الفصل 48 - لقب السيادة
الفصل 48 – السيد السيادي
….
“حسنًا… حان الوقت.”
همست داخلي بحماس .. ثم اتخذت السرير موضعا لجلوسي. يمكنني الجلوس على الأريكة في غرفة الجلوس، نعم.
لكنني لا أشعر بالراحة، ولا تتدفق أفكاري بسلاسة، إلا عندما أكون على السرير.
إنها مسألة راحة لا أكثر.
في عالمي السابق، عندما كانت عقد وتعقيدات القصص تتراكم في رأسي، كان الحمام دائمًا وجهتي…
حمام دافئ…
ومع كل قطرة ماء، كانت الأفكار تتدفق إلى رأسي، وكأنها وُلدت من السقف ثم سقطت مباشرة في عقلي.
لكن هنا…
فلا يوجد حمام مشابه … ربما يمكنني اختراع شيء مماثل لاحقًا وبيعه، ههه. سيكون ذلك مربحًا حقًا.
الحمام لم يكن العقبة الأساسية، فهناك حوض استحمام ساخن كبير هنا، ولا يمكنني القول إنني لا أستمتع به إلى أقصى حد. لكنني لا اشعر انه ذات الحمام في العالم السابق .. انها مسالة تعود فقط
الماء الساخن متوفر دائمًا هنا، وحتى لو استمر حمامي لأكثر من ساعة، فلا توجد أي مشكلة.
في عالمي السابق، سخان الماء الذي كنت أملكه لم يكن يصمد لأكثر من عشر دقائق عندما تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون 13 درجة مئوية، وربما خمس عشرة دقيقة في درجات الحرارة الأكثر دفئًا قليلًا.
أما هنا، فالوضع مختلف…
الماء الساخن متوفر بوفرة وفي أي وقت.
إنه يجعل جسدي يسترخي تمامًا، وأحيانًا أغفو حتى أثناء الاستحمام.
في النهاية، وبعد عدة أسابيع، تغيرت أماكن راحتي:
حمام دافئ في حياتي السابقة…
أما الآن—
فقد أصبح السرير ملاذي للتأمل.
ربما لأنه كبير بما يكفي لثلاثة أشخاص بدلًا من شخص واحد فقط…
أو لأن أغطية السرير والمفارش مريحة للغاية، لدرجة أنها تعامل جسدي بأفضل طريقة ممكنة…
ولا ننسى أنه يطل على منظر طبيعي جميل وشمس ربيعية رائعة…
أعتقد أن كل هذه العوامل تساهم، بطريقة أو بأخرى، في ترسيخ فكرة الاستلقاء على هذا السرير باعتباره المكان المناسب لي لجمع أفكاري وتحليل كل شيء.
تنفست ببطء، ثم هززت رأسي.
ليس هذا وقت إثقال نفسي بالماضي.
“هيا أيها النظام… أعطني إشعاراتي.”
“دعني أبدأ بتحويل هذه البلدة… وتحويلها من مستوطنة صغيرة إلى مدينة متوسطة الحجم.”
“الهدف التالي… جعلها مدينة تستوعب ألف مواطن.”
{ ديينغ… ديينغ… ديينغ }
{ تم تحقيق مكافأة التسجيل القياسي في الترقية في الرتبة }
اتسعت عيناي، ثم ضحكت بخفوت.
“لقد نسيتها تمامًا…”
كنت قد حصلت عليها عندما وصلت إلى الرتبة الثانية بهذه السرعة.
لكنها كانت في ذلك الوقت مقفلة بسبب المهمة المستمرة.
“حسنًا… لنرَ.”
{ المكافأة }
{ السوق العالمي }
توقفت.
“ما هذا؟”
{ يُفتح السوق العالمي في مركز القرية. }
{ يسمح للقرويين بالشراء والبيع مع العالم الخارجي دون القدرة على التواصل. }
خرجت مني شهقة إعجاب.
“أوه… هذا مذهل. مذهل حقًا.”
سيحل هذا العديد من الأمور بالفعل…
يا لها من مكافأة عظيمة.
أتمنى أن تكون المكافآت التالية جيدة بالقدر نفسه.
{ ديينغ… ديينغ… ديينغ }
{ المهمة السرية: الرجل الذي تعرفه الظلال ضد كابوس الظلال }
{ اكتملت بنجاح }
{ المكافأة }
{ المتنبيء الرابط }
“المتنبيء؟”
إذًا فهو من الفئة نفسها…
لكن “الرابط”؟
يبدو مختلفًا.
{ المتنبيء الرابط. يربط مصير السيد بأتباعه، ويمنحه سمة التطور المترابط. }
{ سمة التطور المترابط تجعل جميع المحاربين يزدادون قوة كلما ازدادت قوة السيد نفسه. }
تقطع نفسي.
“ها… هل تمزح؟ هذا—”
{ هل ترغب في تفعيل المتنبيء الرابط؟ }
“بالطبع!”
ولماذا تسأل حتى؟!
فجأة…
اختفت الغرفة.
أصبحت رؤيتي ضبابية، وكأن العالم قد انسحب من حولي.
هل هذا بُعد آخر؟
ربما.
لم أعد في مكاني.
بدأت خيوط ضوئية باهتة، بالكاد مرئية، تنبت من جسدي…
مثل مجسات من الضوء الأصفر.
شعرت بها.
كانت تخرج تباعًا.
ثم…
بدأت عيناي برؤية جميع المحاربين في القرية…
أبناء القمر المنسي.
في تلك اللحظة…
بدأت المجسات بالامتداد نحوهم.
لكل محارب…
مجس من الضوء الأصفر يمتد نحوه.
ثم…
ارتبط بهم.
فجأة…
انفتحت عيناي.
عدت إلى غرفتي…
إلى سريري.
{ تم تفعيل المتنبيء الرابط }
{ ازدادت قوة جميع المحاربين }
هذه المكافأة… شهقت .. مازلت لم اصدق ما يحدث .. لم اتوقع ابدا ان اربح شيئا مشابها.
هذه المكافاة تستحق تمامًا كل ما عانيته مع راديان.
يمكن القول الآن إن القرية أصبحت قوية حقًا.
ربما لم يعد هناك فرق بين قوتنا.
نعم، كنت أضعف قبل الوصول إلى الرتبة الثانية…
لكنني الآن أصبحت أقوى.
وربما أصبحت مساويًا لقوة البقية.
في الوقت الحالي، لن يشعر الآخرون بهذه السمة أو بميزتها…
لكن المستقبل بالتأكيد ينتمي إلى السادة…
وأنا سيد، ههه.
{ ديينغ… ديينغ… ديينغ }
{ تم الحصول على: دائرة النجمة الخماسية }
ما هذا…؟
قبل أن أتمكن من استيعابه…
فجأة…
اختفى الصوت.
لا…
لم يختفِ.
بل كان العالم هو الذي تراجع.
الأرض…
والجدران…
والهواء…
وحتى إحساسي بوزن جسدي…
كل ذلك انزلق بعيدًا، وكأن يدًا عملاقة انتزعت الواقع من تحتي.
لم أسقط.
لكنني لم أكن واقفًا أيضًا.
كنت…
معلقًا في اللا مكان.
سبق البرد الرؤية.
تسلل إلى عظامي، ثقيلًا. ثقيلا جدا وقديمًا، وكأنه أقدم من الزمن نفسه.
كان هناك شيء ما.
لم أره.
لكنني شعرت بثقله.
إحساس بخراب عظيم…
تحتي .. كان معبدا خربا .. لكن هالته مازالت راسخه وشديده جدا .. لم استطع رؤيته ورأيته كذلك .. كان احساسا وحقيقه ولا حقيقه في وقت واحد ..
بدا المعبد مدفونا خلف حجاب لا يُسمح لي برفعه. لكنني كنت اشعر به في كل جزء من جسدي ..
ضغط وجوده على روحي، وأجبر رأسي على الانحناء، وجعل قلبي يرتجف دون إذن مني.
ثم…
فجأة…
من العدم، وسط تلك الأطلال الباهته، تشكلت دائرة سحرية بلون بني داكن ومحمر.
لون يشبه الطين الممزوج بدماء قديمة.
لم تكن الأرض تلامس الدائره .
بل كانت معلقة في الهواء، تدور ببطء، وتصدر طنينًا منخفضًا يشبه همسات آتية من قبر عميق.
حول الدائرة، ارتفعت أعمدة شاهقة، تمتد كأنها أطلال معبد منسي.
كانت مغطاة بنقوش ملتوية…
وحروف لا تشبه أي لغة عرفتها في حياتي.
كلما حاولت قراءتها…
شعرت وكأن عينيّ تُحرمان من فهمها.
“ما هذا…؟” همست، وقد ضاقت عيناي من شدة الذهول. جسدي مازال يصرخ كجرو في ليلة بارده ..
في مركز الدائرة العظيمة… تشكلت خمس دوائر أصغر.
أربع منها اشتعلت بضوء خافت.
أما الخامسة…
فبقيت فارغة.
لم يكن فراغها عاديًا.
كانت تنتظر.
وتتنفس.
نظرت إلى الدوائر المتوهجة.
وشعرت بقلبي يهبط.
“هذه…”
لم تكن غريبة عني.
لقد كانت سماتي.
الأولى همست باسمي:
“المتنبيء العامة”
ثم تبعتها الثانية، بصوت أعمق وأثقل:
“المتنبيء الخاصة.”
أما الثالثة فأرسلت قشعريرة عبر روحي:
“المتنبيء الفريده.”
أما الرابعة…
فكانت الأشد ظلمة.
“المتنبيء الرابط.”
بدأت الرموز المحيطة بالأعمدة تتوهج. وازداد الطنين ارتفاعًا.
أما الدائرة الخامسة… فبقيت فارغة.
وكأنها تغرق في هاوية بلا قاع.
لكن…
لم يكن ذلك كل شيء.
فوق الدائرة السحرية…
وبعيدًا عن الأعمدة…
وأعلى من النقوش المحيطة بها…
ظهر نقش.
كان مختلفًا.
تعلقت عيناي به فورًا، وكأن شيئًا في داخلي أجبرني على النظر إليه.
“ما لون هذا…؟”
همست دون وعي.
لم أستطع تحديده.
لم يكن أسود.
ولا أبيض.
ولا أي لون عرفته من قبل.
كان…
بلا لون.
وكأن الفراغ نفسه اتخذ شكل حروف.
سرت قشعريرة باردة داخل صدري.
شعور غامض وبدائي…
يهمس لي بأن هذا النقش…
ينتظر.
ينتظر أن يُمنح لونًا.
حول الدائرة، انكمشت بقية النقوش فجأة.
وتراجعت.
وتضاءلت.
حتى بدت لي كحبات رمل ضائعة في صحراء لا نهاية لها.
أما ذلك النقش…
فكان هائلًا.
أكبر من أي مقياس يستطيع العقل استيعابه.
لو أردت مقارنته بشيء…
فسأقول إنه بحجم جبل.
لا…
سلسلة جبال.
كان ضخمًا إلى درجة جعلتني أشعر بأنني أنا من تقلص حجمه…
وأن وجودي بأكمله لم يكن أكثر من ذرة غبار أمامه.
ثم…
قرأته.
لم أعرف كيف.
لكنني قرأته.
{ لقب السيادة }
وفي اللحظة التالية…
انفجر الألم.
اجتاح صداع مروع رأسي…
وكأن آلاف المسامير قد غُرست في عقلي دفعة واحدة.
تجمد جسدي.
ولم أعد قادرًا على الحركة.
اضطرب تنفسي.
وبدأ قلبي ينبض بسرعة جنونية.
أسرع…
أسر
ع…
أسرع…
حتى خشيت أن ينفجر صدري.
ثم…
فهمت.
لم يكن فهمًا من خلال الكلمات…
بل إدراكًا فُرض عليّ بالقوة.
لم تكن الدائرة السحرية تعرض قوة.
ولم تكن تمنحني هبة.
بل كانت…
تطالب.
كانت تريد مني الحصول على السمة الخامسة.
الجزء المفقود من تسلسل المتنبيء.
الفراغ الذي ينتظر أن يُملأ.
وعندما يحدث ذلك…
سيتحول النقش.
وسيكتسب لونًا.
لكن ليس أي لون.
بل لون السيادة.
وعندها…
سيمتلك السيد لقبًا سياديًا.