الفصل 39 - وحش قوي جدا
الفصل 39 – وحش قوي جدًا
…
بووم .. بووم .. بووم
اصطدمت أسراب الحشرات بعنف..
وانفرجت أفواه الجميع بابتسامة..
سقطت مئات الحشرات تباعًا، وتحولت إلى آلاف خلال لحظات قليلة..
لم يتبقَّ من الموجة الرابعة الكبرى سوى ألف حشرة أو أقل.. أما الموجات الثانوية، فقد سقطت جميعها تحت وطأة الاصطدام العنيف..
“حان دوري!” صاحت لويس، ثم اتجهت نحو مقدمة الموجة الرئيسية، التي لم تعد تضم سوى ألف حشرة..
وبجانب لويس.. ركض سومان أيضًا، وتبعه المحاربون العشرة..
“انتظري يا لويس..” قالت مونالي وهي تتجه نحو الموجة كذلك، ثم أضافت:
“احتفظي بضربتك القوية.. بوجودنا جميعًا، يمكننا القضاء على الموجة دون التضحية بالمزيد من التراكم.”
“حسنًا..” أجابت لويس، واستعدت لتوجيه ضربة عادية بدلًا من ذلك، قبل أن يتقدم شخص طالبًا منها التوقف..
كان محاربًا ذا شعر أصفر، ووجهه يشع حماسًا، وخلفه تسعة محاربين آخرين يحملون الروح القتالية نفسها..
“سيدتي.. أطلب منك أن تسمحي لي وللبقية بالقضاء على الموجة.”
“كنت أراقبك.. لم تسترح على الإطلاق.. لماذا لم ينخفض تراكمك؟” سألت مونالي، بينما ابتسم لوغان وأجاب:
“لأنني لا أفقد التراكم عندما تكون ضرباتي حرجة، بل يزداد تراكمِي بدلًا من ذلك.”
ضيّقت مونالي ولويس سومان أعينهم بدهشة.. إن وجود قوة كهذه سيجعل المعركة أسهل بكثير.. لكن مونالي سألت مجددًا:
“إذا كانت قدرتك بهذه الروعة، فهذا ممتاز.. لكن ماذا عن البقية؟ إنهم يمتلكون القوة نفسها، ومع ذلك يواصلون خسارة التراكم دون أن يستريحوا أيضًا.”
“صحيح.. كيف يحدث ذلك؟” سأل سومان.
“سيدتي.. قدرتي تسمح بزيادة تراكمِي بشكل متواصل.. لكن.. ماذا تظنين أنه يحدث عندما يصل تراكمِي إلى أعلى مستوياته؟ إلى أين تذهب نقاط التراكم التي أكسبها؟”
“إلى أين؟”
“هذه هي إجابة سؤالك عن البقية، هاها.. والآن، إذا سمحتِ لنا.. لدينا وليمة لنصطادها.”
انحنى لوغان برأسه وانطلق..
“لقد أصبحوا مغرورين جدًا بعد المعركة الأولى.” تمتمت لويس، بينما اتجهت عينا مونالي نحو البرج، وتحركت نحوه..
“لويس، سومان اتبعاني.”
“لم يتبقَّ الكثير، هيا يا لوغان.. تحرك بسرعة أكبر!” صرخ أحد المحاربين الحامل لمنجل.
“هذه أقصى سرعة لدي! هل تظن أنني أحد القادة، أيها الأحمق؟!” صرخ لوغان، وأسقط بسرعة عددًا من الحشرات..
وبعد فترة.. تم القضاء على آخر الحشرات، فوقف لوغان فوق صخرة مرتفعة وصاح:
“من هو أقوى جيش للقائد الآن؟!”
“هاهاها!” ضحكت لويس من الأعلى.
“هذا الأحمق يظن أنه حقق شيئًا لمجرد أنه قضى على موجة واحدة.” صرخ أحد جنود الصخور بغضب، بينما ضحك قائد مقاتلي الصخور من جانبه..
وقال:
“إنهم فتيان مثيرون للاهتمام.. سيكون لهم مستقبل عظيم.”
وفوق البرج.. اتجهت عينا مونالي نحو الجانبين..
ساد الصمت الغابة.
“أقل من ساعتين حتى شروق الشمس.. هل هناك موجة أخرى؟” تمتمت.
“حتى لو كانت هناك واحدة.. هل سنتمكن من مواجهتها؟ لا بد أن عددها لا يقل عن خمسة عشر ألفًا..”
“أعتقد أننا.. قادرون على مواجهة موجة أخرى.”
انفرجت شفتا مونالي عن ابتسامة، ثم عادت للتفكير في علي.. وهمست داخلها
“إذا كنت بخير.. أقسم أنني سأضربك حقًا.. أين أنت؟”
“هل انتهى كل شيء..؟” سألت لويس.
لم يجب أحد..
وفجأة..
“سيدتي!!” تمتم سومان بقلق.
“ماذا..” بالكاد تمكنت مونالي من إكمال جملتها حتى…
زززززز .. زززززز .. زززززز
عاد صوت الطنين من جديد.. بل كان أعلى من السابق بطريقة مخيفة..
“إنها موجة أخرى.. لكن من أي اتجاه؟” تمتمت مونالي.
“إنها من الخلف..”
“من اليمين!”
صرخ سومان ولويس في الوقت نفسه..
“ماذا؟!”
“من اليسار!”
“من الأمام!”
“تبًا!”
في لحظة الابتهاج بالقضاء على الموجة الرابعة.. وصلت الموجة الخامسة بطريقة مختلفة..
ظهرت من أربعة اتجاهات مختلفة.. وبأعداد هائلة..
“أربع موجات دفعة واحدة.. هل تمزحون معي؟!” صرخ سومان.
توجهت خطوات سريعة نحو البرج.. قفز جو وقائد جنود الصخور في الوقت نفسه، وسقطت أعينهما على الحقيقة المظلمة..
“من أربعة اتجاهات؟!” صرخ جو.
زززززز .. زززززز .. زززززز
وفي لحظة..
بدأت الموجات الأربع بالظهور تباعًا من ظلال الغابة، وسقطت تحت ضوء البدر..
“لا وقت الآن.. ليتجه كل واحد منكم نحو موجة.. لا بد أن يكون هذا الهجوم الأخير.. يجب أن نمنعهم من الوصول مهما حدث.” قال سومان.
“حسنًا، سأذهب إلى الخلف.” أجابت لويس.
“سأذهب إلى الجهة اليمنى.” قال جو.
“لا يمكننا التحرك بسرعة، لذا سيكون من الأفضل أن نبقى في الجهة اليمنى.” قال قائد جنود الصخور.
استعد كل واحد منهم للقفز..
“لا تتحركوا..” قالت مونالي بغضب، ثم تابعت:
“أنتم تتصرفون من تلقاء أنفسكم.. اصمتوا ودعوني أفكر للحظات.”
تنهدت، ثم قالت:
“اهدؤوا وتصرفوا كقادة حقيقيين.”
في تلك اللحظة.. التزم الجميع الصمت، واستقر هدوء مفاجئ عليهم بينما كانت الموجات الأربع تزحف نحوهم..
لعدة دقائق، وقف الجميع على أعصابهم، بينما تحركت مونالي يمينًا ويسارًا في صمت..
وبعد فترة…
توقفت..
“سومان أخبر القرويين أن يتوجهوا إلى الأمام ويسقطوا ما يستطيعون من الموجة الأمامية، ثم ليعودوا مجددًا إلى المركز.”
“مفهوم.” أجاب سومان دون جدال، وقفز نحو القرويين..
“قائد الصخور.. لا تزال تمتلك قدرة هجومية، أليس كذلك؟ لقد استخدمت قدرة الدفاع تلك.. وبالتأكيد تمتلك قدرة هجومية أيضًا.. بما أنك تمتلك كذلك قدرة التحكم بالجنود، كما حدث سابقًا..” قالت مونالي.
“لقد اكتشفت الأمر.. يا لها من فتاة.” همس قائد جنود الصخور في داخله قبل أن يقول:
“نعم.”
“جيد.. إذن توجه نحو الموجة الأمامية واستفد من القرويين.. لديك صلاحية تغيير مواقعهم.. لكن لا تنسَ أنهم لا يملكون سوى عشر دقائق من الضربات بمجرد إطلاق السهم الأول.”
“كما تأمر الأميرة.” أجاب قائد جنود الصخور، ثم قفز إلى الأمام بدوره..
“لويس.. اذهبي مع جو إلى الموجة الموجودة على اليمين.. وأسقطاها.. اقضيا عليها قبل البقية.”
“مفهوم.” أجاب الاثنان، وقفزا نحو الجانب..
في تلك اللحظة.. عاد سومان.
“سومان استمع إليّ.. خذ الجنود العشرة وتوجه إلى اليسار..”
“مفهوم.” أجاب، ثم قفز.
وفي لحظة، اندلعت المواجهات بعنف في الاتجاهات الثلاثة..
مرت الدقائق تباعًا، واستمرت صرخات الحماس والضربات في السقوط بقوة خلال الساعة الأخيرة قبل ظهور الفجر..
على الجانب الأيمن، كان هناك ظلان يقفان بثقل وسط آلاف الحشرات.. يتحركان كالبرق في السماء، ويصدحان بعنف كما يصدح الرعد في الآذان..
لم تكن العلاقة بين لويس وجو طبيعية على الإطلاق.. كانا القائدين الأكثر مشاكل بين بعضهما.. لم يتبادلا كلمات طيبة قط.. ولا حتى كلمات سيئة..
لكن…
وسط تلك الحشود الهائلة من الحشرات.. كان الاثنان ينسقان ضرباتهما معًا وكأنهما عاشقان يرقصان تحت المطر..
على الجانب الأيسر.. كان لوغان ورفاقه يصرخون بحماس بكل طاقتهم الممكنة.. وكانت ورقتهم الرابحة تعمل بأقصى قوتها الممكنة.. ومع ذلك..
كانت حركة فردية.. تعتمد على أداء شخص واحد يمتلك حدودًا معينة.. كان لوغان مقاتلًا جيدًا.. لكنه كان مجرد مقاتل جديد لم يتطور مستواه أو تتم ترقيته بعد..
في تلك اللحظة، بدأ ضعف قدرة لوغان بالظهور تدريجيًا.. لم يكن مقاتلًا سريعًا رغم دقة ضرباته.. وأمام أكثر من خمسة آلاف حشرة..
كانت السرعة أهم شيء في قدرته..
كان أصدقاؤه أول من لاحظ المشكلة.. فكلما أصاب حشرة، انقض أحد رفاقه عليها وانتزعها حتى تنجح القدرة..
لكن..
في كل مرة يقضي فيها على حشرة.. كان يتجه نحو أخرى.. وفي المرة الثانية أو الثالثة، يكون الشخص الذي قضى على الحشرة الأولى قد أصبح متفرغًا بالفعل لانتزاع حشرة ثانية.. ومع وجود تسعة مقاتلين..
كان الأمر أشبه بتسعة أشخاص يؤدون عملًا يستطيع شخصان أو ثلاثة منهم إنجازه بسهولة..
وهذا يعني أن ستة أشخاص، على الأرجح، لا عمل لهم في مواجهة آلاف الحشرات..
لماذا لا يتجه هؤلاء الستة للقضاء على الحشرات بأنفسهم ويتركوا الآخرين لمساعدة لوغان؟
التراكم القتالي هو ما يمنعهم من ذلك..
فالقوة الخاصة للجنود لن تكون كافية للقضاء على هذا العدد دون خسارة تراكمهم في منتصف المحاولة.. ولهذا كانوا ينتظرون دائمًا خلف قدرة لوغان..
من الجانب.. ضيّق سومان عينيه.. واكتشف بسرعة ما كان يحدث..
وفجأة.. ألغى استدعاء ذئابه، ورفع رمحه المزدوج..
وفجأة، بدأت قطرات من الدم بالظهور تباعًا من الأرض، وتجمعت لتشكل ذئبة واحدة..
كانت أعين بقية المقاتلين تراقبه بدهشة..
“لماذا ألغى استدعاء خمسة واستدعى واحدة بالحجم نفسه وكل شيء آخر؟” سأل أحد المقاتلين..
لكن سومان كان يعرف أمرًا لا يعرفه أي شخص آخر..
“أيها الفتى الأشقر..” صرخ سومان نحو لوغان وأمره بالقدوم.
“امتطِ الذئبة.. بمجرد أن تفعل ذلك، ستنشأ بينكما رابطة ذهنية.. اجعلها تنطلق بأقصى سرعة لديها بمحاذاة الموجة، ثم اصطد الحشرات بسرعة أكبر.”
“حقًا.. لكنني لم أمتطِ ذئبًا من قبل.” أجاب لوغان بدهشة، بينما قفز فوقها أمام أنظار سومان.
وفجأة.. شعر لوغان بوجود نوع من الاتصال بينه وبين الذئبة.. فقال مباشرة داخل ذهنه:
“مرحبًا أيتها الفتاة.. انطلقي بمحاذاة الموجة، لكن لنبدأ ببطء ونزد السرعة تدريجيًا حتى أعتاد الأمر.”
وبمجرد أن أصدر أمره، انطلقت الذئبة بخطوات بطيئة، ثم بدأت سرعتها بالازدياد.. ثم نظر سومان نحو المقاتلين التسعة.
“هل تنتظرون دعوة من نوع ما؟ اذهبوا واصطادوا خلفه!”
وبعد دقائق، أصبح المقاتلون التسعة منشغلين دون أي وقت للراحة.. كانت ذئبة سومان أسرع بخمس مرات من سرعتها الطبيعية لو تم استدعاؤها مع الأربعة الآخرين..
ومع سرعتها الحالية، ومهارة لوغان في توجيه ضرباته التي صقلتها خبرة المعركة الحالية.. بدأت الحشرات تتساقط تباعًا بسرعة جنونية..
في المنطقة الأمامية.. أسقط القرويون أكثر من ألف حشرة، ثم عادوا إلى مركز القرية..
ومن جانبه، ظل قائد جنود الصخور ينفذ الاستراتيجية نفسها ويشكل مسارات للموجات الثانوية..
وبعد عدة دقائق، أصبحت هناك ستة مسارات تتجه يمينًا ويسارًا..
وبعد أن أنهى الجنود العشرون تشكيل المسارات، عادوا للقضاء على أطراف الموجة وتقليل عددها قدر الإمكان..
بالقرب من الجدار الرابع من الجهة الأمامية، وقف قائد جنود الصخور بهدوء، وخلفه وقف عشرة مقاتلين.. ينتظرون وصول الموجة إليهم..
في الخلف، كانت الموجة الخلفية بلا أي مقاومة.. تنطلق نحو الجدار الرابع وتقترب منه بوتيرة ثابتة..
“ألا تمتلك أي قوى خاصة؟” سألت لويس بينما واصلت الضرب تباعًا.
“بلى.. الهيمنة. هيمنة مطلقة.” أجاب جو بابتسامة.
“هل هذه قدرة أصلًا؟”
“نعم. أنا من اخترعت اسمها.”
“أيها الوغد.. إذن أنت لا تمتلك قدرة أصلًا.. مجرد عضلات عديمة الفائدة!” صاحت لويس ووبخت جو.
وبينما واصلا إسقاط العشرات.. بعد فترة صاحت لويس نحو جو:
“سأوجه الضربة.. أحتاج منك، عندما أقف أمام الموجة، أن تقف على الجانب وتقطع تدفقها ولو للحظة واحدة..”
“هذا كل شيء؟ هاها، أمر بسيط.. هيا بنا.” أجاب.
تحركت لويس بسرعة، ثم قفزت أمام الموجة ورفعت قفازها الأسود واستعدت..
بدأ شيء يشبه البخار بالتصاعد من القفاز تباعًا، واستقر ضغط هائل في المكان..
حتى الأرض تحت قدميها بدأت تتعرض لذلك الضغط..
في تلك اللحظة، وقف جو على الجانب.. وأمسك فأسه وخفضه نحو الأرض ثم أعاده..
شد عضلات يده وأعادها إلى مسافة بعيدة، ثم أمسك الفأس..
راقبت لويس وضعيته واستعدت.. ثم…
ضرب جو من الجانب بعنف..
بووم..
في لحظة..
قطع تدفق الموجة الكبيرة كما لو أن سيف ساموراي محترفًا قطع قطعة من الزبدة..
لكن جو لم يكن يتمتع بالدقة.. بل بالقوة…
في اللحظة التي قطع فيها جو الموجة، بدأت تتعافى تدريجيًا وتحاول الالتحام بالجانب المقطوع..
وفجأة…
بوووووووووووم..
دوى صوت ضربة جعل القرية بأكملها تسمع صوت الانفجار المظلم..
اتسعت عينا جو بدهشة هائلة..
“ضربة بتراكم 40%.” تمتمت لويس.
بينما..
نصف الموجة المقطوعة التي تعرضت لضربة لويس..
اختفى مع الريح..
“أوه.. يا له من رعب.” همست مونالي من الأعلى وهي تشاهد.
“لقد محَت أكثر من ألفي حشرة بضربة واحدة…” تمتم جو بغضب، بينما أمسك بفأسه وتحرك..
“الهيمنة.. يا له من هراء.” تمتم، ثم ضرب.. كانت ضربته عنيفة، لكنها في نظره كانت صغيرة.. صغيرة جدًا مقارنة بما شاهده للتو..
على الجانب الآخر، كانت الموجة تعاني من ذلك التعاون المكثف بين ذئاب سومان وقدرة لوغان.. ولم تمر حتى نصف ساعة منذ ذلك الوقت..
حتى أصبح ما تبقى من الموجة أقل مما تم القضاء عليه..
في المقدمة.. كانت الموجة الأمامية على وشك الوصول.. وفجأة…
وقف قائد جنود الصخور..
“(القائد يهاجم)”
همس ببطء، ثم مد يديه نحو الجانبين..
وقف الجنود العشرة خلفه، وبدا وكأن طاقة ذهبية تخرج منهم تباعًا وتتجه نحوه..
بدأت الطاقة الصفراء تتجمع وتتراكم.. حتى بدأت فجأة تتخذ شكلًا شفافًا ضخمًا يحيط بالقائد..
وبعد أن اتخذ الشكل هيئة القائد، بدأ يزداد حجمًا شيئًا فشيئًا حتى بدا أكبر منه مرات عديدة..
بحجم يتجاوز عشرة أمتار في الارتفاع، والعرض كذلك..
أمسك الظل الذهبي العملاق بهراوة مشابهة لهراوة القائد..
ثم.. وصلت الموجة..
رفع القائد يده، وفي الوقت نفسه رفع الظل يده كذلك..
ثم…
بووم…
سقطت ضربة عنيفة على مقدمة الموجة وسحقتها بالكامل..
تطايرت بقايا الحشرات في مساحات شاسعة، واستمر قائد الصخور في توجيه ضرباته بقسوة أكبر..
وخلال عدة دقائق، دُمرت الموجة الأمامية بالكامل..
ولم يتبقَّ سوى الموجات الثانوية..
وفجأة.. اختفى الظل الأصفر، وسقط قائد الصخور على الأرض وهو يلهث من شدة التعب..
في تلك اللحظة، أصبح تراكمه مساويًا للصفر..
وقف جنوده العشرة حوله وهم يشعرون بالتعب أيضًا..
بينما توجه الجنود العشرون نحو الموجات الثانوية للقضاء عليها..
وفي اللحظة نفسها..
كان جو ولويس يقاتلان بشراسة..
“هل أوجه ضربة أخرى؟” سألت لويس.
“لا.. سأهتم بها أنا.” صرخ جو رافضًا.
أمسك بفأسه وقفز أمام الموجة، ورفع سلاحه واستعد لتوجيه ضربة شديدة..
وفجأة..
هبط ضوء أصفر من الأعلى بعنف نحو مقدمة الموجة وأسقط التشكيل القوي الذي كانت قد شكلته..
رفع جو فأسه مجددًا..
ووجه ضربات شديدة متتالية..
أسقط عشرات.. ثم عشرات أخرى..
تقدم..
خطوة وضربة..
صرخة مدوية.. ثم ضربة..
عادت الموجة للتكيف مجددًا وتشكيل اندفاعها.. لكن…
بووم..
بوووووووم…
استمرت ضربات جو في إسقاط مقدمة الموجة تباعًا..
مرت عدة دقائق.. وكانت صرخات جو تتردد بعنف وغضب..
كان يكره البقاء في الخلف.
ولهذا قرر التقدم.. والتقدم إلى داخل الموجة..
وضرب بعنف مضاعف ومتزايد..
ثم…
وجه ضربته الأخيرة وسقط.. لقد انتهى تراكمه القتالي..
وبالكاد فتح عينه، ووجه نظره نحو الموجة..
ثم..
ابتسم..
على الجانب الآخر، كان سومان يزفر بتعب..
لقد خسر معظم تراكمه في دعم لوغان..
ومع ذلك.. تم القضاء على الموجة بالكامل..
وفجأة…
من الأعلى..
صرخت مونالي بصوت هز الجميع:
“انسحبوا… انسحبوا جميعًا!”
في السماء.. بدأت خيوط من الضوء الأحمر بالظهور ببرود مخيف..
بينما ارتفعت موجة الحشرات الخلفية التي لم يهاجمها احدا عاليًا نحو السماء.. عاليًا جدًا..
اكثر من خمس الاف حشره .. ارتفعت سويا كالزوبعه .
ثم… اصبحت با
رتفاع اعلى من المدينه ..
حينها ..
انطلقت كالسهم الخاطف..
سرعه عاتيه .. انفرجت اعين الحميع بمفاجاة صادمه ..
” هل هذه سرعتها الحقيقيه ؟ ” صرخت لويس . فيما اندفعت الحشرات من الخلف وعبرت المدينه دون اهتمام ..
نحو الغابة الأمامية..
انفجرت عيون الجميع بدهشة..
لم تكن حركات الحشرات طبيعيه ابدا ..
كما لو كانت حيوانًا يستشعر خطرًا قاتلًا..
قفزت مونالي بسرعة نحو أعلى البرج وسحبت قوسها بعنف، ثم صرخت:
“وحش.. وحش قوي جدًا قادم..”