الفصل 71 - قريب جداً
الفصل 71 – قريب جدًا
أضيقت عينا الأميرة مونالي. بدا القلق يتراقص على محياها..
عينا الآخرين.. بدأتا بملاحظة ذلك..
من أمام مئة رمح أسود هائل.. بدا أن ذلك الدفاع الذهبي الذي يحيط بها أهون من بيت العنكبوت..
“السيد” همست الفتاة جالجا “يستعمل قوته الكامنة. لم أره يستعملها منذ مدة طويلة. فقط كم ازدادت تلك اللعينة من القوة.”
رفع سيد الرتبة الثانية يده.. حل الصمت على الجو..
المراوح الهوائية اختفت.. دفعة واحدة.
الطريق أصبح خاليًا أمام الرماح المئة..
ثم..
قبض السيد على يمينه المرتفعة..
مئة رمح تحركوا في وقت واحد..
عدة أمتار ثم اندفعوا نحو الأميرة..
لم يكونوا سريعين.. لكنهم امتلكوا الشدة.
جاذبية حجمهم الهائل جعلت تسارعهم أكبر.. كلما اقتربوا أكثر ازدادت السرعة.
رفعت الأميرة يديها.. كونت عدة سهام ضوئية..
أطلقتها…
وصلت سريعًا..
بوووووم…
انفجرت السهام..
الرماح السوداء كانت تندفع..
دون أن يلحقها ضرر. وكان خمس سهام بلا فائدة.
أول الرماح وصل..
بووووووم..
دوى صوت الارتطام عاليًا.
الثاني كان سريعًا في اللحاق به..
بوووووم..
تعالت الأصوات..
الغبار عاد ليقفز.. منع الرؤية.
ولكن…
بوووووم..
رمح آخر اخترق الغبار.
ومن الخلف..
اندفع جسد الأميرة بعيدًا..
تتبعتها عينا السيد.. وفعلت الرماح ذات الأمر.
تلافت الرماح الواحد تلو الآخر..
رمحان وصلا في نفس الوقت..
بووووووم..
ضربا..
دُفعت الأميرة بعيدًا عشرات الأمتار..
دون أن تقف..
رفعت الأميرة سهمًا ضوئيًا.. أطلقته نحو السيد..
“لن أسمح!” صرخت جالجا..
من تحت الأرض.. بدأت تتصاعد نقاط سوداء..
ثم كونت جدارًا أسود حديديًا..
اخترق السهم الجدار.. لكنه لم ينفذ منه..
مدت الأميرة يدها لإطلاق السهم الآخر..
بووووووم..
ضرب المكان رمح هائل..
قفزت سريعًا.. لكن صدمة الموجة تمكنت منها سريعًا..
دفعتها..
طارت عديد الأمتار..
في ذات الوقت..
قبل أن تتمالك نفسها..
انهارت عديد الرماح فوقها في وقت واحد.
كان صوت الارتطام فظيعًا..
صرخة حادة.. من بين الغبار سمعها السيد ورفيقته..
ثم.. حل الصمت.
“قوتك” ضحك سيد الرتبة الثانية.. فتح عينيه الناعستين.
“إنها بمستوى سيد مبتدئ من الرتبة الثانية.. ولكن” همس.. ابتسامته أطلت..
“أنت تواجهين سيدًا على وشك الصعود للرتبة الثالثة.. لسوء حظك.”
“كيف تطورت قوتها هكذا؟” سألت جالجا.
“هذه المساحة” أجاب السيد..
“لهذا تعاونت عدة نقابات لإرسال أسياد منها.. مساحة ذات تصنيف S. لم يسبق لي الدخول بإحداها.. لا تستغربي أن يكون تطور من فيها بهذه السرعة.”
“دعني أنفض الغبار والعرق عنك” اقتربت الفتاة منه.. أخرجت قطعة قماش بيضاء رقيقة.. مسحت وجهه..
رفع السيد يده.
توقف عن الابتسام.. صرخ:
“ما هذا ماذا بحقك؟؟”
عيناه انفرجتا بمفاجأة.
“لا أستطيع الإلغاء؟” همس.
خلف الدروع العملاقة السوداء..
“ما هذا؟!” سألت الفتاة..
سهام حمراء… كبيرة وحادة ومشعة بنور قرمزي خافت..
استقرت فوق كل درع من الدروع المئة..
كل درع من الدروع حظي بنصيبه من السهام الحمراء..
رفع السيد يده مجددًا.. صرخ: “إلغاء!”
لم تختفِ الدروع..
دون شعور.. التفت سريعًا نحو الغبار البعيد..
المكان الذي ترك فيه ضربته الأخيرة ضد مونالي..
رفع يده وأطلق موجة ريح.. أزالت الغبار وبان المشهد أمامه جليًا..
ابتسامة نقية..
بلا أي ضرر..
وقفت بشعرها الذي طار للخلف بفعل الريح كأميرة متألقة.. وهي كذلك..
لم يكن هنالك حتى قطع صغير في ردائها الأسود..
عشرات الرماح الهائلة..
أصابت موقعها.. لكنها لم تصب بأي أذى.
فتح فم الفتاة جالجا بلا سيطرة.. لم تعلم ماذا يحدث.
حتى سيد الرتبة الثانية المتفاخر..
كان مرتبكًا..
تحركت الأميرة.. عدة خطوات.. وقفت.
وجهت يدها نحو السيد.. “أنا” قالت بابتسامة تحمل شيئًا من السخرية..
“بقوة سيد مبتدئ من الرتبة الثانية ههههههههه” أضافت بضحكة كبيرة..
“أنا.. الأميرة مونالي.. النائبة الأولى للسيد علي.. والمقاتله الأقوى بين الأربعة الاقوياء.. تقارنني بسيد رتبة ثانية.. يا للحماقة.”
رفعت إصبع السبابة نحو الدروع عاليًا..
“دعني أريك الحقيقة.. خسارتك لقد حُسمت تمامًا.. هذه الدروع التي أُصيبت بالسهام القرمزية لم يعد لك سيطرة عليها.. في المقابل ستبقى تستهلك تراكمًا هائلًا منك.. وفي وقت لن يكون طويلًا.”
انفرجت شفتاها بسخرية..
“سينفد تراكمك.. وتصبح أضعف من أي حشرة أخرى. ولكن..
أنا لن أسمح أن يكون انتصاري عليك باستعمال تلك القدرة.”
حركت إصبعها بشكل دائري..
السهام القرمزية بدأت تختفي..
“الآن عادت سيطرتك على أسلحتك.. هيا هاجم بأقوى ما تملك.” قالت بثقة..
“أما أنتِ جالجا.. فما الذي تفعلينه هنا؟ هل سئمتِ من التودد لأخي واخترتِ هذا الأحمق؟”
أدارت الفتاة وجهها.. لم تجب..
لم تستطع ذلك..
حل صمت قاتم..
عاد تحكم السيد في سلاحه.. ولكن..
لقد شعر بالخسارة تجري كالسيل الجارف داخله..
لم يكن سيدًا بسيطًا.. بل كان سيدًا في هذا العالم لأكثر من عشر سنين..
عشرات المهمات والمعارك أوصلته قريبًا جدًا من الرتبة الثالثة..
مع ذلك.. وقف بجمود..
عقله ضخ بمعلومات وأسئلة كبيرة.. قرأ الموقف سريعًا..
لقد هُزم.. عديد المرات.
الأولى عندما ظن أن الأميرة قد أُصيبت بالفعل بتلك الرماح..
الثانية عندما تم السيطرة على أقوى أسلحته..
المرة الثالثة.. عندما قادته للاعتقاد أنه متفوق بشكل لا ريب فيه..
“لن تهاجم؟” سألت الأميرة.
{ دييينغ.. دييينغ.. دييينغ }
{ +1 نقطة تطوير }
فجأة.. تغيرت ملامح السيد..
أصبحت الابتسامة على محياه كبيرة..
قبل الوصول للمساحة.. كان بحاجة إلى اربع نقاط تطوير للوصول للرتبة الثالثة..
لم يتوقع أبدًا أنه سيحصل على أي نقطة هنا..
لكنه حصل على واحدة..
“لم حدث ذلك؟” تساءل داخله..
“لا تُمنح النقاط التطويرية بسهولة.. إلا إذا..”
أضيقت عيناه..
“هذه الأميرة.. مستواها يقارن بالرتبة الثالثة!”
ابتسم أكثر..
رفع صوته نحو الأميرة..
“إذًا.. دعيني أهاجمك بأقوى ما أملك.. لنرَ إن كنتِ على حق.”
“حسنًا” أجابت الأميرة سريعًا.. لم تكن تخشاه أبدًا..
رفع السيد يديه.. أخرج مجددًا مئة رمح هائل..
أطلقها..
في الأسفل..
رأى السيد سبب عدم نجاح الهجوم السابق..
ضوء أصفر ذهبي.. بدأ يحيط الأميرة..
لم تكن قبة.. بل أشبه بدرع جسدي شفاف يغطي كل الجسد..
بوووووم..
ضرب الرمح الأول..
فور ارتطامه.. تفتت.. تحول إلى غبار.
انفرجت عينا السيد بمفاجأة..
“كيف؟ كيف تملك تلك الخواص.. خاصية تقييد الأسلحة.. والآن درع يكسر تركيب السلاح.. اللعنة.”
تراجعت الفتاة جالجا عدة خطوات..
بدأ السيد يفقد توازنه.. يلقي المزيد والمزيد من الهجمات..
في كل مرة.. يبدأ يترنح.. يفقد توازنه ويفقد تراكمًا أكبر..
فجأة..
عاد النظام مجددًا لمنحه إشعارًا..
{ +1 نقطة تطوير }
“ههه ممتاز” همس سيد الرتبة الثانية..
مد يمينه.. فجأة اختفى الكتاب الذي في يده.. حينها عاد اليه 30% من تراكمه .. ابتسم
رفع رمحه.. أخرج المزيد والمزيد من الرماح الهائلة..
أطلق موجة تلو الأخرى..
“تدريب جيد لدرع الضوء” همست مونالي..
كان الدرع ناعمًا وليس له وزن.. لكنه بدا أشبه بجدار مشع يفتت كل الأسلحة التي تقترب منه..
لم تجرب الأميرة الدرع أمام هجمات قوية كهذه من قبل..
لكنها ابتسمت..
فقد أبهرها امتيازه بإيقاف أقوى هجمات خصمها..
استمرت بالوقوف.. تتلقى الموجات تباعًا..
في المقابل.. كانت تنظر نحو السيد بعيدًا وهو يحاول جهده في الضربات..
ابتسم مجددًا.. عاد الإشعار لإعطائه مزيدًا من الأمل..
{ +1 نقطة تطوير }
“واحدة” همس “واحدة فقط..”
نظر نحو تراكمه.. عبس..
“فقط 14% اللعنة..”
رفع يده.. أطلق موجة أخرى..
تصدت مونالي لها..
ثم.. أطلق موجة أخرى..
وأخرى..
ثم..
موجة..
“اللعنة” شخر بغضب.. انتهى تراكمه.. لم يعد بإمكانه إطلاق رمح آخر..
نظر نحو الأميرة..
نحو رماحه..
أخذ عدة ثوان..
رفع يده.. فجأة..
أحد الدروع اختفى..
في ذات الوقت.. خرج رمح من الدرع القريب منه..
أعطى أمره سريعًا للرمح بالاندفاع نحو الأميرة..
تلاشى عند الارتطام..
مجدددًا.. قام بإلغاء درع آخر.. واستبداله برمح في الدرع الذي يليه.. ثم أطلقه..
استمر..
ألغى درعين.. وأطلق رمحين..
ألغى أربعة وأطلق أربعة..
زاد عدد الإطلاق.. ونقصت الدروع..
“النهاية” همس السيد.. بجسده المترنح أعطى أمره الأخير..
بقي درعان.. ألغى أحدهما.. وأطلق الآخر..
تلاشى مجددًا..
أغمض ع
ينه لوهلة.. صرخ..
رفع رأسه.. ألغى الدرع الأخير..
كسب شيئًا من التراكم البسيط.. شيء يسمح له بالحركة..
حمل رمحه.. ركض نحو الأميرة..
وصل.. لم تتحرك الأميرة..
سمحت له بضرب الدرع..
مرارًا وتكرارًا.. صراخه كان محمومًا..
ثم بدأت حركته بالتباطؤ..
انتهى تراكمه… سقط على الأرض..
“هل انتهيت؟” سألت الأميرة.. وقفت فوقه بتعالٍ..
رفع رأسه بصعوبة..
ابتسم..
{ +1 نقطة تطوير }