الفصل 81 - حصان الكارثة
الفصل 81 – حصان الكارثة
.
“إن وضع السيد جو خطير!” خرج الصوت مبحوحًا بخوف.
وقف عشرة مقاتلين حول جو. كانت إصاباته خطيرة جدًا. الدماء التي يفقدها في كل لحظة كبيرة جدًا.
“ألا تستطيع استعمال قدرتك لإيقاف الضرر؟” سأل أحد المقاتلين العشرة.
“لقد استعملتها بالفعل، ولكن…” همس. سحب ريقه وأضاف: “إصابات السيد جو خطيرة جدًا. يجب أن ننقله للمشفى سريعًا.”
“هل جننت؟” صرخ مقاتل آخر. “يوجد على الأقل عدة أسياد أعداء في الطريق.”
“هل تملك حلًا آخر؟”
“هل يجب أن نترك السيد ليموت بسبب خوفك؟”
“اصمت. لا تجعلني في موضع تهمة.”
“اصمتوا!” صرخ لوجان. ارتفعت عيناه إلى الأعلى.
“ما هذا ماذا بحقك؟” صرخ أحدهم.
في الأعلى… من داخل الشق الأسود…
اندفعت أربع قوائم، وأجنحة اندفعت للجوانب بحجم يتجاوز العشرة امتار.
حصان أبيض بطول خمسة أمتار، وجناحان من الريش الأبيض بطول مضاعف. تقدم تدفعه أجنحته بلا صوت ..
فوق الحصان… صدحت ضحكة كبيرة.
“هل قتلتم الكاهن؟ ههههه.”
كان المتكلم يرتدي زيًا أبيض مزدانًا بخيوط ذهبية. شعره الأبيض نزل طويلًا بتناسق متقن مع فرسه الأسطوري.
اتجهت أعين العشرة نحوه.
لم يتحرك أحدهم.
جميعهم، دون استثناء، استشعروا قوة كبيرة، أكبر بكثير مما كان عليه السيد السابق.
“مجرد توابع…” همس سيد الرتبة الثالثة. “جميعكم تملكون أسلحة مخصصة؟”
ضحكة جديدة وعالية دوت مجددًا من بين شفتيه. رفع يديه ودفع ردائه إلى الخلف.
“هذه المساحة… يبدو أنها كنز بحق، كما قيل.” همس السيد. “ولكن أولًا…”
أضيق عينيه نحو جو.
” الطاقة التي بداخله كبيرة. إنه قوي… كيف استطاع الكاهن الإطاحة به؟”صمت ثم اضاف.
“يجب أن يموت.”
فجأة…
بدأت أجنحة الحصان الأبيض بالرفرفة. تطايرت عشرات الريشات البيضاء الطويلة.
استقرت في السماء، ثم اندفعت.
“استعدوا!” صرخ أحد المقاتلين. رفع الجميع أسلحتهم.
كان الخصم أشد قوة، وأشد بأسًا.
علموا ذلك فور وصوله.
لكن الاستسلام لم يكن خيارًا بالنسبة لهم.
وأمام أحد القادة المصابين بقسوة، كان حس المسؤولية لديهم في أقصى درجاته.
قفز المقاتلون وتوزعوا حول جو.
نزلت موجة الريش سريعًا.
رفع أحد المقاتلين يديه كلتيهما سويًا. من أمامه تكونت كتلة كبيرة من النار.
كتلة شبيهة بها من الماء تكونت من مقاتل آخر.
مقاتل آخر أخرج قوسًا طويلًا من العاج، وسحب من داخله ثلاثة سهام عاجية طويلة.
رفع لوجان سيفه. لم يهاجم، بل اندفعت من جسده خيوط سوداء، ارتبطت بكل المقاتلين التسعة الآخرين.
مباشرة، علم أن المعركة ستكون صمودًا بأقوى ما يملكون. التراكم هو ما سيحدد سير الضربات.
قدرته الجديدة سمحت له بتخزين التراكم وتوزيعه مجددًا على أشخاص آخرين.
مع ذلك…
رفع لوجان سيفه واستعد للقتال.
اقتربت الريشات الكبيرة على بعد عشرات الأمتار.
حينها…
“الآن!” صرخ مقاتل.
ثم ضرب الجميع سويًا.
عشر هجمات كبيرة توجهت نحو الريش.
بوووووم…
تصادم الاثنان.
الصوت المتعالي لمختلف الهجمات دوّى سويًا عند الاصطدام.
واندفع البخار والغبار في الجو وملأ الساحه.
“أحسنتم!” هتف السيد ذو الرتبة الثالثة.
تم إيقاف هجومه.
“لقد أوقفناه!” صرخ أحدهم بابتسامة فرح. “هجوم سيد رتبة ثالثة… لقد أوقفناه يا رفاق!”
“اصمت وانظر!” صرخ أحدهم.
عشرات الريشات تكونت مجددًا بضعف العدد السابق.
جلس السيد مرتاحًا فوق فرسه، فيما أطلق دفعة جديدة.
عاد المقاتلون لإظهار هجماتهم. هذه المرة، من أطلق صرخة البدء كان مقاتلًا مختلفًا عن السابق.
أضيقت عينا السيد.
ارتطم الهجومان.
مجددًا، تم إيقاف الهجمة.
لم يكد المقاتلون يتنفسون، حتى اندفعت موجة جديدة بضعف العدد نحوهم.
راقب السيد مجددًا.
كوّن المقاتلون ضرباتهم سريعًا.
صرخ مقاتل مختلف كذلك.
ثم أُوقفت الموجة.
موجة رابعة…
خامسة…
سادسة…
في كل مرة يزداد العدد، ويكون المقاتلون ضربات أقوى ويوقفون الهجوم.
“في كل مرة… يطلق الهجوم الدفاعي مقاتل مختلف…” همس سيد الرتبة الثالثة.
“هذا يجعل أمر تحديد قائدهم معقدًا. جميعهم يهجمون سويًا بلا أي تعليمات. هذا النوع من التخطيط… يرجع لشخص ذكي بحق.”
سحب سيد الرتبة الثالثة قلنسوته المرتبطة بالرداء، وأخرج رأسه منها بأكمله.
لمعت عيناه الخضراوان، وازداد لمعان شعره الثلجي.
مجددًا، تكونت دفعة جديدة من الريش.
ثم…
تفرقت لعشر تجمعات.
ثم تحركت، واتخذت موضعًا مختلفًا لكل منها في السماء.
ومجددًا…
اندفعت نحو المقاتلين.
التفت كل مقاتل من العشرة نحو الدفعة المتوجهة نحوه.
كوّنوا مجددًا هجومهم الاستباقي.
واندفعت الضربات.
عينا السيد كانتا تراقبان.
كل حركة… كل نظرة… كل كلمة.
كان ينتظر الجميع لتوجيهه نحو القائد.
“إنها فرصة جيدة للتعلم أكثر.” همس السيد. “سأله معهم وأكتشف القائد. ربما بعدها أطيح به لأرى ماذا سيفعلون البقية… هل سينهض قائد آخر، أم يحدث أمر آخر…”
تم التصدي للهجوم مجددًا.
خرجت ريشات أخرى. هجوم آخر متعدد.
تصدى الجميع مجددًا.
استمر الأمر لبعض الوقت.
التفت أحد المقاتلين.
“هل سنستمر بهذا؟”
“اهدأ.” همس أحدهم قريبًا منه. “انظر له… إنه يراقب. لا شك أنه يخسر تراكمه كذلك في سبيل كسر دفاعنا.”
عديد الدقائق مرت.
صرخ مقاتل: “السيد جو!”
“ماذا؟” صرخ لوجان.
“لم يعد هنالك وقت… علينا الآن حمله نحو السيد.”
التفت الجميع لبعضهم.
“اسمعوا!” صرخ أحدهم.
“ليحمله اثنان… نحو الكهف.”
لم يفكروا. ركض اثنان منهم، وبدآ بحمل جو.
فجأة…
ألف ريشة تكونت في السماء.
اندفعت نحو الأرض.
أحاطت بالجميع.
ومُنِع الطريق.
“هل ستهربون به؟” صدح الصوت من الأعلى.
“هذا سيكلفكم… ربما أرواح البعض منكم.”
توقف الجميع عن الحركة. ثم التفت خمسة من المقاتلين نحو السيد.
الخمس الآخرون تحركوا نحو الجانب للخروج من الحصار.
“هكذا إذًا… قررتم التضحية.”
“كلا!” برز صوت لوجان عاليًا، ثم أضاف محارب آخر:
“قررنا… أن نهزمك!”
“وكيف ذلك؟ لم أهاجمكم بعد. كل ما هنالك أن وحش كارثة متوسطة هو ما جعلكم تفقدون جلّ تراكمكم.”
وقف سيد الرتبة الثالثة فوق ظهر وحش الكارثة.
كان جسده منتصبًا، وعباءته تتحرك ببطء تحت الرياح المرتفعة في السماء.
تحته مباشرة…
كان يقف وحش الكارثة المتوسط.
حصان الريش العاتي.
مخلوق ضخم، جسده يشبه حصانًا حربيًا هائلًا، لكن جناحيه كانا ممتدين بعرض مرعب، مغطّيين بطبقات كثيفة من الريش الأبيض الحاد كالسكاكين.
رفع السيد نظره نحو ساحة المعركة للحظة.
ثم…
قفز.
اندفع جسده إلى الأعلى بخفة مذهلة.
واستقر في السماء.
واقفًا هناك…
كما لو أن الهواء نفسه يحمل وزنه.
في الأسفل…
بدأ حصان الريش العاتي بالتحرك.
انخفض جسده قليلًا.
ثم…
فرد جناحيه مجددًا.
فشششش!
امتد الجناحان الهائلان في الهواء، والريش عليهما ارتجف بعنف.
وفجأة…
بدأت عشرات الريشات تنفصل عن الجناحين.
لم تكن ريشًا عاديًا.
كانت طويلة، صلبة، تلمع بحواف حادة كالشفرات.
ثم…
اندفعت.
انطلقت الريشات في الهواء كسهام بيضاء.
اتجهت مباشرة نحو الجنود العشرة الذين كانوا يقفون في الجهة المقابلة.
لكن هذه المرة…
كان هناك شيء مختلف.
الريش…
لم يتوقف عن التكون.
كل لحظة…
ينفصل المزيد.
عشرات…
ثم عشرات أخرى.
السرب الأبيض أخذ يملأ السماء.
الجنود العشرة رفعوا رؤوسهم فجأة.
“استعدوا!”
صرخ أحدهم.
لكن…
كان الأوان قد فات.
فجأة…
هبط الضغط.
كما لو أن جبلًا سقط فوقهم.
الريش الكثيف انهمر عليهم من كل الاتجاهات.
شخخخخخخ!
الأرض حولهم انفجرت تحت وابل الريش.
الضغط كان مرعبًا.
الجنود بالكاد تمكنوا من رفع أسلحتهم للدفاع.
بعضهم ركع مباشرة تحت ثقل الهجوم.
بعضهم صرخ.
والبعض…
لم يستطع حتى الكلام.
العاصفة البيضاء استمرت لثوانٍ ثقيلة.
ثم…
بعد حين…
توقفت.
الريش لم يعد يتساقط.
السماء هدأت.
والغبار بدأ يستقر ببطء بين الجنود…
كانوا ما زالوا واقفين.
متعبين.
لاهثين.
بعض دروعهم تمزقت.
وأرض المعركة حولهم كانت مليئة بريش مغروس في التراب كالسكاك
ين.
ساد صمت قصير.
ثم…
صرخ أحد الجنود فجأة.
صوت مليء بالذعر.
“السيد جو!”
التفت الجميع نحوه.
ركض الجندي نحو أحد رفاقه الساقطين على الأرض.
انحنى بجانبه.
ثم رفع رأسه ببطء.
وجهه كان شاحبًا.
وقال بصوت مكسور:
“السيد جو…”
توقف لحظة.
ثم خرجت الكلمات بصعوبة:
“…قد توفي.”
الجميع… سقطوا في الظلام.
لحظة فقط… ثم…
بدأ غضب قاتم يدخل في عيونهم جميعًا.