الفصل 75 - عاليا في السماء
الفصل 75 – عاليا في السماء
..
كان واقفًا هناك…
عالياً في السماء.
لا يتحرك.
لا يتكلم.
ولا حتى يغيّر وضعيته.
سيد من الرتبة الرابعة…
كان جسده ثابتًا في الهواء وكأن السماء نفسها هي التي تحمله. شعره الأشقر الطويل كان يتمايل ببطء مع الرياح ، وعيناه نصف مغمضتين كمن يتأمل شيئًا بعيدًا لا يراه الآخرون.
لم يكن هناك درع يحيط به.
ولا هالة انفجارية.
لكن…
كانت تنبعث منه طاقة مركزة ومرعبة.
لم تكن طاقة منتشرة.
بل كانت مضغوطة… مركزه في حيز ضيق. كما لو أن نجمًا صغيرًا مسجون داخل جسده.
حتى الرياح من حوله كانت تتحرك بحذر.
وكأن الهواء نفسه يخشى الاقتراب منه.
فوقه…
بدأت السماء تتغير.
خيوط رفيعة من الضوء الازرق امتدت عبر الفضاء مثل شبكة هائلة.
في البداية كانت متشابكه. لكن متباعدة كذلك
لكن مع الوقت…
بدأت تتشابك اكثر.
خطوط الضوء بدأت تتصل ببعضها من زوايا اكثر. وشيئًا فشيئًا، اصبحت مُشكّلة شبكة سماوية معقدة.
كما لو أن شيئًا هائلًا يُبنى هناك.
لكن في الأسفل…
لم يكن لدي وقت للنظر طويلًا.
لأن الموت كان خلفي.
وووووش!
انفجر الهواء خلف ظهري.
النسر الهائل هاجم مجددًا.
رفعت رأسي للحظة واحدة فقط…
ورأيت ظله يبتلع الأرض.
جناحاه كانا أكبر من منزلين.
مخالبه اللامعة كانت كالسيوف.
كل حركة منه كانت تحمل وعدًا واحدًا فقط:
الموت.
قفزت إلى الجانب.
ضربت مخالبه الأرض.
بووووم!
انفجرت التربة الحمراء.
تناثرت الصخور.
لو أنني تأخرت لحظة واحدة فقط…
لكن جسدي كان يتحرك غريزيًا.
ركضت.
قفزت.
تدحرجت.
كل حركة كانت هروبًا يائسًا.
كل ثانية كانت معجزة.
كنت ألهث.
صدري يحترق.
ساقاي أصبحتا ثقيلتين.
طاقتي كانت تنفد بسرعة مرعبة.
لكن النسر لم يتعب.
كان سريعًا.
مرعبًا.
كل ضربة منه كانت كافية لقتل سيد من الرتبة الثانية.
بل وأكثر.
مرة أخرى…
هاجم.
انخفض جناحه العملاق كما لو أنه جدار يسقط من السماء.
وووووش!
انزلقت تحت الضربة.
ضرب جناحه الأرض.
اهتزت الأرض تحت قدمي.
تدحرجت مبتعدًا.
وقفت.
ركضت مجددًا.
استمرت المطاردة.
لحظات طويلة.
أو ربما دقائق.
لم أعد قادرًا على تقدير الوقت.
كل ما كنت أعرفه…
هو أنني ما زلت حيًا.
وأن ذلك لن يستمر طويلًا.
ثم…
فجأة…
توقف النسر.
انقبض قلبي.
استدرت ببطء.
كان واقفًا فوق صخرة محطمة.
جناحاه مطويان قليلًا.
عيناه الحادتان تتحركان ببطء.
لكن ليس نحوي.
بل نحو شيء آخر.
تبعت نظرته.
على الأرض…
كانت هناك جثة ملتوية.
جسد محطم.
درع مكسور.
وبرك من الدماء.
سيد من الرتبة الثانية.
قبل وقت قصير فقط…
كنت قد رأيت ما حدث له.
ضربة واحدة.
ضربة واحدة فقط من النسر.
لم تكن حتى ضربة كاملة.
مجرد حركة جناح.
مجرد اندفاعه للامام.
لكنها كانت كافية.
سقط الرجل كدمية محطمة.
الآن…
كان جسده ملتفًا بطريقة غير طبيعية.
كما لو أن عظامه تحولت إلى مسحوق.
استمر النسر في التحديق به لبضع لحظات.
ثم…
رفع رأسه ببطء.
واستدار.
هذه المرة…
نحو سيد الرتبة الثانية الآخر.
كان واقفًا بعيدًا.
وجهه شاحب.
عيناه متسعتان.
كنت أستطيع رؤية الخوف فيهما حتى من هذه المسافة.
لقد رأى كل شيء.
رأى كيف هاجم النسر.
وكيف مزّق رفيقه.
وكيف تحولت مقاومته إلى لا شيء.
كان الرعب واضحًا في جسده.
وفجأة—
هاجم النسر.
صرخ الرجل.
ثم استدار وركض.
لم يحاول القتال.
لم يحاول حتى الهجوم.
لقد فهم الحقيقة.
الدفاع أمام هذا المخلوق…
كان كصفحة ورق أمام سكين.
استمرت المطاردة.
النسر يهاجم.
والسيد يراوغ.
قفز الرجل فوق صخرة.
ثم اندفع إلى الجانب.
مزّقت مخالب النسر الأرض خلفه.
في السماء…
فوق الجميع…
كان السيد الأشقر من الرتبة الرابعة ما يزال واقفًا.
لم يتحرك.
لكن الشبكة المضيئة فوقه…
كانت تزداد تعقيدًا.
الخيوط بدأت تتصل أكثر.
أكثر.
وأكثر.
أما في الأسفل…
فكانت المطاردة تقترب من نهايتها.
صرخة مفاجئة.
توقفت للحظة.
نظرت.
دم.
قدم سيد الرتبة الثانية… طارت.
قطعها النسر بضربة واحدة.
سقط الرجل على الأرض.
كان يصرخ من الألم.
صرخة مرعبة.
“اللعنة عليك أيها الوغد!”
حاول الوقوف.
كان جسده يرتجف.
لكن عينيه لم تفقدا جنونهما.
رفع يده المرتجفة.
على صدره…
ثلاث شفرات برونزية متقاطعة.
هذا الدرع كان قد حماه سابقًا. من هجماتي
لكن الآن…
بدأ يتغير.
انفتحت الشفرات الثلاث.
تحركت.
امتدت.
ثم
انقسمت.
إلى عشرات.
ثم مئات.
مئات الشفرات الحادة.
كل واحدة طويلة ولامعة كالنصل.
صرخ الرجل.
ثم أطلقها.
اندفعت الشفرات كالعاصفة.
سرعتها كانت مرعبة.
حتى الهواء نفسه تمزق.
ثم.
دوّى صوت اصطدام هائل.
لكن…
لم يحدث شيء.
وقفت الشفرات في جسد النسر.
بعضها انكسر.
بعضها انحرف.
لكن النسر…
لم يتأثر.
حتى ريشه لم يتمزق كثيرًا.
تجمد وجه السيد.
ممتلئًا بالرعب.
رفع رأسه ببطء.
نظر نحو السماء.
نحو السيد الأشقر من الرتبة الرابعة.
الذي كان ما يزال واقفًا بلا حركة.
صرخ.
“أيها الوغد!”
كان صوته مليئًا بالغضب واليأس.
“لماذا لا تساعد؟!”
تنفس بصعوبة.
ثم صرخ مجددًا.
“لقد خنت الاتفاق!”
عيناه كانتا حمراوين.
وجهه كان مليئًا بالغضب.
“السيد لن يسكت عنك!”
“لقد قررت أن تأخذ الغنائم لنفسك، أيها—”
فجأة…
تحرك إصبع واحد فقط.
إصبع السيد الأشقر.
حركة صغيرة.
بالكاد تُرى.
سووووش.
طار رأس سيد الرتبة الثانية.
تدحرج عبر الأرض.
ظل جسده واقفًا للحظة…
ثم سقط.
انتشر الصمت.
همست دون أن أشعر:
“ما…؟”
حدقت في السماء.
في ذلك الرجل الأشقر..
كنت بالكاد قد رأيت إصبعه يتحرك.
ضربة واحدة.
لم يستخدم سلاحًا.
لم يتحرك من مكانه.
ومع ذلك…
أسقط سيدًا من الرتبة الثانية.
كما لو كان يقتل حشرة.
شعرت ببرودة تسري في ظهري.
فهمت فجأة.
ذلك الرجل… خطير جدًا… إلى درجة عظيمة.
“لنبدأ.”
همس صوت السيد الأشقر بهدوء بارد، وكأن الكلمات لا تحمل أي وزن… ومع ذلك فإن ما تلاها جعل الهواء نفسه يبدو أثقل.
“إنها لعبة جيدة…”
أضاف بعد لحظة قصيرة، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة شيطانية هادئة. ابتسامة شخص لا يرى المشهد أمامه معركة… بل تسلية.
فوقه، عالياً في السماء،
بدأت الشبكات الزرقاء المتشابكة تتحرك ببطء اكثر.
اقتربت أكثر فأكثر من بعضها، تتداخل وتنسج معًا.
خط بعد خط… عقدة بعد عقدة… حتى بدا وكأن السماء نفسها قد غُطّيت بقفص ضخم من الضوء.
ثم…
توقفت.
الخيوط أصبحت ساكنة فجأة، لم تعد تتحرك، معلقة هناك بثبات غريب، كما لو أنها أصبحت جزءًا من الفضاء ذاته.
“اكتملت الاستعدادات.”
همس السيد الأشقر مرة أخرى، ورضا واضح في صوته.
مال رأسه قليلًا وهو ينظر إلى الأسفل نحو الدمار المنتشر تحته.
“كل ما تبقى الآن… هو قتل السيد المختبئ هنا… ثم حصاد كل الصفات والكنوز.”
ارتجف قلبي للحظة.
“ماذا يقصد…؟”
همست لنفسي دون وعي.
حدقت في الشبكة الزرقاء المعلقة في السماء.
كل خيط كان ينبض بتوهج خافت… وكل تقاطع بينها كان يشبه عقدة كثيفة من الطاقة.
“اكتملت الاستعدادات؟ سرقة الصفات والكنوز؟”
ضاقت عيناي أكثر.
“يبدو… أن هذه الشبكة الزرقاء… هي ما يجعل ذلك ممكنًا.”
بدأ شعور ثقيل يتسلل إلى صدري.
هذا لم يكن مجرد تقنية قتال…
بل كان شيئًا أعظم بكثير.
رفع السيد الأشقر يده ببطء.
كانت حركة بسيطة… بالكاد تُلاحظ… ومع ذلك انحنى الهواء من حوله كما لو أنه يفسح الطريق لها.
بين أصابعه الخمسة، ظهر شيء صغير للغاية.
في البداية بدا كشرارة ضوء… نقطة زرقاء بالكاد تُرى.
لكنه لم يبقَ كذلك.
بدأ ينمو ببطء…
تحولت النقطة إلى كرة صغيرة… ثم بدأت تتمدد وتأخذ شكلًا، كما لو أن مادة غير مرئية تتشكل حولها.
مرت لحظات قليلة.
ومع كل ثانية… أصبح شكلها أوضح.
حتى…
أدركت أخيرًا ما كان عليه.
واتسعت عيناي دون إرادة.
” مفتاح ؟ ” همست.
مفتاح من الطاقة .. أخذ يتضخم تواليا .. ثم اندفع نحو عمود الضوء الأزرق ..
في اللحظة التي وصل له .. ظهرت فتحة دائريه كالفهوة السوداء داخل عمود ال
ضوء .
اندفع المفتاح نحو الفتحه .. ثم استقر داخلها.
فجاتا ..
{ ديينغ .. دييينغ .. ديينغ }
” ماذااا ؟ ”
{ تم تفعيل مكعب النقل في المساحة الخاصة بك }
{ مكعب النقل خاصية تعاونيه تشترط لتفعيلها وضع مكعبات كنقاط مركزيه في ست مناطق. عند اكتمال ارتباط المكعبات ببعضها تبدا الخاصيه في التفعيل .. }
{ عند وضع النقاط المركزيه الست يبدا حساب كل الخواص والموارد المتوافره في حوزة كل الساده في المساحه }
{ بعد 30 ساعه من الارتباط . تنتقل كل الخواص داخل حيز المساحه الى سيد الخاصيه ذاته . }
” ما هذا ماذا بحقك ؟ ما هذه الخاصيه ؟ ”