الفصل 83 - معركة التراكم
الفصل 83 – معركة التراكم
…
“إنها تبدو صغيرة جدًا.. ولكن” همس سومان.. “تلك الخناجر تأثيرها شديد بالفعل.. هل هي سلاح عتيق؟”
لم يكن لدى سومان فكرة أبدًا.. قام سريعًا بإلغاء استدعاء سلحفاته المثخنة بالجراح..
في الوقت نفسه.. كان الذئب يواجه مشاكل أخرى من السكاكين التي تندفع بأعداد هائلة نحوه..
التفت سيد الرتبة الثالثة نحو سومان.. ابتسم.. “لننهي الأمر” قال السيد..
ثم.. أخرج من يده قارورة قديمة..
“وعاء الدم الخافت” همس..
أضيقت عيني سومان.. هالة قوية كانت تحيط بذلك الغرض.
لم يكن يبدو كسلاحٍ للوهلة الأولى
بل كقطعةٍ من أثرٍ منسيّ…
قارورة زجاجية ثقيلة، ممتلئة بسائلٍ أحمر داكن يشبه الدم القديم، محبوسة داخل هيكلٍ متشابك من جذورٍ سوداء متحجرة.
كانت الجذور تلتف حول الزجاج كما لو أنها نمت عليه عبر قرون، تتشابك في نتوءاتٍ حادة تشبه الأشواك، حتى إن بعضها اخترق الزجاج نفسه دون أن يكسره…
في أعلاه سدادة خشبية متشققة، وقديمة متهالكة..
“الأسلحة تقسم إلى ستة أنواع” تمتم السيد..
“سلاح عادي..
سلاح مخصص..
سلاح عتيق..
سلاح متمكن..
سلاح متقن..
سلاح بوابة..”
“يقال” همس السيد “إن هذه القارورة.. هي في الأصل سلاح متمكن.. لكن بسبب خصائصها المدمرة.. تم تحييدها إلى سلاح عتيق”
“هذا الأثر القديم يُعرف باسم:
وعاء الدم الخافت.
سلاحٌ لا يقتل بالضربة…
بل بالاستنزاف.
الدم الذي بداخله ليس دمًا عاديًا.
ولا لعنةً تقليدية.
كل قطرة تُحرَّر من الوعاء تتحول إلى موجةٍ سامة تنتشر في الهواء أو داخل جسد الخصم إن أصابته.
لكن هذه السموم لا تعمل كغيرها.
فهي لا تحاول قتل الجسد مباشرة…
ولا تعطيل الأعضاء…
ولا حرق الدم.
بدل ذلك تقوم بشيءٍ أكثر قسوة.
إنها تقتطع التراكم.”
استمع سومان إلى شرح السيد.. سلاح بتلك المواصفات هو خيار سيء بالفعل بالنسبة له..
“لم تخبرني بكل هذا؟” سئل سومان سريعًا.. لم يكن شخصًا غبيًا لكي لا يلاحظ أن السيد تعمد إخباره بكل ذلك..
ضحك السيد.. “ربما حسن نية” همس السيد.
بعيدًا كانت الخناجر جميعها تطارد ذئب الكارثة.. التفت سومان نحوه.. كان يرغب أن يستدعيه للمساعدة..
لكن الأمر بدا مستحيلًا.. لم تكن خناجر الرعد تسبب ضررًا كبيرًا للذئب.. لكنها كانت تحيده بشكل كامل من المشهد..
“لنبدأ هنا” لمح السيد سومان يناظر ذئبه..
رفع سيد الرتبة الثالثة يده عاليًا.
في يده الأخرى كانت قارورة صغيرة من زجاج قاتم، ممتلئة بسائل أحمر كالدم.. ومغطاة بغطاء خشبي متهالك يبدو وكأنه صمد لسنوات طويلة.
ببطء…
تحرك الغطاء.
طَق.
انفتح.
داخل القارورة
قطرة دم واحدة.
بدأت ترتفع.
تحررت من قاع القارورة، وصعدت ببطء داخلها،
كأن قوة خفية تسحبها إلى الأعلى.
ثم خرجت من فوهة الزجاج.
ارتفعت في الهواء.
متر…
ثم مترين…
ثم.
انفجرت.
لكن…
لم يكن هناك صوت.
ولا صدمة.
فقط.
تحولت إلى غمامة حمراء.
ضباب دموي كثيف، كأنه دخان يتلوى في الهواء.
وفي اللحظة التالية.
اندفعت.
اتجهت مباشرة نحو سومان.
اتسعت عينا سومان قليلًا.
ثم.
تراجع بسرعة.
قفز إلى الجانب.
الغمامة الحمراء لحقت به فورًا.
لكنها لم تستطع الإمساك به.
كانت حركته سريعة… ومتقنة.
انحرف.
قفز.
انزلق بين الصخور.
والضباب يلاحقه دون توقف.
في تلك اللحظة
مد سومان يده.
خرج منها دم أحمر.
سقط على الأرض.
وبدأ يتحرك…
كأنه حي.
الدم تجمع.
ارتفع.
ثم بدأ يتشكل.
خطوط.
أطراف.
جسد.
وخلال لحظات
تكون وحش جديد.
كائن قصير. ضئيل الحجم.
له وجه أبيض ناصع ومستدير يشبه قناعًا أملس.
فيه فتحتان سوداويتان واسعتان للعينين.
نظرة هادئة…
وفارغة في الوقت نفسه.
على رأسه قبعة قش عريضة.
وعلى ظهره سلة خشبية مربوطة بحبال جلدية.
وفي يده…
عصا صيد طويلة.
ثم
فجأة
اختفى.
كما لو أنه لم يكن موجودًا أصلًا.
عينا السيد تحركتا بسرعة.
نظر يمينًا.
ثم يسارًا.
ثم إلى الأعلى.
لكن
لا أثر له.
اختفى تمامًا.
حاول السيد استشعار ما حوله.
مد إدراكه القتالي عبر الهواء.
لكن
لا شيء.
عاد إلى القارورة.
أخرج قطرة دم أخرى.
انفجرت.
تحولت إلى سحابة حمراء ثانية.
واندفعت نحو سومان.
سومان تحرك فورًا.
قفزة جانبية.
ثم انزلاق خلف صخرة.
السحابتان لحقتا به معًا.
لكن
لم تستطيعا الإمساك به.
“لو لم يشرح قدرة السلاح…”
همس سومان وهو يراوغ.
قفز فوق صخرة ثم اندفع إلى الأمام.
“ربما أصابتني إحداهما.”
استمر في الحركة.
فجأة
ظهرت سحابتان أخريان.
اندفعتا نحوه.
راوغهما بسهولة.
لكن عينيه ضاقتا قليلًا.
“لكن… لماذا أخبرني؟”
همس لنفسه.
في لحظات قليلة
صار حوله عشر سحب حمراء.
تتحرك كأسراب صامتة.
ازدادت سرعة سومان.
خطواته أصبحت أخف.
حركته أكثر حدة.
وتمكن من الإفلات منها.
توقف لحظة على مسافة.
ضيّق عينيه.
“هل هناك خدعة؟”
تساءل في داخله.
ثم خطر له احتمال.
“ربما…”
تقدم خطوة ببطء.
“…يريدني أن أتجنب السحب؟”
السحب اندفعت نحوه.
غرق ذهنه في التفكير.
هل كان السيد صادقًا؟
أم كانت خدعة؟
راوغها مرة أخرى.
ثم مرة أخرى.
لكن
كل مرة…
كان العدد يزداد.
قلق سومان بدأ يتصاعد.
ثم
توقف فجأة.
وقف في مكانه.
وسمح لإحدى السحب أن تضربه.
فششش.
دخل الضباب الأحمر في أنفه وفمه.
اختنق للحظة.
سعل.
ثم قفز بعيدًا.
“اللعنة…”
وفي تلك اللحظة
شعر بها.
داخل جسده.
الضباب الأحمر…
دخل إليه.
وبدأ يقتطع من تراكمه الداخلي.
ضحك السيد من بعيد.
“هل ظننت أنني أكذب؟”
ثم أطلق عدة سحب أخرى.
استمر سومان في الهرب.
لكن
العدد ازداد أكثر.
حتى أصبح محاطًا بعشرات السحب الصغيرة.
وفي داخله
كان التراكم ينقص تدريجيًا.
راوغ عدة سحب.
لكن
إحداها أصابته.
للمرة الثانية.
دخل الضباب الأحمر في جسده.
وشعر فورًا بأن التراكم ينقص بسرعة أكبر.
في تلك اللحظة
فهم سومان كل شيء.
ازدادت سرعته فجأة.
لكن
في اللحظة التالية
سووووش!
“آه…!”
صرخة خافتة خرجت من شفتي سيد الرتبة الثالثة.
التفت فورًا.
وفي الهواء
كانت سنارة صيد مغروسة في كتفه.
ظهرت من العدم.
وفي مكان بعيد
وقف ذلك الوحش الصغير.
بقبعته القشية.
يحمل عصا الصيد.
ثم
اختفى مجددًا.
السيد حدّق في مكانه بدهشة.
“ما هذا…؟”
همس.
غاص بإدراكه داخل جسده.
تفحص تراكمه.
طاقته.
خصائصه.
لكن
لا شيء.
لا تأثير.
حتى الجرح…
كان صغيرًا جدًا.
ومع ذلك
شعر قلبه بثقل من الحيرة.
لم يكن سيدًا عاديًا.
بل سيد رتبة ثالثة خاض معارك كثيرة ومهام خطيرة.
وكان يعرف جيدًا
أن شيئًا ما غير طبيعي يحدث.
لكن المشكلة…
أنه لم يعرف ما هو.
ولم يكن يملك وسيلة لإيقافه.
لذلك…
حول نظره مجددًا نحو سومان.
ثم همس ببرود:
“بمجرد أن ينتهي تراكمك…”
عينيه ضاقتا.
“…لن تكون لأي خدعة فائدة.”
استمرت المعركة.
السماء فوق ساحة القتال امتلأت بالسحب الحمراء.
واحدة… ثم عشر… ثم عشرات.
حتى أصبح سومان محاطًا بمئات الغمامات الدموية التي تدور حوله ككائنات حية تبحث عن فرصة للانقضاض.
قفز سومان إلى اليسار.
ثم دار بجسده وانزلق خلف صخرة.
لكن
إحدى السحب لحقته.
فششش.
دخل الضباب الأحمر في أنفه.
شعر فورًا بالضغط داخل جسده.
تراكمه…
ينقص.
أكثر من قبل.
ضغط على أسنانه واستمر في الحركة.
لكن في السماء
صرخ سيد الرتبة الثالثة فجأة.
“آآه… مجددًا!”
ارتجف جسده قليلًا.
في كتفه
كانت سنارة الصيد مغروسة مرة أخرى.
الإصابة الرابعة.
التفت بعنف.
عينيه اشتعلتا غضبًا.
مد يده بسرعة.
في لحظة
ظهرت مئات السكاكين في الهواء حوله.
لم يحاول التصويب بدقة.
بل أطلقها نحو أماكن عديدة وفارغة.
اندفعت السكاكين في كل الاتجاهات.
شششششش!
لكن
لم يكن هناك شيء.
ارتطمت السكاكين بالأرض.
وبالصخور.
وتناثرت بلا أثر.
زمجر السيد:
“ذلك الوحش…”
نظر حوله بحدة.
“إنه يختفي تمامًا.”
شد قبضته.
“حتى طاقته… تختفي.”
ثم تمتم بحدة:
“أي نوع من الوحوش هذا؟”
توقف لحظة.
شعر بتراكمه الداخلي.
ما زال كبيرًا.
لكن
كان هناك شيء غير طبيعي.
“مع أن تراكمـي كبير…”
ضاقت عيناه.
“…هناك أمر غريب.”
رفع يده مجددًا.
هذه المرة
أطلق ألف سكين دفعة واحدة.
لكنها لم تتجه نحو الوحش.
بل نحو ذئب الكارثة الذي كان يقاتل بعيدًا.
انطلقت السكاكين كعاصفة معدنية.
شخخخخخ!
الإصابات كانت كثيفة.
جسد الذئب امتلأ بالجروح.
لم يعد قادرًا على إطلاق هجماته البرقية.
لكن
استمر بالهرب.
يركض بين الصخور وهو ينزف.
وفجأة
سوووش.
ظهرت السنارة مجددًا.
الإصابة الخامسة.
غرزت في جانب السيد.
وفي اللحظة التالية
تجمد جسده.
شعور مفاجئ بالغثيان ضربه.
ترنح قليلًا في الهواء.
ثم صرخ بغضب:
“اللعنة عليك!”
وفجأة
شعر بها.
تراكمه انخفض.
بشكل واضح.
عشرة بالمئة.
شخر بغضب محموم.
“الوحش اللعين…”
قبضته ارتجفت.
“إنه يقطع التراكم!”
رفع يده فورًا.
أطلق عشرات السحب الحمراء الجديدة.
اندفعت نحو سومان.
في الجهة الأخرى
كان سومان بالكاد يتحرك بين السحب الكثيفة.
قفز.
انحرف.
دار بجسده.
لكن فجأة
وصلت موجة جديدة.
هرب منها بصعوبة.
لكن
إحدى السحب أصابته.
دخل الضباب إلى جسده.
تراكمه…
انخفض.
ثم
أصابته سحابة أخرى.
انخفض أكثر.
وفي تلك اللحظة
سوووش.
ظهرت السنارة مرة أخرى.
إصابة جديدة للسيد.
أطلق السيد فورًا حزمة سكاكين نحو المكان الذي ظهرت منه.
لكن
اختفى الوحش.
اختفى حتى قبل أن تقطع السكاكين بضعة أمتار.
بعد دقائق طويلة من القتال المتواصل
ظهرت السنارة مرة أخرى.
الإصابة العاشرة.
وفي اللحظة نفسها
انخفض تر
اكم السيد مجددًا.
عشرة بالمئة أخرى.
استمرت المعركة بهذه الطريقة.
سحب حمراء تطارد.
سنارة تظهر وتختفي.
تراكم ينقص من الطرفين.
حتى
وصل القتال إلى ذروته.
في مكان بعيد
ترنح ذئب الكارثة الهائل أخيرًا.
جسده المثخن بالسكاكين لم يعد قادرًا على الركض.
سقط على الأرض.
مدويًا.
عندها
رفع السيد يده.
واختفت السكاكين كلها.
قام بإلغائها.
في الجهة الأخرى
كان سومان ما يزال يراوغ السحب.
لكن فجأة
اختفى الذئب.
قام سومان بإلغائه أيضًا.
لم يستدعِ وحشًا جديدًا.
لم يكن قادرًا.
تراكمه…
لم يعد يسمح بذلك.
بالكاد كان يملك ما يكفي للاستمرار في المراوغة.
أما سيد الرتبة الثالثة
فقد فهم ذلك.
لذلك
ألغى السكاكين أيضًا.
ليحافظ على التراكم المتبقي.
الآن…
لم يبقَ بينهما سوى المرحلة الأخيرة من القتال