الفصل 9 - العالم ينكشف
الفصل التاسع – العالم ينكشف
عند تلك اللحظة.. لقد سُلبت منا نشوة الانتصار..
صمود الخاسر يُلغي فرحة المنتصر.. قد تبدو مقولة كليشيهية معروفة..
لكن، ولسببٍ ما..
شعرت بها تمامًا.. ذلك اللعين الذي يأبى أن يمنحنا لحظة انتصار.. لقد جعل فرحتي مملوءة بالحسرة والخوف..
لم أعلم حينها.. هل صموده صوري يطوّقه الفخر وعدم الاستسلام؟ أم هو حقيقة قوة مخفية؟
لم أعلم..
ولماذا لم أعلم؟..
لأن فارس الدرع حينها.. وقف بفخر.. رفع حاصد الرايات.. وتجمعت حوله طاقة مضاعفة عمّا سبق.. طاقة مظلمة أشد سوادًا مما سبق..
وفي لحظة..
خيّم على قلوب الجميع قلق غامر..
حتى جو المندفع بتطوره.. أصبح أهدأ..
وفي لمحة من الزمن..
ومن خلف فارس الدرع..
انشق الفراغ..
دوّامة بنفسجية من الجزيئات السحرية الصغيرة، تستدير كعجلة.. بسرعة متناهية.. أخذت بالتزايد حتى أصبحت بحجم 10 أمتار دائرية..
ريح شديدة اندفعت من باطنها..
وتسللت رفقة تلك الريح..
يدان ناعمتان..
أصابعهما..
تتراقص مع الهواء وتتلاعب بخيوط سحرية بنفسجية براقة..
لم يكد السيف حاصد الرايات أن يُكمل تجميع طاقته.. حتى أوقفه الفارس.. وأنزله أرضًا..
كانت تعابير الفارس كمن استسلم لقدر محتوم.. وفي لحظة أحاطت الخيوط السحرية به وطوّقته..
ثم.. سحبته بعنف كقطعة خشب لا وزن لها..
وابتُلع كاملًا وسط الدوّامة..
“سنلتقي مجددًا.. وسأحطم فأسك”
تطايرت كلمات فارس الدرع من وسط الدوّامة..
قبل أن تنغلق وتختفي تباعًا..
عاد الهدوء المعتاد للمساحة.. هدوء لطالما نبذته.. كان أكثر ما كنت سعيدًا به الآن..
نحوي توجّه جو يسأل:
“أنت بخير، سيدي؟”
تبعه سومان بذات الكلمات..
انفـرجت شفتي بابتسامة..
حسنًا.. لم أرغب بترك أحضان مونالي في الحقيقة ههههه، ولكن.. صورتي أمام جو وسومان مهمة.. وقفت سريعًا مبتعدًا عن أحضان مونالي.. وبفخر أجبت بأن كل شيء بخير.. كل شيء بخير دام أنكم جميعًا بخير..
من جانبي.. ابتسمت مونالي بخفة لوهلة.. ثم عادت تعابيرها الجامدة..
لقد مرّت ساعتان.. بالطبع احتجت أن أنفض الغبار عني بحمام ساخن.. ومن ثم أغيّر ملابسي.. نعم، كان المتجر يحتوي على زيّين آخرين.. كل منهما بسعر ألف دينار.. اشتريتهما سريعًا..
ماذا عن مونالي وجو وسومان؟ حسنًا، لقد اشتريت لهم منزلًا بالفعل وحمامًا.. ذهب الاثنان للاستحمام بأمرٍ مني استعدادًا لاجتماع بيننا لفهم ما حدث..
مونالي من جهة أخرى.. نعم، لقد اشتريت لها منزلًا خاصًا بها فقط.. مع حمام شبيه بما لدي..
عند شراء المنزل.. لقد ذكّرتني حقًا أنها امرأة.. الأمر لا يخص مواصفاتها الجسدية.. كلا، لا أقصد ذلك.. تبا لكم..
ما أقصده هو طباعها.. في حالة جو وسومان، فكان شراء منزل جاهز هو ما رغبا به.. وبأقل من عشر دقائق كان منزلًا متكاملًا لهما.. أما هي..
حسنًا.. لقد قالت ببساطة:
“لن يكون منزلي إن لم أختَر أغراضه بيدي”
كان صوتها كجليد القطب الجنوبي.. ورغم أنني يجب أن أكون سيدًا لها.. إلا أنني، وفي سبيل عودة العلاقات بيننا، سمحت لها بأن تختار كل ذلك…
تبًّااااا.. لن أفعل ذلك مجددًا.. حتى لو تبعثرت العلاقات.. النساء واختيار الأشياء أمران لا يمكن أن يجتمعا سويًا أبدًا.. يا له من صداع..
حسنًا.. إننا نقف الآن أمام 3 منازل.. أقف في المنتصف أمام منزلي.. وعلى يميني منزل مونالي، وعلى اليسار منزل جو وسومان…
في سبيل تهدئة الجو .. قررت ان نقوم بشيء ممتع ..
لقد اتفقنا أن نختار المنزل الأفضل بينما ينضج الطعام..
من تعتقد أنه الأجمل والأكثر ترتيبًا، تقف أمامه..
حسنًا..
اللعناء، تركوني وحيدًا.. ووقفوا أمام منزل مونالي.. أين هو الوفاء للقائد؟
“تبًّا لكم.. اجعلوها هي تطعمكم”
“لا تحزن أيها القائد.. النساء لا يمكن منافستهن في الترتيب.. تقبّل الأمر بصدرٍ رحب هههه ”
كانت كلمات جو مصحوبة بروح الدعابة.. ورافقها ضحك سومان وابتسامة مونالي..
ولأول مرة..
شعرت أنهم.. حقيقيون..
ربما الآن.. أصبح الأمر أصعب.. معاملة الناس كما هم.. أمر يصعّب الأمور تمامًا.. عليّ الآن أن أحميهم.. أن أرتّب لهم الوضع.. أن أجعل كل شيء يسير كما هو..
حسنًا.. بدأ الاجتماع.. والحقيقة لم أكن حزينًا جدًا.. رغم أن قوة فارس الدرع كانت أكبر.. إلا أن صمودنا أمامه ودفعه للخلف كان حقيقة ثابتة..
الآن يجب أن نطوّر قوتنا شيئًا فشيئًا.. ربما أطلب تدريبًا خاصًا.. أو انتظار سلاح ما يظهر في المتجر..
في البداية.. يجب أن أدعو أن تتكلم مونالي بما تعرف..
“مونالي.. هل كان ذلك المقاتل أخاك بالفعل؟”
-“نعم، سيدي”
-“دعيني أسألك شيئًا.. أخوك بدا وكأنه يعلم أنكِ هنا..”
لـوهلة.. ظننت أنها لن تجيب.. لكنها فاجأتني وفعلت..
“إننا إخوة القمر.. عددنا خمس.. نرتبط بالدم، وكذلك بميثاق القمر.. يمكن تتبع الآخرين بمجرد معرفتك مكان أحدهم”
-“إخوة القمر إذًا.. لماذا حاول أخوك مهاجمتي؟ لا أعتقد أن بيننا مشاكل من نوع ما؟”
-“في الحقيقة.. هناك مشكلة”
-“حقًا؟ ما هي؟”
ترددت قليلًا.. ثم أجابت:
“سيدي.. لقب الرجل الذي تعرفه الظلال.. هل تعلم ما هو؟”
-“لا” حان الوقت لاعلم ما ذلك اللقب حقا ..
– “العالم الخارجي.. به ألقاب.. كل لقب له رتبة.. وكل رتبة لها ألقاب..”
-“ما الذي تقصدينه بهذا؟”
كان يجب أن أسأل.. في الحقيقة لم أفهم.. كيف لكل لقب رتبة ولكل رتبة ألقاب… نعم، بدوت أمامها كالجاهل.. ولكن طريق المعرفة يستوجب ذلك..
“سيدي.. لكل رتبة ألقاب.. هذا يعني أن السادة لهم رتب تزداد أو تنقص تباعًا.. في كل رتبة يملكون لقبًا خاصًا لا يمكن منحه لغيرهم.. أما الرتبة فلها ألقاب.. عندما تدخل الرتبة المعينة، فأنت تملك لقبًا خاصًا بك وحدك.. وأيضًا تستطيع السعي للحصول على لقب معيّن.. ذلك اللقب ممنوح من السماء للجميع، والجميع يمكن أن يحصل عليه..
الفرق بين الاثنين أن لقب الرتبة واحد، ويُعطى لكل سيد لقب.. العالم الواسع به ملايين الألقاب.. والأسياد أقل عددًا بكثير.. مما يتيح دائمًا توفر ألقاب تُمنح لمرة واحدة.. لا يمكن أن تُمنح مرة أخرى.. على عكس ألقاب الرتبة”
– “أممم.. حسنًا، فهمت جزئيًا.. ولكن ما هو الفرق بالقوة بين اللقب الخاص والعام؟”
– “لا يوجد فرق.. قوة اللقب الخاص بحد ذاتها تتمثل في ندرته.. ففي النهاية لن يكون متوفرًا إلا لسيد واحد”
-“إذًا لقبي.. ما به؟”
-“سيدي.. لقبك: الرجل الذي تعرفه الظلال.. الظلال هو لقب يُطلق على قوم القمر المنسي.. جميع العقود التي تبرمها مع التابعين.. تكون الأولوية حصرًا لقوم القمر المنسي”
أوووه.. فهمت أخيرًا..
حسنًا، ليس تفاجؤًا كليًا.. لقد توصلت لتلك الحقيقة منذ زمن.. ولكن لا بأس بالتأكيد عليها..
ولكن لدي سؤالان..
“إذًا.. مونالي.. لماذا للقبّي علاقة بهذا الأمر؟”
-“سيدي.. اللقب ملك لمن يملكه، ولمن يهزم صاحبه”
-“هذا أمر خطير.. ولكن هل الألقاب تُرى للآخرين؟ كيف علم أخوك أو سيده بلقبي؟”
-“كلا، لا يمكن ذلك سيدي.. لهذا فإن السادة.. لا يدعون أحدًا يعرف ألقابهم حقًا.. إلا من له لقب تظهر خواصه عامة”
-“هل لقبي يظهر خواصه؟ كيف ذلك؟”
-“كلا، سيدي.. ولكن”
-“ماذا؟”
-“هناك ألقاب معينة.. عشوائية.. لا ترتبط بالرتبة.. بل ترتبط بترتيبات العالم ذاته.. حتى الأسياد لا يعلمون تلك الترتيبات.. عندما يتم منح أحد تلك الألقاب.. يصل الخبر لجميع الأسياد بذلك”
“إذًا هكذا علموا”
“ليس كذلك تمامًا.. الإشعار الذي يصل لا يمنح أي معلومات، سوى رسالة واحدة فقط.. فحواها أن اللقب المسمّى قد تم منحه.. السبب الذي جعل سيد أخي يعلم بأنك هو من تم منحه اللقب.. بسببي”
“فهمت… إذًا عندما مُنحت اللقب.. كان أول استدعاء لي هو أنتِ.. وعندما قبلتِ.. أصبح يعلم سيد أخيك مكاني بسبب ارتباطكم بذلك العقد الذي ذكرته”
“نعم، سيدي”
هذا مخيف حقًا.. هجوم آخر من ذلك السيد سيكون مؤلمًا.. الآن، بعد أن فشل هجوم أحد تابعيه.. ربما يرسل من هو أقوى، أو كتيبة كاملة.. سيكون الوضع سيئًا جدًا..
“إذًا علينا أن نستعد.. بعد فشل هجوم أخيك.. ربما سيرسل سيده من هو أقوى منه أو عدة أشخاص.. لن يكون الأمر جيدًا عندها.. كيف نقوّي أنفسنا إذًا؟ أي أفكار؟”
“سيدي..”
“نعم، مونالي”
“لا يمكن لأي أحد غير أخي أن يزورنا هنا.. المكان هنا.. يملك طاقة غريبة.. أغرب من أي طاقة شهدتها من قبل.. إن ارتباط أخي بي هو ما جعل هناك ثغرة للعبور.. أما غيره، فالأمر مستحيل.. أجرؤ أن أقول إنه مستحيل حتى على الأسياد أنفسهم”
“إذًا هذا خبر جيد لنا.. أخيك.. إنه قوي بلا شك.. لكننا رأينا قوته.. نزداد معًا شيئًا فشيئًا، فيصبح أمره سهلًا، أليس كذلك؟”
“سيدي..”
“ماذا؟”
“إن أخي… لم يكن بـ10% من قوته.. ربما لأنك لم تلتقِ به من قبل.. فلم يكن واضحًا أمام ناظريك أنه.. كان بلا خواص”
نعم… هذا ما أحتاج إليه.. أن يكون الخصم الذي أذاقنا الويل.. بعشر قوته وبلا خصائص..
لقد ظننت أن هناك شيئًا إيجابيًا..
أما الآن.. فعليّ كل يوم أن أستيقظ رعبًا من ظهور ذلك اللعين لقتلي
[ ديينغ… ديينغ… ديينغ ]
{ رسالة من مجهول }
{ أيها السيد الجديد.. سعيد بأنك تصديت للهجوم الصغير من تابعي الأهوج.. ما رأيك… دعنا ننسى الأحقاد.. ونتبادل }