الفصل 8 - انه عالم حقيقي
الفصل الثامن – إنه عالم حقيقي
” إنهما يعرفان بعضهما ”
صوت همس سريعًا داخلي.
فيما كانت إجابة فارس الدرع الأسود واحدة فقط..
رفع يده عاليًا.
ثم هوت كالمطرقة.
ضربته نزلت بعنفٍ مطلق، متجهة مباشرة نحو قوس مونالي.
ومجددًا دوّى صوت ارتطام شديد..
لن أخفي عنكم…
الخوف كان يتوغّل داخلي بلا استئذان، بلا حسيبٍ ولا رقيب.
كيف لا؟
هذه المواجهة… شيء لا يمكن أن يحدث على الأرض.
أما هنا.
فكنت أعيش مشهدًا أشبه بفيلم أبطال خارقين.
أحدهما يمتلك هجومًا مطلقًا،
والأخرى تمتلك دفاعًا مطلقًا.
الضعيف الوحيد بين مونالي وفارس الدرع… كان أنا.
وبلا أي شك.
كنت الهدف.
“أنتِ تبذلين جهدًا مضاعفًا لمجرد التصدي لي… ابتعدي.”
صوته دوّى بقسوة،
ومع كلماته، سدد ضربةً أخرى محاولًا دفع مونالي بعيدًا.
ضربة.
ثم أخرى.
ثم ثالثة.
جميعها تم التصدي لها بدقةٍ مرعبة.
ومع ذلك…
كان هناك شعور قبيح ينهش داخلي.
مونالي…
ليست مساوية له.
تراجع فارس الدرع عدة خطوات.
يبدو أن الإرهاق بدأ يتسلّل إليه بعد ذلك الكم من الضربات.
لكن مونالي.
لم تتحرك.
بقيت واقفة أمامي،
كأنها درعٌ لا يمكن كسره.
رفع فارس الدرع يده مجددًا.
وتمتم بخفوت.
ربما قال شيئًا مثل:
“لقد أجبرتِني.”
لست متأكدًا.
لكن اتجاه يده أكّد شكوكي.
يده…
أمسكت أخيرًا بـ حاصد الرايات.
وفجأة…
تغيّر كل شيء.
الهواء انفجر.
كتلة هوائية عنيفة اقتلعت العشب من مساحة واسعة حول فارس الدرع.
رفع سيفه عاليًا…
كرمحٍ سماوي.
مونالي تحرّكت أخيرًا.
تقدّمت عدة خطوات،
وشدّت قبضتها على السهم بعنف.
وفي داخلي.
اجتمع الخوف مع رفقاءٍ قدامى.
القلق.
التوتر.
الارتباك… مما هو قادم.
أنفاسي تسارعت فجأة.
كأن طاقةً غريبة اخترقت كياني واصطدمت به بعنف.
ولم يكد ذلك يبدأ.
حتى تحرّك فارس الدرع خطوتين.
ثم…
اختفى.
اختفى من ناظري تمامًا.
وظهر مجددًا قرب مونالي في لحظة.
سيفه ما زال مرفوعًا.
للحظة واحدة فقط.
ثم هوى به نحوها بعنف.
“مونالي! ابتعدي!”
صرخت دون تفكير.
مهما كانت قوية…
لا يمكن لأي أحد أن يتصدّى لذلك الرعب الهابط من السماء.
خطوة جانبية.
ثم ومضة.
حركتها انفجرت كالبرق،
وانسحبت من مسار الضربة.
ارتطم حاصد الرايات بالأرض.
حفرةٌ جديدة تشكّلت،
أكبر من كل ما سبقها.
مونالي كانت بخير..
شيء من الطمأنينة انسدل عليّ…
لكن وجهي…
أظلم.
لا أعلم كيف أصف ذلك الشعور.
أنا كاتب.
لدي عمل منشور بعنوان { Echo Shadows } على منصة ويب نوفل.
ما ميّز عملي.
أن بطله يعتمد على الذكاء أكثر من القوة.
وفي تلك اللحظة…
بدت لي ضربة فارس الدرع كإحدى حركات بطلي الذكية.
تمويه.
إبعاد مونالي عن هدفه الحقيقي.
فتح مسارٍ مباشر.
للقضاء عليّ.
أكاد أقسم أنني شعرت بابتسامته الساخرة خلف القناع.
ولم يكد يسحب سيفه.
حتى اندفع نحوي.
“لا بد أنها النهاية الان بحق…”
عقلي كان يصرخ بالحقيقة بصوتٍ خافت.
بينما عيناي تابعتا ارتفاع يده،
وسيفه الضخم.
بدا كل شيء بطيئًا…
لكنه لم يكن كذلك أبدًا.
وفجأة.
توقف.
السيف سقط من يده.
يداه ارتفعتا نحو رأسه،
وسقط على قدمٍ واحدة.
الرعد دوّى في السماء.
وفي تلك اللحظة.
اختفت الستارة السوداء بالكامل.
والسماء… استقرّت مجددا.
نظرت نحوه مجددًا.
ترنّحه انتهى.
حمل سيفه.
تحرّك.
وسدد.
“سوووش!”
من الجانب.
ضوءٌ أصفر رهيب ضربه فجأة.
طار جسده بعيدًا.
عشرون خطوة…
ثم عشر أخرى…
حتى استقر في التراب.
درعه.
تهشّم جزءٌ كبير منه.
“ضوء الشمس العقيم…”
تمتم فارس الدرع، رافعًا رأسه نحو مونالي.
كانت تقف بعيدًا.
سهمها مشدود.
وفي وسطه.
ضوءٌ أصفر متوهّج.
ابتسامة انحرفت على شفتيه من بين شقوق خوذته.
جزء من وجهه بات مكشوفًا.
عيناه الحمراوان اشتعلتا غضبًا.
أذناه الطويلتان كشفتا سلالته.
وقف مجددًا.
رفع سيفه.
“كان عليكِ قبول دعوة السيد… بدل خدمة هذا العاجز.”
خطوتان.
ثم ظهر أمامي.
وقبل أن يضرب.
كانت مونالي حاضرة مجددًا.
ضربة أخرى.
تراجع.
ثم نهض.
درعه تحطّم أكثر.
لكنه… لم يُبالِ.
لحظات مرت.
الدرع أصبح شبه معدوم.
تحته ظهر زيٌّ شبيه بزي مونالي.
لكن أسود بالكامل.
أمسك بالخوذة.
وألقاها بعيدًا.
شعرٌ أسود طويل.
وجهٌ جادّ، طويل الملامح.
وجّه سيفه نحو مونالي.
“عشر ضربات. هذا حدك.
انتهى الأمر.
تراجعي الآن… أختي.”
…ماذاااااا
إنهم إخوة.. لهذا السبب إذًا.. إنه لا يهاجمها.. ظننت أن بينهم رابطًا عاطفيًا.. نعم الإخوة لديهم رابط عاطفي كذلك، ولكن.. ظننت أنه رابط غير أخوي.. ربما الآن..
لدي فرصة بالنجاة..
لكن…
قال إن ضرباتها انتهت.
ومع ذلك… لا تبدو كذلك.
هل يكذب؟
أم أنها تمثّل الصلابة؟
بحكم معرفتي القليلة بها…
سأقول:
“إنكِ تمثلين الصلابة.”
قبل أن يكمل عقلي الجمله..
صوته الأجش صدح بالحقيقة.
رفع سيفه.
خطوتان.
أمامي مجددًا.
هل أقول إنها النهاية مرة أخرى؟
جزء مني يشعر بالطمأنينة..
لكن كلما شعرت بذلك..
حدث العكس.
تبًا…
سيصيبني فعلًا.
ثم.
“أيها اللعين… اترك السيد علي! ”
صوتٌ دوّى بعنف.
رجلٌ ضخم، بطول ثلاثة أمتار.
عضلات مفتولة.
وعلى كتفيه.
جذعا شجرة.
عيناه عميقتان كالغابة.
وفي يده.
الفأس الذي لا يُكسر.
جو.
دفع قدميه في الأرض،
واندفع نحو الفارس بشراسة.
الفارس كان قريبًا مني.
لكن نظره اتجه إلى جو بعنف.
استدار كآلة دقيقة.
رفع سيفه عاليًا.
طاقة سوداء كثيفة تجمّعت حول حاصد الرايات..
أقوى…
بعشر مرات.
وجو.
لم يتراجع..
صرخت:
“جو! احذر! ضربته قوية!”
ردّ فورًا:
“وأنا… ضرباتي قوية كذلك، سيدي.”
ابتسامة شرسة ارتسمت على وجهه.
كان يبدو مختلفًا تمامًا عن السابق. لم يعد جو القديم.
التطوّر…
غيّره.
أضاف شيئًا جديدًا لشخصيته… شيئًا جعله.. جامحًا..
رفع فأسه.
وبدل الهجوم.
أماله ليستقبل الضربة.
“حَصْد.”
الكلمة صدحت من شفتي الفارس .
الضربة هوت.
الاصطدام دوّى حتى أصابني بصداعٍ حاد.
الغبار ملأ الساحة.
ومن خلال الظلال.
قدما جو غُرستا في الأرض كشجرةٍ معمّرة.
يداه مرفوعتان.
تحملان الفأس الذي لا يُكسر.
وضربة حاصد الرايات.
توقّفت.
كانت يدا جو ترتعشان كالمغناطيس وتُصدران صوتًا متكررًا
ثم..
شدّ قبضته. واوقف الارتعاش.
غيّر وضعية مسكته.
رفع الفأس عاليًا.
ثم قفز.
وقبل ان ادرك ما ينوي ..
هبط كمدفعٍ سماوي.
وضرب.
الأرض انفتحت.
وفي اللحظة التالية.
كنت على بُعد عشرين مترًا، داخل أحضان مونالي.
ظهر خطٌ طويل من التراب.
كان جليًا أنها أمسكتني من التدحرج بعيدا..
الغبار تلاشى.
جو وقف وسط حفرته.
وعلى بُعد عشرة أمتار..
كان هناك شيء جديد.
الدم.
دمٌ كثير.
يفترش الأرض قرب فارس الدرع.
خطٌّ طويل في صدره،
ينزف كالشلال.
ومع ذلك.
كان يبتسم.
” أي مقاتل هذا ”
لم أستطع إلا أن أهمس إعجابًا..
لقد تلقّى 10 ضربات سهم شديدة..
وضربة خارقة من جو..
الدم يحيط به كبركة..
ودرعه المنيع دُمّر بأكمله..
سيفه القوي قد تم إيقافه..
رغم ذلك..
يبدو أننا.. نخسر هنا….