الفصل 40 - كنز قوم القمر المنسي
الفصل 40 – الكنز العظيم لشعب القمر المنسي
…
اتجهت أنظار الجميع نحو سرب الحشرات الذي انطلق بسرعة جنونية نحو الغابة..
لم يعرف أحد ما الذي يحدث.. ولم يشعر أحد بشيء.. ظلوا جميعًا واقفين بدهشة..
“ربما… لقد فروا من الفجر؟” تمتم جو وكأنه لم يدرك حتى ما الذي يقوله..
“أيها الأحمقققق..!” صرخت لويس وأشارت نحو البرج.. “انظر إلى الأميرة..!”
فوق البرج.. بدأ شيء آخر بالحدوث..
بدأت دائرة عملاقة من الضوء الأصفر بالتشكل.. وتحتها..
رفعت مونالي كلتا يديها وكأنها تحمل تلك الدائرة الهائلة..
ومن بين يدي مونالي، بدأ شيء يشبه البخار الأسود بالتسرب.. متجهًا نحو الدائرة ويغذيها ليزيد حجمها..
كانت الدائرة تزداد حجمًا.. بينما كانت حشرات الظلام قد اقتربت أخيرًا من الغابة..
“تجمعوا هنا.. بسرعة!” صرخ قائد جنود الصخور..
وبينما ظن البعض أن الحشرات كانت تهرب.. تذكر آخرون جيدًا ما صرخت به مونالي..
“وحش قوي قادم.”
انغرست الجملة في أذهانهم جميعًا، بينما توزعت نظراتهم بين مونالي ودائرتها السحرية والغابة..
وفجأة…
حلّ صمت قاتل..
“لقد توقفت الحشرات عن إصدار أصواتها.” تمتم أحدهم.. بينما ازداد القلق بدلًا من أن يهدأ..
كانت الغابة هادئة تمامًا.. دون أي أثر لوحش قادم..
ثم فجأة..
ومن العدم..
بدأت أصوات الرعد تتعالى دون أي أثر للبرق..
ثم…
اتسعت أعين الجميع عند حافة الغابة.. وفي تلك اللحظة..
وصل سرب الحشرات إلى المكان نفسه..
بدأت خيوط من البرق الأزرق بالظهور أمام الجميع من العدم.. دون صوت..
ثم ازدادت.. وازدادت.. حتى…
دوى الرعد مجددًا، وفي اللحظة نفسها ضربت خيوط البرق الأرض بعنف..
بووووووووووووم…
انفجار هائل..
اندفع الغبار نحو قمة السماء كزهرة متفتحة..
ززززززززززززززز…
دوى صوت حشرات العالم السفلي من جديد..
تحولت أجنحتها الملونة إلى كتل سوداء تشبه الشفرات..
ثم اندفعت كسهام قاتلة نحو موقع الانفجار..
بووم… بووم… بووم
تعالت الانفجارات تباعًا.. لكن أعلى صوت سمعه الجميع لم يكن تلك الانفجارات..
بل كان صرخة الأميرة مونالي…
آآآآآآآآآآآآآه!
كان الجميع منشغلين بمراقبة الانفجارات.. ولم يلاحظ أحد ما كان يحدث فوق البرج..
كانت الأميرة جاثية على ركبتيها تلهث.. بينما انطلقت من فوقها كتلة الضوء الهائلة..
واتجهت مباشرة نحو الانفجارات..
وفي لحظة.. وصلت كتلة الضوء إلى أعلى الموقع.. ثم..
رفعت مونالي يدها، وأنزلتها بعنف نحو الأسفل..
وفي تلك اللحظة، هبطت دائرة الضوء الصفراء كقمر مضيء نحو الأرض..
ثم…
حانت اللحظة التي اختفى فيها الغبار أخيرًا..
وحانت اللحظة التي توقفت فيها كتلة الضوء على ارتفاع معين..
وتحتها…
كان هناك مشهد جعل أعين الجميع ترتجف..
حفرة بحجم ملعب كبير…
وفي مركزها..
استقر مخلوق..
كان وجهه بلا ملامح.. مجرد فراغ مقفر غاصت فيه أربع عيون قرمزية، واقفًا بلا حراك وكأنه ينظر نحو قلب العالم..
لم يكن يمتلك جسدًا بالمعنى المعروف للكائنات الحية..
بل كتلة متشابكة من الخشب الأسود المتعفن، وجذور ملتوية متشبثة ببعضها لتصنع هيئة أقرب إلى شيء لفظته الطبيعة ورفضته..
امتدت أطرافه طويلة ونحيلة، تنحني بزوايا غير طبيعية، وتنتهي بمخالب معقوفة تحفر أثرها في الأرض كأوتاد لا يمكن كسرها..
ومن بين شقوق جسده الضخم..
خرجت خيوط رفيعة، تشبه أعصابًا مكشوفة أو بقايا شباك قديمة..
كانت تتحرك مع الهواء البارد وكأنها حية..
تستشعر الطريق أمامها قبل أن تقرر التقدم..
وفجأة..
عندما فتح فمه..
لم يصدر أي زئير..
بل انشق الظلام ليكشف عن صفوف من الأشواك المحطمة..
فم لا يعرف الصراخ… بل لا يعرف سوى الافتراس.
ومن فوقه.. كان سرب الحشرات يهاجم بكل شراسة..
كانت كل ضربة عبارة عن ألف حشرة تنقض عليه كرمح..
وفجأة…
رفع إحدى مخالبه..
بوووووم….
لم يشهد أحد ما حدث…
فقط…
أكثر من ألف حشرة..
تبخرت في لحظة واحدة…
ثم… شهد الجميع الرعب القادم..
ساعات من التخطيط والقتال لصد موجات تتحرك دون أي رد فعل..
ثم فجأة.. تحرك مخلب واحد من أصل ثمانية في لحظة…
وأسقط موجة من ألف حشرة مهاجمة..
أمام تلك القوة، وقف الجميع بلا حراك..
باستثناء واحدة…
قائدة القرية بالنيابة..
وقفت الاميره مونالي مجددًا بصعوبة..
ورفعت يديها مرة أخرى..
وأنزلتهما بقوة..
ثم…
هبطت موجة الضوء بعنف فوق الوحش المظلم..
رفع الوحش رأسه للمرة الأولى..
وبدا وكأن الضوء الأحمر القرمزي المنبعث من عينيه قد ازداد إشراقًا..
توقف الضوء الأصفر فجأة.. وسقطت مونالي مجددًا من شدة التعب..
لكنها لم تنهَر.. بل وقفت مرة أخرى ورفعت يديها، وصرخت بعنف. استدعت أقصى ما لديها من عزيمة..
هبط الضوء الأصفر الهائل قليلًا، ثم…
ازدادت عينا الوحش إشراقًا وأوقفته بعنف..
وفوق البرج.. بصقت الأميرة الدم..
ثم رفعت يديها مجددًا وحاولت..
راقب الجميع المشهد..
لم تكن الكلمات مهمة في تلك اللحظة.. لكنهم شجعوها بكل ما في قلوبهم..
داخل كل واحد من القادة الآخرين وحتى الجنود.. ترسخت فكرة واحدة..
المساعدة…
خطوة، ثم أخرى.. ثم بدأت خطوات لويس تتسارع أمام الجميع..
لم تسمح لنفسها بالوقوف كمتفرجة..
بينما كانت إحدى صديقاتها تبصق الدم وهي تحاول المساعدة..
ركضت وركضت وركضت.. حتى وصلت..
رفعت قفازها الأسود المشحون بالكامل وقفزت…
“تبًا لك!” صرخت، ثم…
بوووووووووووم..
دوى انفجار هائل مجددًا في منتصف وجه الوحش المظلم..
“أحسنتِ….” لم يكمل سومان جملته..
حتى انكشف حجم الضرر…
“لا شيء..”
“هل تمزح معي؟”
تمتمت لويس، ثم تراجعت عدة خطوات.. قبل أن تسقط..
وفجأة.. تحركت إحدى عيني الوحش..
ثم…
اخترقت نظرته عيني لويس..
“أيها الوغـ…” وفجأة…
انطلق مخلب نحو لويس.. سرعة مهوله . لم تستطع لويس التحرك .. وقعت في المفاجاة
“تبًا!” صرخ جو، كان يقف امامها في لحظه .
بينما كان الجميع متحمسا لهجوم لويس نحو الوحش .. كان داخل جو شعور قاتم .. لم يكن ذلك هجوما يمكنه ان يسقط هذا المخلوق المظلم.
اندفع قبل ان تصل لويس للوحش واستعد لرد فعله .. وحينما اتى المخلب .. كان مستعدا
بووووم…
“ماذا فعلت…” ضيقت لويس عينيها بصدمة..
أمام عينيها..
لم يكن تخطيط جو الدفاعي كافيا ..
اخترق المخلب بطن جو وترك فيه ثقبًا عميقًا..
رفع الوحش مخلبا. ثم قذف جو بعيدًا كقطعة خشب بالية..
“آآآآآآآآآه!” صرخت لويس بجنون وهي تشاهد جسد جو يُقذف بعيدًا..
قفزت دون أن تشعر بنفسها..
ورفعت قفازها الأسود وصرخت..
“تبًا لك.. تبًا لك!”
وجهت عشرات الضربات نحو مخلب الوحش..
دون أي تأثير…
“أيها الوغد!”
صرخ سومان بإرهاق..
ثم استدعى ذئابه بما تبقى من تراكمه وانضم إلى رفيقه..
وعلى الجانب.. كان المقاتلون العشرة يركضون نحو الهجوم الشامل..
وبالقرب منهم، كانت أقدام ثلاثين من مقاتلي الصخور تغرس نفسها في الأرض بخطوات ثقيلة، وتنقض على الوحش أيضًا….
وبالقرب من عين الوحش.. قفز قائد جنود الصخور ووجه ضربة هائلة بهراوته…
استمرت الصرخات وتتابعت الضربات…
وفجأة….
انضمت أربعة آلاف حشرة إلى المعركة..
وهاجمت أيضًا…
اندفعت أسراب هائلة نحو الوحش المظلم وضربته بعنف..
وفي لحظة.. أصبحت الهجمات المشتركة كالمطر..
خفض الوحش رأسه..
وفتح فمه…
ثم…
صرخة هائلة..
وموجة صدمة عنيفة..
قذفت الجميع عشرات الأمتار إلى الخلف..
وبينما كان رأس الوحش منخفضًا..
آآآآآآآآآآآه!
دوى صوت الأميرة عاليًا…
كان جسدها يرتجف من بعيد كغصن شجرة على وشك الانكسار..
بينما كان وجهها الجميل مغطى بالدم الممتزج بالعرق..
“تبًا لك.” همست
وفي اللحظة التالية..
ضرب الضوء الأصفر الوحش بعنف..
دفعه للاسفل .. ثم
سحقه على الأرض وثبته في مكانه..
اندفعت من الضوء خمسة أوتاد هائلة تشع نورا اصفر ..
احاطت بالاوتاد سلاسل ضخمة .. اندفعت والتفّت حول الوحش المظلم..
وعلى بعد عشرات الأمتار.. لم تصدق أعين الجميع ما تراه..
الوحش الضخم الذي لم يتحرك ولو بوصة واحدة..
كان الآن ملقى على الأرض عاجزًا وبلا حول تحت أشعة أوتاد الضوء القوية..
اشتعل بصيص من الأمل فجأة في القلوب..
لكن شعور الانتصار الذي اتى سريعا..
تلاشى مجددًا بذات السرعه تحت وطأة خسارة مريرة..
تحركت لويس مسرعة رغم إصابتها.. ووصلت إلى جو..
كانت عيناه تخبو..
كان طريق الموت قريبًا جدًا منه..
فجاتا ..
ومن خلفها..
اندفع ظل من بعيد..
سحب الظل سيفا.. ثم…
طعَن قلب جو..
تجمدت نظرة لويس تمامًا..
وبالكاد منحت نفسها وقتًا لتلتفت إلى الخلف..
حتى…
كانت على وشك توجيه ضربة…. دون أن تعرف من يكون الشخص..
“أرجوكِ انتظري، سيدتي..”
لم تستمع إليه.. بل رفعت قفازها الأسود..
“أرجوكِ.. فعلت ذلك لإنقاذ حياته!”
“ماذا؟!” قالت لويس بصعوبة..
وفي اللحظة نفسها…
ترددت صرخة عالية من بعيد..
بدأ الوحش المظلم يستعيد وعيه..
خطوة إلى الأمام.. ثم..
سوييييش…
رن صوت السلاسل عاليًا.. وأوقف تقدم الوحش المظلم بحزم..
حرك مخالبه مجددًا، لكن دون جدوى..
وفي تلك اللحظة نفسها…
كانت مونالي في المساحة المفتوحة بالقرب من الجميع..
تترنح من شدة التعب.. وتحاول بكل ما لديها من قوة أن تتكلم..
“الجميع.. انسحبوا الآن!” ثم تقيأت الدم وسقطت بعنف على الأرض..
مد سومان يده بسرع
ة وأمسك بها، وتمتم بقلق:
“سيدتي.. أنتِ، ماذا حدث لكِ؟”
“سومان.. اجعل الجميع يركض.. إنه…”
“ماذا؟”
“إنه…. وحش عتيق! لا امل لكم بمواجهته ”
“ماذاااااااا؟!” صرخ الجميع بدهشة..
تماسكت مونالي..
ورفعت رأسها نحو الوحش الذي كان يحاول بشدة التحرر من السلاسل..
ظهرت في عينيها العميقتين كراهية لا حدود لها، ثم قالت:
“كابوس القمر المنسي.. إنه يتغذى على طاقة شعبنا…. يجب على الجميع الهروب!”