الفصل 82 - موت
الفصل 82 – موت
.
“ألم يحن الوقت للاستسلام؟” ابتسم سيد الرتبة الثالثة المرتقي حديثًا، فخورًا بكل القوة التي امتلكها حديثا. ثقل الطاقة الجديد الكبير والضخم .. حلمه الذي راوده طويلا لسنوات .. استقر اخيرا امام عينه وكسبه ..
بالنسبة له كانت هذه هي الجائزه الكبرى التي حصل عليها. أما ما سيأتي لاحقا فلم يكن سوى اضافات
وقفت الأميرة مونالي أمامه، على بعد عديد الأمتار. جسدها بالكاد وقف، التعب تمكن منها، وتنفست بعمق للتماسك.
“سأسمح لك بأن تصبحي امرأتي.”
“هااا!” شهقت جالجا من خلفه.
“امرأتك؟” قالت بغضب.
“نعم… وأنتِ امرأتي كذلك. السيد بمرتبتي يحتاج لأكثر من امرأة.”
لم تجب الفتاة، لكن تعابير وجهها تكلمت.
لم يعرها السيد اهتمامًا.
مونالي من أمامه لم تجب، بالنسبة لها كانت الكلمات تلك مجرد هرطقات حمقاء من رجل أحمق.
كل ما شغل فكرها كيفية هزيمته.
“الرتبة الثالثة… يا لها من قوة.” تمتمت الأميرة.
“بمجرد صعوده، أصبحت ضرباته أعنف وتستهلك تراكمًا أقل… جل خصائصه الجسدية تطورت.”
نظرت داخلها، تراكمها فقد نصفه، لديها شيء معين في جعبتها لكنه لم يكن يعتمد عليها، بل على التوقيت.
نظرت للأعلى، نحو الغيوم المكثفة فجأة.
رسالة عقلية… ضربت وعيها في لحظة
“لقد قُتل السيد جو… إننا نواجه سيد رتبة ثالثة… إنه قوي جدًا…”
“ماذاا؟!”
شهقت مونالي بغصة.
كان الصوت مألوفًا، صوت أحد الجنود العشرة.
“لا يمكن!!!” همست .. ثم لم يدم الامر لوهله حتى نزلت الدموع. لم تأخذ إذنًا، نزلت سريعًا فوق وجنتيها وهبطت فوق التربه .
كان سيد الرتبة الثالثة هادئًا، لاحظ التغير الذي طرأ على ملامح الأميرة، فتساءل:
“ما الذي يحدث؟”
توقفت الأميرة عن الحركة، أفكارها كانت بعيدة جدًا، الحزن ملأ قلبها.
ثم… اتجهت عيناها نحو السيد، بريق غضب ملأ تلك العينين العسليتين المغرورقتين بالدموع.
لم يفهم كل من السيد وتابعته ما يحدث، لم تكن رسالة مسموعة بالنسبة لهم.
فجأة…
طاقة الدرع الأصفر حول الأميرة خفتت تمامًا.
تلبدت السماء فجأة.
الغيوم السوداء تزاحمت فوق ساحة المعركة، طبقة فوق طبقة، اخذت تتقلب .
حتى ابتلعت الضوء كله.
ثم.
شيئًا غريبًا بدأ يتحرك داخلها…
بدأ الضوء الأصفر يملأها من الداخل.
وميض بعد وميض.
الرعد لم يتوقف.
والبرق كان يشق السماء بعنف، خطوطًا صفراء متعرجة تمزق السحب.
في الأسفل…
وقفت الأميرة مونالي.
كانت عيناها قبل لحظات فقط ممتلئتين بالحزن…
لكن الحزن انكسر.
تحول إلى غضب عارم.
احمرار قاتم انعكس على ملامحها، وعلى ثقل خطواتها وهي تتقدم خطوة واحدة.
رفعت يديها عاليًا نحو السماء.
عضّت على شفتيها بقسوة حتى خرج الدم.
وفوقها مباشرة…
بدأت دائرة سحرية صفراء هائلة تتكون تحت الغيوم.
خطوط معقدة.
رموز ضوئية متشابكة.
ودوامات طاقة تدور ببطء حول المركز.
في السماء.
انفرجت عينا سيد الرتبة الثالثة بدهشة.
نظر إلى الدائرة المتشكلة.
وهمس بصوت منخفض:
“هذا الهجوم…”
توقف لحظة.
“…خطير جدًا.”
فجأة.
رفع يده.
وفي لحظة واحدة…
أكثر من ألف مروحة هوائية مستقرة في السماء بدأت بالدوران.
انطلقت منها شفرات رياح عاتية، صفوف متتابعة من القطع الهوائي القاتل.
وفي الوقت نفسه.
أكثر من ثلاثمئة درع دائري أسود فتحت في السماء.
ومن بطونها…
خرجت رماح ضخمة سوداء.
الشفرات الهوائية ضربت الرماح وقادتها نحو الأسفل بسرعة مرعبة.
تحول الهجوم إلى سيل مدمر من الرماح والرياح.
هجوم هائل.
قاسٍ.
ومباشر نحو الأميرة.
كان السيد قد قرر.
أن ينهيها قبل أن تكتمل تلك التقنية.
في الأسفل…
ما زالت الأميرة مونالي ترفع كلتا يديها.
جسدها بدأ يذبل من الجهد.
الدم خرج من شفتيها.
قطرات حمراء سقطت على الأرض.
لكنها…
لم تتحرك.
وقفت بثبات.
كانت تعيد تشكيل هجومها الضوئي الانتحاري.
الدائرة السحرية الصفراء في السماء كانت تقترب من الاكتمال.
والسيد…
عرفها فورًا.
حتى إن لم يكن يعرف التقنية نفسها…
فقد عرف نوعها.
هجوم أخير… شبه انتحاري.
صرخ فجأة:
“يجب ألا يكتمل!”
لوّح بيده بقوة.
وأمر بإطلاق موجة جديدة.
أكثر قوة.
أكثر عددًا.
أكثر شدة.
الموجة الأولى من الرماح كادت تصل.
وفوقها مباشرة…
تكونت موجة ثانية أكبر.
في الأسفل…
ما زالت الأميرة تكمل دائرتها السحرية.
حتى وصلت الرماح.
في تلك اللحظة…
اختفى الضوء الأصفر حول جسدها.
وقفت هناك.
بلا درع.
أمام ثلاثمئة رمح هائل.
ساد صمت لحظة.
ثم…
دوّى الرعد.
انفجرت السماء.
آلاف ومضات البرق الصفراء اندفعت دفعة واحدة.
ضربت الأرض والهواء معًا.
صرخت جالجا بعيدًا.
كانت تراقب المشهد وسقطت جالسة من هوله.
ابتعدت وهي ترتجف.
أما سيد الرتبة الثالثة…
فارتعد جسده.
لم تكن ومضات عادية.
كانت سريعة… متعرجة… شرسة.
اندفعت في السماء كأنها في حلبة سباق.
ثم…
اصطدمت الرماح بالبرق.
انفجار هائل.
الرماح القاسية. تفتتت في لحظة.
تحولت إلى شظايا وغبار أسود.
والومضات استمرت بالنزول.
لم يكن هناك أي تراجع في الشدة.
كل رمح يقترب من الأميرة…
كانت ومضة تضربه فورًا.
فيتفتت قبل أن يصل إليها.
عند تلك اللحظة…
فهم السيد أخيرًا.
لماذا وقفت الأميرة بلا خوف.
طوال الوقت…
كانت تخزن طاقة الرعد داخل الغيوم.
وفي لحظة الحسم…
حولتها إلى درع سماوي كامل.
شخر بغضب:
“اللعنة!”
لكن…
في تلك اللحظة…
اكتملت الدائرة السحرية.
ومن مركزها…
خرج سهم ضوئي هائل.
تراجع السيد بسرعة في الهواء.
يحاول توسيع المسافة.
لكن…
فجأة صرخ:
أربع سلاسل ذهبية ظهرت حوله في لحظة.
التفت حول جسده.
قيدت حركته.
ثبتته في مكانه.
حاول التحرر.
حاول كسرها.
لكن…
لم يكن هناك أي فائدة.
صرخ بغضب.
ووجّه رماحه نحو السلاسل.
ضربها بعنف.
عشرات الضربات.
مئات الضربات.
لكنها لم تتزحزح.
حينها وفي تلك اللحظة…
انتهت الدائرة من تشكيل السهم الضوئي.
ثم بدأت تتفتت.
تحولت إلى نقاط ضوء صغيرة.
اندفعت نحو السهم.
امتصها كلها.
ازداد إشعاعه.
ازداد وهجه.
ثم…
بدأ يتحرك.
نحو السيد.
في البداية ببطء.
ثم…
تسارع.
كل متر يقتربه…
كان قلب السيد يغرق في الرعب.
إن أصابه…
سينتهي الأمر.
وجّه مراوحه نحو السهم.
أكثر من ألف شفرة ريح ضربت بعنف.
ثم…
ثلاثمئة رمح أسود.
لكنه…
صرخ بيأس
“اللعنة… لا شيء!”
أنشأ المزيد.
عشرات.
ثم مئات.
امتلأت السماء لأول مرة بأكثر من خمسة آلاف شفرة ريح وألف رمح.
ضربوا جميعًا.
اهتزت السماء.
لكن…
من بين الدخان والظلام…
ظل السهم الذهبي يتقدم.
مضيئًا كالشمس.
بلا أي تأثر.
ابتلع السيد ريقه.
ثم…
ألغى رمحه.
ألغى كتابه.
ألغى خمسة آلاف مروحة هواء.
وألغى ألف درع أسود.
امتص طاقتهم جميعًا.
حول نفسه…
بدأ يتكون درع أسود دائري.
طبقة من المعدن الأسود.
ثم طبقة أخرى.
ثم أخرى.
ثم أخرى.
حتى تحولت إلى شرنقة سوداء هائلة.
عشرات الطبقات المعدنية أحاطت به.
ومع ذلك…
كانت السلاسل الذهبية ما تزال تثبته.
لكنه لم يحاول التحرر بعدها.
كان يعلم…
أن ذلك بلا فائدة.
بعد لحظة…
اكتملت الشرنقة.
شديدة السواد.
شديدة الصلابة.
اكتمل المشهد.
هجوم مطلق ضد دفاع مطلق.
بعيدًا…
كانت جالجا تركض.
مئات الأمتار.
لم تلتفت.
كانت تهرب بكل ما تملك.
جرو صغير…
بين أسدين.
ثم…
دوّى الصوت.
موجة صدمة هائلة ضربت الأرض.
حملتها في الهواء.
وألقتها مئات الأمتار بعيدًا.
دار جسدها في الهواء بلا سيطرة.
وقبل أن تفقد الوعي…
رأت المشهد.
السهم الأصفر الهائل
يصطدم بالشرنقة السوداء.
كان التصادم في السماء.
لكن أثره على الأرض كان كارثيًا.
قطعة واسعة من الساحة دُمّرت بالكامل.
كل المعارك الأخرى توقفت.
الجميع نظر إلى السماء.
ثم…
بدأت الغيوم تتفرق.
تسلل ضوء الشمس الربيعية من بينها.
وكشف المشهد.
على الأرض…
سقطت مونالي.
فتحت عينيها بصعوبة.
طاقتها انتهت تمامًا.
جسدها تعرض لصدمة عنيفة.
تلك الدائرة…
استنزفتها بالكامل.
وعلى بعد عشرات الأمتار…
وقف سيد الرتبة الثالثة.
بيد واحدة.
جسده مليء بالحروق والجروح.
كان يلهث بشدة.
كأنه كومة جراح تمشي.
ضحكة متقطعة.
خرجت من بين اسنانه
تقيأ دمًا.
رفع يده بصعوبه.
تكونت كرة سحرية صغيرة.
تحولت إلى حربة.
بووووم.
انطلقت نحو الأ
ميرة.
غرست في جسدها.
لم تصرخ.
لم تعد قادرة.
أغمضت عينيها.
لكن…
بلا وعي تقريبًا…
رفعت يدها اليمنى.
بدأ سهم أصفر صغير يتشكل.
بووووم.
أصابتها حربة أخرى.
ثم أخرى.
السيد كان يترنح.
يحاول إصابة قلبها أو رأسها.
لكن يده كانت ترتجف.
ضرباته أصابت بطنها.
صدرها.
جوانبها.
ثم…
في لحظة واحدة…
أطلق الاثنان معًا.
بووووم.
صرخ السيد بعنف.
السهم الضوئي الصغير…
اخترق قلبه مباشرة.
سقط فورًا.
وفي اللحظة نفسها…
سقطت يد الأميرة.
الخنجر
كان قد أصاب رأسها.
ثم…
ارتطم جسدها بالأرض.
وساد الصمت.
الأميرة مونالي… ماتت.