الفصل 118 - موسوعة الزهور الكاملة
الفصل 118 – موسوعة الزهور الكاملة
…
لقد مر يومان منذ انتصاري الأول وحصولي على عشرين ألف نقطة تراكم.
بعد المباراة مباشرة، تم اقتراح نمط جديد من المباريات عليّ، المباريات الثلاثية والمباريات الزوجية.
بالنسبة للمباريات الثلاثية، فهي كما يوحي اسمها، ثلاثة مقاتلين يتقاتلون من أجل انتصار واحد فقط.
أما المباريات الزوجية، فهي مباريات اثنان ضد اثنين، أو حتى ثلاثة ضد ثلاثة.
لقد رفضت أن أكون في تلك المباريات. طلبت وقتًا أكثر للتعود.
ثم عندها، تم إخباري بأن لدي الآن خيارين اثنين، إما اللعب كل أسبوع مباراة، أو اللعب كل ثلاثة أيام.
لم أعتقد أنني أحتاج إلى تفكير، حتى أنتم يبدو أنكم فكرتم فيما سأقوله لهم.
قبلت مباشرة أن أدخل معركة ثانية بعد ثلاثة أيام.
موعد معركتي هو غدًا، لكن القلق الأكبر ليس من المعركة في الحقيقة.
القلق هو الجو في هذه المدينة.
إنه… بائس، اللعنة!
الجو يزداد بردًا تارة، وتارة يصبح حارًا، حتى إن الملابس أصبح من الصعب عليّ تحديد أي نوع أرتدي.
نعم، أنا قوي، ولكن… هل يجب أن يأتي مع القوة نظام تدفئة وتبريد؟
لا تكونوا حمقى.
منذ بضع دقائق، كنت أتصفح المتجر. لقد وجدت أخيرًا شيئًا…
(ثبات الحرارة)
سوار صغير شفاف، يمكن أن تجعله مرئيًا، ويمكن أن تجعله غير مرئي.
سعره خمسين ألف دينار. اشتريت واحدًا سريعًا. ثم
قررت الذهاب نحو فيونا.
أثناء تحركي، كان الجو حارًا.
مع ذلك، لم أكن أشعر بشيء. كان السوار يعمل بكفاءة عالية جدًا.
عند وصولي إلى المتجر، كانت فيونا مشغولة بالكلام مع زبونين بالفعل.
فور دخولي، التفتوا جميعًا نحوي.
“أهلًا بك سيدي، تفضل”، قالت فيونا بأدب.
ابتسمت، ثم اتجهت أتصفح المتجر بانتظار ذهابهما.
بعد عديد الهمسات…
كنت ملمًّا تمامًا بسير المحادثة التي تدور بالقرب مني.
“هكذا إذًا”، همست داخليًا. ابتسمت، ولم تكن هناك فرصة لهما لرؤية ابتسامتي.
كان كلا الرجلين يحاولان التوصل إلى اتفاق مع فيونا.
كانا يريدان اثنين من أسلحتي المعروضة مقابل تراكم. كان أحد الأسلحة بسعر 20 ألفًا، والآخر بالسعر نفسه.
وكلاهما كانا سهمين من النوع نفسه تقريبًا.
(سهم التكرار)
(سهم الدعم)
كان اسم السهمين مختلفًا، لكن الخبير، وبعد فحص الخصائص الخاصة بهما، سيعلم أنهما يدعمان بعضهما بشكل هائل.
يقوم سهم التكرار بإطلاق سهم، وكل خمسة أمتار يتضاعف السهم، دون خسارة أي تراكم من السيد، لكن اندفاع السهم يتوقف عند مئة متر.
فيما يقوم سهم الدعم بإطلاق سهم مرافق، يتبع أي مقذوف ويجعله محتفظًا بقوة الاندفاع الأول.
هذا بحد ذاته يمكن أن يجعل السيد يطلق سهمًا يتكرر مئة مرة، ثم يطلق سهمًا آخر داعمًا يجعله يتكرر ألف مرة إضافية.
آلاف السهام المطلقة دون خسارة تراكم… هذا بحد ذاته هجوم خارق بالنسبة لمقاتلي الرتبة الثانية.
“أرجوك، أتمنى أن تتواصلي مع صاحب السهمين”، قال أحد السيدين مترجيًا.
وقفت فيونا بثبات، وكانت ترفض الفكرة تمامًا، متحججة بالسرية.
حاول السيدان أكثر. كان اقتراحهما واحدًا، وكانا يحاولان تثبيته بالتكرار ثم التكرار.
“أرجوك، سندفع ثمن أحدهما، أما الآخر فيمكننا أن ندفع حتى 100 ألف من النقود مقابله”، قال الرجل الآخر.
أزمة التراكم تصيب الكل، والكل يحاول الاحتفاظ بتراكمه.
استمر الأمر لدقائق أخرى. طلبت فيونا من الرجلين المغادرة، لكنهما أصرّا على البقاء.
التفت أحدهما نحوي.
تقدم بخطوات متسارعة، والتفتُّ نحوه.
“سيدي”، قال، ثم تراجع خطوة قبل أن يعود ويقول: “آسف لإزعاجك، هل يمكنك مساعدتي بشيء؟”
“ماذا؟” قلت، وقد تغيرت تعابير وجهي بمفاجأة.
“هناك سلاح سعره 20 ألف نقطة تراكم فقط. هل يمكنك أن تشتريه لي؟ سأدفع لك 80 ألف دينار مقابله.”
لم أجب فورًا، بل تراجعت خطوة.
“يا رجل…” قلت، “هل تمزح؟ من غير المعقول أن تتخلى عن تراكمك مقابل سلاح مخصص. احتفظ بتراكمك يا رجل.” ابتسمت بسخرية.
“100 ألف، ما رأيك؟ إنه سعر يعادل سعر سلاحين مخصصين”، قال.
“هكذا إذًا”، همست. “أنت تريد هذا السلاح تحديدًا، ولهذا تقاتل من أجله…”
“نعم.”
“ولكن… للأسف، أنا أملك 30 ألفًا فقط من التراكم. هل يمكنني التخلي عنها برأيك؟” قلت.
لم يجب الرجل. صمت، فالحقيقة كانت أمامه… لا أحد مستعد للتخلي عن تراكمه.
“ولكن…” قلت.
التفت الرجل مجددًا، وقد حلّ شيء من الفرح على محياه، دون أن يعرف إن كنت أقصد بكلمة “لكن” شيئًا جيدًا أم غير ذلك.
لكنه لم يملك رفاهية التحليل. كان يسعى بكل جوارحه لإتمام صفقة تمنحه السهم.
في الحقيقة، لو لم أكن أعلم بالقصة وإصرار الرجلين، وأتى إليّ زبون وقال: “اسمع، سأعطيك 15 ألف نقطة تراكم وتعطيني السهمين”، عندها كنت سأعطيه إياهما بسهولة، ههههه.
لكن الفرص الحقيقية تأتي من يأس الآخرين.
“أنا مستعد لشراء ذلك السهم لك، ولكن ليس بالمجان، ولا أريد المال أيضًا”، قلت.
“ما الذي تريده؟” ضيّق الرجل الآخر عينيه.
أخرجت من العدم كتابًا ضخمًا… تعلوه صورة زهرة صفراء.
“تفضل…” قلت.
“ما هذا؟” قال الرجل متفاجئًا، لكن دهشته لم تدم طويلًا، إذ أجبته سريعًا:
“موسوعة الزهور الكاملة، تحوي كل الزهور الموجودة في العالم.”
ابتسمت، ثم أضفت:
“لقد أشرت بخط أحمر إلى الزهور التي أملكها. أما جميع الزهور التي لا أملكها، فأنا أريدها. كل شهر ستكون مطالبًا بتوفير ثلاث زهور على الأقل مما أريده.
إن مرّ شهر ولم ترسل لي ثلاث زهور جديدة، فستكون مطالبًا بأن تدفع لي ألف نقطة تراكم عن كل زهرة لم ترسلها.”
“ماذا؟” صرخ الرجل.
لم يكن صراخه غضبًا، بل كان تعبيرًا عن عدم فهم مطلق. اتسعت عيناه، فلم يكن يفهم ما الذي أهذي به.
حتى فيونا كانت تحدق بي بمفاجأة.
لم يكن أحد يعلم بامتلاكي لقدرة المتنبئ الخاصة، قدرتي القوية على حصد التراكم من كل ما تقل قيمته عن 5 آلاف نقطة تراكم.
في السابق، قمت بشراء كل الزهور المتوفرة في المتجر.
حققت عندها نقاط تراكم كبيرة جدًا.
بعد انتقالي إلى هنا، قمت بشراء عديد الكتب عن العالم.
أحدها كان موسوعة الزهور. احتوت الموسوعة في داخلها على صور وأسماء أكثر من مئة ألف زهرة مكتشفة.
أكثر من 80% من الزهور لم أرها، وبالطبع، هي مشروع حصاد تراكم جيد جدًا.
إن كانت كل زهرة تمنح 300 نقطة تراكم أو أكثر، فإن كل ثلاث زهور يمكن أن تصل إلى ألف نقطة.
لكن المشكلة أنني لا أملك وقتًا للتجوال والبحث والحصاد. ولحصاد عدد قليل، أحتاج إلى وقت كبير.
إن كانت هناك فرصة لتوفير من يحصد بدلًا مني، فلمَ لا؟
ومن أفضل من السادة ليحصدوا؟
بعد عديد الدقائق، قرر الرجلان…
“أنا موافق”، قال الرجل.
تحركت نحو فيونا.
دفعت السعر، ثم أخرجت مكعبات العقد.
كان العقد واضحًا: إن لم يرسل السيد لي ثلاث زهور قبل انقضاء 30 يومًا، فبموجب العقد، سيرسل بدلًا من كل زهرة غير مرسلة ألف نقطة تراكم.
وإن لم يفعل ذلك أيضًا، فسيكون الموت مصيره.
وافق الرجل، وتم العقد.
كان الرجلان فرحين بالقوس.
“لو سمحتِ”، قلت.
“نعم”، أجابت فيونا.
“أريد شراء السهم الآخر.”
التفت السيدان سريعًا، وكان أحدهما قد أصبح قريبًا مني بالفعل.
كان وجهه محمرًا من الغضب.
“ما الذي تفعله؟” صرخ.
ثم أخرج سيفًا قصيرًا مخفيًا، ووضعه على رقبتي.
ابتسمت. “لا داعي للغضب”، همست.
“أريد أن أعطيه لك بالاتفاق نفسه”، قلت.
“لا حاجة، سأدفع ثمنه أنا”، قاطعني الرجل سريعًا.
“ولكن…” همست، وابتسمت بخفة قبل أن أضيف:
“أنت لم تشتره ولم تحجزه، أليس كذلك؟ في المقابل، أنا أتيت مباشرة وطلبت شراءه. أليس كذلك، أيتها السيدة؟ هل قام السيد بحجزه أم بشيء من هذا القبيل؟”
“كلا، لم يقم السيد الآخر بحجزه”، أجابت فيونا سريعًا.
امتلأ وجه السيد بالغضب، وأصبحت عروق رقبته ظاهرة من شدة العصبية.
“هل تمزحين معي؟… منذ ساعة ونحن نتناقش معك!” شخر.
ما زالت يدا فيونا خلف ظهرها. لم تبدِ أي خوف أو قلق أمام السيد المضطرب. رفعت ذقنها وأجابت:
“سيدي، نقاشك معي لا معنى له.” ارتفع صوتها، لكنه ظل ثابتًا ورزينًا.
“إن كانت ساعة كاملة، كما تقول، غير كافية لجعلك تشتري السلاح، فما الذي يمنع أن تتحول الساعة إلى يوم ويومين وشهر؟ نحن متجر يبيع مباشرة، ولسنا مكانًا للحجز. السهم أصبح رسميًا ملكًا للسيد.”
“شكرًا لك”، قلت بابتسامة.
أمسك الرجل الآخر بزميله. لم أفهم ما الذي كان ينوي فعله.
ولكن… لا يهم.
أمسكت السهم والتفتُّ نحوه، ثم ابتسمت.
“أنت تعتقد أنني ماكر ومخادع، ولكن…” همست.
“رحلة صديقك في جمع الزهور لي لن تكون قصيرة. لقد دفع الثمن بعقد، وأنت تريد أن تدفع تراكمًا. ما الذي سيمنعك من تركه في منتصف الطريق وخداعه؟
هذا العالم مكان موحش إن لم يمنح السيد جلّ تركيزه فيه، فسيقع ضحية.
إن كنت صادقًا في مرافقة زميلك، فلن يكون لديك مانع من إبرام العقد نفسه والالتزام به برفقته.”
لم يجب. تردد، ثم…
قبل بالشر
وط نفسها. لم يكن لديه خيار.
ثم منحاني نظرة احتقار ورحلا.
ابتسمت، لكن لم تكن لتلك الابتسامة أي أهمية. كل ما يهم هو الصفقة الناجحة التي أبرمتها.
بعد حين، التفتُّ نحو فيونا وقلت:
“لقد جعلاني أنسى ما جئت من أجله. لدي أمر أريد مناقشته معك.”