الفصل 76 - فرقة مقاتلي الدعم
الفصل 76 – فرقة مقاتلي الدعم
…
رفعت لويس رأسها قليلًا..
حركت أصابعها الناعمة.. وسحبت شعرها القصير المبلل للخلف..
فتحت عينيها.. ثم نظرت بعمق. ابتسامة هادئة زحفت بتباطؤ نحو شفتيها الورديتين..
عند تلك اللحظةِ. رفعت صوتها وألقت بكلماتها نحو سيد الرتبة الثانية..
“تبدو مرتعبًا.. ألست سيدًا؟ تصرف كأحدهم.”
لم يجب السيد في ذات اللحظه لكنه أجاب لاحقًا. وفي تلك الفترة.. ما بين صمته وإجابته..
كانت لويس قد أظهرت قفازيها مجددًا.. وتحركت ببطء نحوه..
لم تكن خطواتها مستعجلة. بالنسبة لها فإن المعركة قد حُسمت.. بالنسبة للسيد الواقف أمامها..
أخيرًا.. خرجت كلماته.
“كيف لمقاتلة بقوتك أن تكون تابعة لسيد من الرتبة الأولى؟”
لم تضحك لويس.. على غير عادتها. تساؤل السيد لم يكن مضحكًا.. بل كان يضرب عمق المنطق..
“هكذا إذًا” همست لويس بخفة “لم يكن هجومكم عشوائيًا.. سيد من الرتبة الأولى تقول عن سيدي إذًا.. هذا يعني..”
ابتسامتها ازدادت اتساعًا..
“الهجوم الأول الذي تعرضت له المساحة.. كان السيد حينها ليس في الرتبة الأولى اساسا.. إذًا معلوماتكم أتت من منفذي ذلك الهجوم..”
اقتربت أكثر.. لم تتباطأ ولم تتسارع.. بل كانت وتيرتها ثابتة.
“أنتم.. إما أن تكونوا ذاتكم من هاجم سابقا.. أو تكونوا متعاونين معهم. في الحالتين.. دعني أخبرك بشيء لن يسرك.”
“ماذا؟” سأل السيد.
“إن كانت جميع البوابات قد خرج منها مقاتلون بمثل قوتك.. فأنتم جميعًا هالكون لا محالة.”
تردد صوت لويس عميقًا داخل السيد.. لم يكن تصريحها محض تفاخر..
لقد أثبتت بالفعل أنها في مستوى عالٍ بالفعل.. ولكن..
ابتسم السيد..
“لم تبتسم؟” سألت لويس.
“هل يجب أن أخشى كلامك القوي؟” أجاب السيد..
هزت لويس جسدها يمينًا وشمالًا.. لإسقاط بعض الماء الذي استحوذ على ردائها بالكامل.
“كلا..” همست.
“ولكن ابتسامتك تعني.. إما أنك تملك في جعبتك قوة أكبر وهذا مستبعد تمامًا.. فأنت بالكاد تقف على قدميك وتراكمك لا يمكن أن يكون بخير أبدًا.. إذًا..”
أصبحت المسافة بينهما أقل من عشرة أمتار.. لم يهرب السيد.. لكن لويس توقفت.
“هذا يعني أن سبب ابتسامتك الحقيقي.. ينبئ بتواجد قوة أكبر بالفعل خلفكم.”
أمالت رأسها بخفة للأعلى.. نحو الخيط الأسود.. نحو بوابة الانتقال.
ظل بدأ يخرج تواليًا..
رداء فضفاض باللون الأبيض بدأ يتوضح تواليًا..
ثم اكتمل..
جسد صغير.. يرتدي رداءً فضفاضًا من اللون الأبيض بخطوط ذهبية..
تقدم الجسد الصغير..
خطوة ثم أخرى.. وكأنه يسير بالفعل في الهواء.
ثم.. اختفى.
ظهر..
قرب السيد من الرتبة الثانية..
“أخي الكبير” همس صوت فتاة بلون شعر وردي مبعثر وخدين ورديين..
“لم أنتِ هنا؟” همس السيد ذو الرتبة الثانية.
“لم..”
بووووم..
سقط سيد الرتبة الثانية يترنح..
“أخي الكبير.. لم تتكلم بحماقة.. هل سأترك هذه المرأة العجوز تقضي عليك؟”
مدت الفتاة الصغيرة إصبعين..
حملت السيد ذو الرتبه الثانيه كأنه قطعة ورق..
ثم..
ألقت به بعيدًا..
“استرح هناك” همست.. ثم التفتت نحو لويس.
“امرأة عجوز؟” شخرت لويس “كل هذه الأنوثة.. أنا يقال لي امرأة عجوز؟”
ضوء أحمر أحاط بقفازي لويس فجأة.. عيناها انفجرتا غضبًا.
“لا يهمني إن كنتِ طفلة.. أنا لويس.. سأوبخك حتى تعتذري.”
“اصم..”
بووووم
بلمح البصر..
ضربت الفتاة الصغيرة..
“يا لكِ من حثالة” همست لويس.. رفعت يدها وأمسكت قبضة الفتاة.
“ههههه.. ممتع!” صرخت الفتاة “مجرد تابعة توقف ضربتي..”
“ومن أنتِ؟” سخرت لويس.
تراجعت الفتاة عدة أمتار.. تطاير رداؤها الذي بدا واضحًا أنه أعرض مما يجب..
من العدم.. ظهرت عصا وردية..
“أنا.. سيدة الورق الوردي.. عبقرية الرتبة الثالثة في طائفة السنونو.” ارتفع صوت الفتاة عاليًا..
“حاولي أن توقفي سلاحي العتيق.” همست ثم..
اندفعت مجددًا.. اقتربت ولم تهرب لويس..
رفعت العصا متوسطة الطول.. ثم..
سووووش..
اختفت العصا..
بوووووم..
“آااه!” صرخت لويس..
أصابتها العصا بعنف من الخلف..
ظهرت في يد الفتاة مجددًا..
كانت قريبة جدًا.. سددت..
رفعت لويس يدها..
اختفت العصا مجددًا..
استدارت لويس في الحال..
“لن يتكرر الأمر!” صرخت.
بوووووم
“آاااه!”
ضربة عنيفة أخرى..
أطاحت بكتف لويس.. قبضتها هبطت للأسفل..
بوووووم..
سددت الفتاة ضربة مباشرة نحو الوجه..
صرخت لويس ألمًا.. أُلقي بها عشرات الأمتار..
تقيأت الدم..
رفعت عينيها..
الفتاة الصغيرة كانت تتراقص في المساحة بمرح..
“اللعنة..” شخرت لويس.
وقفت.. بالكاد.
“هل هذه هي قوة الرتبة الثالثة.. اللعنة وكأنني لم أتدرب أبدًا.” همست..
كان جسدها يصرخ ألمًا..
ضربتان بالسلاح العتيق.. وواحدة بقبضة..
كانوا كفيلين بجعلها تترنح..
“أنتِ قوية” همست الفتاة ضاحكة.. لم تلتفت، ما زالت تتراقص لعبًا.. لم يعد في المساحة أي من الأوز.. لكنها كانت فرحة بالمنظر.
“تلك الضربات.. كانت لتقضي على سيد رتبة ثانية مبتدئ.” أكملت الفتاة الصغيرة قولها..
“اسمي ماتيلدا.. أعطيه للأقوياء فقط.. وأيضًا..”
توقفت عن اللعب..
فجأة..
بدا وأن الجو حولها قد تغير..
التفتت ببطء.. عيناها كانتا مفتوحتين باتساع.. شفتاها منفرجتان لأقصاهما..
“أعطيه لمن.. سيموت على يدي.” ضحكة هستيرية طغت على محيا الفتاة..
قلب لويس سقط في الظلام..
“إنها وحش” همست “إن تهاونت.. سأموت.”
…
“هذا ما تجنيه” همس سيد الرتبة الثانية.. رفع فأسه الذهبي مجددًا.
“عندما تحاول أن تعامل المعركة بأدب.. في المعارك يموت الناس.. تُهجر القرى وتحترق المحاصيل.. عدوك هو أسوأ ما يجب أن تواجهه.. يجب أن تقضي عليه.. تطيح به بأسرع ما يمكنك قبل أن يطيح بك.”
كانت الدماء تسقي الأرض ..
سقط نظر جو نحو الأرض.. لم يتحرك، كان يركع على قدميه..
حفرة في جانبه.. وشق في صدره جعلاه يسقط بلا حركة..
“إن استمر الوضع.. ستموت من النزيف.. ولكن..”
ضغط السيد بقبضته على فأسه..
“لن أسمح لك بالموت بالنزيف.. سأقطع رأسك.”
سووووش
نزل الفأس عنيفًا فوق رأس جو..
فجأة..
توقف..
كلا، لم يتوقف.. بل تم إيقافه.
“ماذا؟!” صرخ السيد..
عديد الحبال التفت حوله.. حول قبضته.. حول الفأس وشلت حركته..
“ههههه” أتت الضحكات من بعيد..
التفت السيد سريعًا..
خطوات عديدة..
عيناه عدتا..
عشر مقاتلين يرتدون الزي الأزرق..
“مقاتلو الدعم.. قد حضروا!” صرخة واحدة أتت من الجميع..
وقفوا سويًا..
اثنان وضعا أيديهما على الأرض.. خلفهم ثلاثة مدوا أيديهم نحو الجوانب.. خمسة خلف الثلاثة رفعوا أيديهم عاليًا..
كونوا حركة جماعية قتالية كفرقة قتال نظامية..
“من أنتم؟!” صرخ السيد.. سحب قبضته بعنف.. قطع الحبال ..
في ذات اللحظة.. حبال أخرى سحبت جو بعيدًا بالفعل..
“أنتم” قال فتى أشقر مشيرًا نحو ثلاثة آخرين “قوموا بعلاج السيد جو سريعًا.”
“لا تأمرنا أيها الغبي لوغان!” صدح صوت الثلاثة بغضب..
بدأت المناوشات بينهم بحماقة..
ريح عاتية هبت بعنف نحوهم..
“أيها الحثالة.. أتلعبون استهزاءً بي؟!” شخر سيد الرتبة الثانية بغضب..
المقاتلون الثلاثة اتجهوا نحو جو لعلاجه.. وأمام السيد بقي سبعة يتوسطهم لوغان..
“أي رتبة أنت؟” رفع لوغان إصبعه نحوه..
لم يجب السيد.. بل بدأ بتوسيع مجال الجدار الجليدي ليحيط بالجنود السبعة..
“هيا يا رفاق.. لنجعل هذا السيد من الرتبة الأولى يندم!” صرخ لوغان..
ركض.. وركض البقية خلفه..
“يا رفاق..” صدح صوت لوغان في أذهان المقاتلين الآخرين.. كان يستعمل غرض تواصل خاص..
“استعملوا أسلحتكم المخصصة فقط الآن.. لنرَ أي قوة يملك هذا السيد.”
سريعًا.. أخرج الجميع أسلحتهم..
وبدأت الهجمة..
عديد الأسلحة اندفعت نحو السيد..
رياح.. ماء.. نار.. سموم.. شفرات..
اندفعت مرة واحدة في هجوم واحد.. لم تكن هجمات بسيطة مجتمعة..
بل كانت هجمات قوية مجتمعة..
عين سيد الرتبة الثانية انفتحت بمفاجأة.. لم يكن يتوقع أبدًا وجود كتيبة مقاتلين بمثل هذه القوة..
الأسوأ بالنسبة له.. أن جميعهم حملوا أسلحة مخصصة قوية..
“استمروا!” صرخ لوغان..
كرة نار كبيرة اتجهت بعنف نحو السيد.. رفع فأسه وضربها بعنف..
تلاشت من قوة الضربة..
ثم كرة ماء..
رفع فأسه مجددًا وضرب..
عشرات السهام اندفعت.. وضع السيد فأسه أمامه وتصدى لها..
بعد حين.. تباطأت الهجمات..
“لا تتراجعوا.. هاجموا أكثر!” صرخ لوغان.. وسدد ضربة من سيفه.. تصدى لها السيد ببراعة..
فجأة.. اكتمل جدار الجليد.. عديد الرماح الجليدية اندفعت من الجدار..
تصدى لها الجنود..
لم يفاجئهم الهجوم.. كانوا يتوقعونه بالفعل..
عادوا للهجوم مجددًا.. استهلكوا تراكمهم بشكل متتال..
لكن خصمهم.. كان يفقد تراكمه بشكل متسارع أيضًا..
رغم ذلك.. ابتسم..
لقد لاحظ بالفعل أن الهجمات تتراجع وتيرتها رغم صراخهم..
استمر في التصدي لهم تباعًا..
بعد حين..
وقف الطرفان.. يفصل بينهم حاجز عشرون مترًا..
كلاهما يلهثان بتعب..
“الآن.. حان الوقت.” أرسل لوغان رسالة ذهنية..
فجأة.. توقف الجميع عن اللهث..
أخرجوا بعضًا من الحبوب الخضراء.. قاموا بشربها..
شيء من التراكم عاد لهم..
“هكذا إذًا.” شخر السيد. “لكنها ليست حبوبًا ذات رتبة عالية.. بالكاد ستعيد لكم تراكمًا بسيطًا.. هجومكم القادم هو الأخير.”
“اصمت!” صرخ لوغان “اهجموااا!”
عاد المقاتلون مرة أخرى للهجوم..
لم تستمر المواجهة طويلًا..
وقف الطرفان مرة أخرى.. هذه المرة..
بلا تراكم..
فجأة.. تحرك أحد المقاتلين..
وضع كفه على ظهر أحدهم.. ثم ظهر الآخر.. ثم الآخر.. حتى وضع يده على ظهور الجميع..
فجأة..
توقف الجميع عن اللهاث..
“ما الذي يجري؟” همس سيد الرتبة الثانية..
“سأخبرك.” أجاب المقاتل.
“قدرتي الخاصة تسمى المخزون المستقل.. تسمح لي بتخزين جزء معين من التراكم الخاص بي ثم الاستعانة به في وقت لاحق.”
“قدرتي أيضًا” همس مقاتل آخر “تسمى الارتباط.. تسمح بربط قدرة أحد ما بمجموعة من المقاتلين.. لا يزيد عددهم عن ثلاثة.. باستعمالها جعلت قدرة المخزون المستقل تكون للمجموعة بدل الفرد.”
تقدم مقاتل آخر وبدأ بالشرح أيضًا:
“بالنسبة لي.. فقدرتي المضاعفة سمحت لقدرة الارتباط بأن يكون مداها أكبر.. ووصلت إلى عشر مقاتلين…”
“يكفي!” شخر لوغان “هل أنتم حمقى؟ أتعطونه شرحًا لقدراتكم؟ اهزموه وكفى.. هيا لقد فقد تراكمه.. حان وقت الإطاحة به!”
ركض نحو السيد..
لحقه البقية.. كان تراكمهم كبيرًا وهجماتهم أعنف..
منذ البداية.. كانت خطتهم واضحة.. الهجوم بعنف.. ثم التباطؤ عمدًا لإيهام السيد أن تراكمهم كان يقل..
بعد أن ابتلع الخصم الطعم واستمر بالتصدي دون الانتباه لتراكمه..
كانت المرحلة اللاحقة هي فقدان التراكم بالفعل..
ثم الاستعانة بالخصائص التي امتلكوها أثناء التدريب..
في النهاية.. ساهم كون السيد قد فقد تراكمًا كبيرًا بالفعل أثناء تصادمه الملحمي ضد جو..
ثم استهلكوا ما بقي..
الآن.. كان الوقت يمر سريعًا..
جسد السيد سقط مثقلًا بالجروح..
جداره الجليدي تفتت.. لم يكن لديه تراكم كافٍ لإبقائه..
في لحظة..
وقف سبعة مقاتلين أشداء فوق رأس السيد ضخم البنية..
“لقد هُزمت..” همس السيد بخضوع
“لنتكلم.”
سووووش.
.
“آاااه!” صرخ السيد ألمًا..
لقد شُق جزء كبير من صدره.. سيف لوغان اخترقه..
“الحرب.. إما أن نقتلك أو تقتلنا..” ابتسامة شيطانية انبثقت من شفتي لوغان..
“هذا كان كلامك أيها اللعين.”
رفع سيفه..
سووووش
صرخة السيد دوت عاليًا..
سووووش
بوووووم
دخل البقية..
ضربوا كذلك..
صرخات السيد ملأت الجو..
ثم.. خفتت..
ولم تخفت الضربات..
بعد حين..
توقف الصوت..
توقفت الضربات..
سيد الرتبة الثانية.. قد سقط صريعًا.