الفصل 49 - اتفاق
الفصل 49 – اتفاق
..
صداع خفيف… بدأ يختفي شيئًا فشيئًا…
ذلك المشهد؟ كأن العالم تغير… وانتقلت لمكان مختلف…
ذلك المكان. ذلك الضريح… بدا مرعبًا…
خصائص المتنبئ الخاصة بي تملك واحدة خامسة… لو حصلت عليها… عندها…
سأكسب لقبًا سيادياً…
ما هو اللقب السيادي لا أعلم، ولكنه لن يكون شيئًا بسيطًا أبدًا…
هذا العالم… بدأ يتعقد شيئًا فشيئًا… وأنا…
مجرد أحمق أمشي على الحظ لا أكثر…
من حسن حظي أنني في داخل مساحة مغلقة، وإلا سأكون صيدًا سهلًا للجميع…
{ دييينغ… دييينغ… دييينغ }
نعم… لدي جائزة أخرى.
{ المهمة السرية الصغرى – حشرات العالم السفلي }
{ تمت بنجاح }
{ الجوائز }
{ شجرة التعافي }
فجأة… سقط في يدي غصن صغير… رفعته. يحتوي في طرفه على بذرة تشبه الفاصولياء.
عندها تجلّت أمام عيني لوحة شفافة، تتكوّن من سطور مضيئة مرتبة بدقة صارمة.
كانت السطور الأطول التي رأيتها لشرح أي شيء من قبل…
{ شجرة التعافي }
نوع العنصر: نبات إنتاج مستمر. يمنح زهرة تعافٍ.
الوصف: كلما طالت مدة بقاء الزهرة دون قطف، ارتفعت درجتها وتحسنت القدرة الممنوحة منها.
مراحل التطور:
اللون الأصفر
الاستهلاك يمنح: قدرة الشفاء – الرتبة الأولى.
اللون الأخضر
الاستهلاك يمنح: قدرة الشفاء المتقدمة – الرتبة الثانية.
اللون الأحمر
الاستهلاك يمنح: قدرة الشفاء المتقدمة – الرتبة الثالثة.
اللون الأزرق
الاستهلاك يمنح: قدرة الشفاء المتقدمة – الرتبة الرابعة.
اللون الأبيض
الاستهلاك يمنح: قدرة الشفاء المتقدمة – الرتبة الخامسة (الحد الأقصى).
عندها. تغيرت السطور وأصبحت بحجم أكبر… تحذير أخير بلون داكن. برز واضحا
اللون الأسود
في حال تجاوزت الزهرة مرحلة الكمال واستمر نموها:
لن يتم منح أي قدرة.
“ما هذا…” صرخت بحماس… ثم استقام جسدي…
هل النظام يقرأ أفكاري؟
إن قيل لي: ما هو أكثر شيء يشغل بالك… بالطبع لن يكون إلا أمر التعافي… توجد خواص وأسلحة وكل شيء كما في العوالم الأخرى… إلا التعافي.
لا قدرة ولا عنصر ولا شيء… الآن يتم منحي جائزة بهذا الخصوص… وليس أي جائزة.
إنها جائزة عظيمة…
تنهدت… ثم تنفست بعمق… وعدت لأقرأ مجددًا ما كُتب.
بضع دقائق… فهمت بعض الأمور… الشجرة بشكلها الحالي تبدو غصنًا يحوي بذرة… إذًا…
فجأة… رياح قوية أطلقت الستائر إلى أعلى مستوياتها واخترقت الغرفة…
“أيها البيضة… تعال لمقابلتي.”
دوى الصوت داخل عقلي… وسبب صداعًا.
“تعال الآن.”
صرخ مجددًا داخل أفكاري…
“كيف يحدث ذلك؟” همست… عيناي أضيقتا بتعجب… يستطيع ذلك الوحش اللعين أن يتواصل معي بالتخاطر؟؟
السؤال الأكثر ريبة… ما الذي يريده الآن؟ صوته… بدا وكأن هنالك شيئًا ما قد حدث…
اللعنة… لقد كنت أعلم… النظام الحقير لن يسمح لي بالتهنّي بجوائزي دون عرقلات…
لم أخبر أحدًا…
بل اتجهت سريعًا نحو الكهف… لم أعد خائفًا منه… ليس وكأنني يمكن أن أصمد ضده في معركة…
لكن اتفاقنا كان واضحًا…
“لقد أتيت سريعًا.” صدح صوت الوحش المخادع… من أعماق الكهف المظلمة…
“هل تمزح معي؟ لقد كان صوتك خائفًا، تطلب مساعدتي للحضور سريعًا.”
“ههههه، أيتها البيضة… تملك حسًا ممتلئًا بالفكاهة… ولكن…”
“ماذا؟” أجبت، ثم اتخذت صخرة ما موضعًا للجلوس.
“شجرة التعافي.” أجاب مباشرة.
“ماذا؟” بالكاد استوعبت الأمر… كيف علم؟ تساءلت داخلي في قلق.
“لا تظهر تعبيرًا بعدم معرفة ما أتكلم عنه… شجرة التعافي… هل تعلم ماذا تعمل أم أنك ربحتها هكذا؟” كان الصوت يحمل سخرية.
لكنني لم أهتم بسخريته… بل كنت أحاول التفكير بما يحدث… كيف للوحش الذي يفترش الكهف أن يعلم عن شيء بالكاد ربحته قبل حين…
“لا تتعب عقلك الشهي بالأفكار، أيتها البيضة… أنا أحد الوحوش العشرة… ربما لأنك لم تلتقِ بأحدنا بكامل قوته من قبل، فأنت تستصغر مكانتنا وقدراتنا.”
“إذًا ما الذي تريده؟ ربحت أم لا، لا شأن لك.” قلت بسخرية… وأضفت:
“ولمَ أساعدك من الأساس؟ يبدو أنك نسيت ما أخبرتني به آخر مرة.” بدا صوتي غاضبًا وعازمًا على المغادرة في أي وقت…
“ههههه… كبادرة نية حسنة… دعني أخبرك عن تلك الشجرة أولًا.”
“لا أريد… شكرًا.”
“أوووو.” صدح الصوت من بعيد… “إذًا ماذا ستفعل بها؟ تزرعها… أين؟ في قريتك؟”
“ولم لا؟ لدي مزارع ممتازة… ومزارعون على أعلى المستويات.”
“ههههه، وهل تعلم كم ستستغرق مدة الإنبات حتى تتحول للزهرة الأولى؟”
“أنت أخبرني. دعني أرى مدى معرفتك.”
“ههههه، إذًا لا تعرف… إنها تستغرق سنة كاملة.”
“هل تمزح؟” سألت سريعًا… بالطبع كان هنالك نسبة لا بأس بها أن يكون كاذبًا، ولكن…
“دعني أخبرك بما أقترحه… إن أعجبك نتفق، وإن لم يعجبك يمكنك أن تتأكد من صدق كلامي والزراعة بنفسك.” أجاب وحش الخداع…
“أنا أستمع.”
“قم بزراعتها هنا، وامنحني إحدى الزهور.” قال الوحش.
“ما الذي يريده؟” تساءلت داخلي… وأجبت:
“ثم؟”
“إن وافقت… سأمنحك أنت وجميع مقاتليك زهورًا منها بوقت قياسي… ثم أحصل أنا على واحدة فقط، ومن ثم يعود كل شيء لك وتعود الزهرة بالكامل لك…”
“ألم تكن مدة الزهرة الواحدة سنة كاملة؟ ما الذي تغير؟ كيف ستمنحني أنا ومقاتليّ تلك الزهور بوقت قياسي؟” تساءلت بسخرية.
فيما صدحت ريح عاتية من بعيد… وأتى الصوت تباعًا:
“أيها الأحمق الذي لا يدرك حجم العالم… من تعتقدنا نحن، الوحوش العشرة؟”
“أنت…” قلت، “تماطل… أخبرني كيف ستفعل ذلك… إن شككت أنك تخادعني كالمرات السابقة، فلن أستمع لما تقول لاحقًا.”
“ههه… بالطبع أنا أخادع، فأنا وحش خداع… لكنني صادق معك… وسأخبرك… اسمع.” صمت الصوت لهنيهة…
“في البعد الخاص بي، يمكنني زيادة الوقت كما أريد… للتأثير على كل شيء ما عداي أنا… السنة التي تستغرقها زهرتك للنضج… ستكون بضع دقائق هنا…”
“إنها قدرة رائعة، ولكن… أنت، ما الذي تريده بالزهرة؟” سألت…
“أمر يخصني… لا أتدخل بأمورك ولا تتدخل بأموري، وبيننا مصالح مشتركة… هذا أفضل ما يمكن تقديمه لكلينا.” أجاب الوحش… وطلب قراري النهائي…
بالطبع… يمكن القول إنه اقتراح ممتاز… ولكن… أي أحمق يوافق دون تفاصيل أكثر؟ “أخبرني.” قلت له، وأضافت:
“أي زهرة تريد أنت؟”
“لن أخبرك.”
“إذًا لا اتفاق.”
“كما تريد… لقد أخبرتك بما أقدمه، إن قبلت به دون خداع فسنتعاون، وإن لم تقبل فلا بأس. في الحالتين، فلن أخبرك بأموري الخاصة…”
هههههه… ضحكت بصوت عالٍ… وقلت:
“لا تهمني أمورك… ما أريد معرفته… كيف سأرهن إحدى الزهور لديك وأنا لا أعلم في أي وقت ستنضج؟ الزهرة الصفراء تحتاج سنة… ربما البيضاء تحتاج 100 عام… وهذه الـ100 عام تحتاج ما لا يقل عن سنة، كما أعتقد، في فراغك الخاص.”
“أنت مخطئ…” كان الصوت هادئًا وأضاف:
“أستطيع جعل الزهرة البيضاء تنضج في يوم… لكن قدراتي الحالية مقيدة… لهذا… فأنا سأمنحك عشرين زهرة صفراء، و15 من الخضراء… و10 من الحمراء، و5 من الزرقاء، وواحدة بيضاء… بعدها لن يكون لك شيء حتى أحصل أنا على زهرتي، ومن ثم أعيد لك النبات كاملًا.”
“في يوم واحد؟”
“نعم، سأمنحهم لك في يوم واحد.”
“لدي سؤال لك…”
“تفضل.”
“إذا أكل أحد أتباعي زهرة من لون معين غير الأبيض… هل يمكنه أن يأكل البيضاء لاحقًا ويحصل على قدرتها المتقدمة؟ أم أنها استعمال لمرة واحدة؟”
“نعم، سيكسب القدرة المتقدمة… ولكن… عليك أن تعلم شيئًا… بوضعك الحالي وبوضع الجميع، حتى لو أكلتم زهرة بيضاء… فهي لن تعمل بكل إمكانياتها الشفائية… رتبتك ومستوياتهم أضعف بكثير من تلك الزهرة… ولكن…”
“ماذا؟”
“يمكنك أكلها… ستعطيك قدرة شفاء مناسبة لرتبتك… وعندما ترتفع رتبتك سترتفع قدرة الزهرة أيضًا… وتستمر بالصعود مع رتبتك حتى تصل للرتبة الخامسة… حيث تكتسب القدرة الشفائية الكاملة للزهرة البيضاء.”
“ها هي إذًا… أعطنا كلنا زهورًا بيضاء.”
“ههههههه.”
دوت ضحكة كبيرة من الظلام…
“يجب أن تنسى هذا الأمر… لقد أخبرتك بحدود قدراتي الحالية… العدد الذي أخبرتك به هو الذي أستطيع تقديمه لك.”
“حسنًا، دعني أفكر قليلًا…”
“فكر… صخرتك ما زالت دافئة.”
“ما الذي أفعله…” همست داخلي… إنه اتفاق ممتاز… ولكن هل قدم ذلك الوحش اقتراحًا بمجمله من صالحي؟
“إلا إذا…” ضيقت عيني… هل هو مريض أو شيء ما؟ ويحتاج تلك الزهور بشكل ملح… ربما.
هذا يعني… أنني أستطيع أخذ فوائد كبيرة منه… أم لا أستطيع؟ لا أعلم…
يبدو أنه وحش ذو كبرياء… ومحاولة إجباره قد تأتي بنتائج عكسية… إذًا ما الحل؟
بعد بعض الوقت… وقفت مجددًا، أنشّط جسدي… ما زال وحش الخداع يراقبني… رغم أنني لم ألمحه…
“هل ما زلت هنا؟” قلت… وأجاب سريعًا: “نعم.”
“لدي شروط أخرى…” قلت… ثم أضفت: “لديك قدرة زمن رائعة وتتحكم ببُعدك بشكل ممتاز… أريد منك أن تبني حلبات تدريب هنا لكي نستخدمها في التدريب… وبوقت مسرّع.”
“أخيرًا بدأت تفكر بعقلك بعيدًا عن عاطفتك…” أجاب الوحش بصوت ثقيل… وأضاف:
“إن هذا الشرط هو الأفضل لكم. بأيام قليلة سترتفع قوة قومك وقوتك بشكل كبير… وعندما تخرج ستجد أن الوقت خارجًا لم يمر منه إلا ساعات.”
“اتفقنا إذًا… كيف سنوقّع اتفاقنا؟”
“هكذا.” أجاب الصوت… فيما ظهرت من العدم دائرة سحرية… يتوسطها نقاط الاتفاق التي مر وقت كثير ونحن نتناقش بها…
في طرفي الدائرة كان هنالك دائرتان، إحداهما بها قطرة دم…
“اضغط على القطرة ومن ثم فوق الدائرة الخالية.” همس صوت وحش الخداع…
مجدداً… قرأت النقاط… ثم بصمت بواسطة تلك القطرة… ثم اختفت الشاشة…
“الآن أعطني إياها.” صدح صوت الوحش…
أخرجت شجرة التعافي… ثم وضعت الغصن فوق الأرض… فجأة…
ارتفع الغصن إلى الأعلى… وتحرك نحو منطقة متقدمة في الكهف… تتبعته.
استمر بالمسير لفترة ليست بالقصيرة… ثم برزت منطقة كبيرة ترابية… تربتها بلون بني غامض كالقهوة…
كانت تربة زراعية من الدرجة الأولى… حتى وأنا الذي لا يعرف شيئًا كنت على علم بذلك…
وسط المساحة… انغرس الغصن، ثم…
بدأت هالة بنفسجية بالإحاطة به… وشكلت حوله قبة شفافة بقطر المتر…
“لنبدأ.” همس الصوت…
نظرت بتمعن نحو الغصن… الفضول تمكن مني بالفعل…
بدأت التربة التي داخل القبة الشفافة بالتغير تباعًا، بألوان أحيانًا فاتحة وأحيانًا تعود غامقة… ثم بدأت عدة أغصان جديدة تنبثق من الغصن… وازداد حجمه قليلًا…
بعد لحظات معدودة… كانت الثمرة التي تشبه الفاصولياء بالتفتح… ثم تتحول لزهرة… صفراء.
ثم بعد حين… أخذت الزهرة بالتوسع…
فجأة… توقفت التربة عن التغير وبدأت القبة التي تحيط بالزهرة بالاختفاء…
“نضجت أول زهرة… يمكنك تناولها وامتلاك القدرة العلاجية.”
تقدمت قدماي تواليًا… ثم اقتطفت الزهرة… كانت تعطي رائحة جميلة وخفيفة… أشبه بعطر ربيعي منعش…
“أريد الزهرة البيضاء.” قلت للوحش…
“يمكنك أن تأكل هذه وتنتظر، لا تستعجل.”
“كلا… لا أريد تضييع الورود… يمكن لأحد غيري الاستفادة من هذه.” قلت.
“هههه.” سخر الوحش ثم قال: “اعتبر هذه هدية. يمكنك تناولها.”
دون أن أسمح للتفكير الزائد أن يأخذ مأخذه مني… تناولت الوردة سريعًا…
فجأة…
{ دييينغ… دييينغ… دييينغ }
{ تم اكتساب قدرة تشافي الزهرة الصفراء من الدرجة الأولى }
آآه…
بدا وكأن هنالك صعقة خفيفة أصابت جسدي فجأة…
ثم…
شعور كأن الماء ينزل تباعًا فوق جسدي… تمكن مني للحظة ثم اختفى… ومعه…
اختفى التعب الذي كنت أشعر به منذ استيقاظي من سبات الأيام السبعة… كتفي والقماش الأبيض الذي لُف حول كتفي…
سريعًا ما نزعتهما… وجسدي عاد كما هو.
{ دييينغ… دييينغ… دييينغ }
{ تم فتح مهمات الشفاء }
هااا؟