الفصل 122 - المعزز
الفصل 122 – المعزز
…
في هذا العالم، يسير كل شيء كما في العالم السابق…
القوة هي التي تفرض الشروط؛ فالقوي يحدد القوانين ويبني الأمان الذي يراه مناسبًا. أما إن لم تكن تتمتع بالقوة، فأنت بلا شك ستقع تحت حكم وقوانين شخص أقوى منك.
هذه هي الطبيعة البشرية، وهذه هي الحقيقة المطلقة…
تنهدت.
في السابق، دخلت مدينة الشروق بصفتي سيدًا من الرتبة الثانية لا قيمة له، ولم يعرني أحد أي اهتمام.
أما الآن…
فقد وقفت برتبتي الرابعة، مستعرضًا طاقتي بوصفها قوة عظيمة تفوق ما أمامي.
وقف ثلاثة أسياد من الرتبة الثالثة كالحملان الوديعة، عاجزين عن الحركة.
{ دييينغ.. دييينغ.. دييينغ }
ماذا الآن؟
{ المتنبئ الفريدة قيد التفعيل }
ههههه… أخيرًا، عادت إلى العمل!
فجأة، ظهرت عشرات المعلومات أمام ناظري، ثم انتقلت سريعًا إلى عقلي.
بفضل المتنبئ الفريدة، أصبحت قوة كل سيد من الثلاثة واضحة أمامي.
ثلاثة أسياد من الرتبة الثالثة…
أحدهم يملك تراكمًا بنسبة 66%، أما المرأة، فتبلغ نسبة تراكمها 65%، في حين تصل نسبة تراكم العجوز الواقف أمامهم إلى 68%.
نظرت نحو نفسي مباشرة.
كان تراكمي 100%.
كل الفضل يعود إلى الخلل الذي حدث في النظام ومنحني التراكم بدرجته الكاملة.
ابتسمت بوضوح.
كانت المعلومات التي وفرتها خاصية المتنبئ الفريدة عديدة وفريدة من نوعها.
فجأة، أحطت عيني بهالة من الطاقة الحمراء، وعندها…
بدأت أرى مدى كثافة هالة الرتبة لدى كل سيد من الثلاثة.
جميعهم…
كانت نسبة كثافة هالة الرتبة الثالثة لديهم أقل من 50%.
فجأة، بدأت المنطقة المحيطة بالمدخل تتغير.
دخلت العديد من الغيوم إلى المنطقة دفعة واحدة، ثم اندفع ضوء من بعيد.
“ها هو”، همست.
ثم…
بووووم!
ظهرت حفرة عميقة بلغ عمقها عشرة أمتار، مصحوبة بصوت ارتطام هائل دوّى في المنطقة فجأة.
تراجع الأسياد الثلاثة سريعًا، ثم تقدم السيد الجديد، مرتديًا رداءً أخضر فاتحًا.
“ها هو ذا…” همست. “سيد يمكنه أن يسبب لي المتاعب.”
كان شعره الأزرق يتطاير يمينًا ويسارًا كشعر الفتيات، أما وجهه، فكان جميلًا إلى درجة لا تقاومها أي فتاة، مع حاجبين كثيفين بزاويتين حادتين كالسيف.
وضع السيد يديه فوق بعضهما أمام جسده، ثم تقدم.
أصبح على بُعد عشرة أمتار مني، ثم…
أطلق هالته.
فجأة…
شعرت بالبرد، بشيء أشبه بيدين باردتين تدفعانني إلى الخلف بعنف.
لكنني لم أتحرك قيد أنملة.
أرجعت يدي إلى الخلف، ثم ابتسمت وأطلقت هالتي مجددًا.
اصطدمت الهالتان ببعضهما، وبدأ الشرر يتطاير بينهما…
ظل السيد صامتًا دون أن ينطق بكلمة، ثم ابتسم بعد حين…
ودفع بثقل أكبر عبر هالته.
استجبت سريعًا لمسعاه، ودفعت بطاقة أكبر، موقفًا اندفاع هالته.
حللت خاصية المتنبئ الفريدة قوته بسرعة.
تراكمه 80%، أقل من تراكمي، ولكن…
إنه يملك كثافة طاقة محترمة.
“لم أنت هنا؟” خرج صوته أخيرًا، قويًا وثقيلًا.
ثم رفع يده، وفجأة…
تحركت الأرض من تحتي بقسوة.
بدأت الأرض الخضراء الصلبة تتموج، ثم تحولت فجأة إلى كثبان رملية.
قفزت إلى الأعلى، وأخرجت شفرتين غير مرئيتين من الرياح، واستقريت في الهواء.
رفع السيد الجميل رأسه نحوي، ثم ابتسم وأغلق قبضته.
عندها، اندفعت من الأرض نحوي موجة هائلة من الرمال.
كانت بطيئة وثقيلة، لكن قبل أن تقطع نصف المسافة…
بدأت حبيبات الرمل الخفيفة تضربني من كل جانب.
لم تكن قوية أو مؤثرة، لكنها كانت مزعجة…
مزعجة جدًا.
“الرمل اللعين…” شخرت في داخلي. “لم أحبه في حياتي السابقة، وها هو يأتيني الآن. ثم ما هذا السيد؟ هل هو غارا؟”
تحركت إلى الجانب، ولم أعد أرى السيد، إذ كان يخفي نفسه تحت الرمال الكثيفة المتشكلة.
ثم اندفعت موجة رمال أخرى نحوي.
ابتعدت عنها…
ثم جاءت موجة أخرى.
وفي كل مرة، كانت تتبعها موجة جديدة، قبل أن تتوقف عن مطاردتي وتندفع موجة أخرى بدلًا منها.
في لحظات قليلة، أصبح هناك أكثر من عشرين موجة رملية ترتفع في السماء، مستندة إلى أعمدة تمتد من الأرض.
ثم…
انجلت الموجة التي كانت تغطي السيد.
ظهر حوله عدد كبير من الأعمدة الرملية الدائرية والعريضة، ثم…
اندفعت من بطون تلك الأعمدة أعمدة أخرى أصغر حجمًا، ذات حواف حادة للغاية.
“هل هذا صاروخ؟” شخرت.
اقترب الصاروخ الرملي مني، فاندفعت إلى الجانب.
فجأة…
بووووووم!
انفجار هائل!
لم أكد أضع يدي أمام جسدي حتى دُفعت إلى الخلف بعنف.
“آآآه!” صرخت.
التفت إلى الخلف…
كان ظهري ملتصقًا بإحدى الموجات الرملية العشرين.
“هذا اللعين…” همست. “لقد استدرجني إلى هنا!”
سحبت جسدي، لكن عشرات الخطوط الرملية تحركت من الجدار والتصقت بي، مثبتة إياي بإحكام أكبر.
فجأة…
كانت عشرة صواريخ تأتي من بعيد بعنف وسرعة هائلين.
اتسعت عيناي بدهشة.
بووووووم!
دوّى انفجار هائل وعنيف.
على بُعد مئات الأمتار، كان جميع المسافرين يقفون بحذر وقلق، يشاهدون معركة عاتية.
لم يكن سيد الرمال يستخدم مساحة واسعة في معركته، حرصًا على تقليل الأضرار المحيطة بالمدينة، لكنه مع ذلك حوّل المنطقة القريبة إلى كثبان رملية كافية لإغراق جزء كبير من المدينة.
في لحظة، تحولت المساحة الخضراء الواسعة إلى أرض حمراء ترابية، واندفعت كميات هائلة من الرمال نحو السيد في السماء.
فجأة…
اندفعت موجة جديدة من الصواريخ، وارتطمت بجسدي الملتصق بالموجة المعلقة.
كان دوي الانفجارات هائلًا، حتى إن المسافرين أغلقوا آذانهم من شدته، فيما وقف عشرات الأسياد فوق الأسوار يشاهدون المعركة بعيون متحمسة.
“لماذا لا يتحرك؟ من هو الخصم؟” همس سيد يرتدي الأسود، وكان يقف بعيدًا فوق السور.
فجأة…
رفرفة أجنحة بالقرب منه، ثم همس صوت أنثوي هادئ:
“هل تراقب سيد الرمال أم خصمه؟”
التفت سيد الرداء الأسود، فوقعت عيناه الخضراوان على امرأة ذات أجنحة بيضاء، يمتزج ريشها بشعرها الذهبي.
ابتسم بخفة.
“سيدة الريش هنا كذلك… لا بد أن هناك ما جذبك.”
“لقد استشعرت تحركك السريع…” همست، ثم جلست بالقرب منه، واختفت الأجنحة خلفها كالغبار، ليحل محلها رداء فضي.
ثم أضافت:
“أتيت لأرى أي أحمق يندفع إلى المدينة بكامل قوته خلال أسبوع منافسة الطوائف.”
عاد السيد ذو الرداء الأسود لينظر نحو المعركة.
“لنرَ”، قال، ثم ضيّق عينيه بتركيز.
فجأة…
حدث انفجار هائل آخر، لكن هذه المرة لم يكن سببه صواريخ الرمال.
تشكّل إعصار هائل فور الانفجار، ثم انحسر سريعًا، محيطًا بجسدي.
ابتسمت.
“يا للإزعاج!” همست، ثم بدأت أخرج كميات كبيرة من الرمال من فمي.
كان جسدي يبدو وكأنني قضيت عامًا كاملًا في الصحراء.
حكة شديدة في جسدي، وشعري تحول إلى ما يشبه شعر شخص عاش في الصحراء طويلًا.
أوقف سيد الرمال هجومه ونظر نحوي.
مددت يدي اليسرى، فأخرجت دلو ماء كبيرًا، ثم وضعت تحته شفرة ريح.
ارتفع الدلو في الهواء، ثم أطلقت شفرة أخرى قطعته إلى نصفين.
هبط الماء عليّ كالشلال، فتحركت يمينًا ويسارًا.
“هااا!” صرخت سيدة الريش. “إنه يستحم! هههههه!”
“ههههه، يا له من رجل!” قال سيد الرداء الأسود.
دلو، واثنان، وثلاثة… حتى ابتللت تمامًا.
ثم أطلقت شفرة ريح وجعلتها تعمل كمروحة، وفي لحظة، أصبحت جافًا تمامًا.
بعدها…
نظرت نحو السيد.
“لقد سألتني: لمَ أنا هنا، أليس كذلك؟” قلت.
رفعت يدي.
في لحظة…
اتسعت أعين الجميع دهشة.
أكثر من عشرة آلاف شفرة هواء اندفعت نحو السماء.
ثم…
عشرة آلاف أخرى.
ثم…
عشرة آلاف أخرى.
ضيّق سيد الرمال عينيه، ومد يده سريعًا.
فجأة، بدأت الأرض تتحرك بقسوة، واندفعت موجات رملية عاتية أخرى، معززة الأعمدة والصواريخ.
“لن ينفع…” همست.
في الليلة السابقة…
استعملت فرن الأسلحة.
وعندها، خرج لي السلاح الذي لم يكن بإمكاني تركه.
{ معزز الخواص }
سلاح عتيق معزز، يملك صفة هائلة.
يستطيع تعزيز أي صفة من صفات الأسلحة التي أملكها، لتصبح قوتها مضاعفة لأكثر من عشرة أضعاف.
لم يكن سلاحًا عتيقًا قويًا بمفرده، كما أنه لم يكن مفيدًا للأسلحة الأخرى، إذ لم يكن يعززها بذاته.
لكنه كان يملك قدرة هائلة على تعزيز الخواص الهجومية.
فور أن وقعت عيناي عليه، منحني فرن الأسلحة نسبة توافق بلغت 100%.
بعد التدرب عليه لأكثر من أسبوع في بُعد التدريب، أصبح حماسي لا يقاوم لاختباره.
ولم يتأخر الأمر طويلًا، حتى وضع هذا السيد أمامي الفرصة المناسبة.
كنت أستطيع القول إنني أتيت لأي غرض آخر، وإيقاف المعركة، ولكن…
رفعت يديّ كلتيهما.
في السماء، حُجبت الشمس، وحل محلها غيم يتكون من أكثر من مئة ألف مروحة هواء هائلة.
فجأة…
أغلقت كفيّ.
ومن قلب كل مروحة…
اندفعت عشرات شفرات الهواء العاتية.
مليون شفرة هواء قوية وسريعة…
هبطت بعنف نحو رمال السيد.
اندفع الهواء في السماء مع الشفرات، مرافقًا إياها بقوة هائلة. ومع تأثير الجاذبية والسرعة، تحولت كل شفرة إلى سيف قاطع لا يقاوم.
مليون شفرة هواء قاتلة هبطت كحكم بالموت.
تعلقت أعين الجميع بالمشهد في ترقب.
ثم…
بوووووووم!
دوّى انفجار الموجة الأولى بعنف.
بووووووم!
كانت الموجة الثانية أقوى وأشد.
ثم جاءت الثالثة…
بدأ الحصن الرملي والأعمدة الصاروخية تتفتت شيئًا فشيئًا.
رفع السيد يديه وعزز دفاعاته بكميات هائلة من الرمال، ولكن…
كانت الموجات أعنف بأضعاف.
حتى…
أصبح المحتوم قريبًا.
تلاشت جميع الرمال وتهاوت أمام رياح الشفرات التي لا ترحم.
فجأة…
ابتسمت.
حركت يدي، فاختفت الشفرات جميعها.
” ليس الوقت مناسبا لإذلال قائد…” همست.
ثم هبطت.
وضعت يدي خلف ظهري وتحركت خطوة تلو الأخرى نحو السيد.
اختفت جميع المراوح والرمال.
وعندما وصلت إليه، كان يقف بثبات.
“يا له من رجل…” همست في داخلي.
ثم، وعلى بُعد خطوات قليلة منه، همست بصوت لم يسمعه سواه.
فجأة…
أوقف سيد الرتبة الرابعة اندفاع طاقته، وعادت هالته إلى وضعها الطبيعي.
ثم نظر نحوي.
“هكذا إذًا… دعني أرافقك”، قال.
فجأة…
أخفيت هالتي تمامًا.
نظر السيد نحوي، ثم همس وهو يتحرك إلى الأمام بخطوات خفيفة:
“هذه كانت خطتك إذًا… الاستدراج.”
نظرت نحو البوابة الكبيرة، وما زلت أضع يدي خلف ظهري، ثم همست:
“من يهتم بالضعفاء؟”
-“بالفعل.”
في وقت قصير، تشتت الجمع بأكمله، واقتربنا من البوابة.
عند الدخول، كانت أبنية المدينة مشابهة تقريبًا لما عليه الحال في مدينة الشروق، لكن الصفة السائدة هنا كانت…
الحراس في كل مكان.
بعد أن سرنا بضعة أمتار، ركبنا إحدى العربات.
عندها، سألني السيد مجددًا:
“هل أنت جاد؟”
ضحكت، ثم رفضت التحدث قبل أن نجلس في مكان مناسب.
بعد حين، حل الصمت.
كان السيد ذو الشعر الأزرق يُلقب بسيد الرمال، ويشغل منصب قائد الحرس الخارجي في المدينة.
عندما عرفت تلك المعلومات، رفضت التحدث معه.
التحدث إلى سيد قتالي لن يخدم
توجهي التجاري.
لا يهم إن التقيت بسيد من الرتبة الأولى أو العاشرة؛ كل ما يهمني هو أن يكون شخصًا يمتلك السلطة الكافية لتمرير ما أسعى إليه.
وعلى عكس ما توقعته، ابتسم سيد الرمال.
كان متفهمًا لطلبي تمامًا.
عند الوصول إلى إحدى القاعات البيضاء الكبيرة، كان عدد الحراس المحيطين بها يكاد يصل إلى ألف.
لم يكن هناك أي شخص مدني فيها.
لقد جلبني إلى قاعدة عسكرية.
وبعد ساعة، كان الطعام والشراب متوفرين بكثرة.