الفصل 124 - العاصفه تتكون
الفصل 124 – العاصفة تتكون
..
“انظر، إنه يتحرك.” أتى الصوت عن طريق التخاطر العقلي.
التفت الرجل ذو الرداء الأسود نحو مقدمة أحد الفنادق، بينما وصلته الرسالة داخل عقله. ما زالت عيناه لم تلتقطا أي حركة.
“أين هو؟ لا أرا… لا عليك، رأيته.”
ضيّق السيد عينيه نحو هدفه. كان الهدف يتقدم بخطوات هادئة، مرتديًا زيًا أسود وقناعًا بفتحتين للعينين. كانت هالته هالة سيد من الرتبة الرابعة. لم يكن يطلقها بغزارة، لكنه لم يكن يخفيها كذلك.
“هل يجب أن نلتقي؟” أتى الصوت مجددًا داخل عقل الرجل الذي كان يرتكز فوق أحد الأبنية على مسافة لا تقل عن مئة متر.
كان يرتدي زيًا أسود وعباءة من اللون ذاته، لها قلنسوة استقرت فوق شعره الأسود.
“كلا، لنبقَ بعيدين. لتغطية مساحة أكبر، يجب ألا يشعر بشيء.” قال سيد الشعر الأسود.
اتبع السيدان هدفهما بكل حرص، بينما تحرك السيد ذو الرتبة الرابعة بين الأكشاك القريبة من الفندق.
“أياكل؟” تساءل أحد المراقبين.
“لنبقَ حذرين.” أجاب الآخر.
اتخذ السيد كرسيًا أمام طاولة وجلس، ثم أمسك بعلبة ورقية مملوءة بالبطاطا المقلية.
فجأة، انفتحت فتحة بسيطة في قناعه، وظهر فمه. بدأ بالأكل.
بعد حين، تحرك السيد.
“ها هو ذا يتحرك أخيرًا.” قال المراقب.
“اللعنة… توقف مجددًا أمام كشك طعام!” صرخ المراقب الآخر بغضب. لم يكن صوته مسموعًا في الخارج، ورغم أنه كان يتواصل مع زميله ذهنيًا، فإن صوته كان عاليًا داخل عقل الآخر.
بعد عدة دقائق، تحرك السيد. هذه المرة، لم يتوقف عند كشك آخر، بل تجاوزه. كانت خطواته مستقيمة، وكأنه يتجه إلى مكان معين.
من فوق الأبنية، بدأ المراقبان يتحركان كذلك.
فجأة، توقف الرجل.
“ما الأمر الآن؟” صرخ المراقب.
“هل هدفه الحانة؟” أجاب المراقب الآخر.
لم يتحرك الرجل للحظة، ثم انعطف يمينًا.
“إلى أين يذهب؟ الحانة في الاتجاه المعاكس!” صرخ المراقب مجددًا.
أمام لافتة أحد المحال، كان هناك رسم لملابس رجالية. دخل السيد إلى المحل.
“هل يشتري الملابس الآن؟” همس المراقب. “أي سيد من الرتبة الرابعة هذا؟”
بعد ساعة، خرج السيد دون أن يحمل شيئًا، ثم واصل حركته ودخل متجر ملابس آخر.
لم يمكث طويلًا في الداخل هذه المرة.
“ههه، أخيرًا… مكان مناسب!” قال المراقب عندما دخل السيد أحد متاجر الأسلحة.
بعد بعض الوقت، خرج السيد، ثم تقدم أكثر حتى توقف أمام متجر أسلحة آخر، ثم آخر.
خلال ساعتين، دخل جميع متاجر الأسلحة التي صادفها في طريقه، ثم متاجر العلاج، وبعدها المتاجر التي تبيع الأغراض الخاصة.
وبعد حين، عاد مجددًا.
عندما وصل إلى أكشاك الطعام، جلس لمدة ساعة يجرب أطباقًا مختلفة، ثم دخل الفندق مجددًا.
“خمس ساعات!” شخر المراقب. “كان يتسوق ويأكل… اللعنة!”
“ما الذي كنت تتوقعه؟ إنه يومه الأول بالطبع، ويريد أن يرى ما تمتلكه الشوارع هنا ويجرّب ما فيها.” أجاب المراقب الآخر.
“اللعنة… سادة من الرتبة الثالثة يجعلوننا نتجسس! اللعنة!”
“ما زلنا في الأسبوع الأول من رتبتنا الثالثة يا صديقي. ما زال أمامنا وقت طويل لنصبح ذوي شأن.”
مدّ أحد الرجلين قدميه فوق السطح وأغمض عينيه، فيما بقي الرجل الآخر يراقب.
“هههههه، لقد تلاعب بهما!” شخر سيد يرتدي زيًا أسود، وكان يقف فوق بناء عالٍ على بعد أكثر من الف متر من الفندق.
بالقرب منه، مدت فتاة ذات جناحين قدميها، ثم تنهدت.
“لقد أرسلوا له برقية. هل وصلك الخبر؟” قالت.
“بالطبع سيفعلون. تلك الضربة… كان على وشك الإطاحة بسيد الحرس الوقور بضربة واحدة. يا له من جنون!”
رفرفت الفتاة بجناحيها وارتفعت عدة أمتار، ثم أخذت تتحرك يمينًا ويسارًا، قبل أن تهبط بالمقلوب بالقرب من السيد.
كان رأسها إلى الأسفل وقدماها إلى الأعلى، ووضعت عينيها مقابل عينيه، ثم همست:
“أتعتقد أنه لا ينتمي إلى إحدى الطوائف؟”
قرّب السيد رأسه من الفتاة، ووضع أنفه بالقرب من أنفها، ثم حرّكه يمينًا وشمالًا وداعبه . ثم ضحك .
“إن كان لا ينتمي إلى إحداها، فسيكون الاجتماع مثيرًا للاهتمام. ثم إن صديقنا هناك موجود أيضًا.”
ابتعدت الفتاة وعدّلت وضعها، ثم جلست بالقرب من السيد.
“الأحمق محب القتال لن يفوّت الفرصة، رغم أنني لا أعتقد أنه أحمق لدرجة استفزاز زعماء المدينة.”
اندفعت ضحكة قوية من بين شفتي السيد، ثم مدّد جسده بالقرب من الفتاة.
“إنه أحمق إلى هذه الدرجة… هههه!” قال.
“إذًا…” قالت الفتاة، ثم ابتسمت وانحنت نحوه.
“ماذا؟” أجاب مبتسمًا.
“ماذا عنك؟”
“ماذا عني؟”
“أتستطيع هزيمته؟”
أغمض السيد عينيه ولم يُجب. خرجت ابتسامة خفيفة من شفتيه، ثم مدّ يديه نحو الفتاة وسحبها إليه.
..
السابعة صباحًا…
تأخرت في النوم مجددًا.
تثاءبت، ثم وقفت بتثاقل، وبالكاد وصلت إلى الحمام. غسلت وجهي، ثم طلبت الفطور.
لطالما كنت أتناول فطوري قبل أي استعداد للخروج. تخيل أن أبدأ الاستعداد وبطني فارغة! أي أحمق يفعل ذلك؟
بعد الإفطار، ارتديت ملابسي، ثم اتجهت نحو الموعد المحدد.
بمجرد خروجي من الفندق، وجدت عربة تجرها أربعة خيول تنتظرني. وبعد دقائق، كنت داخل القاعدة مجددًا.
عند المدخل، كان هناك سيدا رتبة رابعة ينتظرانني. كانا صامتين تمامًا، حتى إنهما لم ينطقا بكلمة واحدة في الأمس.
في الداخل، استقبلني السيد ذو العينين البيضاوين بابتسامة. وما إن جلست حتى بادر بالكلام.
“أتمنى ألا أكون قد أزعجت صباحك. إن اللقاء في هذا الوقت المبكر يجعلني مطمئنًا إلى أن يبقى لديك وقت كافٍ لمشاهدة جمال المدينة.”
ابتسمت.
“لا مشكلة… سأكون أكثر سعادة بالنظر إلى تلك المعالم وفي جعبتي صفقة جيدة.” قلت.
مدّ السيد يده نحو صندوق صغير كان موضوعًا مسبقًا فوق الطاولة، ثم دفعه نحوي.
“تفضل.” قال. “هدية بسيطة تعبيرًا عن حسن نيتنا.”
ابتسمت بخفة، وبالكاد سيطرت على ابتسامتي كي لا تتحول إلى ضحكة مهرج.
مددت يدي لفتح الصندوق، وأمسكته.
“أرجو أن تفتحه في خلوتك.” قال السيد.
“لماذا؟”
“المفاجأة شيء جميل، أليس كذلك؟” قال.
“مفاجأة… حسنًا.” قلت.
“هذا الحقير…” همست في داخلي.
أعتقد أنه لم يجلب ما أريد.
ولكن، ما الذي يوجد في الصندوق؟
“هل يمكننا الاتفاق الآن؟” قال السيد.
نظرت نحوه، وكانت ابتسامتي أمامه. أما ما لم يكن أمامه، فكان كمية لا تُحصى من الشتائم.
لقد اوقعني في الفخ . لست متأكدا من نوع الهديه ومع ذلك .. لا استطيع السؤال ولا الرفض . الرفض في الوقت الذي قد يكون قد جلب ما اريده يبدوا امرا خاطئا . اما القبول مع الهديه الغير مناسبه ليس امرا اريده. لا حل اخر اذا . لقد فشل هذا المخطط.
ولكن فشل مخطط لا يعني أن الخطة بأكملها فاشلة.
“بالطبع.” قلت.
“تفضل.” أجاب الرجل، ثم شرع في شرب قهوته، كأستاذ ينتظر الطالب ليشرح له.
“خمسة أسلحة عتيقة، كل سلاح بخمسمئة ألف نقطة تراكم.” قلت، ثم صمتُّ للحظة وأضفت: “خمسة أسلحة عتيقة أخرى، مقابل كل سلاح منها خاصية أو غرض معين.”
{دييينغ.. دييينغ.. دييينغ}
ماذا الآن؟!
“هل هناك شيء آخر؟” همس السيد.
عدت من شرودي.
“نعم.” قلت، ثم أضفت: “أخيرًا، إن أتممنا خمس معاملات ناجحة من كل نوع…”
مددت يدي، ووضعت الصندوق مجددًا، ثم نظرت نحو السيد وقلت بابتسامة ثقة مطلقة:
“سأمنحكم خمس زهور علاج من المستوى الثالث كصفقة إضافية.”
فتح السيد فمه، ثم أغلقه في جزء من الثانية.
لم يُجب.
لا بأس، لقد حققت الصدمة المطلوبة.
بعد لحظة من الصمت، قال:
“من أنت؟”
“تاجر لا يكشف عن مصادره. هل تشتري أم أغيّر السوق؟” قلت بوجه جدي .. ولم يسئل السيد مجددا .
بعد ثلاث ساعات…
انتهى الاجتماع، وعدت إلى الفندق وقلبي غاضب، غاضب جدًا.
اللعين…
النظام اللعين!
في منتصف المفاوضات، تظهر مهمة سرية.
سرية!
إنه يعلم… بالطبع يعلم. إنه يعرف جيدًا أنني لم أرفض مهمة من قبل، فما بالك بمهمة سرية؟
ولكن…
تنهدت، وتركت أنفاسي تهدأ قليلًا، ثم سمحت لأفكاري بالتدفق مجددًا بهدوء وحكمة.
أعدت قراءة المهمة داخل عقلي.
{أدخل ضمن الصفقة بيع زهرة علاج من المستوى الثالث}
الخطر الآن أصبح مضاعفًا.
سيد يملك هذا العدد من الأسلحة العتيقة، ويملك زهور علاج من المستوى الثالث.
هذا أمر لن يسمحوا له بالعبور أبدًا.
حتى مسألة تركي وشأني لمصلحتهم أصبحت مهددة الآن.
عندما تجد دجاجة تبيض ذهبًا عند باب منزلك يوميًا، فهل ستتركها تبيض لك كل يوم، أم ستمسك بها كيلا يأتي يوم وتختفي؟
اللعنة…
كنت أريد أن أسير ببطء دون جذب الأنظار، وها أنا الآن أدخل في قلب العاصفة.
بل أنا من بدأ العاصفة…
ما الذي سأفعله الآن؟
لا أعلم.
في كل مرة أضع خطة، أسمح للتيار بأن يحملني معه.
حسنًا، اهدأ.
ما الذي تحقق حتى هذه اللحظة؟
ما تحقق هو أن الصفقة كانت ناجحة بكل المقاييس، لولا المهمة السرية.
لقد طلبت خمسمئة ألف نقطة تراكم لكل سلاح عتيق، لكن الصفقة استقرت على ثلاثمئة وخمسين ألفًا.
أما بخصوص الخواص، فقد كان السيد متزمتًا بالفعل.
حسنًا، لا ألومه. فليس من السهل العثور على خواص أو أدوات معينة.
لكنه طلب مني أن أزوّده بالخواص والأدوات التي أرغب بها، وسيبحث في مدى توفرها، أو إن كانت قيمتها أكبر أو أقل من قيمة السلاح العتيق.
حسنًا… يبدو أنني لن أخرج اليوم.
سأقضيه في التفكير فيما أحتاج إليه وتحليل كل شيء.
لن أجد فرصة أفضل من هذه للحصول على ما يجعلني أقوى مجددًا.
تنهدت، ثم تركت جسدي يسقط على السرير.
فجأة…
صدر صوت سقوط على الأرضية.
التفتُّ.
هااااا!
الصندوق…
كيف نسيت أمره؟
نهضت سريعًا والتقطت الصندوق.
“ما الذي أهداني إياه ذلك الشخص؟” همست.
فتحت الصندوق الصغير.
فجأة، انبعث منه نور أزرق قوي.
أغمضت عينيّ للحظة، ثم خفت النور سريعًا وظهر شكل الغرض.
كانت ريشة زرقاء تشبه ريشة الطاووس،
صغيرة وجميلة ومشعة بشكل مبهر.
فجأة، ظهر ضوء أزرق فوقها، وأضاءت كلمات الاسم والوصف سريعًا.
{ريشة التحصين العقلي من الدرجة الثانية}
{ريشة طائر الغابن المشع… تمنح القوة العقلية وتزيد التحصين الفكري}
“هاااااا!”
صرخت.
لا أصدق…
هذا… هذا…
اللعين!
لقد منحني بالفعل غرضًا عقليًا!