسبة لي كذلك.. سيد البر المطلق.”
تبادل كلا السيدين الابتسامات.. كان كلاهما يعلم أنها مصطنعة.. وكلاهما استمر بالتصنع رغم ذلك.. “السياسة اللعينة..” همست داخلي.. عاد سيد البر المطلق للنظر نحوي.. ثم قال: “سيد القناع العاجي.. هل يمكنني التشرف بالتكلم معك؟”
“بالطبع.. لم لا؟” قلت.
“سأترككم الآن أيها السادة.” ابتسم سيد العيون البيضاء وغادر.. ابتسمت نحو سيد البراري.
“تفضل سيدي.” قلت.
“هل أنت مستعجل؟” ضحك السيد..
“ليس الأمر وكأننا أصدقاء.. بالطبع يوجد عمل هنا.. كلما خلعنا قناع السياسة والمجاملة سريعًا.. كان ذلك أفضل للعمل.” قلت..
تغيرت ملامح الابتسامة على محيا السيد.. ربما كان كلامي مستفزًا.. ولكن.. لو كنت تاجرًا كما أدعي.. لكنت استمررت بالمجاملة.. مع ذلك.. لا أستطيع ارتداء قناع التاجر بعد الآن.. اتفاقي مع المدينة كان سريًا.. هذا يجعلني لا أملك شيئًا للتفاوض به كتاجر.. لهذا.. لا فائدة من التظاهر.
“أمر مفاجئ..” قال سيد البراري.. “لم أتوقع أن تكون من النوع المباشر..”
“إنها عادة.” قلت.
“إذًا لنكن مباشرين.. لقد شاهدت معركتك.. أنت رجل قوة.. انضم لنا.. سنجعلك أقوى.”
“هكذا إذًا..” التفت نحو الجوانب.. كانت الهمهمات متواصلة من قبل الجميع.
“منذ متى وأنت تنتمي للطائفة؟” سألت.
“مدة طويلة.. أكثر من ثلاثين عامًا..”
“هل كنت سيد رتبة رابعة عند انضمامك؟” أدار السيد رأسه نحوي.
“لا.. ثالثة.” قال.
“إذًا..” همست.. “ثلاثون عامًا مع كل الدعم.. لترتفع رتبة واحدة؟”
لم يجب السيد.. كانت نظراته نحوي غريبة.. لم أهتم حقًا.. كان كلامي واضحًا.. وبعد حين.. بقيت بمفردي. وانتهت محاولات السيد بالفشل.. لم يكن هو السبب.. في الحقيقة.. إن انضمامي لأحد الطوائف أمر أقرب للمستحيل.. لكنني لم أسبب له الإهانة.. لن أكون غبيًا لإزعاج إحدى الطوائف.. أخبرته أنني منفتح على العمل معهم وتقديم الخدمات.. لكنني أفضل البقاء منفردًا بلا طائفة.. في النهاية.. تبادلنا الابتسامات وانتهى اللقاء.
لم يطل الأمر.. حتى ظهرت سيدة عجوز من الرتبة الرابعة.. كان زيها يشير إلى طائفة الموج الأزرق.. لم تطلب مني الانضمام.. لكنّها في المقابل طلبت تبادل الموارد في حال كنت أملك شيئًا قيمًا.. اتفقنا على اللقاء لاحقًا للتشاور.. ثم سألت عن اهتمامي بالانضمام لطائفة أو لا.. ابتسمت ورفضت.. أكدت أنني في الوقت الحالي لا أفكر مطلقًا بذلك.
بعد حين.. حل الصمت مجددًا.. التفت نحو السادة الخمسة.. كان سيد طائفة الحصان الراكض يرفع يده مستعدًا للكلام.
“حان الوقت.. للتبادل.” قال بصوت حازم وثقيل سمعه الجميع دون استثناء.
” تبادل ؟ ” همست داخلي .. لم اتوقع ان يكون التجمع يحوي شيء كهذا .. ولكن
ان كان كذلك فربما يكون الامر من صالحي .. يجب ان استغل الامر لصالحي حتى مع وجود هؤلاء الوحوش امامي ..
بدا الساده بالابتعاد عن وسط القاعه .. ثم لم يطل الامر حتى تبين السبب .
فجأة.. انبثقت وسط القاعة طاولة دائرية ضخمة.. وفوق الطاولة.. العديد من الأسلحة والأدوات.. كل غرض منها.. كأنه يشع بوصف.. تقدمت عدة خطوات.. ثم توقفت.. أشرقت عيناي بابتسامة خبيثة.. أدرت رأسي نحو مكان تواجد سيد العيون البيضاء.. لقد رآني.. لم يجب بأي حركة.. كان يتجاهلني..
” هههههه.. لقد وضعوا اثنين من أسلحتي العتيقة ضمن التبادل. ” شخرت داخلي بسخريه .
نظر الكل ولم يتكلم أحد.. كان الجميع يبحث في الأغراض المعروضة.. بالكاد يهمس كل شخص لرفيقه.. فجأة.. أضقت عيني بمفاجأة.
{ ريشة التحصين العقلي من الدرجة الثانية }
“ريشة أخرى؟” همست داخلي.. وفورًا.. كنت أنتظر متى يبدأ التبادل.
“أريدها.. أريدها بأي ثمن.” همست.. لقد استعملت ريشة واحدة من المستوى الثاني.. إن استعملت ريشة أخرى أيضًا.. فلابد أن عقلي سيصبح أكثر صقلًا وتحملًا.. التفت.. كانت هناك أسلحة عتيقة أخرى.. في المجمل.. كان هناك سبعة أسلحة عتيقة.. والكثير من الأسلحة المخصصة.. وفي المقابل.. كان هناك العديد من الأدوات المميزة.. وأيضًا.. كانت هناك خانة خواص..
فجأة.. تحركت الطاولة بحجمها الكبير.. واقتربت من السادة الخمسة.. ثم ظهرت عدة ظلال لسادة من الدرجة الرابعة خلف السادة.. تقدمت فتاة.. بشعر أحمر كاللهب.. ورداء مزخرف بنقوش بركان.. عيناها السوداوان الطويلتان الحادتان.. وكعبها الذي يصدر صوتًا عاليًا.. جعلا الصمت يعلو.
“ها هي..” همس صوت ما.. “يا لجمالها الأخاذ.. هل تقبل بي كرفيق؟”
“اصمت.. قد تسمعك.”
تقدمت الفتاة.. بخطى ثابتة وقوية.
“إنها.. قو
ية.” همست.. المتنبئ الفريد.. سرعان ما قيّم قوتها.
{ 90 % من التراكم }
{ 80 % من كثافة طاقة الرتبة الرابعة }
يا لها من إحصائيات..