الفصل 66 - سيد ومرافقه
الفصل 66 –
.
فوق احد التلال ..
كانت الرياح شديدة البروده.. لكن الجو لم يكن شتاءا ..
كان الجبل الاخضر يشق الغيوم وينطلق عاليا.
تحته كانت القمم تتوزع بشكل متباعد في منطقه وتتقارب في منطقه اخره ..
فوق احد القمم التي لا تكاد ترتفع اكثر من عشرة امتار على الارض ..
وقف رجل ضخم البنيه .. شعره المجعد الطويل اصبح كفروة اسد سوداء عاليه ..
وزيه الاسود الفضفاض صعد فوق اكتافه العريضه كخيمة منتصبه.
تواجدت عدت وشوم على يديه العاريه .
جميع الوشوم كانت سوداء اللون كالزي الذي يرتديه ..
في يمينه .. برز فأس مهيب بلون احمر قرمزي ..
في يده اليسار .. تواجد سوار ضخم لولبي بذات اللون ..
عينيه اضاءت بنور الحماس وقفز ..
تلة تلو الاخره . صعد واحده واخره ..
الجبل الاخضر وابناءه التلال كانو جميعا يرتدون اللون الاخضر العشبي ..
لكن ..
في اعلى احد التلال .. كان اللون مختلفا ..
ابيض حليبي .. تزئر حوله الرياح البارده ..
قفز المحارب ذو الفأس الشديد نحو تلك البقعة البيضاء الحليبيه ..
اقترب شيئا فشيئا ..
البرد الذي بعث من تلك المنطقة لم يخرج منها.
بدا وكانه حبيس تلك المنطقه الوسطة لتلك التله ..
وصل المحارب .
اتجهت عيناه نحو المنطقة الوسطى للتلى ..
في الوسط ..
جلس سيد من الرتبة الثانيه واغمض عينيه وبدا وكأنه يتأمل ..
كان جسد السيد الجالس يصل لضعفين جسد المحارب ذو الفأس ..
وقربه .. استقر فأس ضخم ذهبي اللون ..
لم يتحرك جو .. بل جلس
واستمر بالمعاينه .. كان يراقب خصمه .. الذي لم يفتح عينه بعد .
” هل خصمي كاهن ما ؟ ” شخر جو بغضب ” انا لا احب مهاجمة من لا يهاجمني .. هل يمكنك ان تهاجمني لو سمحت ” علا صوت جو مخاطبا السيد الجالس ..
كانت الريح البارده تخرج تباعا من جسده .. وتدور حوله ككرة ببضاء .
من خلفه .. برز عمود ازرق عاليا .. داخل العمود كان هنالك مكعب ازرق ..
وقف جو ..
” لا اعلم شيئا عن ذلك العمود ” همس ..
” لكنني اشعر بانه شيء سيء ” رفع جو فأسه
” يجب ان يحطم سىريعا ”
اعاد جو يده للخلف .. ثم
سوووووش ..
اشبه بطلقة هائلة السرعه ..
انطلق الفأس الذي لا يمكن تدميره بشكل لولبي نحو المكعب ..
سووووش ..
هدرت الرياح .
من اعماقها البارده ..
ارتفع جدار جليديه للاعلى ..
بوووووم ..
اصاب الفأس الجدار وغرس فيه عميقا ..
” انا اسف ” همس صوت هادء من خلف الريح ..
عينين بنيتين صافيتين .. فتحتا اخيرا والقا السيد ذو الرتبه الثانيه نظراته نحو جو
” انا اسف ” امال السيد رأسه للاعلى ونظر نحو الفأس العالق في الجدار الجليدي واكمل..
” انا اسف .. لانك لن تتمكن مجددا من استعادة فأسك الذي لا يكسر ”
” لا داع للاسف ” انفرجت شفاه جو بابتسامه .
” انا سعيد لانك قررت التحرك ”
لم يتحرك السيد . وبقي جالسا
في وجهه اختفت الملامح . وفي عينيه برز هدوء غريب ..
” يجب ان يموت الجميع ” همس
” لكنني لن اكون من يفعل ذلك. لن اسمح ابدا بذلك ”
اختفت ابتسامة جو . حل محلها هدوء ونظرات اخرى ” لقد اختفى حماسي ” قال ..
رفع يده .. ثم
بووووم ..
انفجر الجدار الجليدي لقطع متناثره ..
طار الفأس الذي لا يكسر .. وحط في يد جو مجددا
” المنافقين امثالك ” تمتم جو ” لا يثيرون حماسي .. ”
استدار ..
تحرك .. عدة خطوات استعدادا للانسحاب ثم التفت نحو السيد ..
” ابق هنا .. عندما ننتهي من الاخرين . سيقرر الزعيم ماذا يفعل بك ”
…
هبط سيد من الرتبة الثانية وسط الساحة ..
يلتحف بعباءة بيضاء مهترئة، أطرافها ممزقة وتنسدل بطول جسده لتغطي أقدامه بالكامل،
وقد نُقشت عليها رموز وطلاسم غامضة.
” اووووه ” صرخ السيد ذو الرتبة الثانيه .
وجد نفسه وسط حقل واسع ممتليء بزهور الاقحوان البيضاء الجميله ..
” انها مساحة رائعه بحق ” تمتم
كان سيد الرتبة الثانية هذا ذو شعر فاتح فوضوي وعينين ناعستين توحيان بالهدوء والثقة الزائدة.
يعلو رأسه هالة دائرية من الطاقة. رقيقة وباهتة،
” من تكون هذه المراة الجميلة ؟ ” سئل سيد الرتبة الثانيه ..
امامه .. وقفت امراة دون ابداء اي رد فعل على تحركاته البهلوانيه يمينا ويسارا ..
” الا تعرفها .. الاميره الجميله مونالي ” همس صوت انثوي طاغ من خلف السيد ذو الرتبة الثانيه ..
فتاة بشعر اسود طويل مربوط بعدة طبقات من الخيوط البنيه ..
اقتربت تواليا ووقفت جانب السيد .. ثم احاطت ذاعيها حول رقبته .. وقبلت خده .
” انها اميرة الظلال التي رفضت سيدها ” تمتمت الفتاة بعينين ساخرتين
ارتدت رداءً داكناً، ينسدل فوق كتفيها بوشاحٍ أسود يزينه درع كتف ذهبي منقوش.
ويغطي جسدها سترة سوداء ضيقة بياقة مرتفعة،
يشدّ خصرها مشدّ جلدي أسود مزين بالأربطة والسلاسل المعدنية.
بينما يكتمل الزي بجوارب دانتيل وسراويل جلدية ضيقة تعزز مظهرها كفارسة.
من امام السيد ذو الرتبة الثانيه وصديقته .. مازالت الاميرة مونالي تقف بلا حراك
شعرها، ينسدل كشلالٍ من الفضة المصقولة، خصلات بيضاء نقية تتداخل في فوضى منظمة،
تبرز من بينها جدائل دقيقة، تلتف إحداها بعناية فائقة حول قطعة قماش خضراء زاهية تكسر حدة البياض وكأنها غصنٌ فتيّ نبت وسط ثلوج الشتاء.
” جالجا ” همست الاميره .. عينيها الفضية الهادئة . اطلت نحو الفتاة ذات الاذنين المدببين.
ثم ازاحت شعرها للخلف ..
وسحبت العباءة السوداء التي غطت بها زيها القتالي .. والقتها بعيدا ..
برز قوامها الممشوق كغزالة فتيه.
ارتدت قميص أسود خفيف من الكتان بياقة مفتوحة وأكمام فضفاضة مطوية للأعلى،
زين القميص بشريط أصفر عرضي يزين منطقة الصدر.
حمت ساعديها بقفازات بنية طويلة تمتد حتى المرفقين،
واكملت زيها القتالي بسروال داكن صُمم لخفة الحركة.
” هل انتم بمفردكم ” سئلت الاميره .. في حين التفتت للجوانب .
مازالت الفتاة تطوق سيد الرتبة الثانيه .. فيما مد يمينه .. واخرج مكعبا ازرق ..
عيني مونالي اضيقت .. واتجه المكعب عاليا وتحول الى عمود ضوء وبدء بنثر شباكه ..
من تحت رداءه .. بدا السيد باظهار اسلحته ..
في يمينه امسك بكتاب مزدان بجوهره زرقاء.
وفي يساره برز رمح خشبي طويل بنهاية فضية
” ان جلستي كقطة وديعه ” انفرجت شفتا السيد ” لن يصيبك مكروه. هدفنا سيدك وحده ”
في السماء …
بدات الغيوم تتجمع ..
” اذا ” همست الاميره ” علي فقط ان ابقيكم هنا ” ابتسامة هادئه .. ظهرت على محياها ..
شفتي السيد الضاحكه .. بدات تتغير فجاتا .
لقد ازعجته تلك الثقه ..
قبلة سىريعه .. حطت على خديه مجددا .. ازالت الفتاة ذات الشعر الاسود يديها من حوله.
وتحركت .. ” دعها لي .. الاميره التي نشات في كنف الترف.. ”
ارتفعت الفتاة في الهواء .. ثم رفعت يديها عند علو مناسب.
الارض اهتزت في تلك اللحظه .
” كتل الصلب ” صرخت الفتاة.
عشرات من الحفر الترابيه .. بدات تتكون ثم قطعت من الارض وارتفعت جميعا.
كتلة واخره .. حتى اصبح في الاعلى اكثر من ثلاثين صخرة كبيره ..
” لنرى .. ” برزت ابتسامة سخرية حادة على محيا الفتاة
” كيف ستتعامل الاميرة ذات العشرة اسهم مع 20 صخرة ”
لوحت بيديها ..
اندفعت الصخور .
السرعه الموجهه والجاذبيه .. جعلت الصخور شديدة الثقل ..
بوووووم ..
” هاااا ” التفتت الفتاة بغضب وتفاجيء ..
طاقة زرقاء .. اتخذت شكلا كالصحز الدائري .. اوقف سهما اصفر كان يتجه نحوها مباشرتا
ثم ..
بووووم ..
صحن ازرق اخر .. اوقف سهم من الجهة الاخره ..
تخلخلت حركة الفتاة ذات الشعر الاسود .. عينيها اتجهت نحو الاميره ..
كانت تقف
بلا قوس
بلا اي حركة
الصخور كانت تتجه نحو الاميره ..
” هكذا اذا ” تمتمت مونالي ” تحكمها بالصخور لا يمكن خلخلته بسهوله ”
خطوه واخره .. تراجعت .
بووووم ..
بوووووم ..
بدات الصخور ترتطم في الارض ..
وتلافت الاميره بسهوله ..
كانت صخور قويه . وسريعه .
لكنها لم تكن موجهة بصورة محكمه ..
في لحضات فقط .. اكتشفت الاميره عديد الطرف لمكافحتها ..
بعد سقوط عدة صخور ..
فكرت ..
” عندما تقترب الصخره باقل من عشرة امتار. تفقد جالجا قدرتها على التحكم بها. وتصبح مجرد صخره تتجه للارض بفعل الجاذبيه ”
ثم بدات تتلافا البقيه بسلاسه ..
في الاعلى .. مازالت الفتاة مرتبكه ..
السهمين كادا ان يسقطاها دون ان تشعر .. السيد هو من انقذها في اللحظه الاخيره ..
” هل هنالك احد اخر ؟ ” تساءلت بغضب ..
” اهدئي ” قطع السيد الموقف ” انها تحاول جعلك تفقديم توازنك .. عندما تتعاملي مع شخص تعتقدين انك تعرفيه ويفاجئك .. افضل حل هو ان تعامليه كانك لا تعرفيه ”
عيني السيد .. ارتفعت نحو السماء .. تحولت فجاتا من الشمس المشمسه الى غيوم سوداء ملبده ..
قام بالتحليل سريعا ..
” هل هذا من فعلتك ” اشار نحو السحب الملبده .. ” هل تستعينين ببرق الغيوم لاطلاق اسهم كتلك ”
كان تحليله صحيحا جدا .. ولم تتاخر مونالي بالاجابه .. عندما استقرت على الارض اخيرا وانتهى هجوم جالجا
” لم اكن اخفي الامر .. ربيع وشمس ومن ثم غيوم يخترقها سهم يهاجمك .. بالطبع ستعتقد ان هذا هو التفسير .. ”
” هل هو كذلك ؟ ” سئل مجددا
-” من يعلم .. ربما ”
” هههه ” ضحك السيد ” فكره جيده لنرى الحقيقه ”
فجاتا .. فتح الكتاب. من داخله .. ظهرت عدة نقاط زر
قاء ..
” التشكيل ” همس السيد ذو الرتبه الثانيه .. ثم اندفعت النقاط نحو السماء ..
عشرات من النقاط الزرق .. تحولت فجاتا الى صحون دائريه بطول المتر ..
ثم بدات بالدوراان ..
عشرات من المراوح في السماء .. بثت ريح قويه وشديده ..
ثم …
اندفعت من بطنها عشرات شفرات الريح .. نحو الاميره .