الفصل 127 - المزاد
الفصل 127 – منافسة
…
تقدمت سيدة الرتبة الرابعة بشعرها الأحمر كاللهب.. عند اقترابها من الطاولة.. همست، لكن صوتها صدح في كل القاعة:
“لنبدأ التبادل.. بشيء يرغب الجميع به..”
صمتت لوهلة.. مدت يدها نحو الطاولة..
“السلاح العتيق” قالت.. حملت أحد الأسلحة السبعة.. كان سلاحًا ذا شكل غريب.. له مقبض من الخشب على شكل صليب.. لكن شفرته لم تكن حديدًا.. بل كانت عبارة عن سعفة تشبه سعفة النخيل.. كان أحد الأسلحة الخمسة التي أهديتها للمدينة.
“مولد الغابة” رفعت السيدة يدها تحمل السلاح..
“كل ضربة منه.. تولد عشرات شجر النخيل.. كل نخلة تجلب حيوانًا ليصبح تحت أمرة السيد.. دون فقد أي تراكم للسيطرة عليه.”
تركت كلمات السيدة تأثيرها على الحضور.. امتلاك ذلك السلاح سيمنح القدرة على بناء بيئة كاملة لتوليد جيش من الوحوش.. بدأت الهمسات تتصاعد.. قبل أن تسكتها السيدة مجددًا.
“الشيء الأخير.. قبل بدء التبادل..” همست.. نظر الجميع بعيون مترقبة..
“عند انتعاش غابة النخيل بمخلوقاتها.. سيكون هنالك فرصة كبيرة لاستيطان وحش كارثة داخل الغابة.. تخيلوا امتلاك وحش كارثة دون خسارة أي تراكم أو جهد.”
صدح الضجيج في القاعة.. الجميع كان يرغب بالسلاح.. لكن الجميع عرف أن مع هذه المقدمة.. سيكون التبادل عندها قويًا جدًا.
“خمس ملايين دينار”
ظهر الصوت الأول.. كان رجلًا يرتدي عباءة مزخرفة بعدة ألوان.. لم يكن في عباءته أي شعار..
“هل هذا يعني أنه لا ينتمي لأي طائفة؟” همست داخلي.. بقربي ظهرت عدة أصوات:
“إنه سيد الثراء.”
“الرجل الأغنى في المدينة.”
“لم يرغب بهذا السلاح.”
“ربما يحاول الصعود للرتبة الرابعة.”
كثرت الهمسات.. قبل أن تقطعها بصوت آخر السيدة ذات الشعر المشتعل: “تم تقديم خمس ملايين.. أي طلب مالي منفرد أقل من هذه القيمة.. لن يُقبل.. أي طلب أكثر من هذه القيمة بمقدار 25% سيُضاف ولن يُقبل الأقل.”
“فهمت” همست داخلي.. إن نظامهم في الحقيقة.. لمنع المزايدات البسيطة.. لا يوجد حل سوى قمعها بقانون حازم. هذا يعني.. أن السيد التالي الذي يزايد.. عليه إما أن يضع خمس ملايين وشيئًا إضافيًا.. أو يضع ست ملايين وربع.
“خمس ملايين وعشر أسلحة مخصصة” صدح صوت آخر.. كان سيدًا منفردًا كذلك.
“عشر ملايين” التفت الجميع نحو امرأة عجوز.. بالكاد تقف.. ترتدي نظارات سوداء.. بعد حين.. استمرت المزايدات المالية والمالية المدعومة بأسلحة مخصصة.. لم يكن أي مزايد يقدم شيئًا يستحق في الحقيقة.. المال والأسلحة المخصصة.. يمكن لأي سيد رتبة أولى حتى الحصول عليهم.. كيف يمكن لهم الفوز بسلاح عتيق بهذه المزايدات؟
لهذا السبب.. فإن الطوائف لم تدخل خط المزايدة.. كان الجميع يعلم أن دخول أحدهم يعني أنه وضع الطريق لمعركة مزايدات من نوع آخر.
كانت عيني تتبع الاتجاهات جميعًا.. لحد اللحظة لم أستوعب سبب وضع اثنين من أسلحتي العتيقة المهداة في التبادل.. بالنسبة للمدينة فإن أسلحة عتيقة تعني قوة مضاعفة.. لا يمكن أن يفرطوا بها.. وبالطبع أصبحت ملمًا تمامًا بأن حصول أي سيد على الأسلحة العتيقة أمر بالغ الصعوبة.. هذا وحده.. جعل عقلي غير قادر على استيعاب السبب.. هل هو ثقة مطلقة بأني سأزودهم بالبديل؟ أم شيء آخر.. في الحقيقة لا أعرف السبب.. ولكن إن كانوا يثقون بي ثقة مطلقة فهم مجرد حمقى.. سواء كنت سألتزم معهم أم لا.. فالثقة المطلقة حماقة.
فجأة.. تغير الجو.. رفع سيد العيون البيضاء يده من بعيد.. صدح صوته: ” 200 ألف نقطة تراكم.”
أضيقت عيناي.. كل شيء أصبح فوضويًا..
“300 ألف نقطة تراكم” صدح صوت سيد رتبة ثالثة من بعيد.. كان رداؤه أصفر بعلامة حصان راكض.
“ها قد بدأنا” همست.. “يبدو أن سيد الثلج أصابه الملل من المزايدات البسيطة.. وقرر فتح الباب الحقيقي.”
تقدم سيد رتبة ثالثة آخر.. من طائفة الموج الأزرق: “350 ألف نقطة تراكم” قال.. ثم.. لم يطل الأمر.. وصل سعر السلاح إلى 500 ألف نقطة تراكم.. حل صمت.. همهمات السادة بدأت تتداول.. آخر السادة المزايدين.. كان من الحصان الراكض.. في الحقيقة، أربعة منهم كانوا يزايدون.. إن كان هذا يعني شيئًا فهو أنهم يرغبون بذلك السلاح.
رفعت سيدة الرتبة الرابعة يدها للأعلى.. ظهرت من بين يديها خيوط ضوء حمراء.. ثم تحولت إلى عداد من عشر ثوان.. فور اكتمال العداد.. بدأ بالنقصان..
10..
9..
8..
7..
“625 ألف” همس صوت من خلف السادة الخمسة.. خطوات ثقيلة.. كان السيد يرتدي الأحمر بعلامة البركان مجددًا.. بشعر أشقر قصير.. ونظارة طبية واسعة.. وعينين ضيقتين حادتين.. توقف العداد.. عاد للعشرة.. لكنه توقف عندها.. اقترب السيد من الفتاة.. كلاهما بنفس الرداء.. كلاهما.. كانا قويين جدًا.
فجأة.. أشع المتنبئ بالمعلومات:
{ 85% تراكم }
{ 90% كثافة التراكم }
“هذه الطائفة” تمتمت.. “سادتهم أقوياء بالفعل.”
اتجهت عيناي إلى أنحاء القاعة.. كان هنالك عدد من السادة من نفس الطائفة.. جميعهم امتلكوا إمكانيات قوية.. بعد حين.. انتهى المزاد الأول.. ربح سيد الرداء الأحمر السلاح ب625 ألف نقطة تراكم.. عندها.. هدأ الجو مجددًا.
أعلنت الفتاة أن هنالك مزادًا على أسلحة مخصصة .. قاد سيد رتبة ثالثة ينتمي لنفس الطائفة المزاد.. كانت القاعة مشغولة لهذا الأمر.. كان جل السادة في القاعة من الرتبة الثانية.. مثل هؤلاء السادة.. كان أقصى ما ينافسون عليه هو الأسلحة المخصصة.. بعد عديد الدقائق.. عادت الفتاة للعودة.. ثم أعلنت أن هنالك مزاد أداة.
“أداة من المستوى الثالث” همست الفتاة.. “معزز السماء.”
صمتت القاعة.. وأكملت الفتاة: “أداة معزز السماء من المستوى الثالث.. هدية السماء للسادة.. أداة تعمل فقط مع كيان السادة.. تزيد إحدى الخصائص الثلاث بنسبة معينة: القوة، السرعة، اللياقة. إحداها ستزداد بنسبة 5%.. يوجد منها في هذا المزاد.. ثلاث فقط.”
“هل تمزحين معي؟” صرخت داخلي.. ما هذه الأداة العظيمة؟
“ملاحظة” قطع صوت الفتاة أفكاري.. “أداة معزز السماء من المستوى الثالث.. تعمل فقط مع سادة الرتب الثالثة والرابعة.. سادة الرتب الخامسة يحتاجون لأداة من المستوى الرابع.. سادة الرتب الأولى والثانية.. توجد أدوات من المستوى الأول والثاني.. ستُعرض لاحقًا.”
حل صمت خفيف.. ثم اضافت الفتاة : ” المزادات التي تحتمل المزايده بنقاط التراكم . لن تخضع لقانون الزياده ال25 % ”
ثم بدأت المزايدات الحماسية مباشرةً.
“300 ألف نقطة تراكم” قال سيد من طائفة البركان.
“350 ألف” صدح صوت من طائفة البراري.
“400.”
“420.”
“440.”
استمرت الأصوات.. تعلو شيئًا فشيئًا.. حتى وصلت إلى 500 ألف.. عندها.. بدأ سادة الرتب الرابعة بالتدخل.. رفع سيد يرتدي الأسود، ذو عينين خضراوين، يده: “500 ألف نقطة تراكم.. ووحش كارثة صغرى.. العقرب الجبلي.”
مجدّدًا حل الضجيج على القاعة.. صمتت المزايدات.. “هل هذا أعلى سعر؟ هل يدركون قيمة تلك الأداة؟”
“700 ألف نقطة تراكم” قطع تفكيري أحد سادة طائفة همسات الريح بردائه الفضي وابتسامته الآسرة..
“مرفوض..” أجابت سيدة الرتبة الرابعة ذات شعر اللهب بصورة سريعة.
“لم؟” همست داخلي.. لم تطل الإجابة..
“وحش الكارثة الصغرى يساوي أكثر من 200 ألف نقطة تراكم..” قالت الفتاة.. ثم أضافت بعد وهلة: “بجمع سعر الوحش والسعر المقدم.. يكون المزاد قد وصل إلى أكثر من 700 بالفعل.. لا يمكن وضع رهان أقل من الذي قبله.”
بعد رفض المزايده.. عاد الجمود يسيطر على الجو مجددًا، وبدأ عداد الثواني.
إن كان 700 غير كافٍ فيجب أن يكون المزاد 800 أو 900.. في الحالتين لا أملك تراكمًا يكفي..
10..
9..
هل سيقبلون بسلاح عتيق مقابلها؟
8..
7..
اهدأ.. لا داعي للتفكير بحماقة.
6..
5..
اللعنة.. الأفكار الحمقاء مجددًا.
4..
3..
لكنني بحاجة لهذه الأداة.. ستجعل قوتي كبيرة جدًا..
2..
“زهرة شفاء حمراء” قلت..
توقف العداد.. حل الصمت المزعج مجددًا.. التفت الجميع.. بدون استثناء، اتجهت نحوي أعينهم.
“زهرة علاج من الرتبة الثالثة؟” همست الفتاة ذات الرتبة الرابعة.
“نعم..” قلت..
“هل ارتكبت خطأ؟” همست داخلي.. لم يبدُ على الجميع التفاجؤ.. إنها مجرد زهرة علاج..
فجأة.. كنت أشعر بخطواته.. سيد الثلج.. بعينيه البيضاء كان يقترب مني.. وقف بجانبي.. فجأة.. تم تفعيل فقاعة صوت بيننا فقط.
“لم فعلت ذلك؟” همس بخفوت وابتسامة.. قد لا يسمع الآخرون كلامنا.. لكنهم كانوا يرون.. التفت نحوه.. ابتسمت.. لم يرَ ابتسامتي بالطبع بسبب القناع.. قلت: “لم؟.. لأنني أريد تلك الأداة بالطبع.”
“ولكن..” همس السيد.. “أنسيت اتفاقنا؟”
“هاا.. هكذا إذًا.. هههه.” صمتت لوهلة.. ثم اختفت الابتسامة من على محياي.. “أتعتقد أنني أملك زهرة واحدة؟ لا تقلق، اتفاقي معك مستمر.. لن أعرض أسلحة عتيقة.. وزهرتك موجودة. أما بقية الأمور التي أملك.. فلا تفهم الأمر بشكل خاطئ.. اتفاقي معك لا يمنحك أي تحكم بي.. أرجو منك فهم ذلك.”
“ليس مقصدي أيها السيد.. لكنني فضلت لو أخبرتني بذلك.. كنت سأعرض عليك اتفاقًا أفضل.”
“قدم لي عرضًا الآن” قلت..
كانت مجرد كلمات ولحظات.. حتى بدأ العداد ينطلق مجددًا..
10..
9..
7..
6..
5..
4..
3..
2..
1..
{ ديينغ.. ديينغ.. ديينغ }
{ تم الحصول على أداة.. أنت مطالب بالدفع مقابلها: زهرة حمراء علاجية من المستوى الثالث }
{ دفع }
“نعم”