الفصل 6 - قائد الحطابين
الفصل السادس – قائد الحطابين
مهمة سرية أخرى! إن حصولها أسرع مما توقعت. من المفترض أن المهمات السرية لا تأتي إلا بشق الأنفس..
هل النسبة المئوية التي أعطيتها للحطّاب هي الشرط لتفعيلها أم أن الحظ الذي أملكه؟
“جو”
“نعم سيدي..”
إجابته كانت سريعة ومصحوبة بانحناءة. إن دلّ على شيء فهو أن العالم هنا يعامل السادة بنوع من التقديس الكبير.. كما في الأرض.
-“جو هل تملك عائلة؟”
-“نعم سيدي.”
“كيف يمكنني إنقاذهن لك؟”
فجأة بدا وجه الحطاب جو مملوءًا بالدهشة. ربما تفاجأ بمعرفتي بأمر عائلته. حسنًا هذا سيجعل حضوري أكثر هيبة بفضل النظام هههه
“سيدي.. يجب أن أحررهم من عقد العبودية.”
– “ما هو عقد العبودية؟”
– “سيدي.. عندما سقط القصر الإمبراطوري. تم سلب حرية قوم القمر جميعًا. العامة مثلنا تم أسرهم بعقود العبودية.”
إنها معلومات جديدة.. جو يتكلم أكثر مما فعلت مونالي. بل أعطى بعض المعلومات كذلك عن العالم. لماذا إذًا؟
على ما يبدو أن معلومات العالم مقيّدة بمهام الشخصيات؟ ولكن العالم يبدو حقيقيًا جدًا. هذه التصرفات والشروط تجعلهم شخصيات (NPC).
تصرفات مونالي تعطي شعورًا أن العالم حقيقي فعلًا. تصرفات النظام تظهر العالم كلعبة.
مرة أخرى.. هناك شيء في غير محله.
“إذا يا جو.. كيف يمكنني تحريرهم؟”
– “لا أعرف سيدي.. بينما كنت منشغلًا أعمل في الغابة البنفسجية. لقد أخبرني الرئيس أن عقدي قد تم شراؤه وفورًا انتقلت إلى خدمتك.. عبر بوابة انتقال.”
– “الغابة البنفسجية؟ أين تقع؟”
– “لا علم لي سيدي.”
حسنًا.. بدأت أفكّ شفرة المسألة..
كما توقعت.. لن تعطي الشخصيات هنا أي معلومات. يبدون حقيقيين ولكنهم مقيّدون بشكل ما.
حتى لو كان العالم هنا حقيقي كما يبدو.. فإن هناك شيئًا يمنع سريانه بشكل غير موزون.. الأمر أشبه بعالم متعدد الأبعاد، كل خطوة فيه تؤدي بك إلى بعد آخر، وبعد آخر يؤدي إلى أبعاد أخرى وهكذا بشكل لا نهائي..
على ما يبدو.. أن النظام نفسه يفرض شروطًا قاسية لمنع ذلك. وجعل كل الأمور تتجه في طريق واحد.. الطريق الذي كتبه هو بنفسه.
هذا أمر مزعج.. بل هو أكثر ما يزعجني حقًا.. ماذا لو تعارضت رؤيتي مع ما يريد النظام؟ هل سأمحو أم ماذا.. في مهمة الطائر الزنان.. في الحقيقة لم أرغب بضربه.. لا سيما عند رؤيته يشرب الماء ويأكل.. كان قرارًا صعبًا بحق.. لكنه فتح بابًا لي.. بابًا واسعًا لإمكانيات أعلى..
ولكن.. ماذا كان سيحدث لي لو أهملت المهمة.. هل سأعتبر خللًا؟ كيف سيتم التعامل معي؟
لا أعلم.. ولكن ما أعلمه أنني يجب أن أسير الآن كما يريد وإلا.. لا داعي لذكر وإلا لأن الكتاب واضح من عنوانه..
[ اليوم 31 ]
مرت الأيام العشر سريعًا.. لا مهمات جديدة ولا علامات تخص مهمة جو. الأمر الوحيد الذي تغير هو مقدار الأموال التي لدي. تجاوزت بالفعل حاجز النصف مليون دينار..
بينما ظهرت في النظام خانة جديدة تخص الحطّاب جو. كانت أمواله تزداد تباعًا يومًا بعد يوم. إنه يملك الآن ما يزيد عن 10 آلاف دينار
مونالي من جهة أخرى فكانت تأكل وحيدة. لسبب ما فهي قادرة على الخروج من المساحة. في كل يوم تصطاد شيئًا وتأتي لتشويه أمام عيني.. ههههه إنها تخبرني دون أن تخبرني بأنها قادرة على التخلي عني والاعتماد على نفسها..
من جهة أخرى.. فإن جو غير قادر على المغادرة.. وأنا أجهز له الطعام في كل يوم.. لا أعلم أيّنا يعمل للآخر ههه ولكن لا بأس.. إنه يجهد نفسه يوميًا لزيادة أموالي..
في الأيام السابقة.. أتتني فكرة حول ما يجب القيام به بخصوص المهمة السرية.. لكني كنت أنتظر أن أستلم مكافأة النمو الأُسّي..
اليوم حان الوقت لتطبيق الفكرة.. إذا ما فشلت.. فلن أقوم بالبحث مجددًا عن طريقة وسأكمل وكأن المهمة غير موجودة..
{ الموظفون }
{ الحطّاب }
{ شراء }
فكرتي بسيطة. ربما شراء حطّاب آخر هو الحل الذي سيجلب بقية أفراد عائلة جو إلى هنا..
دائرة سحرية كالسابق بدأت تتكون. خطوات جديدة تخرج من البخار ثم.. حطّاب آخر بجسم ضخم وآذان مدببة.. ينحني بوقار.. مجددًا فرد آخر من قبيلة القمر المنسي..
“الحطّاب سومان بخدمتك سيدي.”
كان الصوت أجشًا وقويًا.
– “أهلًا بك هنا سومان.. جو هل سومان أحد أفراد عائلتك؟”
– “كلا سيدي.”
كما توقعت. لم ينجح الأمر إذًا. لا يمكن أن تكون مهمة سرية وبسيطة. إذا لم تتعب عقلي وجسدي كما فعل الطائر الصياح بل أكثر..
{ الأدوات – الفأس الشاملة – فأس شديدة تقطع الشجرة في عشر ضربات. لكنها شديدة التأكّل – السعر 220 دينار }
“سومان.. أمسك هذا الفأس وابدأ بالعمل مع جو.”
– “حاضر سيدي.”
أمسك سومان الفأس وانحنى مودعًا. ثم اتجه رفقة جو للعمل.. يبدو أن النسبة كانت خاصة بجو فقط.. حسنًا حان وقت الاستلقاء فوق العشب..
التمدد والراحة بينما الآخرون يعملون لصالحك.. يا له من شعور عظيم.. الشعور الأجمل من ذلك أن الأرض أصبحت حيّة بالفعل. لا شعور بالوحدة بعد الآن. رغم أن سومان يبدو متكدرًا.. وجو قليل الكلام.. إلا أن وجودهم أفضل بكثير..
“هي جعموص.. هل ترغب ببعض الأكل؟”
{ 6:00 }
“جو.. سومان.. مونالي.. هل ترغبون ببعض الطعام؟”
سريعًا كان جو وسومان بالفعل قريبين ثم انحنيا شكرًا. بدا جو مبتسمًا كالعادة. أما سومان فكانت علامات التفاجؤ بادية على محياه.. حسنًا لا يبدو الأمر مفاجئًا. أي سيد يدعو خدمه للأكل معه سيستغرق الأمر بعض الوقت لكي يتأقلم..
أما مونالي فلم تجب الدعوة. وبقيت بعيدة كالعادة. مهما حاولت كانت ترفض مرارًا وتكرارًا. العلاقة بيننا كانت كما هي 10%. لا أعلم كيف أجعلها تزداد.. ولكن ليس أمرًا مستعجلًا.. أتمنى ذلك.
بالعودة لأمر العلاقة.. فالنسبة بيني وبين سومان بدأت بـ 0%. أمر متوقع سيد جديد وثقة منعدمة.. أما الآن فيبدو أن الأمر اختلف.. 20% كانت تشع فوق رأس سومان.. زيادة محترمة في يوم أول..
أما التابع الأكثر ولاءً.. فكان جو بـ 90% من الولاء.. بدأت نسبته كما سومان بصفر.. بعد قبول المهمة السرية لإنقاذ عائلته.. كانت تزداد الثقة بيننا تباعًا دون أي جهد.. أعتقد أن غدًا هو وقت وصوله إلى 100% لا أعلم ما يحدث.. ولكن أتمنى أن يكون أمرًا حسنًا.
لكني ولسبب ما.. لدي شعور سيء أن تكون تلك النسبة وعند وصولها لقمتها.. موعدًا لانقضاء مهمة إنقاذ عائلته.
حسنًا ليس وقت التفكير الآن..
“هيا اجلسا جو وسومان.. لقد قمت بتحضير الطاولة لنا لنأكل سويًا.”
– “سيدي هذا شرف عظيم.” أجاب الاثنان. ثم جلسا بفرح.
مشاركة الطعام.. لقد نسيت الشعور الجيد الذي يولده هذا الأمر بالفعل. لطالما كانت حياتي السابقة وحيدة. بلا أصدقاء ولا أقارب. كان جل ما آكله طعامًا جاهزًا لا يعطي أي شعور. وكأني حيوان في حضيرة ينام ويأكل ويتغوط.. تكاد دموعي أن تسقط.. تبًا.
[ 8:00 ]
الشمس بدأت تصفع جبهتي بالفعل.. نعم رغم وجود المنزل.. إلا أن شعور النوم تحت النجوم وبرودة الربيع.. يعطي إحساسًا لا يقاوم.. إنه يعيد لي شعورًا عشته في الصغر..
كنا كعائلة ننام على الأسطح.. يجلس والدي بوقار وأمي تؤنبنا لكي لا نرفع صوتنا.. أختي الكبرى كانت تروي لنا حكايات معتادة.. أحيانًا بعضها سمعته عشرين مرة لكنها ما زالت تحمل ذات الرونق والحماس.. وأحيانًا قصص جديدة تجعل حتى والدي ينصت لها..
يا لها من أيام جميلة.. لكنها انتهت وها هي أيامي الآن مع الرباعي المرح.. جعموص الذي يستيقظ أول الصباح.. ومن ثم جو وسومان عند الساعة الـ6 للعمل.. مونالي.. حسنًا لا أعلم ما وضعها في الأيام الأخيرة.. أحيانًا تنام وأحيانًا تسهر.. ولكن جل الوقت عيناها تراقبنا من بعيد.. ربما تعتقد أنني لن ألاحظ ولكن.. عبقري قائد فذ مثلي لا يمكن إلا أن يلاحظ.. هههههه
[ 1:00 ]
انتهى وقت الغداء.. يقف أمامي جو.. فوق رأسه:
[ 100% الولاء ]
بدا مختلفًا.. لكنه لم يكن مختلفًا.. لا أعلم كيف أصف الأمر لكنه إحساس مختلف ينبعث منه.. وحين نطق تأكدت من ذلك..
“سيدي.. هل يمكن أن أطلب منك؟”
كانت عيناه تحملان فضولًا. وانحناؤه يحمل احترامًا شديدًا.. أذنت له بالكلام.. عندها طلب ما لم أكن أتوقعه أبدًا..
– “سيدي.. هل يمكنك أن تمنحني لقب الحطّاب الأول؟”
الحطّاب الأول؟ ما هذا.. إنه بالفعل حطّابي الأول فلم يحتاج إلى ذلك كلقب؟ كيف أمنحه ذلك أساسًا؟
– “كيف أمنحك ذلك يا جو؟”
– “الحطّاب الأول هو الرجل الموثوق الأول لسيدي في العمل وإدارته.. امنحني أداة تخولني ذلك.”
إنه يقصد ذلك بلا شك.. في الحقيقة فكرت بأن أهبها له.. ولكن أن يأتي ويطلبها بنفسه.. أمر مستغرب حقًا..
“جو.. هل تطلب مني أن أعطيك الفأس الذي لا يكسر؟”
-“نعم سيدي.”
– “ولكن يا جو.. يجب أن أكون مقتنعًا تمامًا أن أعطيك إياه بنفسي دون أن تطلبه. هذا ما يجب أن يكون عليه الاستحقاق.. وليس الطلب.”
انحناؤه أمامي ازداد. يداه كلتاهما كانتا فوق العشب.. وطأطأ رأسه. وقف خلفه سومان صامتًا.. وعينا مونالي اتجهت نحوه من بعيد فوق الشجر.. الوحيد الذي لم يكن آبهًا بكل ذلك.. كان جعموص الذي يركض هنا وهناك..
“أنا أعتذر سيدي.. أعتذر مجددًا.” علا صوت جو متأسفًا.. جسده ما زال يتجه نحو الأسفل بخجل.. بينما
هههههه ضحكت بخفة..
– “لا تقل ذلك.. الحقيقة أنني كنت أفكر بإعطائه لك من أيام سابقة.. أنت بالفعل حطّابي الأول. تفضل أمسك به.. إنه لك، الفأس الذي لا يكسر.. أمنحه لحطّابي الموثوق الأول.. وأيضًا.. قائد عمّال الخشب جميعًا.”
[ ديينغ … ديينغ … ديينغ ]
[ تم منح لقبين في وقت واحد ]
[ ديينغ … ديينغ … ديينغ ]
[ جاري تطور الحطّاب جو إلى.. قائد الحطّابين ]