الفصل 74 - بذور الاستنزاف
الفصل 74 – بذور الاستنزاف
.
لم تكن ساحة المعركة قد هدأت بعد.
لا يزال الغبار يطفو في الهواء كضبابٍ متفرق، وبقايا الوحوش المحطمة متناثرة فوق الأرض الحمراء. وقف زعيم مقاتلي الصخور في وسط ذلك الدمار كتلٍّ متحرك من الحجر.
كان جسده ما يزال متضخمًا، عضلاته متورمة ومتصلبة كأنها منحوتة من صخور الجبال.
عند قدميه كانت بقايا المخلوقات ذات الأذرع الرمحية التي حطمها قبل لحظات.
حتى الأرض نفسها بدت مرهقة.
وعلى الطرف الآخر من ساحة القتال…
وقف السيد العجوز من الرتبة الثانية بهدوء.
كانت عباءته تتحرك مع الريح وكأنه يشاهد المطر يتساقط، لا معركة وحشية تدور أمامه.
تحركت أصابعه المجعدة ببطء.
ثم قال بصوت هادئ:
“أنت أقوى مما توقعت.”
رفع الزعيم هراوته إلى كتفه.
وقال:
“وأنت لديك حيل أكثر مما توقعت يا أيها العجوز.”
التقت نظراتهما.
وللحظة قصيرة…
لم يتحرك أيٌّ منهما.
ثم—
مدّ العجوز يده إلى كيسٍ آخر.
ومن داخله أخرج خمس بذور.
كانت مختلفة.
كل بذرة بحجم الإصبع، سميكة وثقيلة، وتغطيها عروق داكنة تسري على سطحها.
ضاقت عينا زعيم الصخور.
رفع العجوز يده…
وأطلق البذور.
سقطت البذور الخمس فوق الأرض الحمراء.
وللحظة…
لم يحدث شيء.
ثم بدأت الأرض ترتجف.
لكن هذه المرة كان الاهتزاز أعمق… أبطأ… وأثقل.
انتشرت الشقوق في التربة كالأوردة.
كان شيءٌ ينمو في الأسفل.
بدأت الأرض ترتفع.
ثم—
انفجرت.
ومن داخل الشقوق ظهرت أشكال ضخمة.
جذور.
شبكات هائلة من الجذور المتشابكة.
اندفعت إلى الأعلى كأشجارٍ حية تمزق نفسها خارج الأرض.
وخلال ثوانٍ…
ظهرت خمسة وحوش نباتية عملاقة.
بلغ ارتفاع الواحد منها قرابة خمسة أمتار.
بدت أجسادها كتشابكات كثيفة من الجذور السميكة التي تشكلت في هيئة أجساد عملاقة.
أرجلها كانت كجذوع أشجار ملتفة.
أما أذرعها فكانت طويلة ومرنة، مصنوعة من كرومٍ ملتفة تصلبت لتصبح أطرافًا ضاربة.
كانت الجذور تتحرك باستمرار داخل أجسادها.
لم تكن أجسادًا صلبة.
بل عقدًا حية من النمو النباتي.
تنفس زعيم الصخور ببطء.
وقال:
“إذن هذه هي الوحوش الحقيقية.”
لم يرد العجوز.
رفع يده فقط.
فتحركت الوحوش الخمسة.
مالت أجسادها الضخمة إلى الأمام.
ثم اندفعت.
كل خطوة كانت تهز الأرض.
ارتفعت أذرعها الجذرية الضخمة في الهواء.
وحين هاجمت—
تغيرت أجسادها.
تصلبت الجذور فجأة.
وتغير لونها.
من الأخضر…
إلى بنيٍ صحراوي جاف يشبه لون الأرض.
أصبحت أجسادها صلبة كخشبٍ متحجر.
هاجم أول وحش.
هوت ذراعه الضخمة نحو رأس زعيم الصخور.
بوووم.
رفع الزعيم هراوته وصدّ الضربة.
انفجر الصوت كتصادم صخرتين.
انتشرت موجة الصدمة في الهواء.
هاجم الوحش مرة أخرى.
ضربة من الجانب.
ثم ضربة أخرى من الخلف.
ثلاث ضربات هبطت في وقتٍ واحد.
لكن الزعيم لفّ جسده الضخم.
ودارت هراوته.
كراااش.
تحطمت إحدى الأذرع.
وانحرفت الأخرى.
أما الثالثة فاصطدمت بكتفه ودفعته نصف خطوة إلى الخلف.
ابتسم زعيم الصخور.
وقال:
“جيد.”
لم تتوقف الوحوش.
استمرت بالهجوم بلا رحمة.
كلما هاجمت—
تحول لون أجسادها إلى البني الصحراوي.
لكن عندما تدافع—
يعود اللون إلى الأخضر وتصبح الجذور مرنة تمتص الضربات.
هجوم بني.
دفاع أخضر.
كان الأمر كأنهم يشاهدون أسلحة حصار حية.
ضرباتهم كانت قادرة على هز الأرض.
ضرب الزعيم بهراوته.
بووم.
اصطدمت الضربة بصدر أحد الوحوش.
لكن جسده لمع بالأخضر.
امتصت الجذور معظم الضربة.
تراجع الوحش قليلًا فقط.
ثم ردّ الضربة.
ضربت ذراع جذرية جانب الزعيم.
ثم أخرى على ظهره.
وثالثة نحو رأسه.
دوّت الصدمات في أرجاء الساحة.
لعدة لحظات—
تحولت ساحة المعركة إلى عاصفة من الضربات الساحقة.
خشب ضد حجر.
جذور ضد عضلات فولاذية.
استمرت هراوة الزعيم بالهبوط.
لكن الوحوش صمدت.
دفاعهم كان متينًا.
وهجومهم كذلك.
لكن ببطء…
بدأ ميزان القتال يتغير.
أصبحت ضربات الزعيم أعنف.
أثقل.
أكثر تدميرًا.
بوووم.
كراااك.
بوووم.
اهتزت الأرض مع كل ضربة.
ثم—
سقط أول وحش.
انهار صدره تحت ضربة ساحقة.
سقط جسده الجذري متشابكًا على الأرض.
هاجمت الوحوش الأربعة المتبقية بعنف أكبر.
لكن قوة الزعيم ازدادت.
ضربة أخرى.
كراااك.
تحطم وحش آخر.
ثم الثالث.
استمرت الأرض بالاهتزاز مع كل ضربة.
وأخيرًا—
بعد سلسلة من الاشتباكات العنيفة—
وقف زعيم الصخور فوق جثة الوحش الأخير.
كانت أطرافه الجذرية ملتفة تحت قدميه.
ارتفع صدره وهبط ببطء.
وفي داخله تمتم:
“تراكمي القتالي… ينقص.”
بدأ التعب يتسلل إلى عضلاته.
لكن نظره اتجه نحو العجوز.
“لكن… ماذا عن تراكُمِه هو؟”
“هل ينقص أيضًا؟”
لم ينتظر.
اندفع نحو السيد العجوز.
لكن العجوز رفع يده مرة أخرى.
سقطت بذور جديدة.
هذه المرة كانت أصغر.
عشرات منها انتشرت فوق الأرض.
وفور أن لمست التربة—
انفجرت الأرض مجددًا.
ظهرت وحوش جديدة.
كانت أصغر.
وأشكالها مختلفة، أشبه بحشرات نباتية ذات أطراف منحنية وفكوك من أوراق حادة.
وخلال ثوانٍ…
ظهر أكثر من خمسين وحشًا جديدًا.
اندفعوا نحو الزعيم فورًا.
قفز أحدهم على ظهره.
مزق آخر ساقه.
وانفجر ثالث في سحابة خضراء.
استمرت الضربات.
دون توقف.
حطمهم الزعيم موجة بعد أخرى.
لكنهم استمروا بالظهور.
واستمرت المعركة.
مرّت دقائق.
امتلأت الأرض بجثث الوحوش النباتية.
وأخيرًا—
توقف الزعيم.
وقف يلهث. صدره الضخم يرتفع وينخفض كمنفاخ حدادة.
وفي الطرف الآخر…
كان العجوز يسحب بذورًا جديدة من كيس آخر.
حدّق الزعيم فيه.
ثم تمتم:
“هل بذور ذلك العجوز لا تنتهي أبدًا؟”
وقف العجوز بعيدًا.
وفي داخله همس:
“أسلوب السيطرة…”
“يعتمد على استهلاك التراكم والقدرات للسيطرة على أجساد الأتباع أو الوحوش.”
تابعت عيناه العملاق المتعب.
“ولكن… هناك استثناء.”
في تلك اللحظة—
هاجم الزعيم مجددًا.
لكن شعورًا مقلقًا بدأ يتسلل إلى داخله.
هناك شيء خاطئ.
البذور لا تنتهي.
الوحوش لا تتوقف.
والعجوز لا يبدو مرهقًا.
أظلمت عينا زعيم الصخور.
ثم اتخذ قراره.
قال:
“كفى.”
انخفض جسده قليلًا.
ثم—
اندفع مباشرة نحو العجوز.
اندفعت الوحوش لاعتراضه.
سحقها بعنف.
انفجر أحدها فوق صدره.
غرز آخر مخلبه في ساقه.
مزق ثالث كتفه.
لكن الزعيم لم يتوقف.
استمر بالاندفاع.
أقرب.
أقرب.
حتى وصل قرب العجوز.
رفع العجوز يده.
ومن كفه خرج خيط أبيض طويل.
اندفع نحو الزعيم كرمح.
همس الزعيم:
“ها هو ذا.”
ضربه الخيط.
وفور ملامسته—
اجتاحه دوار غريب.
تغلغل الخيط في حواسه كإبرة.
بدأ العجوز يحاول السيطرة عليه عبر الخيط.
شعر الزعيم أن عقله ينزلق نحو هاوية مظلمة.
ظلام بلا قاع.
بدأت أطرافه تثقل.
تباطأت أفكاره.
لكن—
اتسعت عيناه فجأة.
شدّ إرادته.
وتماسك.
تحطم الظلام.
استعاد جسده توازنه.
وقف بثبات.
ثم قال:
“هذا هو هجوم سيطرتك الأقوى… هه؟”
عبس العجوز.
ثم—
حدث شيء غير متوقع.
خلف زعيم الصخور…
بدأ ثلاثون جنديًا بالتحرك.
جنود مقاتلي الصخور.
الذين كانوا خاضعين للسيطرة سابقًا.
تحركوا بحرية.
اتسعت عينا العجوز.
وقال “كيف…؟”
ابتسم الزعيم قليلًا.
“منذ البداية… تقنية الكسر الخاصة بي لم تكن محدودة. بل كانت كاملة.
تكسر سيطرتك تمامًا… وتعيد السيطرة إليّ.”
نظر مباشرة إلى العجوز.
“لكني جعلتك تعتقد العكس.”
“كنت أنتظر.”
“أنتظر أقوى هجوم لديك… لأحلله.”
رفع هراوته.
وقال بصوتٍ حاد:
“والآن…”
“أصبحت بين يدي.”
عبس الرجل العجوز ..
” انه امر مقلق .. ” همس العجوز
” الكسر الكامل والدفاع النفسي .. سلاحين مضادين ضد. اقوى اسلحتي .. ان سوء حض كبير لي ههههه ”
” لا حل اخر ” شخر العجوز .. اغمض عينه
.. ثم
دفع يده بعيدا .. والقا بعصاه ..
همس ” القدره الكامله .. الجسد القابل للقتال ”
فجاتا ..
بدات طاقة زرقاء .. تخرج كالبخار من جسده .. وتحيط به كغيمه
ثم اختفى العحوز بين البخار الازرق
بدأ البخار يتوسع ..
ثم ..
بدأ يهفت
مجددا ..
من خلف البخار الازرق ..
ظهر الجسد الجديد ..
العجوز المترنح .. أصبح جلمودا من العضلات الضخمه التي تكاد تنفجر ..
ثلاث امتار من العضلات المفتوله ..
وجسد محاط بهاله قويه . اضعاف ما كانت عليه ..
” حان وقت العقاب يا بني ” شخر السيد ..
ثم ..
اختفى من امام عيني الزعيم ..
ظهر امامه ..
رفع قبضته .. ضخمة وشديده كجلمود صخري
انزلها بعنف ..
بووووووم .
عشرين مترا ..
ترنح زعيم الصخور ..
جسده تكور ..
الضربه كانت شديده جدا ..
تركت أثرها الجلي على حركة الزعيم ..
على ركبتيه .. ركع الزعيم يلهث