الفصل 125 - سادة الطوائف
الفصل 125 – سادة الحفل
…
لقد منحت ما أريده، ومع ذلك…
لم حدث ما حدث؟
لا يبدو ذلك السيد كمن يملك روح الدعابة.
لقد كنت متأكدًا تمامًا من أنه أعطاني شيئًا مختلفًا. هل هذه هي المفاجأة بالنسبة إليه؟
تقديم الشيء المتوقع وكأنه غير متوقع أبدًا… يا له من رجل!
أمسكت الريشة بيدي.
غرض من المستوى الثاني.
قد يبدو أنها مساوية في المستوى لزهرة العلاج من المستوى الثاني، ولكن الأمر مختلف جدًا. أدوات التحصين العقلي والأسلحة التي تحتوي على خواص للغرض نفسه غير متوفرة تمامًا. لقد ابتلعها السوق الحقيقي والمتجر في الوقت نفسه.
بالنسبة إلى امتلاك غرض من المستوى الثاني، فهو انتصار بحد ذاته.
الآن حان وقت استعماله.
ضغطت بيدي فوق الريشة، ثم أصدرت إليها الأمر.
سرعان ما بدأت خيوط الريشة تنفصل تباعًا، خيطًا بعد خيط، حتى أصبحت الريشة كومة من الخيوط الطافية في السماء. تحركت الخيوط بسرعة متساوية، وارتفعت نحو رأسي، ثم التصقت به كالقمل.
أصاب رأسي ثقل مفاجئ، ثم بدأت الخيوط تختفي من أمام ناظري.
أغمضت عينيّ، وبدأت أشعر بها داخل رأسي.
لا أستطيع وصف الشعور، لكنه بدا وكأنني أتخيلها تسير داخل عقلي، ثم تنبت كالزرع في أعماق إدراكي.
وفي لحظة، نبتت جميع الخيوط، وتلاشى الثقل الملقى على رأسي.
فتحت عينيّ.
“هذا؟” همست.
لم أكن في مكان مختلف، ولم أكن في حقول طبيعية وسط براري سويسرا.
كنت لا أزال في تلك الغرفة الفندقية، ومع ذلك…
بدا رأسي هادئًا جدًا، وكأنني أعيش أقصى درجات الاسترخاء الممكنة.
“هذا هو التأثير إذًا.” همست، ثم أغمضت عينيّ.
لم أفتحهما إلا في صباح اليوم التالي.
كان صباحًا غائمًا، هادئًا، بلا أي صوت للسوق.
وقفت سريعًا، ثم أخذت حمامًا سريعًا وتناولت الفطور، قبل أن أستعد لليوم الموعود.
اجتماع الطوائف.
منذ تلقي تلك الدعوة، ظل الأمر يشغل بالي. إنه اللقاء الأول لي، ولا أعلم كيف تجري اللقاءات عادةً.
هل هناك طقوس معينة أو لباس مشترك؟ كل ما أعرفه أن المكان سيكون مليئًا بالمقاتلين.
بمجرد خروجي من الفندق، ارتفعت عيناي مجددًا نحو السماء.
كانت السماء مملوءة بغيوم لا تحمل المطر، مع هواء منعش ولطيف. كان الجو جميلًا جدًا للخروج والسير، ولكنني لم أستطع السير نحو وجهتي، فقد كانت هناك عربة تنتظرني بالفعل.
بعد أكثر من نصف ساعة من المسير، بدأت العربة تتجه نحو أطراف المدينة. شيئًا فشيئًا، أصبح الطريق خاليًا، وبدأت ملامح وجهتنا تظهر.
على بعد مئات الأمتار، برزت ثلاثة أبراج ذهبية.
كان كل برج من الأبراج الثلاثة يرتفع إلى مسافة شاهقة.
أصابني شيء من المفاجأة سريعًا.
كان ارتفاع الأبراج أعلى من أي شيء رأيته في مدينتي الشروق والغروب.
رغم ذلك…
“لماذا لم أنتبه إليها من قبل؟” همست دون أن أجد إجابة.
ومع اقترابنا أكثر، بدأت ملامح الدهشة تزداد.
كانت الأبراج الثلاثة تندفع من أعلى قصر زمردي يتكون من خمسة طوابق، وكان ارتفاع كل طابق من الطوابق الخمسة يزيد على عشرة أمتار.
{قصر القباب الذهبية – غرض من المستوى الخامس. حصن دفاعي منيع}
هكذا إذًا؟
توجد أمور كهذه هنا… هههه.
جيد، ربما يمكنني الحصول على واحد.
عند البوابة الخارجية، توقفت العربة، ولم يُسمح لها بالعبور.
يمينًا وشمالًا، كنت بمفردي أمام البوابة.
“هل تأخرت؟” همست، ثم تقدمت.
لم يطل الأمر حتى أصبحت أمام القصر.
كانت بوابة القصر خشبية وكبيرة، كبيرة جدًا.
ربما كان ارتفاعها وحده يعادل نصف ارتفاع القصر.
قبل أن أضع يدي عليها، انفتحت ببطء، مصدرة صوت صرير بطيء وثقيل.
من خلف القناع، ضيّقت عينيّ بتركيز.
وسرعان ما انفتحت البوابة بالكامل.
“أوووه!” همست.
اندفعت نحوي موجة هائلة من الطاقة، لكنها لم تكن هجومية، بل كانت ثقيلة ومكدسة، أشبه ببحر محصور داخل بحيرة.
تقدمت خطوة تلو الأخرى.
ولم أكد أتقدم أكثر حتى بدأت النظرات تتجه نحوي تباعًا.
“لا داعي للانشغال بالبقية.” همست في داخلي.
نظرت نحو السقف. كانت مساحة الطابق الأول أضخم بكثير مما تبدو عليه من الخارج، أشبه بملعب كرة قدم مغلق.
أما في الداخل، فلم يكن الموجودون أحد عشر لاعبًا أو حتى اثنين وعشرين، بل كان الطابق يضم أكثر من ثلاثمئة سيد.
“أين أذهب؟” همست في داخلي.
كل ما أعرفه أنني وصلت إلى الاجتماع. أما ما يجب أن أفعله بعد هذه الخطوة، فلا أعرفه.
سأقف هنا في مكاني لأرى ما الذي سيحدث.
فجأة…
“سيد القناع العاجي.” همس صوت من الجانب.
ابتسمت.
“أنت هنا أيضًا؟” قلت.
ابتسم سيد العينين البيضاوين، ثم اقترب ووقف بجانبي.
“لمَ المفاجأة؟ نحن من يدير الاجتماع هذا العام، وبالطبع سيكون بعضنا هنا. هل هذه هي المرة الأولى لك؟” تساءل السيد.
“يمكنك قول ذلك. هل يمكنك أن تشرح لي ما يجري هنا؟” قلت، ثم التفت يمينًا وشمالًا وأضفت: “لم أشعر بأن هناك الكثير من العيون المتجهة نحوي.”
“الجميع يستولي عليهم الفضول…” أجاب السيد. “يريدون رؤية السيد الذي يمتلك هجوم الرياح القوي ذاك.”
ابتسمت.
كما توقعت، لقد جلب دخولي المبهر إلى المدينة الأنظار إليّ، وبطريقة لم أتوقعها.
حسنًا، حان الوقت لأرى ما الذي يعنيه اجتماع الطوائف.
“ما رأيك؟” همس صوت أنثوي من بعيد.
“يبدو أن الخبر انتشر كثيرًا.” أجاب السيد، ثم نظر بعينيه الخضراوين نحو الفتاة وأضاف: “يبدو أن السيدة عصفورة الغابة ترتدي زي النقابة اليوم.”
ابتسمت السيدة. لم تكن تخفي جناحيها اليوم، ثم همست بخفة:
“سيد البرق الأسود، يبدو أنك أتيت بمفردك. هل تحتاج إلى رفقة كيلا تشعر بالوحدة؟ هههه.”
ضيّق السيد ذو الرداء الأسود عينيه، ثم ابتسم بسخرية وقرّب رأسه منها.
“هل يجب أن نخبر الجميع بما حدث قبل ليلة؟”
“اصمت!” أجابت السيدة.
ابتسم السيد، ثم أعاد نظره نحو سيد العينين البيضاوين وسيد القناع العاجي.
“إذًا، هل تعتقدين أن المدينة قد كسبت وده بالفعل؟”
نظرت السيدة نحو الجانب، حيث كانت هناك طاولة كبيرة تحيط بها مجموعة من الكراسي الفارغة.
“ربما…” أجابت. “أو لعل تقرّب السيد الثلجي منه ليس إلا تحذيرًا للبقية.”
لم يُجب سيد البرق، بل اتجهت عيناه فجأة نحو الأعلى، حيث ارتفعت أنظار الجميع كذلك.
“هنا، في اجتماع النقابات، ستُعقد مجموعة من الاتفاقات والتبادلات.” همس سيد العينين البيضاوين.
“هكذا إذًا.” همست. ” من من المفترض أن يجلس على تلك الكراسي؟” قلت.
ثم فجأة…
في وسط القاعة الواسعة، بدا وكأن السقف لا نهاية له. وفجأة، غمر الظلام المكان.
غطّى فراغ شاهق يبتلع النظر المساحة، وبدأت أعمدة سوداء عملاقة ترتفع نحو الأعلى حتى اختفت داخل الظلام، بينما انعكست أضواء المشاعل الذهبية على الأرضية الرخامية اللامعة كبحيرة ساكنة.
أخذت الهمسات تملأ المكان.
اصطف مئات السادة والمقاتلين بصمت، لكن ذلك الصمت لم يكن هادئًا، بل كان مشدودًا وثقيلًا، وكأن الجميع ينتظر شيئًا سيقلب الأجواء بالكامل.
ثم…
في الأعلى، بدأت خمس نقاط ضوء بالظهور.
في البداية، بدت صغيرة وبعيدة جدًا، لكنها أخذت تكبر شيئًا فشيئًا، حتى تحولت إلى شموس بيضاء مشعة أغرقت القاعة كلها بنور حاد.
ارتفعت أصوات التأوه والانزعاج. وضع الجميع أيديهم أمام أعينهم، وتراجع بعضهم إلى الخلف، بينما خفض آخرون رؤوسهم تلقائيًا تحت ضغط الهالة التي بدأت تتسرب من الأعلى.
حتى الهواء أصبح أثقل.
ثم فجأة…
اختفى الضوء دفعة واحدة.
وفي مكانه…
ظهرت خمس عباءات ضخمة ترفرف في الفراغ العالي.
لم يكن هناك شيء يحملها، لا أرض ولا منصة، ومع ذلك وقف أصحابها بثبات، وكأن الرياح نفسها تحولت إلى موطئ لأقدامهم.
كانت عباءاتهم تتحرك ببطء وسط الهالة المتدفقة منهم، بينما بقيت وجوههم غارقة في الظلال، غير واضحة رغم شدة الضوء المحيط بهم.
رفعت رأسي ببطء، وضيّقت عينيّ.
منذ اللحظة التي دخلت فيها القصر، بدأت خاصية المتنبئ بالعمل.
ظهرت أمامي هالات السادة واحدًا تلو الآخر، الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة، حتى الرابعة.
كنت أستطيع الشعور بهم، وتمييز قوتهم، وتقدير الخطر الذي يمثلونه.
لكن…
أمام هؤلاء الخمسة…
كان المتنبئ عاجزًا تمامًا.
لا أرقام.
لا تقدير.
ولا حتى إحساس واضح بالقوة.
فقط فراغ هائل، وكأن قدرتي نفسها ترفض النظر إليهم.
ابتلعت ريقي وهمست بخفوت:
“بلا شك… إنهم سادة من الرتبة الخامسة.”
من جانبي، أجاب سيد العينين البيضاوين دون أن يرفع نظره عن الأعلى:
“نعم، إنهم كذلك.”
انعكس الضوء الأبيض داخل حدقتيه الشاحبتين، بينما أكمل بصوت منخفض يحمل شيئًا من الاحترام والحذر معًا:
“سادة الطوائف الخمس التي تشرف على حفل الطوائف السنوي…”
ساد الصمت للحظة، ثم قال:
“كل واحد منهم يملك قوة عظيمة.”
“هكذا إذً
ا.” همست.
داخل عقلي، كان هناك شيء واحد فقط يسيطر على تفكيري.
في الوقت الذي كان فيه الجميع في القاعة ينظرون إلى السادة باحترام وتوقير وخوف، لم تكن في عقلي سوى فكرة واحدة:
“يجب… أن أصل إلى الرتبة الخامسة سريعًا. يجب… أن أرى هذه القوة بعيني.”