الفصل 70 - قوة سيد الرتبة الثانيه
الفصل 70 – قوة سيد الرتبة الثانيه
لم يمر وقتًا طويلًا.. ولم يكن قصيرًا كذلك.
القمة الجبلية…
كانت تنهار بالكامل.
المقاتلان الشرسـان.. استمرا بالقتال في الجو..
يهبطان بسرعة كبيرة نحو الأرض..
لم يتراجع أحدهما.. ضربا بعضهما وضربتهما الجاذبية للأسفل.
على بعد عشرات الأمتار..
بوووووم..
تلاطم الفأسان الشديدان بعنف..
قُذف كلا المقاتلين نحو قمم أقل ارتفاعًا..
غرست أقدام كل منهما.. ثم اندفعا نحو بعضهما.
ومرة أخرى.. بدأت القمم تتفتت.
لم تكن سوى قمم صغيرة..
ولم يطل الوقت حتى انهارت تحت وطأة شدة الضربات.
قفزا نحو قمة أقل ارتفاعًا وتبادلا سيلًا من الضربات الجارفة..
ثم نحو قمة أخرى أقل ارتفاعًا.. مارسا ضرباتهما مجددًا.
حتى بعد حين..
استقر الاثنان في الأسفل..
فوق المساحة العشبية الخضراء..
اندفع جو..
مجددًا خرجت الريح الباردة من أكمام سيد الرتبة الثانية..
تباطأت حركة جو.. لكنه اندفع مجددًا.
وصل وسدد..
تلافى السيد الضربة وسدد كذلك.. استقبلها جو بابتسامة..
أوقفها بكل حزم..
كل ضربة كانت تستهلك جهدًا..
كل ضربة كانت تستهلك تراكمًا..
لم يهتم الرجلان.
قوتهما الجسدية كانت كبيرة جدًا.
وضرباتهما وإن كانت تخلو من أي قدرات خاصة..
كانت شديدة بالفعل..
بعد حين..
أصبحت الأرض الخضراء بيضاء..
أكثر من خمسين مترًا دائريًا كسا البياض لونها..
الجدار الجليدي.. عاد لينهض مجددًا.
واكتمل سريعًا.. مشكلًا حلبة بيضاء مغلقة.
“يالها من متعة” صرخ جو بحماس “أن أواجه خصمًا قديرًا مثلك.”
بوووووم..
سدد ضربة قوية..
تم دفع سيد الرتبة الثانية للخلف عشرة أمتار..
“حتى وإن كانت قناعاتك بالنسبة لي مجرد ترهات” أكمل جو قوله..
“فإن ضرباتك تحمل عزم رجل حقيقي.”
انقض سيد الرتبة الثانية..
رفع فأسه الذهبي.. وسدد.
دوت صدمة قوية دفعت جو بعيدًا..
كانت الضربة شديدة.. مهما تلقَّ مثلها جو منذ بداية المعركة..
إلا أنه في كل مرة.. كان يشعر بثقلها..
ابتسم.. خطا خطوة.
“ماذا!!” أضيقت عينا جو.. عينه اتجهت للأسفل..
عمود ثلجي أبيض..
مغطى بالدم الأحمر..
اخترق جانبه الأيسر.
“ااااه” سحب العمود الأبيض.
التفت للوراء.. كان العمود قادمًا من الجدار.. ثم
سووووش..
اندفعت الريح القاطعة نحو جو كذلك..
عدد كبير من الجروح ظهرت مجددًا..
الجديدة والقديمة.. كلاهما صرخا.
“لقد اعتقدت أنك رجل ذو كلمة..” همس جو.. ترنح قليلًا.. “أكان عليك أن تفسد معركتنا الرجولية؟ تبًا.”
لم يجب السيد.. لم يفعل أبدًا منذ البداية.
ولكن..
انجرفت شفتاه للجانب..
ابتسامة سخرية شيطانية برزت على محياه.
ثم..
خرج صوته ثقيلًا..
“لم آتِ للعب معك. أتينا لقتلكم وسرقة ما تحتويه المساحة من ثروة عظيمة.”
وقف جو باستقامة.. كان بإمكانه أن يرى من خلال الثقب في جسده.
التفت نحو السيد.. “أي ثروة؟”
علا صوت ضحكة السيد الساخرة..
“أتبحث عن المعلومات في ظل نهايتك هههههههه؟ دعني أخبرك إذًا كأمنية رجولية.” اقترب عدة خطوات.
“كل سيد ينتقل لعالم آخر يبدأ بمساحة معينة.. يبدأ السيد بفتح المهام والتطوير، لكن عليه أن يوازن ما بين حماية مساحته وتطويرها وتطوير نفسه.” صمت لوهلة.. ثم تنهد وأكمل بسخرية.
“جل السادة يفشلون في حماية مساحاتهم ويتم غزوها وسرقة امتيازاتها.. كل مساحة تملك طاقة خاصة يمكن إضافتها لمساحة سيد آخر لتصبح أكبر وأكثر جودة. كلما كانت جودة المساحة أكبر.. كانت المهمات التي تظهر والجوائز والإنتاج أعلى جودة..”
صمت السيد مجددًا..
“المحظوظون أمثال سيدك” تمتم “يبدؤون بمساحات مخفية لا يمكن لأحد الشعور بها وإيجادها.. تجعل السيد يطور من نفسه دون خوف وتمنحه امتيازات عظيمة.. حتى يصل لفتح كل المساحات بها.. ثم”
“ماذا؟” سأل جو.. عيناه بالكاد كانتا مفتوحتين.
“ههه.. انظر لنفسك تقترب من الموت وتريد المعلومات هههه.” تمتم سيد الرتبة الثانية.. ما زالت السخرية تحمل كيانها في صوته.
رفع فأسه الأصفر..
“لديك فأس جميل..” قال “لكنه ليس ندًا لسلاحي المخصص المطور.. فأس الذهب الماجن.”
بووووووم..
دوت ضربة السيد عنيفة وشديدة..
رفع جو فأسه.. ثم
لأول مرة.. سقط على الأرض.
“قتال رجال..” همس السيد.. “الرجل هو من يحمي الآخرين من العدو وليس من يبحث عن قتال ممتع.”
“الرجل..” همس جو.. عيناه كانتا مغرورقتين..
“من يحمي الآخرين.”
جسده مملوء بالدماء..
يركع على ركبتيه..
تذكر..
“هناك.. من يجب أن أحميه.”
تذكر فجأة زوجته.. أطفاله..
رفع السيد ذو الرتبة الثانية فأسه..
بوووووم..
رفع جو فأسه بصعوبة..
قُمع بسهولة..
انهالت الضربة فوق صدره..
خط دماء هائل.. جرى في الأرض.
……….
عشرات من شفرات الريح الدائرية ضربت جدار الضوء بعنف..
لم يكن هنالك تأثير..
أرسل سيد الرتبة الثانية ذو الشعر الفوضوي المزيد من نقاط الضوء الأزرق من كتابه..
تغيرت تواليًا إلى مراوح ريح وأطلقت المزيد من الشفرات..
عشرات الشفرات الجديدة ضربت..
موجة ثم أخرى وأخرى..
لم يكن لها تأثير يُذكر..
“جالجا” أرسل السيد كلمته نحو صديقته.
رفعت يديها.. اقتلعت المزيد من الأرض وحولتها في السماء إلى كتل حجر ضخمة..
أكثر من ثلاثين حجرًا أطلقتهم في وقت واحد..
أشبه بنيازك نارية..
أطلق السيد المزيد من الشفرات..
وفي وهلة..
ازدادت سرعة الصخور بشكل مضاعف..
في أطرافها وأمامها وخلفها حلقت الشفرات بشكل مهول..
ثم…
بوووووووم
بوووووووم
بوووووووم
ارتفع الغبار..
انعدمت الرؤية..
وأخيرًا..
أوقف السيد وصديقته هجومهما..
“أجبرتني على إطلاق عدد هائل من نقاط السحر” شخر السيد.. سحب صديقته من يديها قربه..
“لقد أخبرتني سابقًا أنها ضعيفة.. لم تكن كذلك أبدًا” عيناه حملقتا بها بغضب.
“آسفة” أنزلت الفتاة رأسها بخوف “لا أعلم كيف أصبحت كذلك.. لم تكن سوى الضعيفة بين أخوتها.”
“حسنًا هههههه” ضحك السيد.. رفع ذقن الفتاة نحوه.. وركز في عينيها.
“كل شيء انتهى الآن.”
“انتهى؟”
صوت من خلف الغبار.. صدح عاليًا في قلبي الاثنين قبل آذانهما..
“هل تعتقدون أن الأمر انتهى.. حمقى.”
خلف الغبار.. نور أصفر.. شعَّ بشكل متزايد..
ترك السيد الفتاة واستدار..
بدأ الغبار ينقضي..
أطلق السيد ريحًا من يده، وأبعد الغبار..
أضيقت عيناه..
تجمدت الفتاة قربه..
أمام أعينهما.. كان المنظر مهيبًا.
جلست مونالي فوق مصطبة دائرية عالية.. محمولة على عدة سهام ضوء أصفر كبيرة..
ارتفعت المصطبة عشرة أمتار..
في الهواء فوق المصطبة.. خيوط ضوء صفراء كبيرة.. تغير تشكيلها إلى شيء أشبه بالأقواس الحامية..
فوق المصطبة تحت الأقواس الحامية.. جلست مونالي..
أحاط بيديها ضوء أصفر ذهبي أشد تركيزًا.
ثم.. كونت حركة إطلاق سهم.
أعادت يمينها للخلف.. وقدمت يسارها..
ظهر ضوء ذهبي.. مشع.
سهم من الضوء تكون تواليًا.
ثم بدأ شعاعه بالخفوت وتركز في بقعة وحيدة.
سوووووش..
بالكاد أدار السيد رأسه..
كان السهم قد استقر بإصابة دقيقة لإحدى مراوح الهواء التي تطفو في السماء..
توقفت المروحة عن الدوران..
سوووووش..
سهم آخر.. ضرب مروحة أخرى.
سووووش
سووووش
“ما الذي يحدث!!” صرخت الفتاة جالجا.
رفع السيد يديه..
استمرت السهام تظهر سريعًا وتصيب أهدافها أسرع.
أطلق السيد مراوحه… اندفعت شفرات الريح مجددًا نحو الأميرة.
“ماذا؟” انفرجت شفتا السيد بمفاجأة.
كانت السهام تخترق الشفرات وتدمرها وتصل لهدفها..
إن واجه السهم شفرة قطعها وعبر..
وإن واجه عشر شفرات قام كذلك بقطعها ووصل..
لم يكن يهم عدد الشفرات التي تواجه السهم.. كان يخترقها بغض النظر عن العدد.
الشفرات التي لم تتحطم.. توجهت نحو الأميرة..
ضربت..
الأقواس الذهبية..
أوقفت الهجوم..
واستمرت الأميرة في الداخل محمية.. وأطلقت المزيد والمزيد ودمرت المراوح تواليًا..
“اللعنة” شخر السيد..
رفع رمحه الخشبي الذي استقر في يساره.
عدد أكبر من النقاط الزرقاء اندفعت للأعلى.. كانت أكبر حجمًا وأكثر عددًا.
استقرت في مكان أعلى في السماء..
بدأت تتشكل بشكل مختلف..
لم تكن مراوح هواء..
بل كانت أقرب لدروع دائرية بحجم أربعة أمتار.. في وسطها تواجدت فتحة.
من الفتحة..
بدأت تخرج..
رماح طويلة وعريضة..
تحركت الدروع الدائرية نحو موقع الأميرة..
في السماء.. استقر أكثر من خمسين درعًا دائريًا..
استمرت المراوح بإرسال المزيد والمزيد من الشفرات..
استمرت مونالي بإسقاط المراوح تباعًا..
أكثر من أربعين مروحة.. تم إسقاطها عند تلك اللحظة..
عندها.. اتجهت عينا مونالي نحو الدروع..
رفع السيد يده.. ثم اندفعت الرماح دفعة واحدة..
خمسون رمحًا بطول عشرة أمتار..
اندفعت بعنف نحو الأميرة..
تركت مونالي المراوح..
أمالت يديها.. تكونت خمس سهام دفعة واحدة.
سوووووش
سووووووش
ارتطمت السهام بالرماح..
بوووووووم..
دوى الصوت بعنف.
اهتزت الأرض من جراء التلاطم..
كل سهم.. كان يضرب رمحًا.. ويدمران بعضهما.
كانت الرماح أشد عنفًا من شفرات الريح..
بعد حين..
بدأت الكفة تميل للسيد..
دروعه التي تطلق في كل موجة خمسين رمحًا.. كانت أكثر مما تطلقه الأميرة..
في الوقت الذي تصل فيه الرماح الخمسون إلى منتصف المسافة بين الاثنين.. فإن السهام التي تصل..
أقل من نصف العدد..
بدأ الحظ يميل نحو الأميرة..
الثقل سقط عليها..
رغم ذلك.. لم تكن نظرات سيد الرتبة الثانية بعينيه الناعستين فرِحة..
لقد وصل للأميرة عديد من الرماح بالفعل..
لكن المفاجأة..
كانت في أن درع الأقواس الذهبية.. كان صلدًا ولا يتحرك..
ومنع كل شيء من الوصول إليها..
رفع رمحه مجددًا.. أطلق مئة نقطة ضوء أزرق..
أكبر من جميع ما سبق..
اندفعت النقاط سريعًا للسماء عاليًا من أعلى درع سابق..
ثم تحولت إلى دروع أكبر حجمًا وذات شكل مختلف..
كانت الدروع سوداء مزينة بخيوط زرقاء من الضوء.. وفي وسطها كانت الفتحة أوسع بكثير..
كان حجم
كل درع من الدروع السوداء الجديدة.. يصل لعشرين مترًا..
وفي داخله.. كانت الفتحة تعادل نصف حجمه..
تنفس السيد بعمق.. عرق كثيف نزل من جبينه..
كان جليًا عليه أن الهجوم القادم.. يستهلك طاقة كبيرة..
استدارت الدروع الهائلة..
صوت هائل مشبع بالصرير ارتفع..
من وسط الدروع.. خرجت الرماح السوداء الكبيرة بشكل متتالٍ..
كان حجم الرمح السابق أشبه بلعبة كرتونية مقارنة بالقادم الجديد..
في لحظة.. وقف في السماء مئة رمح هائل نذيرًا بالموت..