الفصل 7 - لوسيوس
الفصل السابع – لوسيوس
…
اندفعت طاقة خضراء، بلون العشب المبلل بالندى، تباعًا من باطن الأرض نحو الحطّاب جو.
أخذت تلتف حوله طبقةً بعد أخرى، حتى ابتلعته بالكامل، ولم تعد عيناي قادرتين على تمييز هيئته.
الغريب في الأمر…
أن قلبي كان هادئًا.
هادئًا كنهار ربيعي بلا ريح.
ولِمَ لا؟
فأنا شخص شاهد تطورات لا تُحصى للشخصيات في عوالم الأنمي.
ومع ذلك…
كانت رؤية تطور جو مختلفة.
إنه أول تابع يتطور معي.
وأول من يخطو هذه الخطوة إلى جانبي.
ولن أكون مبالغًا إن قلت إن شعورًا عميقًا بالارتياح استقر في صدري.
لن يجعله هذا التطور مجرد حطّاب بعد الآن…
بل قد يحوله إلى محارب أستطيع الاعتماد عليه إلى جانبي.
أما خوفي من حدوث أمر سيئ؟
فلم يعد له أي مبرر.
لا يمكن للنظام أن يضع العقبات في طريقي مرةً بعد أخرى.
لقد انتهى الأمر على خير…
بل بأفضل صورة ممكنة.
حسنًا…
هذا ما ظننته للحظة…
فما إن بدأت أشعر بشيء من الغبطة تجاه نفسي…
حتى حدث ما لم يكن في الحسبان.
جحيمٌ مشتعل…
هبط فوقي.
من السماء.
اكتست السماء بظلام كثيف.
لم تكن غيومًا.
ولم يكن ليلًا.
بل كان شيئًا آخر…
ستارًا أسود، أشبه بعباءة عملاقة، انطبقت على السماء، وانتزعت ضوء الغروب بسرعة غير طبيعية.
ومن قلب ذلك الظلام…
اندفع عمود من الضوء بعنف نحو مركز المنطقة.
انفجار هائل.
ترك حفرةً بعمق عدة أمتار.
اهتزت الأرض.
واندفع الغبار ليصفع وجهي.
تراجعت لا إراديًا.
واتجهت عيناي فورًا نحو نقطة الاصطدام.
ثم…
ألم.
ألم حاد اخترق عينيّ.
وكأن ملحًا منقوعًا بعصير ليمون حامض قد صُب داخلهما.
صرخت.
وضعت يدي على عينيّ وأخفيتهما.
لحظة.
ثم اختفى الألم.
فتحت عينيّ.
وظهر أمامي ضوء أحمر.
علامة X فوق رأس ذلك الشخص.
“عدو…”
خرجت الكلمة مني دون تفكير.
لكن الخوف…
تدفق بعدها مباشرة، وسيطر على كل ملامح وجهي.
تلك العلامة…
كانت نذير شؤم لا يحتمل أي تفسير آخر.
القوة التي أمامي…
لا يمكن قراءتها.
“مستواه… أعلى مني بكثير.”
“إن هاجمني… فسأموت.”
كان الصراخ في داخلي.
لكن صداه كاد يمزق صدري.
تحرك نحوي…
كانت خطواته ثقيلة، تحمل معها موتًا قادمًا.
ولم يكن لدي أي درع يحميني…
فوقفت أنتظر المصير المحتوم.
بدأ الرجل يقترب.
وأخيرًا استطاعت عيناي رؤيته بوضوح.
درع من الفولاذ الأسود يغطي جسده بالكامل.
طوله يتجاوز المترين.
وعلى ظهره…
سيف فضي عريض، يكاد يكون أطول من جسده نفسه.
وفوق رأسه…
علامة حمراء تشبه ضربة الإنهاء.
وعلى السيف…
تسمية حمراء أخرى:
{ حاصد الراية }
اسم غريب.
لكن الرعب الذي زرعه في قلبي…
لم يكن غريبًا على الإطلاق.
كان عقلي وحده يعمل.
أما جسدي…
فقد تجمد منذ اللحظة الأولى.
توقفت كل قراراتي.
وحل مكانها صمت مطلق.
ومنذ اللحظة التي وقفت فيها أمام ذلك الرجل المدرع…
أدركت شيئًا واحدًا فقط:
حياتي…
لم تعد بين يدي.
“إذًا… أنت…”
“…من حصل…”
“…على الضعيف…”
“…الأحمق…”
“…الأوامر صارمة…”
“…مُت.”
تحركت شفتاه بصوت عميق يتردد صداه، حتى كاد يغطي المكان بأكمله.
لكن الكلمات…
كانت مشوشة وغير مفهومة.
ثم…
فجأة.
صرخ.
أمسك رأسه بكلتا يديه.
وترنح إلى الخلف عدة خطوات.
ثم…
رفع نظره نحو السماء.
السماء…
بدأت تستعيد شكلها.
التفت بعينيه نحوي.
واندفع.
في لحظة…
كانت عيناي تلتقيان بعينيه من بعيد.
وفي اللحظة التالية…
أصبح أمامي مباشرة.
قريبًا جدًا.
ضم أصابعه.
وسدد ضربة مباشرة نحو قلبي.
لم يتحرك جسدي.
ولن يتحرك.
وحتى لو تحرك…
فأمام هذه القوة الغاشمة، لم تكن للمقاومة أي قيمة.
“إذًا… هكذا تنتهي الأمور.”
“لقد فشلت مهمة بناء عالم جديد.”
“وانتهى… الحلم الجميل.”
ششششش…
لم أمت.
ما الذي يحدث؟
بدأت أفتح عينيّ ببطء.
وقف أمامي ظل واضح.
رائحتها…
كما كانت في اليوم الأول.
جميلة.
منعشة.
ومطمئنة.
توقف صاحب الدرع فجأة.
ضربته…
توقفت بالكامل.
أمام عينيّ…
لوّحت مونالي بعباءتها، وحرفت الضربة، وأوقفتها في اللحظة الأخيرة.
“أخيرًا قررتِ التدخل… يا مونالي؟”
هذه المرة…
كان صوته واضحًا.
نقيًا كنقاء ينابيع الجبال.
هادئًا كنسيم الصباح.
وقفت مونالي أمامه بكل شموخها الآسر.
كانت عيناها تلمعان بالغموض.
وشدت قبضتها على السهم.
ثم قالت:
“ما الذي تحاول فعله… يا لوسيوس؟”